طلب عودة الانتداب

طلب عودة الانتداب

بقلم عبد الهادي كاظم الحميري

غطت مناظر الهلع والجرحى والموتى في أروقة مستشفيات بيروت وشوارعها وغطى الدمار الهائل لمساكنها ومرافقها على مشهد البحر الهائج من البشر الذي أحاط بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شوارع وساحات بيروت وكأنه المنقذ الذي جاء ليخلص اللبنانيين بعد أن ضاقت بهم الدنيا وامتلأ لبنانهم ظلما وجورا.

عرفنا أ ن معظم الناس تتمنى أن تعطى لها فرصة الحياة مجددا لتصحح خطأً ارتكبته أو تغتنم فرصة فاتتها ولكن أن يطلب 50 ألف لبناني (لحد قبل يومين) عودة الانتداب الفرنسي على لبنان بعد مائة عام مسألة لا يمكن لحكومة لبنان وقادة السلاح خارج سلطة الدولة فيها أن يمروا عليها مرور الكرام.

شاءت الاقدار أن يكون العراق بعد مائة سنة من الانتداب البريطاني نسخة من لبنان حكومة وسلاحا خارج إطار الدولة. تطفوا أحيائه الفقيرة على برك آسنة من مخازن السلاح وبصيص الأمل الوحيد أن يترك المعنيون كافة المسوغات ويعيدوا السلاح الى الدولة وينظفوا حواري مساكين العراق منه.

هل ننتظر بيروت أو تشرنوبل أو هيروشيما عراقية ليأتينا بعدها السيد بوريس جونسون كمنقذ يستلم طلب عودة الانتداب البريطاني من الجماهير؟ . وهل ستبكي حرائر العراق على كتفه؟ كما بكت حرائر لبنان على كتف ماكرون.

إن فكرة عودة لبنان وعودة العراق الى الصفر بعد مائة عام تعني ببساطة أن الشعب والحاكم قد ضيع بالأوهام عمره في كلا البلدين وأن المتسلطين على لبنان والعراق لم يفهموا كما فهم حكام دول أخرى كيفية التعامل مع الواقع كالإمارات والأردن والكويت والسعودية وسنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان وألمانيا.

إن بقاء لبنان والعراق خارج الوصاية الدولية يقتضي حصر السلاح بيد الدولة والعمل على تحقيق ما يشابه ديمقراطية فرنسا أو ديمقراطية بريطانيا على أرض لبنان وأرض العراق وكفى الله المؤمنين شر القتال والانفجارات .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close