زيارة السيد الكاظمي لإيران مالها وماعليها

زيارة السيد الكاظمي لإيران مالها وماعليها

بقلم صبيح الكعبي

العقل ميزان رجاحة ودليل معرفه منحه الخالق للإنسان أمانة وضعها في رقبته للمحافظة عليه ورقيب لحركاته ومنطقه به يثيب ويعاقب , ومن ضمن تكوينه اودع الحكمة لمن يراه امينا ملتزما مؤمنا وبذلك فقد منحنا شيء عظيم , علينا ان نضعها امام الاعين وفي القلب لتكون رادعا اخلاقيا ومراقبا امينا لتصرفاتنا الدنيوية , بهذه المقدمة البسيطة نعرج على السيد الكاظمي وما مطلوب منه باستحضار ذلك في حله وترحاله ,أعلامي مرموق وكاتب حاذق واداري ناجح ومديرا لجهاز مهم لأربع سنوات خلت اكسبته شخصية متوازنة فتحت امامه مجالات واسعة من العلاقات الداخلية والعربية والعالمية , عارف بمجريات الامور في بلد يصعب قيادته وسلامة مركبه وتصحيح مسار اتجاه بوصلته لطبيعة الواقع المتأزم بخبرات وتناقضات حتى اليسر منها صعب ان يتقارب في وجهات النظر, ملفات شائكه وتدخلات اقليمية ودولية مؤثره وفاعله ( امريكا , ايران , السعودية ) والأصعب والاكثر اهمية أزمة ثقة بين مكونات النخب السياسية عرقية و كتلوية وحزبية وطائفية , ضيقة الخناق عليه ولافسحة أمل للعمل واستقلال أراده وفق المنظور الضيق هذا ,عليه ان يرتب اوراقه ويبدأ مشواره بخطى ثابته واضعا في حساباته ان الخطأ جسيم في حقل الالغام الذي يسير فيه قد يخسر حياته ويعرض التجربة للانتكاس , خطوات مدروسة يبدأها بتحفظ ينجح ببعضها ويفشل في الاخر وهذه سنة الحياة مع العرض ان خطأه باعتباره قائد لايعفيه كونه لا يتساوى مع الاخرين في حجمه وتأثيره , المحيط الاقليمي والعالمي مهم بوضع لمسات عمله للبدء بحركة تخدم الاستقرار داخليا واحترام الإرادة خارجيا , وجهته نحو المملكة العربية السعودية وجمهورية ايران الاسلامية والولايات المتحدة الامريكية باعتبارهم قوى فاعلة داخليا وخارجيا ومساحته في العمل بينهما ضيقة جدا لا تتيح له ان يأخذ حريته بالكامل في حركة ديناميكية يسترجع بها القرار المستقل , فكانت محطته الاولى المملكة العربية السعودية أجلت لظروف قاهره مما جعله يغير بوصلة اتجاهه نحو جمهورية ايران الاسلامية التي كان يجب عليه ان تكون محطته الاولى كرد جميل وعرفان لأسباب موضوعية وتاريخية باعتبارها الدولة التي وقفت مع العراق في حربه ضد حركة التنظيم والجهاد ,والقاعدة وداعش الذي احتل 40% من الاراضي العراقية , وما قدمته من مساعدات لوجستية واستخباريه وخبرات وتضحيات تنكر لها الجار والاخ والصديق في ظروف صعبة , وصل التنسيق العراقي الايراني الى مرحلة الجيوستراتيجي بعد سقوط الرمادي بيد داعش ومجيء وزير دفاعها ليعرض على العراقيين ان ايران وما تملك بيد قادة البلد لتحريرها من دنس الغزاة وتعدت زوايا الحياة الامنية والاقتصادية والتجارية والخبرات والدم المراق على التراب العراقي المقدس , بهذا السياق تعمق مفهوم وقداسة بين الطرفين أطلق عليه زواج شبه كاثوليكي .دخول الولايات المتحدة ودول التحالف في العراق بعد عام 2003 وأسقاط صدام جاء متناغما مع ما تطمح له ايران , جرس الخطر دق فيها امام هذا التطور الزمها تكون جاهزة بدفع ما تستطيع دفعه لتقف وجها لوجه امام تحدياته , واجبها تحمي مصالحها من مستقبل غير واضح لوجود حسابات عميقة وثارات كبيرة واحقاد مدفونه , خاصة وانها تنظر للعراق بمثابة فنائها الخلفي وعليها ان تحقق نجاحا في حضورها على جميع المستويات و مختلف القوى الفاعلة في الساحة العراقية بما يفوق الحضور الامريكي , وهذا ما عملت عليه منذ بدء العدوان الامريكي وبشكل محسوس ونشط في الشارع العراقي فضلا عن صلتها الوثيقة بالنخب السياسية , في الفترة الاخيرة وبعد استشهاد ابو مهدي المهندي وقاسم سليماني بضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي ووجود مكونات رئيسية في العراق بدأت تتذمر من الوجود الايراني وكذلك الحراك الشعبي المندد بإيران ووجود الحشد الشعبي الذي يستهدف القواعد الامريكية انكمش الموقف الايراني وانحسر دوره , بعد هذا الجمود جاءت زيارة الكاظمي لإيران في 21/7 لتعيد المياه لمجاريها وتبعث الروح من جديد في الانكماش والخمول الذي اثر بشكل كبير اقتصاديا على وضع ايران داخليا وخارجيا بسبب الحصار الامريكي المفروض عليه . بالرغم من استقباله المهيب والحافل والصور الدافئة كون العراق يمثل حجر الزاوية في العلاقة معها , الا ان في القلب غيض وفي المشاعر انحسار , لخطأ وقع فيه لم يكن في حسابه عندما عزم نيته لزيارة السعودية قبل ايران الأمر الذي ازعجها كثيرا لمواقفها كما اسلفنا , الزيارة تحمل بين طياتها العديد من الملفات المهمة تهم الجانبين بما يتعلق بالجانب الامني والاقتصادي والتجاري والطاقة والديون والتدخل والاستقرار والطاقة . أجملا السيدان علي الخامنئي وروحاني مطالب ايران وتطمينات امام حديث السيد الكاظمي بما يلي :-

01الموقف من قتلة الشهيد قاسم سليماني لا يمكن الحديث او التنازل عنها والساحة العالمية مفتوحة للاقتصاص من القتلة .

02الحشد الشعبي العراقي خط احمر لا يمكن المساس فيه والتقرب منه .

03لانتدخل لا نتدخل لا نتدخل بالشأن العراقي.

04التأكيد على الرغبة الايرانية بعراق عربي قوي يستطيع ان يلعب دورا محوريا وحيوي ناشط ان توحدت صفوفه.

05هناك اراده لدى البلدين لرفع التبادل التجاري الى 20مليار دولار .

06فتح المنافذ الحدودية بين البلدين بعد توقف بسبب جائحة كورونا

07 السعي الجاد لاستكمال ربط خط سكك الحديد بين البلدين .

08استعداد ايران للوقوف الى جانب الشعب العراقي لإرساء الاستقرار والامن في العراق والمنطقة.

09تمكين الكاظمي من ترتيب البيت العراقي من الداخل .

010جدولة الديون العراقية البالغة 3 مليار دولار من الطاقة وفق جدول زمني لتسديدها

012 تقديم الدعم للعراق في مكافحة فايروس كورونا وتزويده بكل ما يحتاج من اجهزة ومعدات طبية .

ان الزيارة ناجحة في ابعاد كثيره وبإمكانها ان تفتح افاقا واسعة لعلاقات متميزة وذات بعد استراتيجي , وحتى يضمن الكاظمي نجاحه في هذا الملف الشائك عليه ان يثبت قدرته على صناعة توازنات بالمنطقة تعيد للجانب الايراني الثقة به , وان يثبت حسن نيته والتزامه بالحشد الشعبي كحليف وظهير للجيش العراقي وقواتنا المسلحة , وان يتعامل مع العقوبات المفروضة على ايران وفق منظور سياسي دبلوماسي مدروس ويبتعد عن سياسة المحاور ويقف بمسافة واحدة من الجميع يضمن المصالح المشتركة واحترام الإرادة المستقلة وعدم التدخل بالشؤون االداخلية .

اصبح الأمر واضح امام الجميع بأن الكاظمي بين نارين لا ثالث لهما وعليه ان يخوض غمارها وان يضع قدمه على ارض صلبه تقييه شر ذلك اليوم , ويعيد حساباته ويراجع عقله ويستذكر ملفات عمله الاستخباري بدقه , مع من يكون الربح والمستقبل فنحن نعرف ان امريكا مع القوة والمصلحة , ولايستند عليها احد لأنها سرعان ما تبيع بضاعتها بثمن بخس والامثلة كثيرة على ذلك .

العراق لن يستطيع التخلي عن حليفه الاستراتيجي ايران وهي واعية لدورها في العراق لأنها تملك مفاتيح واوراق سياسية مهمة و حقائق داخل العراق بإمكانها احداث مشاكل لحكومة الكاظمي قد تطيح بحكومته . الحقيقة الساطعة امام الجميع لا يمكن للكاظمي ولا لغيره ان يحجم العلاقة بين العراق وايران لوجود قبول في الداخل ومؤثرات طائفية ودينية وكذلك الحشد الشعبي والجيش والدولة العميقة والحرس الثوري المتحفظ على الكاظمي . هذا لا يعني الانقياد ورهن اراده بقدر ما هو حقيقة علي الجميع وعيها والتعامل بموجبها ووفق معطياتها .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close