فنانو لبنان أبكاهم المشهد.. بيروت: «يا وجعي»

رنا سرحان (بيروت)

قال فنانون إن نترات الأمونيوم، المخزنة منذ فترة طويلة، شوهت وجه بيروت خلال انفجارها أمس الأول في المرفأ، وطالبوا بسرعة كشف نتائج التحقيقات فيما أحدثته الحبيبات البيضاء المصادرة من «سفينة الموت»، وكيف تم وضعها في أماكن قريبة من العاصمة، لأن حريقها أدى إلى انفجار بقوة زلزال حوّل بيروت الجميلة إلى أشبه بمدينة منكوبة يعيش أهلها قصة غريبة.. وتوجهوا بالتعازي والمواساة إلى الجرحى والمصابين وأهالي المتوفين، وشبهوا ذلك بما هو أشد من تداعيات أزمات وحروب كثيرة، مر بها لبنان من قبل، فقد انهارت البيوت على ساكنيها، وقالوا: إن ما حدث أقرب إلى «هيروشيما»، نظراً لفظاعة حجم الدمار في الأرواح والعمران الذي أبكاهم على فاجعة مدينتهم المكلومة.

قال الفنان وائل جسار لـ «الاتحاد»: أقول للشعب اللبناني تعودنا أن نتخطى الصعاب، ونحن في أصعب مرحلة من تاريخ لبنان الحديث، اقتصادياً أو اجتماعياً، وعلينا أن نجدد الأمل في لبنان، وهو ما لا يريده كثيرون، ولكننا نقول لهم، لن نفقد الأمل، ورغم منظر بيروت المنكوبة، أقول يجب أن نلاقي غداً أفضل يستحقنا لأن لبنان الذي كان جنة على الأرض سيعود وشعبه القوي سيبقى مهما قست عليه الظروف ومهما جار المسؤولون عليه، مشيراً إلى أن مستقبل أولادنا والأذى الذي حصل سينتهي حتماً بعد هذه المصائب لأن الشعب لن يترك لبنان، فهذا وطننا وأرض أجدادنا ومهد حضارتنا، ولن نتخلى عنه.

وائل جسار

  • وائل جسار

وختم وائل: سنكمل الطريق، وشهداؤنا عظماؤنا لم يموتوا، بل هم يغذون تراب الوطن لنصنع أملاً لغد.. وافر العزاء لأهالي ضحايا الانفجار والشفاء العاجل للجرحى، ونأمل أن يكون هذا المصاب خاتمة أحزان لبنان.

تطاير الزجاج
وكان أول المتضررين مباشرة الفنانة إليسا، حيث تعرض منزلها لشبه دمار وتطاير الزجاج في أرجائه، وتحطم كل ما بداخله، وعلقت إليسا: «أنا بخير، ولله الحمد، وأتمنى ألا يكون هناك من شهداء، وأتمنى الشفاء لكل الجرحى، لقد تكسّر كل منزلي، لكن ذلك غير مهم، لأن الأهم أن يحمي الله بلدي لبنان، ولقد احترق قلبي قهراً على ما جرى.. لم أعد أستطيع احتمال ما حصل، فهذا البلد لا يستحق ما يجرى له».

منزل إليسا المتأثر بالانفجار في بيروت (من المصدر)

  • منزل إليسا المتأثر بالانفجار في بيروت (من المصدر)

وبدورها، الفنانة هيفاء وهبي التي تمتلك منزلاً قريباً من مكان الانفجار الكبير، حملت كلماتها حزناً عميقاً: «قلبي يؤلمني على ما حصل لبيروت.. إنه أبشع يوم رأيته في حياتي. كل الصبر لأهالينا وشعبنا والرحمة للشهداء الذين سقطوا.. أدعو بالشفاء لكل مصاب، وأتمنى من كل العالم الدعاء للشعب اللبناني.. إن ما حصل في بيروت فاجعة تبكي الإنسان، الرحمة لكل الضحايا، وأطلب من كل الأبرياء والقادرين صحياً التبرع بالدم للجرحى، الذين بد عددهم يتزايد وحالتهم خطرة».

هيفاء وهبي

  • هيفاء وهبي

«يا رب» عبارة اكتفت بها الفنانة نجوى كرم لتختصر حالتها الصعبة وألمها على ما ألمّ بلبنان من فاجعة، وكذلك فعلت الفنانة نانسي عجرم التي عبرت عن حجم الأسى بعبارتين «يا رب ليس لنا سواك…» مرفقة بكلمة «لبنان» مع قلب «محطم»، وعبارة أخرى كتبت فيها «وتبقى الدمعة يا لبنان».

لن تمحى من ذاكرة
ووصفت الفنانة نوال الزغبي ما حصل بـ«الليلة السوداء على لبنان» قائلة: «يا رب احم هذا البلد وشعبه.، نحن نعيش ليلة سوداء وحزناً عميقاً.. هذه الليلة المدمرة لن تمحى من ذاكرة اللبنانيين، وستبقين ست الدنيا يا بيروت».
الفنانة مايا دياب وصفت ما حصل بهيروشيما بيروت، مطالبة بتحمل مسؤولية للمعنيين، وعدم الإهمال، فيما علقت الفنانة سيرين عبد النور على ما حصل قائلة: «فليحمنا الله من الشر الذي يتربصنا».

مايا دياب

  • مايا دياب

من جانبه، الفنان وائل كفوري أطلق عبارة «لبنان.. يا وجعي» مرفقاً بقلب أسود، معلناً الحداد على وطن جريح، وكان الفنانان راغب علامة وعاصي الحلاني قد عزيا الشعب اللبناني المفجوع بأغنيتين وصفا فيهما الألم وحجم الخراب، علامة الذي شكر العالم العربي والأصدقاء على وقوفهم مع الشعب اللبناني وسؤالهم عن بيروت الجريحة قال: «الأضرار مادية وجسيمة، والخراب بالمال ولا بأصحابه. الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى، وربنا سيعوض للناس خسائرهم.. إن العمل غير مسؤول، ونحن نرفض أن يكون الشعب اللبناني لعبة وضحية الإجرام».
وأعاد راغب بشعار «خلي إيدك مرفوعة بالعالي»، نشر أغنيته «يا حبيبتنا بيروت شو صاير بالدني»، التي لاقت الكثير من النجاح شعبياً، وطرحها لإعادة إعمار بيروت في التسعينيات بعد الحرب الأهلية اللبنانية.

راغب علامة

  • راغب علامة

كارثة
من جهته، أطلق الفنان عاصي حلاني للمناسبة أغنية قصيرة بعنوان «حرام علينا بيروت»، بعد ما كان أطلق في العام 2005 أغنية «بيروت عم تبكي» عندما هز بيروت انفجار أدى لوفاة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، ودمر واجهتها البحرية، ووصف: «بكل ما تحمله الكلمة من معنى ما حدث، وما رأيته بأم العين شبيه بإعصار، لم أر طوال سني الحرب ما يشبه هذا المشهد»، وتمنى عاصي: «يا رب كن لنا في هذه الكارثة، وأعنا على مبتلانا.. رحم الله الشهداء والشفاء العاجل للجرحى».
وختم عاصي: «لقد أبكاني مشهد ما حصل في بيروت. ومن صميم القلب أقولها بصدق، إن أحجار المدينة بكت أيضاً».
وكانت كلمات الأغنية معبرة جداً ومنها: «بأي حق نقسو على بيروت»، كذلك عبارة «الأرض التي يموت شعبها هي الوحيدة التي لا تنسى».

نزار فرنسيس لـ «الاتحاد»: «خلي الحزن بدفترك ورقة»
قال الشاعر اللبناني نزار فرنسيس: نحن شعب مررنا بالكثير من الويلات والأزمات والمحن، وشهدنا حياة مستقرة وغير مستقرة صعوداً ونزولاً، وتعرضنا لخيبات وعشنا الانتصارات، وبقينا مستمرين بالعطاء، وعدنا لنقف لأننا نعي أن الغد أفضل من اليوم.. نحن من نصنع الغد، فلننفض غبار هذه المصيبة التي ألمت بنا.

نزار فرنسيس

  • نزار فرنسيس

وأضاف: علينا أن نكون ثابتين بصمودنا مع محبة المخلصين لنا في العالم، ليروا فينا هذا الشعب الذي يستحق الفرح، يكفينا حزناً ودماراً وويلات وخراباً، يكفينا قلةً وضياعاً، نحن شعب نمتلك تاريخاً يؤهلنا لأن نبني مستقبلاً يليق بنا، فلننطلق من هذا الإيمان.
وارتجل في حديثه لـ «الاتحاد» شعراً لبيروت:
«قومي.. عودي وقفي بيروت
خلي الحزن بدفترك ورقة
وقولي لكل اللي ناطرنا نموت
نحنا شعب… منموت تـ نبقى».

كارمن لبس: نواجه الدمار بحب الوطن
قالت الفنانة كارمن لبس: أعتذر أني لن أستطيع أن أكون إيجابية جداً اليوم، ولا أرى بارقة أمل في ظل هذه الأجواء في لبنان سوى بالعدل والمحبة والوطنية الحقة لكي نقف من هذا الدمار وخيباتنا المتواصلة منذ سنين، وقالت: على الشعب اللبناني أن يعي أن الوطن هو الأهم، وهو صاحب الحق أولاً وأخيراً، وعلى الشعب أن يعيد ترسيخ دعائمه الإيمانية بالوطن، والابتعاد عن الأنانية والمصالح الخاصة، وهو السبيل الوحيد لنعود لبناء لبنان، وعلينا بنوعين من الحب، حبنا للوطن وحبنا لبعضنا بعضاً وهو ما يبني وطننا.

كارمن لبس

  • كارمن لبس

كارمن التي تملك منزلاً في منطقة قريبة من مكان المرفأ، حيث وقع الانفجار سمعت صوت الانفجار في المرفأ وأسفت لوجود مواد قابلة للاشتعال وسط العاصمة وقريبة جداً من مناطق سكنية، وهي جريمة بحق الإنسانية.. وختمت: نريد أن نساعد بعضنا بعضاً، أنا وإخوتي وأخواتي اللبنانيين».

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close