الكاظمي على خطى بوتين !!!

الكاظمي على خطى بوتين !!!
البروفيسور خليل شمه
هل تقمص الكاظمي او أنه يتقمص شخصية فلاديمير بوتين بطل روسيا اليوم رغم وجود فارق شاسع بين أن تحكم روسيا أو أن تحكم العراق، وتحديدا فيما يتعلق بحجم وبالوزن السياسي او من حيث القدرة العسكرية والتطلعات الجيوسياسية ما بين الدولتين …
ولكن مالذي يقرب شخصية الكاظمي ببوتين!!!
ما هو مسلم به أن الأول كالثاني. فكلا منهما تبوأ منصب مدير المخابرات، والاثنان صعدا سدة الحكم بالطريقة ذاتها، وللإثنان الطموح ذاته، ولكن…
يمكننا القول أن الكاظمي قادر على تقمص شخصية بوتين، بل أنه قد يحقق ذلك اذا ما تمكن من التعامل بادوات قريبة من الادوات السياسية التي اقدم بوتين على استعمالها في ادارة الدولة والهيمنة على مفاصلها بالشكل الذي يقنع الآخر بادارته البرغماتية المغلفة بالطابع الشعبوي القريب للطرح الشعبي. من جانب آخر نرى أن المشهد السياسي والظروف الوطنية التي يواجهها بوتين هي غير ما يتخبط فيها الكاظمي. فبوتين عاصر فترة القوة التي كانت السمة البارزة للاتحاد السوفيتي، هذه المعاصرة قد خلقت في نفس بوتين حب العظمة، والحنين للأيام التي كان السوفييت فيها يمثل القطب الثاني المساوي للولايات المتحدة الامريكية كما يشير الى ذلك كبار المحللين السياسين في العالم المتطور. كما أن الخصائص اعلاه التي تتميز بها روسيا الاتحادية عن بقية دول العالم، لم تكن غائبة عن كل شخصية تصل الى اعلى هرم السلطة فيها، سواء في الفترة التي كانت روسيا ضمن الاتحاد السوفيتي او حتى بعد انهياره. فالعالم لا يمكن ان ينسى شخصية ستالين، او خرشوف، او حتى بوريس يلتسين. ولا يختلف الحال مع شخصية فلاديمير بوتين، فهذا الرجل قد فرض نفسه وبقوة على مسرح الاحداث العالمية، حتى الولايات المتحدة الامريكية العدو التقليدي لروسيا لم تخلوا ممن يعجب ببوتين. فهل يمكن للكاظمي بمساره السياسي الحالي او المستقبلي ان ينطلق من عظمة وسمو الحضارة التي كان عليها العراق، او من مكانته الدولية التي يفتخر بها طيلة عقود.
يقول بعض كبار المحللين أن الذي علق في ذاتية بوتين، هو ايمانه بقدرات الحاكم على صنع المستحيل، فالاتحاد السوفيتي كان يدين في قوته وفي علوه الذي وصل اليها، الى شخصيات قادته الملهمين، بالأخص لينين وستالين، فهذان الرجلان فضلا عن مكانتهم العالمية، كرموز للقوة اللامتناهية، فهم في عين الشباب الروسي المعاصر لتجربتهما يمثلان قدوة يجب تقمصها وتقليدها. حتى موضوعة تقبل بوتين للديمقراطية والانتخابات، هي مسألة مشكوك فيها، فهو لا يؤمن بمقدرة الجماهير على ان تختار حكامها، ويؤمن بقدرة النخبة، او بالأحرى الشخص الاوحد على ادارة البلاد، وتوجيهها بالشكل الصحيح، وما الجماهير الا اداة ووسيلة لتحقيق الاعظم، وهي الدولة القوية ذات النفوذ العالمي الكبير. وهنا فهم بوتين قواعد اللعبة السياسية وادرك كيفية التعامل مع الاحداث والمتغيرات التي صاحبت انهيار الاتحاد السوفيتي, وحينه بذل جهدا حثيثا للإستفادة من خبراته الامنية التي اكتسبها في عمله بالمخابرات الروسية وتسخيرها في ادارة الدولة. فهل بمقدور الكاظمي ان يسير في ذلك على خطى بوتين.
يذكر بعض المحللين السياسين وانا شخصيا مقتنع بما يذهبون اليه بأن بوتين يؤمن كذلك بقدرته على فعل المستحيل في روسيا. حركاته وابتسامته، وطريقة تفاوضه توحي بأنه ينطلق من ثقة عميقة بالنفس، لا يمكن لأي خصم ان يكسرها، او يفك شفرتها بغير الرجوع الى الارث السوفيتي المتجذر في روحية ووجدان هذا الرجل. إذ يشير البعض، أن بوتين هو خريج المدرسة السوفيتية في السياسة، ومن تلك المدرسة ورث اشياء اخرى، من اهمها ايمانه المطلق بأن روسيا هي ليست دولة اعتيادية مثل بقية دول العالم، بل هي قطب دولي، هذه المكانة العالمية لروسيا يريدها بوتين ان تكون بديلا عن الاتحاد السوفيتي المنهار، لذلك يحاول ان يضع نفسه ودولته على عجل في ملابسات كل ازمة او مشكلة عالمية وبقوة، حتى لو لم تكن هناك فوائد واضحة لروسيا، لكن المهم ان تكون روسيا حاضرة فيها. فهل يمكن للكاظمي ان يرث بعضا من الماضي السياسي الايحابي والقضاء كليا على صفحات الماضي السلبية ليكون بوتين العراق.
ومن نافلة القول والمفيد طرحه هو ان الحس المخابراتي واضح عند الكاظمي كما هو واضح عند بوتين. فالاثنان جاؤا من ذات التجربة التي خاضوها في هذا المجال، وهذه السمة تساعد الكاظمي في السيطرة على الحكم داخل العراق والقضاء على خصومه تدريجيا كما فعل بوتين، باعتباره (الكاظمي)عالما بذبذبات المؤامرات والدسائس التي تحاك ضده، وتحديدا من المقربين حوله.
وقد يشكك البعض بعدم قدرة الكاظمي على الاستمرار بالحكم في ظل الصراعات الحزبية وموجة الطائفية وتفشي الفساد وتحكم وهيمنة الدولة العميقة بمفاصل الحياة السياسية، الاجتماعية والاقتصادية، وصعوبة الخروج من هذه الشرنقة المتماسكة منذ الاحتلال الامريكي في 2003. في السياق ذاته يمكن تأييد ما يذهب اليه هذا البعض ولكن علينا الاخذ بنظر الاعتبار موقف الجماهير الشعبية من حكومة خادمة للشعب بعيدة عن المصالح الفئوية والذاتية. فالجماهير قادرة على قلب الموازين وتغيير كامل المعادلات السياسية، والتاريخ النضالي للشعوب خير دليل على ما تطمح اليه.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close