أختلاف في التوجهات اتفاق في الممارسات

أختلاف في التوجهات اتفاق في الممارسات

الأختطاف و القتل و الأغتيال و فرض الأتوات على اصحاب المهن و الموظفين و الأكثربشاعة هو ارغام المخالفين عقائديآ على اعتناق الأفكار و الأراء التي تؤمن بها تلك الجماعات المسيطرة او عدم البوح بالأختلاف الفكري او مواجهة العقوبات الصارمة التي سوف تلحق بالمخالفين و المتمسكين بآرائهم و المحافظين على عقائدهم و افكارهم و غالبآ ما تكون تلك العقوبة هي الموت رجمآ او قتلآ علنيآ او غيلة و هذا ما دأبت على العمل به كل الجماعات الأسلامية المسلحة بجناحيها الشيعي و السني و كذلك الأحزاب الشمولية في العراق و التي كانت تلك الصفات و المشتركات الكثيرة التي تجمعهم على الرغم من الأختلاف الذي تدعي كل تلك الجماعات من بعضها البعض .

حين كان التنظيم الأسلامي المتشدد ( القاعدة ) يسيطر على بعض المحافظات العراقية كانت سياسة الغاء الآخر هي المسيطرة حيث لم يكن يسمح ذلك التنظيم للناس ممارسة ابسط انواع الحريات الشخصية فضلا عن الفكرية فلم يعد ممكنآ حلاقة الذقون او عدم ارتداء الحجاب و النقاب للنساء و اصبح من واجب الجميع ارتياد الجوامع و المساجد للصلاة و هجر اتباع الديانات غير الأسلامية او فرضت عليهم ضريبة ( الجزية ) تدفع من اموالهم الخاصة و خير ( الشيعة ) بين اعتناق افكار ( القاعدة ) و التنصل عن مذهبهم او القتل بأعتبارهم ( مشركين ) و قد طالت العقوبات حتى ( السنة ) بأعتبارهم ( مرتدين ) و قائمة المشمولين بالعقوبات الصارمة تطول اكثر .

بعد افول نجم ( القاعدة ) خلفه تنظيم اكثر تشددآ و تطرفآ و اكثر اجرامآ و وحشية فكان ( داعش ) و الذي ( تفنن ) عناصره و اتباعه في استنباط العقوبات الوحشية و الغير متداولة او معروفة فكانت عقوبة المخالفين من الأديان و المعتقدات الأخرى الموت اغراقآ او حرقآ او القاء الأشخاص ( المذنبين ) من مكان مرتفع و هم احياء و كأن هناك مباراة او مسابقة بين القتلة و المجرمين في التعبير عن اقسى الصور الدموية في قطع الرؤوس و تمزيق الأوصال فكان ان تفوق هذا التنظيم الأجرامي الجديد ( داعش ) على سلفه ( القاعدة ) في مشاهد القتل و القمع و التنكيل .

في الطرف الآخر من المشهد كانت التنظيمات الأسلامية المسلحة ( الشيعية ) هي الأخرى تمارس ذات الأفعال الشنيعة و تنزل اقسى العقوبات بالمخالفين العقائديين او غير الملتزمين بالشروط و الضوابط التي وضعتها تلك التنظيمات المسلحة فكانت عمليات الخطف و الأبتزاز و القتل اغتيالأ و تفجير محلات بيع الخمور ( على الرغم من قانونيتها ) و اقتحام دور البغاء و قتل العاملات فيها خلافآ حتى للمعتقدات الشيعية التي لا تجيز تطبيق قواعد الشريعة الأسلامية الا في الدولة الأسلامية ( الحقة ) فكانت الممارسات و الأفعال هي ذاتها في المناطق التي خضعت للتنظيمات السنية المتطرفة او تلك التي ابتليت بسيطرة التنظيمات الشيعية المتطرفة .

يبدو ان حزب البعث ( العلماني ) لم يكن بعيدآ عن هذه الممارسات فقد اخذ تلك الصفة الفاشية في احتكار الحقيقة و قمع المخالفين و اجبارهم على التخلي عن معتقداتهم و اراءهم بالقوة و القمع و العدوان كان قد اقتبس من الفكر الديني الفاشي الذي لا يؤمن بتعدد الأراء او المعتقدات و الأفكار التي تكون في خانة ( الخطأ و الأنحراف او الأرتداد ) وهكذا اسس حزب البعث دولته وفق نظرية الحزب الواحد الذي يقود الدولة و المجتمع الى ان اختزلت تلك النظرية الى قيادة العائلة و الفرد و كانت المعتقلات و السجون تعج بالمعتقلين السياسيين و ازدحمت سوح الأعدامات بهم حيث لا مكان و لا فسحة لأي افكار او معتقدات غير تلك التي يؤمن بها حزب البعث .

هذه الصفات و السمات السيئة التي تشترك فيها كل هذه الأتجاهات الفكرية الثلاث السنية و الشيعية و الشمولية على الرغم من الأختلافات الفكرية الجوهرية فيما بينها حيث يصل الصراع الى مستويات القمع بوحشية و دموية كما كانت دولة ( البعث ) تمارس اشد انواع التنكيل قساوة بحق المعارضين و المخالفين حيث كانت السجون تكتظ بهم و كانت المشانق و ساحات الأعدام بأنتظارهم و هكذا فعلت دولة ( داعش ) حين قتلت و نكلت بكل المعارضين و لم تشفع لهم توبة او رحمة فكان السيف اسرع الى رقاب اولئك التعساء و لم تكن دولة الميليشيات ( الشيعية ) اكثر تسامحآ و غفرانآ مع المخالفين فكانت الأغتيالات و الأعدامات حين بدأت مع تصفية الطيارين العراقيين و من ثم تبعهم ضباط الجيش و الكفاءآت العلمية المرموقة من الكوادر و اساتذة الجامعات و يبدو ان القائمة لم تنتهي بعد بأغتيال القلم الحر و الشجاع ( هشام الهاشمي ) .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close