عالم رمادي.. سماء رمادية!؟

عالم رمادي.. سماء رمادية!؟

إهداء للصديق المبدع الفنان القدير: “غنام غنام”.

هايل علي المذابي
======

“ربما تشتهى..” قال لي صديقي عندما سألته عن صورة التقطها لسفينة من عائلات الأبنوس القديمة:
“هل هي هذه السفن التي قيل عنها أنها تشتهي..؟!”.
قلت: “ربما”.. هذه اللفظة رمادية، يا صديقي أنت أكثر إبداعا من هذا..
قل ستشتهى حتما إن هي تزينت..
الذين لا يَشتهون أو يُشتَهون أموات.!.
بعد يومين عاد صديقي بصورة جديدة التقطها لنورسٍ لا بلاد له يترزق من بحيرة رمادية..
كانت رمادية البحيرة إنعكاسا للسماء..
تأملتها ملياً..
قلت لصديقي: لست الوحيد الرمادي الذي يقول ربما..
أليس النورس الذي لا بلاد له يجازف بأن يخوض معركة كسب الرزق مع بحيرة رمادية؟
ثم أليست البحيرة الرمادية إنعكاسا للسماء الرمادية..؟!
السماء التي كانت دائمًا مع آدم وذريته رمادية، فلم تخبر الطيبين أبداً أن صنيعهم الطيب سيجعلهم من الخالدين في جنة السماء، بل قالت لهم ربما برحمة الرب..
كما أنها لم تفعل مع المجرمين الذين قرروا أن يتوبوا أنهم من الناجين من عذاب الجحيم فقالت لهم أيضاً ربما برحمة الرب..
يا صديقي..
الجنة رمادية..
الجحيم رماديا..
الغيب وما يخبئه رمادي
السماء رمادية..
الثقافة الإنسانية بمتناقضاتها رمادية
الحياة وكل ما فيها رمادي..
حتى أنا وأنت والآخرون رماديون منذ الولادة وحتى الوفاة.
لا شيء مميز فعلا فعلاما يدعي بعض البشر العنصرية؟!
يا صديقي هذا العالم لا يملك من البياض أو السواد ما يكفي ليمارس العنصرية ضد بعضه البعض.. يا صديقي هذا العالم كله رمادي..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close