الوصول إلى العدالة المناخية

بقلم: الرشيد منتصر
مراكش
تركت قضية تغيّر المناخ للعلماء لعقود من الزمن ولهم الفضل في ذلك، فقد أعطونا الإشارة القوية التي نحتاجها ومفادها بأن هناك تغيرفي المناخ وأنه ناجم عن قرارات وأفعال بشرية. وما يبدو لنا بوضوح أنه المسألة الأكثر إلحاحًا هو أنها من صنع البشر وأنها تؤثّر على الناس ويجب حلها من قبل الناس. والتأثيرات اجتماعية بقدر ما هي مادية، والحلول قانونية بقدر ما هي تقنية ، لكن العالم يعمل بشكل ٍ غير ثابت على تحقيق التوازن والعدالة تجاه المناخ. وهذا يجعلنا نطرح الأسئلة التالية: هل لدينا حلول كافية للتخلص من هذه المشكلة؟ وهل لدينا الأفكار الكافية لتحقيق العدالة المناخية ؟

العالم يتقدم إلى الأمام من خلال التقدم العلمي والتكنولوجي. ولكن على الرغم من هذه الخطوات المذهلة في العلوم والتكنولوجيا  والخطوات غير المحدودة القادمة، ما زلنا نواجه إلحاحًا شديدا ً وهو أحد أهم العناصر في جدول أعمال الحياة الحديثة. يؤثر تغير المناخ بشكل مذهل على حياتنا اليومية بطرق عديدة، فهو يؤثر على صحة الإنسان والبنية التحتية وأنظمة النقل، وكذلك الطاقة والغذاء وإمدادات المياه بينما نحن لا نزال نبحث عن الوسائل الصحيحة لمعرفة الحلول.

وبينما نعمل على اتفاقية راسخة ومشتركة، تنضم جميع الدول إلى قضية مشتركة  وتبذل جهودًا طموحة ، مثل الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية هذا القرن في حدود 1.5-2 درجة مئوية فقط فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. يمكننا العمل على مكافحة تغيّر المناخ والتكيّف مع آثاره مع تعزيز الدعم لمساعدة البلدان النامية على القيام بذلك. نحن بحاجة إلى النظر في نفس الوقت إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الصكوك القانونية الأخرى من مجالات حقوق الإنسان والقوانين في محاولة لملء العلاقة غير المؤكدة بين الجهات الفاعلة المحلية المنفصلة والقادة العالميين.

يجب أن يكون لدى كل واحد منا شعور بأن تغيّر المناخ ليس مجرد قضية مناخية بل هو أيضًا قضية تنموية عميقة الجذور، وقضية اقتصادية، وقضية حقوق، وقضية قانونية. لذلك ، يجب أن يستند أي نهج لإيجاد حل قانوني وعادل على جميع جوانب القانون ذات الصلة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، حيث يسمح هذا النهج لجميع قطاعات المجتمع المدني والأفراد بتقديم مقترحاتهم والتعبير عن أفكارهم إلى حكوماتهم.

وبما أننا جميعًا ينبغي أن نؤمن بأن الحل العالمي ليس مجرد مشكلة لصناع القرار الذين يعملون على المستويات الدولية، بل إن الحلول التي ستغذي التغييرات التي نحتاجها تأتي من المجتمعات المحلية ورجال الأعمال والنساء والشباب وصغار المزارعين والباحثين والعلماء ومخططي المدن وأولئك الذين يمتلكون المعرفة الأصلية. وهذا يتطلب التزامًا قويًا وثقة ثابتة بالسكان المحليين من أجل دعم إجراءاتهم في تنفيذ المبادرات البيئية وتمكينهم من الإعتماد على التخطيط التشاركي كمبدأ – وهو أمر يعجّل بشكل رائع معالجة أي مشكلة بطريقة جماعية. والأهم من ذلك هو أن الشركاء الأساسيين الذين ينبغي ألا يدعموا هذا النهج تقنيًا فقط لإنجاحه ولكنهم أيضًا يقفون مالياً جنبًا إلى جنب مع الجهات الفاعلة في هذه المجتمعات المحلية والإستثمار مباشرةً فيها، هم الشركات الرئيسية ، خاصة أولئك الذين يساهمون بشكل مباشر في التلوث.

الحقيقة هي أن قضية المناخ الحالية تبدو بعيدة عن الحل، ولكن الواقع هو أن لدينا طرق سريعة وفعالة للقيام بذلك ، وهي تنعكس في الخطوات التالية.

لا يمكن للعالم أن يستجيب بشكل مناسب لتغيّر المناخ ما لم نعطي الأشخاص الأكثر تأثرًا صوتًا، ونستمع إلى حلولهم ونمكنهم من العمل. وأفضل طريقة للقيام بذلك هي التخطيط المجتمعي واجتماعات النهج التشاركي التي تعكس تمامًا ما يحملونه في قلوبهم، آخذين بعين الإعتبار مبدأ مؤسسة الأطلس الكبير (HAF) كمثال. تقوم هذه المؤسسة – بالشراكة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID))- بتنفيذ برنامج بناء القدرات من مزارع إلى مزارع الذي يهدف في المقام الأول إلى الحد من الفقر من خلال التنمية الزراعية. يدعم البرنامج صغار ملاك الأراضي في المناطق الريفية بالمغرب لكسب دخل أكبر بطريقة مستدامة بيئياً واقتصادياً.

علينا أن نحول نظامنا الإقتصادي الحالي إلى نظام قائم على إنتاج واستهلاك منخفض الكربون حتى نتمكن من خلق تنمية مستدامة شاملة. علاوة على ذلك ، علينا أن نتعامل مع المخاطر التي يشكلها تغيّر المناخ والتي تشكل تهديدًا خطيرًا للطبيعة والناس ، الآن وفي المستقبل ؛ الإستثمار في الحلول المعقولة ؛ وبناء مبادرات وبرامج بيئية محلية توحد جميع القطاعات المجتمعية في تصميمها وإدارتها. وبالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن توفر الأطر القانونية القوية اليقين لضمان الشفافية  وطول العمر والمصداقية  والتنفيذ الفعال لسياسات المناخ والسياسات ذات الصلة. هذه خطوات ضرورية لحماية هؤلاء الأشخاص الأكثر عرضة للخطر من تأثيرات تغيّر المناخ ، فالأشجار لا يمكنها أن تزرع نفسها ، وهذه فرصة عمل. لذلك ، فإن هذا سوف يعالج المشاكل الإجتماعية و التنموية والبيئية.

الرشيد منتصر من إقليم الرحامنة بالمغرب ، وهو مدير مؤسسة الأطلس الكبير لبرنامج USAID Farmer-to-Farmer. كان عضو اللجنة التحضيرية لقمة الأمم المتحدة الأولى للشباب حول المناخ في نيويورك سنة 2019.

عضوات تعاونية أبوغلو التعاونية في إقليم الحوز، المغرب (تصوير: جوشوا غوتليب من إكوزيا)

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close