واقعة طفل التحرير.. تشعل الرأي العام وتُطفئ فرحة العيد!

بغداد /عديلة شاهين

سادت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب العارم والتنديد والأستنكار في أيام عيد الأضحى المبارك ، بعد تداول مقطع فيديو لتعذيب طفل متظاهر يتيم الأب يدعى محمد من قبل عناصر ترتدي زي قوات حفظ القانون

وبدت ملامح الخوف على الطفل بعد تجريده من ملابسه والاعتداء عليه بالسب والشتم وإهانة شرف والدته من قبل هذه العناصر إضافة الى حلاقة شعر رأسه بآلة حادة أو (الكتر)، في مشهد أفسد النزر اليسير من فرحة العيد ، واجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي التغريدات المنددة بالواقعة تحت وسم (قوات حفظ القانون تنتهك القانون).

حقوق الانسان

و تعقيباً على القضية، قال عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق الدكتور فاضل الغراوي في تدوينه له ” إن قوات حفظ القانون تنتهك القانون، وإن معايير ومبادئ حقوق الإنسان هي واجب أخلاقي وإنساني وقانوني” مضيفاً “على كافة الأجهزة الأمنية الالتزام بها وحظر أية انتهاكات قد تحصل من أفرادها تجاه المواطنين”

هذا وأعربت مفوضية حقوق الإنسان في العراق عن استهجانها للواقعة في بيان لها يوم السبت ١_٨_٢٠٢٠ وقيام عناصر من قوات حفظ القانون بالتمادي في انتهاك حقوق المواطن العراقي وإمعانها في استخدام العنف اللفظي والتعذيب الجسدي المهين الذي يحط من كرامة المتظاهرين السلميين المطالبين بالحقوق.

و طالبت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق رئيس الوزراء ووزير الداخلية بعدم التسويف والمماطلة وتحمل المسؤولية بالكشف عن منتسبيها المنتهكين لحق التظاهر وكرامة المواطن وتقديمهم للقضاء لانتهاكهم حقوق الإنسان الدستورية، وانتزاع الاعترافات بالإكراه خلافاً للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب المصادق عليها من قبل العراق.

الداخلية وتطبيق القانون

و في صعيد متصل جاء في بيان لوزارة الداخلية يوم الاحد ٢_٨_٢٠٢٠ ” نشرته وكالات الانباء” أنه وبمتابعة وزير الداخلية فإن مكافحة إجرام بغداد التابعة الى وكالة الوزارة لشؤون الشرطة تواصل التحقيق في حادثة الصبي، وإن الجهة الوحيدة التي تتبنى عملية التحقيق هي وزارة الداخلية “حصراً”.

و في بيان سابق لوزارة الداخلية ذكر” بأن وزير الداخلية عثمان الغانمي، أمر بتشكيل مجلس تحقيقي بحق مجموعة من منتسبي قيادة قوات حفظ القانون بعد انتشار فيديو اعتدائهم على طفل بأسلوب غير أخلاقي وغير قانوني في ممارسات هجينة لا تمت للمؤسسة الأمنية بصلة وعرض النتائج لأحقاق الحق وتطبيق القانون ” .

و قالت وزارة الداخلية في بيان رسمي إنه نظراً لوجود تقصير في القيادة والسيطرة من قبل قائد قوات حفظ القانون، وجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بأحالة قائد قوات حفظ القانون الى الآمرة وإعادة النظر بهذا التشكيل. وأكدت الوزارة بأن قواتها اعتقلت المتهمين مؤكدة على أنه تم التعرف على مرتكبي هذا الفعل الإجرامي وباشرت فرق العمل بأجراءات القبض عليهم واحتجازهم لاستكمال التحقيق معهم.

الواقعة في القانون العراقي

و قال الخبير القانوني محمد اللامي في تصريحه للمدى : يحظر الدستور العراقي جميع أنواع التعذيب وينص على “لا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه او التهديد او التعذيب وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفقاً للقانون” ،و بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية “لا يجوز الحصول على اعتراف المتهم من خلال إساءة المعاملة والتهديد بالإيذاء والإغراء والوعد والوعيد والتأثير النفسي

مضيفاً : ” تنص المادة ١٢٨ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه، في غضون ٢٤ ساعة بعد الاعتقال، على أحد المحققين الحصول على اعتراف اولي من المدعى عليه ويوقع عليه المدعي العام ويمده المحقق للقاضي ضمن ملف القضية، ثم على القاضي استجواب المدعى عليه للحصول على اعتراف ثان يؤكد المعلومات المتواجدة في ملف القضية والتهم وعلى المدعى عليه والقاضي التوقيع على الأعتراف “.

مطالبات بحجب الفيديو

و طالبت الباحثة الاجتماعية السيدة زينب حميد، الجهات المسؤولة بحجب الفيديو عن منصات التواصل الاجتماعي بناء على رغبة العديد من أولياء الأمور وأوضحت للمدى : من الخطأ بث هذه المشاهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي ترتادها فئات عمرية مختلفة ومنهم الأطفال ومن الملاحظ أن فيديو طفل التحرير كان يحتوي على الفاظ بذيئة وتصرفات عنيفة لا يجوز للأطفال والمراهقين الاطلاع عليها، فأن مثل هذه المشاهد قد تعرض الأطفال الى زيادة الاستجابات العدوانية بنسبة من ٥ الى ١٠٪، فلم تعد متابعة مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة ترفيهية للأطفال فقط وإنما أصبحت تحمل مخاطر كبيرة منها ميل الطفل الى ممارسة السلوك العدواني والأنانية وعدم مساعدة الآخرين والشعور الدائم بالخوف والقلق وترسيخ صور نمطية سلبية في نفس الطفل، وقد اثبتت الدراسات الحديثة أن هناك صلة بين السلوك العدواني ومشاهدة العنف.

و أضافت : فرض الواقع السياسي علينا مشاهدة أشياء لم نعتد على مشاهدتها من قبل وهي متاحة للجميع وربما تتسبب في صدمة عنيفة للطفل وتدل الأبحاث على أنه من ١٤ الى ٤٣٪ من الأطفال يمرون بتجربة ربما تكون صادمة ومؤثرة على حياتهم المستقبلية ويبدو على تصرفاتهم رد الفعل السريع دون تفكير مع الشعور بالاكتئاب أو تراودهم أفكار الانتحار.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close