نحن.. والأمانة ..التاريخية ..الى ..أين..؟

د.عبد الجبار العبيدي

الكاتب والناشروالمعلق وحتى المؤرخ – كُلٍ منهم – مدعو لان يكتب أو ينشر لقول الحقيقة وليس لكسب رضى السلطة ، ولا لشراء العواطف..ولا للتقرب السياسي من الأمتيازات.. ولا لاظهار التدين او الوطنية دون يقين ،بعد ان أصبح المواطن العراقي مهددا بنفسه ووطنه وما يملك..ومقتل المفكر الوطني الهاشمي مثالاً.. أنما يكتب وينشر ويبث ويدون بما يعتقده ويراه حسب قناعته وعلمه بالحق ودون أنحياز ، أميناً في تحقيقه للمصادرالموثوقة التي يكتب أو ينشر أو يبث منها على الصحة….فالكتابة والنشر والبث الفضائي والتعليق والتدوين أمانة تاريخية..ذاك أملنا فيه..ليدخل التاريخ ….؟

التاريخ كما نعلم هو وصف لما وقع ويقع،وهو حوار الزمن ، والحوارهو اساس بناء المعرفة ، لذا من يَكتب ويقرأ التاريخ يجب أن يكون دقيقا محيطاً بكل ما يرد ويقرأ ،بفكر منفتح ، مناقشاً للحدث بنقدٍ عميق، ليكون تدوينه صحيحاً وصادقاً ..متجنباً أبداء الاحكام والأراء الشخصية القاطعة على القدر والأستطاعة. وهذا ما افتقدناه عند غالبية المؤرخين والفقهاء العرب والمسلمين الذين عاصروا القرون الأولى لظهورالأسلامً حتى الدولة الحديثة ، وتركوا لنا من النصوص الموضوعة التي كانت سببا في الفُرقة والتمزق ولا زالوا مُعتمدين….. حتى اصبحنا نحتاج اليوم الى عنوان الرحمة والشفقة عليهم وعلينا أجمعين..بعد ان جعلونا نمشي بخطوات ثابته للخروج من التاريخ..وهكذا تتكرر اليوم الحالة الخاطئة في عصر الكتابة والنشر والفضائيات والتعليق المملوكة لبعض الكُتاب والناشرين والسياسيين الذين استولوا على اموال الناس وسلطة الدولة دون قانون ..فهل نبقى ننتظر القادمين..؟

التاريخ في حاجة دائمة الى أعادة نظرفيما يُكتب فيه..فالنظرة النقدية تحتم علينا تفحص الثوابت حتى في مواجهة الشخصيات العظيمة التي رافقت الاسلام منذ البداية كالخلفاء الراشدين الذين احطناهم بهالة التقديس قبل ان ننقب في تاريخهم تنقيب الدارس للحدث مبحراً فيه.. والفترات التي عاشوا فيها والاحداث التي عاصروها والقرارات التي أتخذوها.. فمن زمانهم حدثت الفُرقة والتقسيم الذي لا زلنا نعاني منه اليوم …لدرجة ان العقل الجمعي العربي بقي احادي التفكير مُهلك ..حتى اصبح الفكر الاسلامي من جراء هذا التوجه مصدر قلق لامة تنحدر نحو التدمير..كل هذا حدث ويحدث اليوم تحت صمت رهيب بحجة القُدسية والعصمة التي لا اصل لهما في التاريخ والدين..فوقعنا في خطأ التقدير..

..وتعاد الكَرة اليوم في أراء من كتبوا ويكتبون من المُحدثين العراقيين والعرب في أوربا والعالم الذين وقفوا بجانب المعارضين الفاسدين والمزورين بعد2003 في عراق العراقيين.. والذين برروا لهم كل خيانة وطنية وتخريب مقابل الامتيازات والمحاصيل ..ناهيك عن غالبية مؤيديهم وناهبي ثروة الوطن الذين تخلواعن قيم الاخلاق والشرف والدين..هؤلاء كلهم دون استثناء يجب ان تعلن هوياتهم لتقديمهم لمحكمة التاريخ غداً- وعلنية ليعرف الشعب من تأمر عليه ومن سرق امواله وباع وطنه وقتل شبابه وعلمائه ومفكريه خدمة للأخرين في وقت اصبح العراقي ووطنه في غياهب التاريخ..تتناهبه الشياطين.

فهل يعلم من يدعي الوطنية والدين ، ان التوجه في الكتابة النقدية بسند وحوار رصين لا يقلل من شأن هذا او ذاك..بقدر ما يهدف الى أعادة قراءة النص الديني والتاريخي وابعاد المشكوك فيه منه ومنهم.. وقراءة ما خلف السطورلكل من كتب وتصدر المشهد القديم والحديث وتَقصد التدمير . فنحن اليوم نغرق مادام كبار مسئولينا يؤيدون السرقة والخيانة الوطنية والقتل والتزوير ويهملون قتل المواطنين والتغليس على الجرائم وحرق المحاصيل ..كما في قيادات حزب الدعوة والحزب الاسلامي ومليشياتهم المجرمة و قبلهم حزب البعث والقاسميين والعارفيين ..فمن اين يأتينا الاصلاح والتصحيح….اذن ؟

المؤرخون والفقهاء الأوائل والحاليون…لم يدركوا ان الزمن يلعب دورا في عملية التغيير..لا بل ان هناك منهم من طمس حقائق وفضائل،وأظهر أخرى لا تستحق.. ومشى الناس على أخذ ما وجدوا كما هو اليوم..فأذا بأبطال التاريخ والفقهاء الثبت يوارون في غياهب التجهيل..وينزوون في ظلام الليل البهيم كما في أبي ذر وعمربن عبد العزيز(ت101 للهجرة)..وغيرهم يشاد بهم ،ويُعلى من شأنهم ،ويضاف اليهم ماليس لهم ولا زالوا معتمدين. …نعم أننا لازلنا نعيش في عصر الأمويين والعباسيين ..والبعثيين والاسلاميين اليوم.. كما في مُسلم والبخاري والمجلسي في بحار الأنواروأبن هشام في السيرة والطبري في دلائل الامامة اليوم ، وزنادقة الكلمة من المُحدثين ، الذين أوجدوا لنا سلمان رشدي في الآيات الشيطانية ، والناسخ والمنسوخ ، ونظريات الجرح والتعديل ، وحكاية عبد الله بن سبأ ..ومختار العصر..وأخذناها وبعد ما ننطيها…و7*7 ..ومرجعيات الدين .. وكلها اساطير وضعت للتناحر السياسي والتي ولدت لنا كارثة نظريات التمذهب الطائفي المخترعة بدلاً من الأبتكاروالتحديث والتي لا أصل لها في القرآن والأخلاق والدين..فدقوا اسفين الفرقة الطائفية بين العراقيين ليسودوا على الدولة والناس بعد ان وقف معهم كل المتخلفين والسراق والمصلحيين….وشرعنة مؤسسة الدين..

اما المُحدثون فهم من تربع على سلطة الدولة وسرق الملايين ومن سخروه من كُتابهم ضعاف النفوس واستخدامهم الفضائيات الاعلامية للتشوية ..وخطب العتبات الدينية في التدليس مثالاً..انهم سراق المال العام وباعة الوطن وخائني الثوابت الوطنية في الحدود والثروة المتحصلة من زيارات العتبات والاوقاف الاسلامية وغيرها كثير. ..حتى تمكنوا من وطن العراقيين بعد ان باعوا الشرف والضمير والدين تساندهم فئات المنتفعين..ومكنوا رؤوساء المليشيات المجرمة وعصابات الدين وهم جملة من الفاسدين …من التحكم في امور المواطنين بأسم الجهاد والدفاع عن حقوق

العراقيين..وتلك كذبة كبرى يريدون تمريرها على التاريخ من جديد..فالتاريخ لا تمرر عليه أكاذيب السياسيين…فأين هتلر وموسليني وصدام حسين..وخامنئي الجريمة والأسلاميين.

هنا تغيرت الحالة وضاعَ أمل العراقيين في التغيير، فكان مقتلنا وتوقفنا عن التقدم الحضاري ..فلماذا لا يُحاسبون ؟ وأين الوعود الدولية والمعارضة الكاذبة الفاسدة التي سلمتهم الوطن دون قانون….؟ فهل الوطن هو ملك أمريكا لتسلمه للأيرانيين .؟..واليوم يخرج علينا نائب منتحل وغبي في مجلس النواب العراقي يؤيد التزويرالذي مارسته سلطات الدولة والمتنفذين ،وأخر يؤيد مليشيات التدمير وثالث يقف مع الفاسدين . اما يكفي ان وصوله للبرلمان جاء بالتزوير..وقانون العفو العام الذي صاغه البرلمان بقيادة المجرم سليم الجبوري لانقاذ السراق والمجرمين من عقاب القانون.. وتلك جريمة لم يسبقها قانون يدافع عن المظلومين ؟ كما هم الهاربون السارقون الذين بنوا امبراطوريات المال الحرام دون ملاحقة القانون ولا زالوا يحكمون كما في الاحزاب الاسلامية ..وروساء الجمهورية والوزراء ومجلس النواب وغالبية المسئولين..فأين الرئاسات الثلاث والمدعي العام والمحكمة التي اصدرت احكامالقوانين …وصيانة الدستور والقانون ؟ نعم… نحن نعيش اليوم في عصر اللاقانون..فلهذه الدرجة لا يخافون الله وهاهي الكورونا والطاعون يَفتكون..كما حلَ بعادٍ وثمودٍ وقوم نوح وهود..أقرأوا القصص القرآنية ايها المتجبرون ..ان الله يقص عليكم نبأهم بالحق .. الا تتفكرون..؟

..نحن ندق ناقوس التنبيه اليوم في عالم شغل عن كل شيء الا عما يربطه بالملهيات والمغريات التي تمسكت بها القيادات الجديدة الظالمة والباغية والطاغية والرخيصة والتي باعت القيم والمعتقدات والثوابت الوطنية مقابل المكاسب والامتيازات والسيطرة على ممتلكات المواطنين والدولة بدون وجه حق وقانون ، ونقول لسلطة الدولة التي رافقت احتلال التغيير..مثلك لا يهدد ويتوعد ويتراخي ويتراجع ..وأنما عليه ان يقدم لانتزاع الوطن او الوقوف بجانب الشعب ضد الطامعين والفاسدين والمخربين لكن فاقد الشيء لا يعطيه..والا هل من المعقول ان نقبل منكم التغيير ليُسلم الوطن للاخرين الحاقدين على العراقيين منذ القديم.. والى الدواعش الكافرين بالله والقيم والمُثل من الاخرين ..لنأتي بهم لمحاكمتهم ونحن نعلم انهم قاتلون ،ولدينا الآلاف من المغيبين بدوافع الطائفية والعنصرية ولا ندري اين هم اليوم وعند أي فصيل من المجرمين..؟؟ أم نحن الصانعون؟

نعم.. اذن لابد من القيام بالبحث والتدقيق والحوار الجاد بين المثقفين المخلصين في اصول الحقوق والقوانين – ان وجدوا- التي صنعتها السلطة كقوانين الدرجات الخاصة والوكالات والأيفادات الباطلة والعفو العام والمصارف المزيفة وخيانة بيع العملة التي يتزعمها الكافرون بالوطن .. وايقاف تنفيذ بعض مواد الدستور كما في المادة 18 رابعا..وقانون تسجيل المواليد الباطل والزيارات العاشورية التي يقودها فارسي لئيمم والتي مهدوا بها لتغيير ديموغرافية الوطن وتفكير أدمغتهم لصالح المجاورين.

لذا على الحاكمين ان يقدموا اجابات شافية ووافية لكل الاسئلة التي يطرحها الوطن عليهم ..فالدستور يكتب من أجل تقرير حقائق ثابتة ،ويسمح لفتح باب التفكير والمناقشة والحوار في اتجاه سليم لتصبح الثوابت الوطنية توفي على الغاية من كتابتها او تدوينها في دستور رصين لا يخترق من قبل الاعداء والفاسدين..حتى تضع مؤسسة الدولة مشكلة الانسان العراقي وأحواله وماضيه ومستقبله موضع درس عميق ليوفي على الغاية من كتابته.

نعم..علينا اليوم مراجعة كل ما كتب حديثاً في ظل فوضى التغيير لنصحح ما يحتاج الى تصحيح ،وتصفية ما يحتاج الى تصفية مما شابه من عدم الدقة وسوق الاخبار والادعاءات المفبركة – وهي اصلاً منتحلة – على عواهنها ،مما اسيءَ لحاضرنا والى الدين والاخلاق معاً بعد ان سيطر رجل الدين المُتخلف والسياسي الخائن بخُرافاتهم على عقول المواطنين ..حتى أورثونا الخطأ التاريخي في الُقدسية والعصمة والتقية والمهدي المنتظر والأفضلية التي اصبح الفكاك منهما صعبا اليوم في بلد ورثت حكمه المليشيات الأجنبية المنفلتة والمؤتمرة بأوامر الاعداء من أصحاب الثأر القديم، قاتلة ومغيبة الابرياء من المواطنين لمجرد وقوفهم مع الحق الوطني كما في المشذوب والشحماني واليوم في الهاشمي المفكر الرصين ..والآلاف من المغيبين والمعتقلين دون محاكمة قانونية وكأننا نعيش في عصر الغابة السوداء ومحاكم التفتيش.. تحكمنا الوحوش التي لاتشبع من لحوم الفرائس والمساكين… وغيرهم كثير؟ يساندها اعداء الوطن من الفاسدين السارقين لأموال الناس والمزورين من قادة احزاب الاسلام السياسي الباطلين. .أنظر مقابلة علي الاديب وزير التعليم العالي السابق الدعووي الفاسد على كوكل..مع برنامج بالحرف الواحد..ستذهل مما يقولون..؟..انهم يعتقدون ان الوطن لهم وهم السادة والمواطنين هم العبيد..وكأننا نعيش في عهد الجاهليين..؟ مع الاسف في يوم من الايام كنا نتعاطف معهم وهذه ندامة لن يغفر الله لنا فيها ابداً يوم كنا نعتقد بهم انهم من المخلصين..

نعم … نعم نحن ورثنا تراثا ميتا فاقدا لشرعية القوانين لم ترث امة اخرى مثله منذ عهد الأولين .. كما في شروط الخلافة وحقوق الافراد وواجباتهم التي كتبت بطريقة استطرادية ،فسموه بفقه الخلافة وما هو بفقه على الاطلاق بعد ان خلت منه الخلافة الناقصة من التعريف العلمي لها حتى تركت الموضوع بلا تحديد بطريقة دون نظريات عامة تناسب اهميتها العملية ، فلم يكتبوا لنا في دراسة تنظيم الخلافة..ولا في سلطة رئيس الدولة ، ولا في تحديد مدتها ومدى سلطانها ، ولا في حقوق الناس..فكان عليهم ان يعلموا انها ليست رئاسة دولة ولا نظام حكم ولا دين..وانما سلطة وعبيد..فأين مبدأ وحدة الأمة “هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فأعبدون الأنبياء 92″ ..التي جعلها القرآن مجرد شرطا قابل للتحقيق لتشمل الجميع دون تفريق.

نعم..انهم اجادوا في الشرعيات المزورة والقدسيات المخترعة (قُدس سره) والقرآن يرفض التقديس وكتمان الاسرار أنظر : (الآية 174 من سورة البقرة)..واحاطوا انفسهم بهالة التقديس حتى تحول الحاكم الى ما شابه حكم لويس الرابع عشر حين قال ” الدولة أنا”.. لذا تحولت الخلافة منذ البداية الى مُلك مستبد وراثي، يستمد سلطته من الله كما قال المنصورالعباسي(ت158للهجرة): “انما أنا سلطان الله في أرضه أطيعوني ما أطعت الله..” وفي هذه الحالة مخالفة لنظام الشورى..ولا ندري اية شورى يقصدون..؟ حتى بقيت السلطة بيد رئيس الدولة دون مشاركة الرأي العام فيها..وهكذا حالت دون

ضبط نظم الحكم في الاسلام بتعبير دقيق….ولا زالت مطبقة الى اليوم وهذا عامل مهم من عوامل تخلف الامة وتقهقرها..حتى اصبحت الحقائق توحي بأن اصحاب اللا ديانات افضل منهم بألف مرة في التحقيق…كما في اليابان والصين..

لقد بقي ذلك المجسد الباطل متمثلاً في موضوع النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم..ليتلقفه فقهاء المذاهب المنحازة ليطبقوه في نظريتي الشيعة والسُنة الوهميتين والمذاهب المخترعة المتعددة وكأننا نتمي لأديان لا دين واحد منزل من السماء كما يدعون….وأفضلية لمن يحكم ،وانا أقرا القرآن فلا أجد دليلاً واحداً على المذهبية والافضلية لاحد في حكم الدولة..وأنما الافضلية للكفاءة والاخلاص للوطن ولا غير..”ان الله لا يحب الخائنين والمزورين والمعتدين والفاسدين وبآيات حدية لا تقبل التغيير “..وابتكروا لنار الوقف الشيعي والوقف السُني السارقين لاموال الناس.. زيادة في الفساد والفرقة والتخريب ..والمحاكم الشرعية التي كل منها تحكم بفقه مُغاير للأخرليفرقوا بين المواطنين حتى دمروا المرأة وحقوقها وجعلوها لمن ملكت ايمانهم من اصحاب نظريات الجنس وذكورية الرجل وهم أفسق الفاسقين ،وانا أقول : اذا اردت ان تعرف مدى تقدم المجتمع عليك ان تنظرالى وضع المرأة فيه ..وبدستور رصين لا يفرق بين المواطنين كما في الدول المتقدمة اليوم.

وملخص القول ان لا دستور كتب ولا قوانين وضعت ،لا البارحة ولا اليوم .. ولا قواعد لتولي الخلافة نفذت ولا قوانين خدمت المواطنين دونت ..انما جاءت كتاباتهم على ما ارادت السلطة ولا غير.. وكما نرى السلطة اليوم تنفرد في المال والمنصب بمحاصصة عنصرية دون مراعاة لحقوق الشعب ،وبطائفية مقيتة لا أصل لها في الحقوق والدين حتى ثبتوها بمحاصصةحكومية دقت الأسفين …هنا دق ناقوس الخطر في حين استغل التفسير الباطل للنص مؤيدا من فقهاء البلاط..أليس من حقنا اليوم ان نقول ان اسلامنا اليوم هو غير اسلام محمد (ص) ويحتاج الى تصحيح وفصل الدين عن السياسة بعد ان وضعوا الفقه الاسلامي بطريقة استطرادية لا تنفع الأمة والمواطنين؟..نعم علينا ان لا نعترف باسلامهم اليوم بالمطلق..بعد ان ضيعوا الأصول.. تحت شعار “الاسلام صالح لكل زمان ومكان”..دون اخضاع النص للتاريخ ؟ فاذا كانت هذه هي نتائج الدين التي لا تتغير..فنحن لسنا بحاجة الى دين كما في الشعوب الاخرى التي تقدمت وهي بلا دين .

لقد تمثلت الشرعية الدينية حسب ما وردت في النص المقدس ..بالأمانة أثناء أداء العمل وتسلم المسئولية ..والشجاعة في الصدق في مطابقة الحقيقة :” ان الله هو الحق”…وتوقد الذهن والفطنة لمن يُختار للمهمة ليستطيع محاورة المعارضين يقول الامام علي(ع) لأخيه عقيل :اسمع يا عقيل ان المسئولية أمانة وانت لست بقادر عليها السيوطي في تاريخ الخلفاء ص204″هذا هو الاسلام ؟..وليس اعتماد من هب ودب من الجهلة والمارقين ان يصبح وزيرا او سفيرا او اميرا كما هو اليوم.. والموقف الصارم من قوانين العدالة والتفريق بين المواطنين يقول عمر بن الخطاب (رض) : ” كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً “مهما كانت الظروف والاحوال… فمن لم يكن متمكنا من هذه الشروط عليه ان يبتعد عن مسئولية الدولة..لقوله تعالى:”يا أهل الكتاب لا تَغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق..النساء 171″. فالدولة ليست ملكا للخارجين على القانون وللمغتصبين للحقوق ولأولادهم النشاز وللمتأمرين مع الاعداء على الوطن..وللمليشيات القاتلة للمواطنين ،وللذين يدعون القُدسية بلا سند من الرابضين في القصورمن اصحاب الدولة الملائكية الباطلة كما في ابراهيم الجعفري اللعين ..وآكلي اموال الناس بالباطل كما في دولة الفساد والمحاصصية التي تزعمتها الاحزاب الاسلامية الحامية للتزوير ..وها هم اليوم ينادون بالاصلاح ومحاربة الفساد وما دروا انهم هم الفاسدون وهم يدرون ويدرون أنهم يدرون …حتى اصبح موتهم المادي والمعنوي والاخلاقي اليوم.. اكيد ….

بهذا التوجه الخاطىء الفاقد للشرعية الدينية والقانونية .. نحدد قانون العقوبات ، والبيعة والحقوق ، وقوانين التجنيد والجهاد ، والعَلَم الرسمي للدولة ، وحقوق المرأة المهدورة، والمتحف والسياحة ، والبطالة العامة ، والاعتراف بالمنظمات العالمية والفِرق والمذاهب..والتعليم والتقويم والصحة والرعاية الاجتماعية التي ما عرفنا قانونا لها عند المسلمين…والحاليين..سوى مواد مثبتة دون تطبيق..والا هل يعقل ان تموت الصناعة والتجارة وتسرق العملة الصعبة ويحرق الانتاج الزراعي بتقصد في بلادنا ترضية للأخرين والدولة في سبات التغليس..فالاوطان وثرواتها لا تباع لانها مُلك المواطنين..فهل هؤلاء يستحقون حكم وطن..؟ الا في دولة اللاقانون..؟ولكن لا عتب على من باع الوطن للأخرين..؟ فاين القسم واليمين..

..ان من شروط من يتولى السلطة يجب ان يكون امينا في تطبيق القانون والدستور..ملتزما القَسَم والامانة دون تحييد..؟نعم..أسلام الفقهاء يجب ان يتغيراليوم بعد ان اصبح جزءً من الماضي…وعلينا بتطبيق قوانين علمانية في كل الوطن العربي .. لتتماشى مع النص بصحيح فلم يعد يصلح النص الديني الحالي بتفسيره الناقص قانونا للتطبيق ؟ ولكن كيف يتغير وهم الحاكمون اليوم…لايتغير الا بالوعي والأخلاق ؟ فمن اين نأتي بهما في سلطة اللاقانون.. وفي مجتمع الجهالة ..والمنهج المدرسي الخاطىء الكبير ؟

مشكلتنا اليوم ..علينا ان نحرص على استيفاء الجانب الشرعي في حكم الدولة أولاً..ثم نبدأ بالتفكيرفي شئون المجتمع على اساس من الفكر غير المقيد بنص او مذهب ديني معين ..بل بالعقل المتعطش الى المعرفة والبحث العلمي والقانوني وتجارب الأمم التي سبقتنا ، فهي اصل كل كشف صحيح..ونلغى النص الديني في هوية المواطنين(مسلم وغير مسلم) ونُحرم قانون المذهبية في التفريق(شيعي.. سُني ) ليستبدل بالنص الوطني (عراقي)..ونعيد كتابة الدستور الناقص ، ونلغي قانون العفو العام الحالي الحامي للخيانة وسرقة المواطنين..

على رئيس البرلمان – ناقص الخبرة القانونية – ان لا يورط نفسه في امور هو لا زال غضاً يجهلها في تطبيق الشرعية الوطنية لحداثته في معرفة اسس الحكم الصالح بعد ان ساندته المصادر النفعية الاخرى لمنصب لا زال هو غضا عليه.

اما الجيش فهو عماد الوطن وسياجه الحامي – كا ن حلهُ جريمة – فلا يجب ان تدخله مليشيات العقائد المنحازة لمذهب او دين .. لذا يجب دمج الحشد الشعبي الذي جاء بفتوى دينية منتهية الصلاحية اليوم بالجيش – دون قيادة مستقلة- وابقاء الجيش الواحد لكل العراقيين.. ونزع الرتب العسكرية من ضباط الدمج والمزورين في وطائف الدولة العليا،ومنع استعمال العقائد المؤدلجة في القوات المسلحة لتجنب الفرقة في قيادات الجيش والانتماء للوطن..

والتوجه دون أبطاء في الغاء الشهادات العلمية المزورة(10 آلاف شهادة علمية مزورة لدى المسئولين وبأعترافهم) وحصر السلاح بيد الدولة والغاء قانون العشائر المتخلف الذي جعل من شيوخهم – اصحاب ما ملكت ايمانهم – دولا ومتنفذين ..وتطعيم السفارات بالكفاءات دون المحاصصة والتفريق ..ومراقبة مناهج المدرسة الجديدة التي بنيت على المذهبية وخاصة في المدارس والمعاهد والجامعات الأهلية ..وألغاء المرتبات المضخمة دون قانون ..ومساوات المتقاعدين وخاصة اصحاب الشهادات العليا الذين يُعاملون بالمحاصصية والمذهبية اليوم بقصد وتفريق. والحمايات الفارغة والباطلة ..للذين لا يستحقون” من امثال”حميدة ام اللبن وطكطوك”، والأيفادات الباطلة للجهلة ومن هب ودب للمسئولين وهم بلا مسئولية .. لكي نُبقي الحق والقانون للجميع دون تفريق..ونبقي العِلم والرأي الأخر هو الاساس ..ونختار الأكفأ في مناصب الدولة دون النظر الى الطبقة او المذهب او التنظيم..وتنظيم العلاقة القانونية بين المركز والأقليم المتنمر على المركز…فالتغيير ما جاء لرواد المنطقة الغبراء المختبئين من الجماهيركثعالب الأدغال في الغابة السوداء..ومن ينتمي اليهم بل جاء بعد نضال الجماهير وكل المواطنين..كل هذا يجب ان يدون في الدستور..وبمواد ثابتة غير قابلة للتآويل..

علينا ادارة الدولة بطريقة منطقية عقلية ،والخروج من المنطقة الخضراء حصن الخونة والمارقين الخائفين من الشعب .. وما علموا ان من يعيش في الخوف لا يكون حراً ويبقى جائعا على الدوام…والمساواة في رواتب الموظفين والمتقاعدين والغاء الدرجات الخاصة الباطلة للمقربين ،فالدولة ليست ملكا لخونة الثوابت الوطنية والتزوير ..وبذلك ننقل مركز الثقل السياسي والاجتماعي من الخيال والتصرف الفردي الى الواقع الحقيقي ..ومن النظري الى العملي دون تفريق .

وهكذا يكون الجزاء على قدر المواهب والجهد المبذول ومستوى ذلك الجهد من الدقة وعدمها ونصيب العلم والخبرة والأمانة في العمل..ويكون الموظف من اصحاب العفة ، لا يقبل هدايا الاخرين كما حصل لبعض المسئولين في مفاوضات الثوابت الوطنية التي باعوا فيها الكل بالبعض..بحيث يكون للانسان العراقي – دون تمييز- له حرية التصرف والتعاقد والامان والكرامة والمروءة والقول في الحق..حتى لا نُبقي معوز واحد في الدولة يستجدي الأخرين شرط ان تكون الحقوق .. مكفولة بنص قانوني واخلاقي في التطبيق…

اعتقد بهذه الشروط المعقولة سنكسب المعركة في النهاية..في الوعي الخلقي للمجتمع حتى يتدرج و يصبح التفكير المجتمعي في دائرة التحسن والتقدم ..عقيدة عند الجميع..؟ هكذا تقدمت الدول..بعد ان تم فصل سلطات الدولة وحقوق الناس..وفصل السلطة الدينية عن سلطة السياسة ..وكسب المجتمع حرية الحركة ، وحرية العمل ، وحرية الرأي والقول دون رقابة الا ما يُخالف القانون..؟ ولكن اين لنا من مُغير..نقول للسيد الكاظمي أضرب ولا تخشى الخرافيش او تسلمها للشعب ليتصرف مع الخائنين….لكن يبدو أنه مثل السابقين ..معاذ الله ان كان مثلهم..

نحن نحترم شجاعة من يقول الحقيقة ..أو بعضها..فعليك ان تطلب الحق وان قل..؟

[email protected]

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close