بعد 10 سنوات من المفاوضات الفاشلة.. هل تنجح مصر في نزع فتيل أزمة سد النهضة؟

بعد 10 سنوات من المفاوضات الفاشلة.. هل تنجح مصر في نزع فتيل أزمة سد النهضة؟هبة صالح (فايننشيل تايمز) – ترجمة: محمد أمين
تُجري مصر وإثيوبيا والسودان محادثات اللحظة الأخيرة لحل نزاع بشأن بناء أديس أبابا لسد ضخم على نهر النيل تخشى القاهرة من أن يؤدي إلى نقص كبير في المياه يلحق الضرر بها. من المقرر أن تبدأ إثيوبيا هذا الشهر في تخزين المياه في الخزان الهائل لسد النهضة الذي بلغت تكلفته حوالي 4.8 مليار دولار، والذي سيكون أكبر سدود أفريقيا، والذي تعتبره أديس أبابا، مسارًا لكهربة البلاد على نطاق واسع ولمستقبل مزدهر. ولكن بعد ما يقرب من 10 سنوات من المحادثات الفاشلة مع مصر والسودان، الدولتان اللتان تشتركان مع إثيوبيا في نهر النيل الأزرق، بدأت التوترات تتصاعد ويسود فقدان الثقة. أديس أبابا أعلنت أنها ستبدأ في ملء السد سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لم يتم، وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد قال في وقت سابق إن مصر ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها في مياه النيل، بينما قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أن بلاده مستعدة «لتعبئة الملايين» للدفاع عن السد. وكانت مصر قد دعت مجلس الأمن الدولي في مايو الماضي، للضغط على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق، وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في خطاب له في الأمم المتحدة أواخر يونيو، إن «ملء وتشغيل هذا السد من جانب واحد، دون اتفاق يتضمن الاحتياطات اللازمة لحماية المجتمعات المصب، سيزيد التوتر ويمكن أن يثير أزمات وصراعات تزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أصلاً». قضية وجودية تصف الحكومتان المصرية والسودانية، القضية بأنها «وجودية» لشعبيهما، ولكن بالرغم من تصعيد لهجة الخطاب في حينه، تقول حفصة حلاوة، الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «لا أعتقد أن أحدا يأخذ خيار القيام بعمل عسكري على محمل الجد». سيكون لمشروع الطاقة الكهرومائية القدرة على توليد 6000 ميغاوات من الكهرباء، مما يجعله الأكبر من نوعه في إفريقيا، وتعتبر إثيوبيا السد ركيزة أساسية لخططها التنموية، حيث يسمح لها بإيصال الكهرباء لعشرات الملايين من سكانها. ورفضت إثيوبيا فكرة أن مصر لديها «حقوق مائية تاريخية» أو أن «الاستخدام الحالي» يمكن أن يستخدم كدليل لكمية المياه التي يجب أن تحصل عليها القاهرة. ولكن في مصر، الدولة التي يزيد عدد سكانها عن 100 مليون نسمة والتي تعتمد كليًا على النيل للحصول على المياه، هناك إنذار شديد بشأن النقص في إمدادات المياه مستقبلا حيث تتحكم إثيوبيا في تدفق المياه. ترغب القاهرة في إبرام صفقة شاملة تحكم ملء وتشغيل السد تشمل بروتوكولات متفق عليها للتخفيف من الجفاف، ورفضت إثيوبيا في فبراير الماضي، التوقيع على اتفاقية صاغتها الولايات المتحدة والبنك الدولي بعد محادثات في واشنطن، وقال مسؤولون إثيوبيون إن الاتفاقية منحازة لمصر. مقيدة اليدين وتخشى مصر من أنه بدون اتفاق على آلية ملزمة لتسوية المنازعات -وهو أمر رفضته إثيوبيا- فإنها ستكون تحت رحمة جارتها التي تتحكم في المنبع، ويساورها القلق من أن النقص سيضر باقتصادها ويدمر سبل عيش ملايين المزارعين، يأتي حوالي 86 في المائة من المياه التي تصل إلى مصر من النيل الأزرق الذي ينبع من مرتفعات إثيوبيا. Volume 0%   من جانبها، تصر أديس أبابا على أنها ستحترم التزامها «بعدم إلحاق ضرر كبير» ولكنها لن تكون ملزمة باتفاقيات يمكن أن تقّيد يديها في تشغيل سد النهضة أو بناء المزيد من السدود على النهر. ويعتقد ويليام دافيسون، محلل الشؤون الإثيوبية في «مجموعة الأزمات الدولية»، أن « إثيوبيا لا تشعر أنها مضطرة على التوقيع على أي شيء يمكن أن يضرها مستقبلاً. أما مصر والسودان على الجانب الآخر يريدان شيئًا مفصلاً وملزماً وطويل الأمد قدر الإمكان». تقول أديس أبابا إن محاولاتها السابقة لاستغلال مياه النهر، أحبطت بسبب اتفاقيات الحقبة الاستعمارية التي تتطلب موافقة مصر، ولطالما عبرت عن استيائها من اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان بشأن النيل التي تم استبعاد إثيوبيا منها. وقال تايي اتسكي سيلاسي، ممثل إثيوبيا في كلمة أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي رداً على شكوى مصر لدى الأمم المتحدة: «إثيوبيا لا تطلب الكثير، إنها تسعى لتصحيح مظالم الماضي وتقاسم هذا المورد الثمين بطريقة منصفة ومعقولة». وتخشى مصر أنه إذا قامت إثيوبيا بملء السد وتشغيله دون اتفاق، فقد تحذو دول حوض النيل الأخرى حذوها. فالنيل الأبيض، أحد روافد النيل الأخرى، تشترك فيه ما يقرب من اثني عشرة دولة، وتقول حلاوة: «تريد مصر تفادي الوقوع في هذا الموقف مرة أخرى، ولذلك تحاول وقف الإجراءات والتطورات الأحادية الجانب، المتعلقة بالنهر، دون مشاورات».

, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close