أنا و الشهيد الصدر و عيد الغدير

Image preview

ذكرياتي مع الشهيد الصدر ..

قصة هذه الصورة..

عيد الغدير المُبارك … قبل أكثر من 50 عاماً …

كنت رئيسا ً للجنة الثقافية في جامع الهاشمي الجديد في ساحة الشوصة في الكاظمية المقدسة  ، في الستينات من القرن الماضي … كان هذا الجامع ُ من أشهر المراكز الدينية و السياسية في بغداد ، بل في عموم العراق …

كان بؤرة نشطة جدا ً للشباب المتنور في بغداد ، و الكاظمية ، سياسيا ً ، و ثفافيا ً و اجتماعيا ً ..

كان إمام الجامع المرحوم السيد إسماعيل السيد حيدر الصدر ، الأخ الأكبر للشهيد السيد محمد باقر السيد حيدر الصدر ، و كان ممثلا ً للمرجعية الدينية في النجف الأشرف ، ممثلة بالمرجع الراحل السيد محسن الحكيم ، المرجعية الوحيدة الكبرى في ذلك الزمان.

ترجمته في الصفحة 2824 من الجزء الرابع 4 من ( موسوعة عن قتل مراجع الدين و علماء و طلاب الحوزة الدينية لشيعة بلد المقابر الجماعية : “العراق “

كانت اللجنة تمارس نشاطات ٍعدة ، كمساعدة المحتاجين ، و إقامة الإحتفالات الجماهيرية ، و توزيع الكتب و النشرات …

و كانت تستثمر المناسبات الدينية ، و الإجتماعية ، لنشر الأفكار التنويرية ، و جمع الشباب من أجل دفعهم ، و إشراكهم في المجتمع .. و محاربة حزب_البعث_الفاشي  الدكتاتوري ، الذي وصل للحكم بإنقلاب عسكري مدعوم من الغرب عام 1963 …

كنت طالبا ً في جامعة بغداد ، و معي في اللجنة الشهيد جواد الزبيدي ، عضو حزب الدعوة الإسلامية في العراق ، و آخرون .. و قسم منهم هاجر ، و اعتقل ، و آخرون أستشهدوا  ..

و بالرغم من أنني من ( الرعيل الأول) لهذا الحزب كما ذكر ذلك الدكتور علي المؤمن في بحثه المستفيض ( حقائق و مفارقات حول بدايات حزب الدعوة الإسلامية : العنصر البشري نموذجا ً ) حيث ذكر  أن أربعة  4 من عائلة الحكيم كانوا من رواد هذا الحزب الأوائل  .. و تركوا الحزب في أوائل أيامه .. كذلك ، و ذكر إسمي , و أسماء الشهداء الثلاثة الآخرين من العائلة ، بالإضافة إلى إسم اخي السيد هادي السيد جواد الحكيم ، و هم الإخوة : الشهيد السيد مهدي السيد محسن الحكيم ( صاحب فكرة حزب الدعوة ..   الدكتور المؤمن )  ، و الشهيد السيد محمد باقر السيد محسن الحكيم ، و الشهيد السيد علاء الدين السيد محسن الحكيم ، … ( تراجمهم في ( موسوعتي أعلاه عن قتل مراجع الدين و علماء و طلاب الحوزة الدينية لشيعة بلد المقابر الجماعية : “العراق ” ).

و الحديث عن هذا الموضوع ربما يحتاج إلى مقال آخر…

قربت ذكرى عيد الغدر الأغر ، في شهر ذي الحجة ، من عام 1964 …

اقترح السيد الصدر اقامة أحتفال ٍ جماهيري كبير ٍ ، تُدعى له شخصيات و وجوه المجتمع العراقي .. فأقرت اللجنة الثقافية الإقتراح ، باعتبارها الجهة المختصة بذلك ، و تم جمع بعض الأموال البسيطة ،

و أتذكر أن من جملة الذين ذهبنا إليه لمساعدتنا ، و نحن فقراء ، و طلاب جامعة ، هو المرحوم المعتقل أيام صدام ، السيد جعفر السيد محمد علي شبر ( و قد ترجمته في الصفحة 1777 من الجزء الثالث 3 من موسوعتي أعلاه … فتبرع بشراء الحلويات ..

الحقيقة أن عملية جمع التبرعات لم يكن الهدف الأساس منها هو جمع المال ، و لكن لإشراك الجميع من العلماء و المثقفين ، ليكون الإحتفال من مسؤولية و ترحيب الجميع..

طلب مني السيد إسماعيل الصدر .. أن أنظم قصيدة بالمناسبة .. فوافقت بشرط ..

–      فسأل و ما هو ؟

–      قلت أن توجه الدعوة ، و يحضر أخوك ، ” الشهيد فيما بعد”  السيد محمد باقر الصدر إحتفالنا هذا .

–      تفاجأ سماحته و الحضور ..و أصررت على ذلك ، و أنا رئيس اللجنة ، و العنصر الفعال في الوسط ..

–      قال نفكر في ذلك ..

–      و مرت أيام و لم نحصل على جواب.. حتى يوم الإحتفال ، و كان الحضور ُ من كثير من مدن العراق ..هائلا ً … حيث وقف الناس في الشارع ، و امتلأت ساحة الشوصة المشهورة في الكاظمية و غصت بهم  ..

–      و فعلا حضر ” الشهيد ” السيد محمد باقر الصدر .. ( ترجمتُه  و ذكرت الكتب الأجنبية بمختلف اللغات التي أحتفظ بها ، التي ذكرته ، في الصفحات 1178- 1192 من الجزء الثاني 2 من موسوعتي أعلاه )  ، و كان مستهل قصيدتي التي ألقيتها في تلك المناسبة الرائعة :

عِيد َ الغدير ِ أعِرنِي مِنْك َ تبيانا  ++++  لِكَي أقُول َ فأ ُسْدي اللّحْن َ جَذلانا …

و كان الشهيد الصدر جالسا ً في الصف الأخير من الإحتفال ، على الأرض ، و ليس على كرسي ، ( هل هو تواضع ؟ ) مع أن الحضور كانوا على الكراسي التي اكتض بها مكان الحفل ..

و أثناء قراءة القصيدة ، البسيطة ، و انا طالب، كما أسلفت ُ..

توجهت له ، و أشرت بيدي مباشرة له ..

و أظن انها الحالة الفريدة التي يواجهها الشهيد ، في مثل هذا الحفل العام …

قلت مخاطبا ً له :

و أنت َ يا “صّدرُ” نِبْراس ٌ و مَدرسة ٌ ++++ تَبني الخُلود َ و أعْظِم فِيه بُنيانا

و في ( اقتصادِك ِ) آراء ٌ وَ ( فَلسَفَة ٌ ) +++ فِيها السُمُو ُ ، و أنعِمْ فِيك َ إِنْسَانا …

إشارة لكتابيَه الشهـــــــيرين :

 (إقتصادِنا ) و (فلسفِتنا) ،

كان الغرض إلفات نظر الشباب و الحاضرين لهذين الكتابين المهمين ، يوم لم تكن هناك وسائل النشر ، و لا صفحات التواصل الإجتماعي ، كما هو الحال الحاضر ، عدا بعض الصحف التي تخضع للسلطة الغاشمة ، فتعتم على ما يكتبه يراع هذا الفيلسوف الخالد ، و يُعدم فيما بعد ، بينما يُقام له تمثـــــــــال ٌ في روسيا الإتحادية .. فيا للمفارقة المدهشة … 

و بعد الإحتفال ألتقطت هذه الصورة التاريخية ، و التي يظهر فيها أخي السيد هادي السيد جواد الحكيم ، بين الصدرين  ، و هو الذي أعتقل أيام صدام ، و هو أول شخصية في تاريخ العراق …. فُرضت عليه الإقامة ُ الجبرية  ُفي بيته  في محلة الشيخ بشار في جانب الكرخ ببغداد  ، قبل فرض الإقامة الإجبارية على الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، ( ترجمته في الصفحات 2656- 2669 من الجزء الرابع 4 من الموسوعة المذكورة أعلاه) .

و يظهر في الصورة من الجانب الأيسر ، الصديق ، الشهيد المفقود ، ساكن إحدى المقابر الجماعية في العراق : السيد حيدر السيد إسماعيل الصدر الذي اختطفته سلطة ُ #داعش_الإرهابية التي تتعاون مع بقايا #صدام_المجرم الغاشمة ، و لم يُعرف له قبر ٌ ….. ،

كما يظهر بين السيد الصدر و السيد الحكيم من الخلف : السيد حسين السيد إسماعيل الصدر( ترجمته في صفحة 1831 من الجزء الثالث 3 من الموسوعة المذكورة أعلاه)  … كما يظهر في الصورة المرحومان السيد علي الهاشمي ، و الشيخ مهدي النمدي…

و في أقصى اليمين الخطيب السيد علي العلوي ، الذي إعتقلته السلطة الصدامية الغاشمة ، و سفرته إلى إيران، فعاش بحال أفضل .. و ارتدى العمة السوداء في إيران ، و له محاضرت قيمة ..

  البقية تأتي .

#الدكتور_صاحب_الحكيم

عيد الغدير 18 ذو الحجة 1438 هج .

أيلول 2017 .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close