البيروقراطية والفساد عطلتا تنفيذ تعهدات مؤتمر المانحين لإعمار الموصل

ترجمة / حامد احمد

كان أحمد حميد، يحلم بان تتم اعادة اعمار بيته المحطم في الموصل حال استعادة القوات العراقية لمدينته من قبضة داعش في عام 2017. ولكن ثلاث سنوات مرت وما يزال بيته عبارة عن كومة من انقاض .

انه من بين عشرات ألوف من عراقيين آخرين الذين رفعوا شكاوى وطلبات للجنة التعويض المشكلة في مجلس محافظة نينوى، ساعين للحصول على تعويضات لخسائر مادية وعوق وجروح طالتهم وحتى قتلى سقطوا خلال معارك استمرت لعدة اشهر لاسترجاع الموصل من مسلحي التنظيم الارهابي .

وقال حميد 25 عاما، الذي يعمل كاسبا باشغال يومية لتسديد اجار شقته، متحدثا لموقع ذي ناشنال الاخباري “حتى الان لم احصل على سنت واحد تعويض رغم مرور فترة طويلة على تحرير الموصل .”

يقع بيته في الساحل الايمن المحطم من الموصل، الذي كان يمثل المعقل الاخير لداعش قبل طرده من المدينة، والذي يشهد حركة اعادة اعمار بطيئة جدا منذ التحرير .

جمع العراق ما يقارب من 30 مليار دولار كتعهدات مالية لاعادة اعمار المحافظة خلال مؤتمر المانحين الدولي الذي عقد في الكويت عام 2018، ولكن من الناحية الفعلية لم يتم دفع اي مبلغ من هذه التعهدات .

وتعد البيروقراطية والفساد احد اكثر العوامل المتسببة بعدم تحقيق اي تقدم في ملف اعادة الاعمار في العراق .

ووسط تفشي وباء كورونا وهبوط اسعار النفط، تسعى حكومة العراق جاهدة لكسب ما يكفي لتغطية رواتب شهرية لملايين من موظفين ومتقاعدين، مما دفع ذلك الحكومة لوضع مشاريع اعادة الاعمار في درجات ادنى ضمن قائمة اولوياتها .

وقال حميد منتقدا تكرار الحكومة الحديث على اغلاق معسكرات النازحين حيث ما يزال عشرات الآلاف من العراقيين يتخذونها ملاذا لهم لعدم وجود بيوت يرجعون لها: “دائما ما يصر علينا السياسيون بضرورة العودة لبيوتنا. ولكن كيف؟ بيوتنا محطمة وليس هناك وجود لاي خدمة عامة فاعلة في احيائنا .”

واستنادا لاستطلاع اجراه المجلس النرويجي للاجئين NRC في الموصل، فان اكثر من 270,000 شخص ما يزالون غير قادرين على العودة الى بيوتهم، وان 64% منهم يقولون انهم سيكونون غير قادرين على تسديد بدلات الايجار للاشهر الثلاثة القادمة .

كل يوم يقف العشرات من الناس في طوابير خارج شباك مراجعة لجنة التعويضات الفرعية حاملين معهم أضابير وأوراق رسمية، متمنين ان تتم المصادقة عليها من قبل لجنة مركزية في بغداد .

من بين هؤلاء المراجعين تحت لهيب شمس منتصف الصيف المواطن الموصلي علي الياس 65 عاما، الذي كان يأمل بان يسمع خبرا عن ابنه الجندي الذي اختطف من قبل داعش عام 2017 .

وقال ألياس “رفعت طلبا بشأن ابني بعد فترة قصيرة من التحرير، لكي اعرف على الاقل ما حصل له. تم ارسال الطلب الى بغداد ولكن ليس هناك رد حتى الان. انا رجل مسن وارهقتني كثيرا هذه المراجعات بين دوائر حكومية مختلفة .” واستنادا لرئيس لجنة التعويضات الفرعية محمد محمود، فان اللجنة “استلمت 39,000 دعوى متعلقة بخسائر بشرية من شهداء وجرحى ومفقودين .”

الجمعة الماضية حلت الذكرى السنوية الثالثة لاعلان الحكومة العراقية النصر على داعش في الموصل في 10 تموز 2017. وكان آخر فعل قام به مسلحو داعش قبل هزيمتهم هو نسف جامع النوري ومنارته الحدباء .

اغلب جهود اعادة الاعمار التي تجري في المدينة الان هي أما من قبل افراد أو من قبل الامم المتحدة ومنظمات دولية اخرى غير حكومية.

ومنذ عام 2018 تمكنت الامم المتحدة من اعادة اعمار 2000 منزل في الموصل وعشرات المدارس ومراكز صحية ومحطات تنقية مياه، وحتى انها واجهت بعض التحديات .

واستنادا لتقرير حديث اعدته الجامعة الاميركية في السليمانية، فان برنامج التنمية التابع للامم المتحدة (UNDP) شكى من عراقيل حكومية بوجه المشاريع بدلا من تسهيلها، واتهم التقرير محافظ الموصل الأسبق نوفل العاكوب، بالسعي للحصول على رشاوي واتاوات من شركات اعادة اعمار .

هذه الشكاوى طرقت اسماع رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، عندما زار الموصل في حزيران الماضي ووعد بان هذه الامور ستتغير .

وقال الكاظمي الذي تسلم منصبه في أيار الماضي “اريد ان اطلع شخصيا على كل عقد لاعادة اعمار الموصل، وذلك لكي لا نشهد بعد ذلك أي حالة فساد او استغلال .” يذكر ان وزارتي الاعمار والاسكان والهجرة هي من اقل الوزارات بالتخصيصات المالية حيث بلغت حصتهما المالية من ميزانية 2019، 2% و 0.1 % على التوالي .

مزاحم الخياط، الذي استلم ادارة محافظة الموصل لفترة وجيزة بعد طرد العاكوب، قال “بغداد لم تقدم شيئا لمواجهة هذه الكارثة .”

الان تواجه الحكومة ازمة سيولة مالية، وتحاول السلطات جاهدة كل شهر تجميع اموال لتسديد رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومستفيد. ويبدو انه ليست هناك حتى رغبة بتسديد كلف مزيد من التعويضات واعادة اعمار .

محاسن حمدون، نائبة عن محافظة الموصل تقول “طلبنا من وزير المالية علي علاوي تخصيص 20 مليار دينار مبالغ تعويضات لمحافظة نينوى، ولكنه لم يوافق على طلبنا. الكاظمي وعد بأشياء كثيرة خلال زيارته”.

عن موقع ذي ناشنال الإخباري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close