المُخوّلون!!

المخوّلون هم الجالسون على الكراسي بموجب إرادة الدول الطامعة في البلاد والعباد وهدفهم تنفيذ الأجندات المنوطة بهم , ولا يملكون خيارا أو قدرة على إتخاذ قرار وطني حرّ , لأن البلد مرهون بإرادة القابضين على مصيره.

المخوّلون أنواع ودرجات , ويأتي في مقدمتهم أصحاب العمائم المؤدينة المقلدة التابعة لمراجعها , التي تفتي بما يبرر الوسائل الكفيلة بالوصول إلى الغايات المطلوبة.

وعندما يتحكم المخوّلون بالبلاد والعباد فلا فائدة تُرتجى من الكتابة وإبداء الرأي والنقد , لأن لكل من الإتجاهين وادٍ يسرح ويمرح فيه , ولن يتحقق اللقاء بينهما.

فالمخوّلون يرون الشعب أرقاما والوطن غنيمة , والآخرون يتكلمون بلغة وطنية وغيرة على الحقوق الإنسانية للمواطنين , وفي هذا إفتراق وتناقض شديد ما بين الحالتين.

وعليه فأن الأحوال ستمضي من سيئ إلى أسوأ , ولن يتحقق تقدم أو إنجاز إيجابي , لأنه ليس من ضمن الأهداف المرسومة لتنفيذها من قبل المخوّلين , الذين إذا حادوا عن المطلوب إثباته فأنهم سيُزاحون عن الكراسي في طرفة عين.

وتلك بلية مجتمعات بأبنائها , وشر البلية ما يُضحك , والأعجب من ذلك أن بعض أبناء المجتمع يرتضون القيام بدور المطية للآخرين الذين يستلبون وجودهم , ويحسبونهم أدوات تنفذ ما يريدونه ويخططون له , مما يعني أن العلة في المجتمع الذي أوجد من أبنائه إعداءً له.

فهؤلاء المخوّلون , تتحقق مساندتهم من الناس المغرر بهم , ولو تكررت الإنتخابات لأعادوهم إلى مناصبهم , لكنهم في ذات الوقت يتكلمون عنهم بما يشير إلى أنهم ضد الوطن والمواطنين , وكأن الكلام يكفي والعمل لا يعني.

مخوّلون ويعرفهم المجتمع بأنهم مُسيّرون ومأمورون ويخدمون الآخرين , وقد سقط حياؤهم ومات ضميرهم , وكشرت آمّارات السوء التي فيهم , لكنهم مؤازرون ومُناصرون , وفقا لمقتضيات الإستعباد والإمتهان والتلويح بالطائفية والمذهبية والفئوية , وبموجب أجندات مافيوية تقبض على المصير العام.

فهل تنفع الكتابة ويساهم التحليل والتقدير بتغيير؟!

ولسان حال الجميع يترنم قائلا: ” ومِنْ نكد الدنيا على الحرّ أن يرى …عدوا له ما مِنْ صَداقته بدُّ”

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close