لجنة رئاسية تضع 3 مقترحات لتغيير نظام الحكم.. والبرلمان معترض

اقترحت اللجنة الرئاسية التي شكلها رئيس الجمهورية لتعديل بنود وفقرات الدستور تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي او مختلط. وبعد احتجاجات تشرين الاول التي عمت محافظات ومدن الوسط والجنوب شكلت ثلاث لجان لتعديل الدستور استجابة لمطالب المتظاهرين الاولى رئاسية، والثانية حكومية، والثالثة برلمانية، والأخيرتان توقفتا عن العمل منذ أكثـر من خمسة شهور.

ويتكون الدستور الحالي من 144 مادة والذي حظي بموافقة 78% من الشعب عقب استفتاءٍ أُجري عليه في 2005، وبحسب مختصين فانه (الدستور) يتضمن الكثير من المشاكل والخلافات بين المكونات وبين السلطات الاتحادية والاقاليم.

وكان مجلس النواب قد شكل في 2006 لجنة لدراسة التعديلات الدستورية برئاسة همام حمودي وعضوية اعضاء من جميع المكونات العراقية، والتي قدمت قائمة من المقترحات الى لبرلمان في 22 أيار2007 لكن البرلمان فشل في تمريرها.

وكانت أبرز النقاط الخلافية في العام 2007 هي المادة (140) الخاصة بتطبيع الوضع في كركوك والمناطق المتنازع عليها، والمادة (115) الخاصة بصلاحيات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في المحافظات والأقاليم، وصلاحيات رئيس الجمهورية، وتوزيع النفط والثروات، فضلًا عن المادة (41) التي تخص قوانين الأحوال الشخصية.

ويقول عادل اللامي، وهو عضو لجنة التعديلات الدستورية في رئاسة الجمهورية لـ(المدى) إن “التعديلات الدستورية التي نفذتها اللجنة الرئاسية تضمنت مراجعة واسعة وشاملة ودقيقة لكل بنود وفقرات الدستور الـ(144) مادة من ضمنها المواد الخلافية والحساسة”، مضيفا أن لجنته “وضعت لكل مادة أو فقرة دستورية تم تعديلها عدة مقترحات وتركت الفصل فيها إلى السلطة التشريعية”.

واعلن رئيس الجمهورية برهم صالح في منتصف شهر تشرين الاول الماضي عزمه عقد مؤتمر وطني لمناقشة تعديل الدستور، في مسعى لإصلاح أوضاع البلاد، لافتا إلى إن مؤتمرًا وطنيًا سيعقد برعايته من أجل إعادة النظر بالدستور وفقراته، من دون الإشارة إلى موعده أو المواد التي سيعاد النظر فيها.

ويلفت اللامي إلى أن “من ضمن المواد الحساسة التي اقترحنا تعديلها هي المادة المتعلقة بتشكيل الحكومة من قبل الكتلة البرلمانية الأكبر عددا”، مشيرا إلى أن “اللجنة الرئاسية اقترحت أن تكون الكتلة الفائزة في الانتخابات البرلمانية هي من تكلف رئيس الحكومة”.

ويوضح أن “حل هذه الإشكالية سيسرع من عملية تشكيل الحكومة عبر تكليف رئيس الجمهورية لرئيس أو مرشح الكتلة الفائزة في الانتخابات بتشكيل الحكومة”، مبينا أن “التحالفات ستكون قبل إجراء الانتخابات خصوصا سواء أكانت الدوائر صغيرة والترشيح فردي أو حتى اذا كانت الدوائر على مستوى المحافظات، وبذلك ستقل الأحزاب السياسية”.

ويشير الى انه فِي حال تمرير التعديلات الدستورية من قبل مجلس النواب وبالاستفتاء الشعبي سيكون تشكيل الحكومة من قبل الكتلة الفائزة في الانتخابات مستقبلا.

وأوضح اللامي أن “التعديلات شملت كل المواد الخلافية والحساسة ووضعت لكل مادة عدة مقترحات والقرار يرجع إلى مجلس النواب لاختيار المقترح المناسب… من هذه التعديلات تشكيل الكتلة الاكبر اذ كان اقتراحنا ان تشكل من قبل الكتلة الفائزة في الانتخابات”.

ويكمل الخبير القانوني والانتخابي حديثه قائلا إنه “من ضمن التعديلات الدستورية المقترحة هو تغيير نظام الحكم وجعله أما برلمانيا أو رئاسيا أو مختلطا”، موضحا ان “النظام الرئاسي يقصد به انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب مباشرة وهو يقوم بتعيين رئيس الوزراء كالتجربة التركية والمصرية أو الابقاء على رئيس الجمهورية كالتجربة الأمريكية ويكون هو القائد العام للقوات المسلحة”.

ويتابع أن “النظام المختلط يقصد به انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب مباشرة، والحكومة يصوت عليها مجلس النواب مع منح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية ويكون هو القائد العام للقوات المسلحة وله سلطة حل البرلمان مباشرة بطلب من الحكومة”.

ويوضح الخبير القانوني أن “الاحتجاجات التي اندلعت في شهر تشرين الاول الماضي طالبت بإصلاح وتعديل الدستور وهذا الطلب دفعنا نحو تشكيل ثلاث لجان لتعديل بنود ومواد الدستور، الأولى من قبل مجلس النواب وفق المادة (142) من الدستور والتي تعد مادة استثنائية انتقالية وضعت في آخر الدستور”.

وتنص المادة (142) أولًا:- يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنةً من أعضائه تكون ممثلةً للمكونات الرئيسة في المجتمع العراقي، مهمتها تقديم تقريرٍ إلى مجلس النواب، خلال مدةٍ لا تتجاوز أربعة أشهر، يتضمن توصيةً بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور، وتُحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها.

ثانيًا:- تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعةً واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتُعد مقرةً بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس.

ثالثاً:- تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب وفقًا لما ورد في البند (ثانيًا) من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها، خلال مدةٍ لا تزيد على شهرين من تأريخ إقرار التعديل في مجلس النواب.

رابعًا:- يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحًا، بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.

ويضيف الخبير في الشأن الانتخابي ان “اللجنة الثانية شكلت في رئاسة الجمهورية برئاسة المستشار علي شكري وتضم في عضويتها اكثر من عشرين خبيرا (من كل المحافظات) في القانون والقانون الدستوري ومن الاكاديميين، وممثلين عن ساحات التظاهر، وممثل عن الأمم المتحدة، وممثلين عن معهد الحوكمة الكندي”.

ويؤكد أن “اللجنة الرئاسية أجرت تعديلاتها استنادا للمادة (126) من الدستور، وأنهت اعمالها قبل جائحة كورونا”، مبينا ان “التعديلات شملت ايضا اختصار وتعديل ديباجة الدستور ورفع كلمة مكون التي وردت سبع مرات في الدستور وتم استبدالها بعبارات لا تشجع على المحاصصة ولا التجزئة”.

وتنص المادة (126) أولًا-: لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين، أو لخُمس (1/5) أعضاء مجلس النواب، اقتراح تعديل الدستور.

ثانيًا:- لا يجوز تعديل المبادئ الأساسية الواردة في الباب الأول، والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، إلا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين، وبناءًا على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.

ثالثًا:- لا يجوز تعديل المواد الأخرى غير المنصوص عليها في البند ثانيًا من هذه المادة، إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.

رابعًا:- لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور، من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلةً ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام.

خامسًا:- أ- يُعدُ التعديل مصادقًا عليه من قبل رئيس الجمهورية بعد انتهاء المدة المنصوص عليها في البند ثانيًا وثالثًا من هذه المادة، في حالة عدم تصديقه.

ب- يُعدُ التعديل نافذًا، من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

ويضيف اللامي أن “رئاسة الجمهورية لن ترسل مقترحات اللجنة على تعديل الدستور لمجلس النواب الا بعد إكمال إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة”.

ويتابع أما اللجنة الثالثة التي انا عضو فيها ايضا “هي المشكلة بأمر ديواني في رئاسة مجلس الوزراء والتي ترأسها رئيس هيئة المستشارين عبد الكريم الفيصل لكن توقف عملها بسبب جائجة كورونا ولم تكتمل أعمالها حتى هذه اللحظة”، مبينا أن “اللجنتين الحكومية والرئاسية عقدتا اجتماعات مشتركة وناقشتا التعديلات الحساسة وكانتا تتبادلان محاضر الاجتماعات”.

من بين اكثر المواد خلافية هي تلك التي تتعلق بإدارة الثروات (النفط والغاز)، والمادة (140) المعنية بالمناطق المتنازع عليها التي وصلت بحسب نواب إلى حد القطيعة بين القوى والاطراف البرلمانية التي تتحجج بإن الوقت غير كاف امامها للاتفاق على تقديم هذه التعديلات.

من جانبها، أكدت عضوة لجنة تعديل الدستور البرلمانية جوان إحسان أن “أعمال اللجنة البرلمانية لتعديل الدستور توقفت من شهر كانون الثاني بسبب ظهور جائحة كورونا والإرباكات التي حصلت وأثرت على جلسات البرلمان”.

وشكل مجلس النواب في شهر تشرين الاول الماضي وتحت ضغط الجماهير التي احتجت في وسط وجنوبي العراق لجنة تعديل الدستور والمؤلفة من ثمانية عشر نائبا لاجراء تعديلات على الكثير من فقرات ومواد الدستور.

وتضيف إحسان في تصريح لـ(المدى) أنه “في الاجتماعات الأولية تمت مراجعة الكثير من المواد الدستورية”.

وفي 11 تشرين الثاني الماضي، انتخبت اللجنة النائب عن تيار الحكمة فالح الساري رئيسًا لها، والنائب عن تحالف القوى العراقية محمد تميم نائبًا له، والنائب عن الصابئة (أقلّيات) صائب خدر مقررًا. وكانت اللجنة قد منحت لنفسها مدة 4 أشهر لإكمال العمل.

وانتهت في شهر آذار الماضي المهلة المحددة لتعديل الدستور، من دون ان تتوصل اللجنة المعنية الى اتفاق لأبرز 15 مادة دستورية مختلف عليها، ولم تقدم اللجنة توصيات من اجل التصويت عليها في البرلمان ثم طرحها في استفتاء شعبي، كما كان مخططا.

وبحسب اعضاء في اللجنة فانم الاخيرة أكملت مراجعة (114) مادة في الدستور دون حصول اتفاق على إجراء أي تعديل، وخيم الخلاف بين أعضاء اللجنة على تحديد طبيعة النظام واختصاصات السلطات الاتحادية وإلغاء مجالس المحافظات.

وتتابع رئيسة كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني أن “اللجنة البرلمانية توقفت عند المواد المعنية بصلاحيات السلطات الاتحادية والأقاليم”، كما بينت ان “هناك أعضاء في اللجنة البرلمانية لم يحضروا عددا من الاجتماعات مما يؤثر على عمل اللجنة”.

واتفق أعضاء اللجنة في اجتماعهم الأول الذي جرى في الخامس من شهر تشرين الثاني الماضي على ان تكون تعديلاتهم الدستورية موضوعية من خلال الاستعانة بخبراء الفقه الدستوري والقانوني والأكاديميين لمناقشتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشكل فيها البرلمان لجنة لتعديل الدستور حيث سبق أن شكل مجلس النواب في دوراته السابقة عددا من اللجان التي لم تتمكن من إجراء التعديلات الدستورية بسبب الخلافات بين الكتل والمكونات على كيفية التعديل.

وتشير النائبة عن محافظة السليمانية إلى أن “اللجنة البرلمانية غير مطلعة على مخرجات ومقترحات اللجنة الرئاسية المشكلة في رئاسة الجمهورية”، مؤكدة ان لجنتها “تعمل وفق المادة 142 من الدستور وتستمد صلاحياتها منها”.

وكان رئيس الجمهورية برهم صالح قد عقد اجتماعًا في قصر السلام ببغداد، في شهر تشرين الثاني الماضي حضره كلٌّ من رئيس مجلس الوزراء السابق عادل عبد المهدي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، خلاله تم تدارس مختلف التطورات السياسية والأمنية في البلاد في خضم التظاهرات الكبيرة وإمكانية تعديل الدستور.

وتوضح عضوة لجنة تعديل الدستور البرلمانية جوان إحسان أن “تصرفنا مع كل التعديلات والمقترحات مع الصلاحيات التي منحنا إياها الدستور في المادة 142″، مشددة “إننا لا نسمح لأية سلطة وفق مبدأ الفصل بين السلطات بالتدخل في عمل مجلس النواب ولجانه الدائمة”.

الى ذلك، دعا النائب عن كتلة تيار الحكمة البرلمانية حسن فدعم، رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي الى تقديم خطة متكاملة في مجال توفير البيئة المستقرة قبل الانتخابات المبكرة.

وقال فدعم ان “رئيس مجلس الوزراء من حقه قانونيا ودستوريا ان يقترح موعد اجراء الانتخابات، ويرسله الى مجلس النواب لمناقشة الموعد والمصادقة عليه”، مبينا ان “امكانية اجراء الانتخابات من نواحي عديدة هي من واجبات السلطة التنفيذية”.

واضاف فدعم ان “رئيس مجلس الوزراء وبعد تحديد موعد اجراء الانتخابات والمصادقة عليه من قبل مجلس النواب، فهو يرسل طلبا الى رئاسة الجمهورية لتقديم طلب بدورها لحل البرلمان في مدة لا تقل عن 60 يوما من موعد اجراء الانتخابات المبكرة، وعلى مجلس النواب طرح الطلب في احدى جلساته والتصويت على حل نفسه وفق المادة 64 من الدستور”، لافتا الى ان “مجلس النواب لديه وقت ليس بالقليل لاستكمال ما عليه من التزامات تشريعية تمهيدا لاجراء الانتخابات المبكرة”.

واوضح، ان “قانون الانتخابات مكتمل ولم تتبق منه الا الجداول الملحقة وآلية توزيع الدوائر المتعددة، ونفس الحال فيما يخص قانون المحكمة الاتحادية الذي استكملت القراءتين الاولى والثانية له ولا يحتاج الا لجلسة واحدة للتصويت عليه”، مبينًا ان “ما تبقى من واجبات البرلمان لا يعتبر قضايا معقدة ومن الممكن استكمالها ضمن صلاحيات مجلس النواب في هذه الفترة كي يمضي بها المجلس الى حل نفسه قبل موعد الانتخابات بستين يوما”.

واكد فدعم، ان “جميع الكتل السياسية تدعم اجراء الانتخابات المبكرة، لكن نقاط الاختلاف ترتكز على موعد اجرائها وعلى آليات تنفيذ الانتخابات، وهنالك رغبة لدى الكتل لاجراء الانتخابات بشكل شفاف وحقيقي وفق ارضية مستقرة وضبط السلاح واعادة هيبة الدولة”، مشددًا على “اهمية تقديم رئيس مجلس الوزراء لخطة متكاملة لتوفير تلك البيئة المستقرة قبل الانتخابات بغية ارسال رسالة اطمئنان للقوى السياسية والشعب العراقي بأنها ستكون انتخابات نزيهة وشفافة وفق ما يطمح له الشعب العراقي”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close