ماهي أثار وبصمات الصفويين على التشيع الجعفري

ماهي أثار وبصمات الصفويين على التشيع الجعفري

جسار صالح المفتي

يعتقد الكثير من الشيعة اليوم أنهم من أتباع الامام جعفر الصادق و يعيشون حلما ورديا أنهم سيحشرون مع أهل بيت النبي و ياله من حلم رائع أن يكون المسلم متبعا لأهل بيت النبي و يحشره الله معهم فهل هم كذلك. و اذا كان الامر ليس كذلك فما هي الوسيلة لتنبيه الشيعة الى هذا الامر و ايقاظهم من هذا الحلم. ان الذي دفعني الى كتابة هذا البحث هو ما حصل مؤخرا في مؤتمر مكة باعتبار ان ليس هناك فرقا بين المذهبين السني و ما يعرف بالمذهب الشيعي و الذي يمثله التشيع الامامي الاثني عشري الا بالتأويل و هذا خطأ فادح يرتكبه السنة للمرة الثانية.

و كانت المرة الاولى في مؤتمر النجف في عام 1748 عندما اعترف العثمانيون بالشيعة الصفوية على انهم يمثلون المذهب الجعفري بعد ان اعلن الصفويون تبرأهم من لعن اصحاب رسول الله و اقرارهم بخلافة ابي بكر و عمر و عثمان و علي على الترتيب.و اعتقد العثمانيون ان الصفويون صادقون لانهم لم يطلعوا على حقيقة عقيدة الصفويون التي تجيز لهم القسم الكاذب بالله بحجة التقية أو نصرة أهل البيت و بذلك حقق العثمانيون للصفويين مالم يستطيعوا ان يحققوه على مدى 250 عاما منذ تأسيس دولتهم عام 1501 حيث كان المسلمون من عشائر الجنوب العراقي كلهم من السنة و كانوا يعتبرون الصفويين كفارا بل ان افراد جيش نادر شاه الايرانين من السنة يعتبرون زملائهم من الشيعة الصفوية كفارا كما ورد في حوار نادر شاه مع عبدالله السويدي و الذي اورده الدكتور علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعية عن مؤتمر النجف و مع ان الاتفاق لم يدم سوى 3 أشهر و ذلك لان رجال الدين الصفويين قاموا باغتيال نادرشاه الذي لم يكن من أصول صفوية ليعودوا على منهجهم السابق المكفر للامة الاسلامية بكافة اجيالها و المحرف لتاريخ و سيرة ائمة أهل البيت.

و الحقيقة ان الصفويين استفادوا فائدة كبيرة من مؤتمر النجف من خلال الاعتراف بهم على انهم يمثلون المذهب الجعفري حيث استطاعوا مباشرة بعد المؤتمر بعدد قليل من السنين ان يشيعوا العشائر العراقية في جنوب العراق كبني كعب و السواعد و بني لام و الجبور و ربيعة و تميم و غيرها من عشائر الجنوب و التي تشيعت بسبب غياب العلماء من اهل السنة و تفشي دعاة الصفويين و اغراءاتهم المادية و كان من السهولة اقناع الناس بهذا التشيع لأنتشار الجهل الشديد بين الناس و لظلم العثمانيين للعرب خلال ال200 عام الاخيرة من عمر الدولة العثمانية و لأن فكر الصوفية و الدراويش هو المسيطر على الفكر الاسلامي للدولة العثمانية في ذلك الحين و مع اعتراف العثمانيين بالتشيع الصفوي إعتنقت عشائر الجنوب التشيع الصفوي و انتشر بينها حتى وصلنا الى ما نحن عليه الآن.

و يمكن الاطلاع على تأريخ تشيع كل عشيرة في كتاب ( عنوان المجد) للمؤرخ العراقي ابراهيم فصيح الحيدري المتوفى عام 1882 و كتابه طبع دار التربية عام 1962 و كتاب عبدالله النفيسي( دور الشيعة في تاريخ العراق السياسي ) طبع عام 1974 و كتاب لمحات اجتماعية للوردي حيث تطرق الوردي الى ذلك بشكل مقتضب و اشار الى اعتناق عشائر الجنوب للتشيع خلال تلك الفترة

و اليوم عاد أهل السنة ليرتكبوا نفس الخطأ الفادح لأنهم للأسف لايعلمون شيئا عن التشيع الصفوي و مكره و ماذا حصل بعد التوقيع في مكة هل توقف القتل الجواب لا و لكن الفائز الوحيد هو التشيع الصفوي فقد جاء هذه المرة الاعتراف من داخل البيت الحرام و الله وحده يعلم كم من الجهلة سيصطادهم ذلك التشيع. لذلك المطلوب من أهل السنة اليوم التركيز على فضح التشيع الصفوي و تعريف الناس بحقيقة ذلك التشيع للمساهمة في إيقاظ الناس البسطاء من ذوي النيات الطيبة من الذين وقعوا ضحية لذلك التشيع . و يجب ان تكون تلك الحملة منضبطة بالقرآن و أمره بدعوة الناس بالحكمة و الكلمة الطيبة بعيدا عن المنهج المتطرف المتشدد فالدعاة أطباء و الناس أشبه بالمرضى. و كذلك يجب ان يلاحظ أهل السنة أن لايكون رد فعلهم على التشيع الصفوي فكرا متطرفا ناكرا لأهل بيت النبوة منزلتهم و سيرتهم المعطرة برائحة القران الزكية و عطر السنة النبوية.

إن الحقيقة التي يجهلها الكثير من السنة و الشيعة اليوم أن هناك فرقا شاسعا بين أصول التشيع القديمه لغاية الطوسي و المفيد و المرتضى و غيرهم من علماء الشيعة القدماء و بين التشيع الصفوى الذى ينشر الاختلاف و الفرقه. و أجد أولا أن قول الدكتور علي شريعتي (إن الفرق بين التشيع العلوي و التشيع الصفوي كالفرق بين الحسن المطلق و القبح المطلق ) و قوله (أن كل المذاهب الاسلامية توجد بينها نقاط تشابه الا التشيع الجعفري و التشيع الصفوي فلا يوجد بينهما أية نقاط تشابه ) قول يوضح عظم التناقض بين المذهبين يأتي على لسان عالم شيعي يحمل مؤهلات أكاديمية فمنهج أهل البيت هو الاستقامة و الأنقياد التام لأوامر الاسلام و عفة النفس و البدن و الفرج عن الحرام و قول الصدق و العمل به و إن كان ثمنه قطع الرقاب اما التشيع الصفوي فهو الانحراف بعينه و الانقياد التام للاهواء و الشيطان و الولوغ في نجاسة الحرام بكل مايعنيه ذلك الحرام من المعاني الرذيلة مع تمام الابتعاد عن الصدق. الآليات القانونية لاسترداد أموال العراق المهربة إلى الخارج

و قام الدكتور علي شريعتي و هو من العلماء الشيعة في ايران بتأليف عدة كتب و مقالات منها كتاب( التشيع العلوي و التشيع الصفوي) حيث فضح بشكل كبير ما أضافه الصفويون من فكر منحرف نسبوه زورا و بهتانا لأهل بيت النبي. و أشار الى دور الكنيسة الصليبية التي استعان اسماعيل الصفوي بقساوستها في استنساخ و نشر الاعمال و العقائد المسيحية التي كان يمارسها المسيحيون في ايران من امثال مواكب العزاء التي كان يقوم بها مسيحيوا ايران حزنا على صلب المسيح حسب اعتقادهم و الباسها اللباس الاسلامي الشيعي لتكون تلك العقائد الأسس التي استند اليها الصفويون في تحريف منهج أهل البيت. و ذكر الكاتب علاء الدين المدرس في كتابه عن الدوله الصفوية و العثمانية ان جدة اسماعيل الصفوي التي تولت تربيته بعد مقتل ابيه و هو إبن سنة واحدة مسيحية يونانيه لذلك جاءت كل أدلة الصفويين في موضوع الامامه و غيرها من القرآن الكريم محصوره في سورة المائدة آيه(10-110) علما أن كل هذه الايات تتكلم عن إنحراف أهل الكتاب و لا علاقة بها بالامة الاسلامية سوى ان القرآن كان عندما يذكر انحراف أهل الكتاب في مخالفتهم لما أنزله الله على أنبيائهم فيذكر طاعة اصحاب رسول الله لما أنزله الله على رسولهم.

و هو ماقد يكشف حقيقة اتباع اسماعيل صفوي الذين قاموا بذبح اهالي ايران في المساجد و الذين احتار المؤرخون في معرفة اصولهم و تفسير قيامهم بذبح اخوانهم من اهل السنة و لكن الوسائل التي اتبعوها في القتل هي نفس الوسائل التي اتبعها البرتغاليون و الاسبان في قتل مسلمي اسبانيا في محاكم التفتيش و اذا ماعلمنا ان الدولة الصفوية نشأت بعد سقوط الاندلس بتسع سنوات و ان البرتغاليين الذين كانوا يحتلون البلدان المجاورة لايران اثناء نشوء دولة الصفويين و كانوا يمدونهم بالقوات العسكرية و الاسلحة و المهندسين كما ذكر ذلك د. علي الوردي و كما تفضح ذلك رسائل نائب ملك البرتغال لاسماعيل الصفوي(المنشورة في ارشيف المتحف البرتغالي) و التي يدعوه فيها الى احتلال بغداد و دمشق و انه اذا اراد احتلال مكة فان الاسطول البرتغالي تحت تصرفه.

المطلوب من الاخوة المهتمين بالتأريخ اعطاء هذا الموضوع أهمية قصوى لان معرفتها مهمة في كشف خبايا الصفويين فكيف يعقل ان يقوم اسماعيل الصفوي و هو طفل عمره 13 سنة بتأسيس دولة لم يكن لها وجود و لم يكن هو نفسه سوى حفيد لاحد شيوخ الطرق الصوفيه مات ابوه و هو ابن عام واحد. و من اين جاء بالاتباع الذين قاموا بذبح اهل السنة و كيف استطاع اكراه اهالي ايران على اعتناق التشيع الصفوي و كان معظمهم من اهل السنة و الجماعه (اكثر من ثمانين بالمائة) بحيث قتل خلال سنه واحدة اكثر من مليون مسلم ايراني رفضوا سب ابي بكر و عمر كما يذكر ذلك الدكتور علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعيه. ان هذا العدد المخيف من القتلى اذا ماقورن باعداد اهالي ايران في ذلك الوقت ليعكس مدى العنف و الارهاب الذي مورس ضدهم. و قد ذكر الدكتور علي الوردي الكثير من الادلة على ان الدول الصليبيه كانت تسند الصفويين اضافة الى الاسناد العسكري بوسائل الاسناد الثقافي التي تسهل قيام الصفويين بتحريف منهج اهل البيت لاسيما ارسال اعداد كبيرة من المطابع الى الصفويين. و قال تعليقا على كتب المجلسي و ما أحتوته من غث و سمين بحسب رأيه ان المجلسي كان يحتاج الى ثلاثة اضعاف عمره حتى ينجزها و استنتج ان هناك من كان يؤلف تلك الكتب و يضع اسم المجلسي عليها و أضاف أن تلك الكتب هي المسؤولة عن انتشار الفكر المنحرف بين الشيعة .

و ذكر الدكتور موسى الموسوي في كتابه( يا شيعة العالم استيقظوا) ان جده المرجع السيد ابو الحسن رفض إعطاء فتوى بطبع و توزيع كتب المجلسي (بحار الانوار) فتمت طباعتها في احدى الدول الصليبيه. و في هذه الكتب تم تمرير الفكر الحاقد على الاسلام و العروبة علما ان كثيرا من مثقفي الشيعة لايعلمون ان المجلسي من العلماء الذين لم يمض عليهم أكثر من ثلاثمئة سنة و يعتقدون أنه من علماء المذهب القدماء و هو أهم ما يميز التشيع الصفوي هو عدم التطرق الى مسألة التأريخ للرجال أو المذهب لكي تبقى مسألة التحريف و كون التشيع الحالي لاصلة له بأهل البيت طي الكتمان.

و لكي يتأكد الاخوة الشيعة الذين يتمنون أن يكونوا من أتباع أهل البيت أن فكر الصفويين (أو مايعرف بالامامية الاثني عشرية) ليس له أصل في فكر علماء الشيعه القدماء المعروفين و أنه فكر إحدى عشرات الفرق من غلاة الشيعة التي ذكرها النوبختي في كتابه فرق الشيعة و التي ظهرت بعد وفاة الحسن العسكري دون أن يكون له ولد. و التي اختارها الصليبيون ليحققوا هدفين الاول خلق فتنه بين المسلمين و الثانيه ايجاد فرقة اسلاميه يكون فكرها يحتوي على نفس عناصر الفكر الصليبي القائم آنذاك على سيطرة رجال الدين على فكر عامة الناس و الارهاب لكل من يخرج عن أمرهم.

فأنصحهم بقراءة كتابي الدكتور علي شريعتي ( التشيع العلوي و التشيع الصفوي) و (الاعتماد على الدين ) و الذي كشف انحراف الفكر الصفوي و الملالي. و كتاب احمد الكاتب المتخرج من الحوزة في النجف و مدير القسم العربي في إذاعة طهران (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه ) أو مختصر ذلك الكتاب و الذي أثبت أن جميع النصوص الموثقة عن أئمة أهل البيت تنص على ان الشورى هي منهج أهل البيت الوحيد الذين بذلوا أرواحهم في سبيله و أن كل روايات الامامة الالهية لا وجود لها عند أئمة اهل البيت و كتاب الدكتور موسى الموسوي (يا شيعة العلم استيقظوا) و هو كتاب يمثل معاناة الشيعي المحب لأهل البيت و الشيعة و الحزين على إنحراف الناس بسبب اضلال المضلين حيث شبه فيه رجال الدين الصفوي المعاصرين له بالكهنة في معبد الشمس الفرعوني و قال إن هؤلاء الكهنة كانوا يؤلهون الفرعون و هم يعلمون انه بشر ( و الفرعون نفسه كان كاهنا من قبل) مقابل ان يطلق الفرعون يدهم في إمتصاص دماء الناس و هكذا هم رجال الدين الصفوي. و أضاف ان على أهل السنة أن يقولوا للذين يسمون أنفسهم بالشيعة اليوم أولا و قبل كل نقاش أنتم لستم سوى فرقة اتبعت الصفويين و لستم من الشيعة الجعفرية و الأئمة منكم براء بل أنتم من أشد أعداء أهل البيت و سيحشركم الله مع من قتل و آذى أئمة أهل بيت النبي. و كذلك كتاب ( التشيع العلوي و التشيع الصفوي) لمحمد البنداري و الذي أثبت فيه أن فكر علماء الشيعة الجعفرية كالشريف الرضي و المرتضى تطابق منهج القرآن و تخالف بشكل فاضح التشيع الصفوي و ليس فيها سوى مسألة أفضلية الامام علي على بقية أصحاب رسول الله. و أعتقد ان أي أخ شيعي متجرد إلا من حب الله و رسوله و أهل بيته الكرام سيسجد لله شاكرا نعمة الله عليه بعد قراءته لتلك الكتب لأنه أنقذه من الأزقه الضيقة المظلمة و آراه الطريق الرباني الذي يوصله لله تعالى المنور بحب رسول الله و آل بيته و أصحابه رضي الله عنهم أجمعين كما فعل الكثير من الاخوة الشيعه المخلصين لما إطلعوا على تلك الكتب.

و يحاول رجال الدين الصفوي الطعن بهؤلاء العلماء من خلال اتهامهم بالعمالة لاسرائيل كما فعل أحدهم في ايران و المنحدر من أصل يهودي باتهام الدكتور موسى الموسوي بذلك، فرد الموسوي و قال أنا يعلم الناس نسبي فأنا حفيد السيد أبي الحسن من إبنه الذي ذبحه الصفويون و عجبا كيف يتهمني من كان جده يهوديا إدعى اعتناقه للتشيع بالعمالة لاسرائيل فهو و جده الاولى بالشك بأنهم عملاء لاسرائيل. و أضاف أن هدف الخائن عندما يكون عميلا لاسرائيل هو من أجل ان يحصل على الامتيازات المادية و الجنسية و يعلم الجميع أن كل ذلك متوفر لرجل الدين االصفوي الى درجة تعجز عن توفيرها مخابرات الدول الكبرى فلماذا نختار أن نعرض أنفسنا و أولادنا للقتل و الإساءة و التشرد في بلدان العالم خوفا من انتقام الصفويين. إن بدائية طريقة الصفويين في الرد على مخالفيهم لتعكس عجزهم عن الرد العلمي على الكتب التي تفضح منهجهم فنفس الشئ قالوه عن كتاب أحمد الكاتب (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) و كان الاولى بهم لو كانوا يملكون ادلة تثبت التشيع الصفوي ان يردوا بها و لكنهم يحاولون ان يطعنون بالمؤلف و هم الذين كانوا يمجدونه عندما كان يروج لمنهجهم.

و تمنى الدكتور الموسوي على الشباب الشيعي أن يسمح لعقله ان يتحرر لمرة واحدة من سيطرة رجال الدين الصفوي عندها سيندمون على عمرهم الذي قضوه و هم ينفذون رغبات الملالي الصفويين و سيعلمون عندها ان ألد اعداء أهل البيت هؤلاء الذين يدعون محبتهم و كما روي عن الامام علي بن الحسين(ع) ( لقد اصبحنا و ألد اعداءنا ممن ينتحل مودتنا ) و صدق ابن بنت رسول الله.

لقد ضلل الصفويون عامة الشيعة اليوم من خلال إخبارهم أنهم في الجنة مع أهل البيت لأنهم يحبون أهل البيت (و يحشر المرء مع من أحب)كما قال الرسول (صلى الله عليه و علي آله) و الحقيقة لو كان معنى الحديث على هذا النحو لكان اليهود و النصارى أعلى الناس شأنا يوم القيامة فهم يحبون موسى و عيسى حبا كبيرا و لكن الله وعدهم بالخزي في الدنيا و الآخرة فلماذا لم ينفعهم هذا الحب ذلك أنهم كذبوا و افتروا و حرفوا كما يفعل الصفويون اليوم. إن أي مسلم له قرأ كتاب الله بتدبر بالالم الكبير على ما قام به الصفويون من تحريف أساء الى القرآن و الاسلام و أئمة أهل البيت إساءة بالغة و هي لا تقل عن ما أساء به الصفويون تجاه اصحاب رسول الله كما يقول الدكتور موسى الموسوي. و ماسفكوه من دماء خدمة لأسيادهم الصليبيين و لازالو يستبيحون المحارم و يستهينون بدماء أمة الحبيب محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم).

إن أول خطوة عملها اسماعيل الصفوي عندما أراد تحريف منهج أهل البيت هو ايجاده لما يقرب من سبعين ألف رجل من الملالي أعطاهم الامتيازات و أطلق يدهم في أخذ مايريدون و أن يجعلوا لرغباتهم و أهوائهم أبوابا شرعية و جعلوا تلك الرغبات مقدسة و أن مخالفتهم هي إرتداد عن الاسلام (كما سمعنا هذه الايام عن قرار إعدام احد المفكرين الايرانين بتهمة الارتداد لأنه قال لست أرى في القرآن نصا يوجب الطاعة العمياء لرجال الدين) فأصبح لهؤلاء الملالي مؤسسة أمنية تحافظ على إمتيازاتهم و تقوم بقتل كل من يقف في سبيلهم حتى لو كان أهم شخصية شيعية و هو مايفسر مقتل العديد من العلماء الأصولين.

و منذ تأسيس الدولة الصفوية نشأ صراع مرير بين العلماء الأصوليين الذين يريدون ربط التشيع بجذوره القديمة و الملالي أو مايعرف بالاخباريين الذين لايتورعون في اختلاق و تمرير الكذب بحجة نصرة منهج أهل البيت و ذلك حتى تستمر إمتيازاتهم التي حصلوا عليها كالخمس من أرباح المكاسب و غيرها. و أبسط دليل على ذلك أنهم يبالغون في تحريم عدم دفع الخمس من أرباح المكاسب لهم و عدوه بمثابة أكل الربا مع أن كل ماورد من أحاديث عن أئمة اهل البيت في موضوع الخمس يشير بشكل واضح و جلي الى ان الخمس ليس اإا في غنائم الحرب و ما يخرج من البحر من الكنوز كما ذكر ذلك الحر العاملي في وسائل الشيعة نقلا عن أئمة أهل البيت (الامام علي, الصادق, الباقر, الرضا). و لقد مارس الملالي أبشع الوسائل الدموية التي إشتهر بها الصفويون (قلع الاعين و الذبح و تقطيع الاجساد … الخ ) في تصفية خصومهم و في ردهم على العلماء المخلصين للتشيع الاصولي فقاموا بذبح ابن السيد ابي الحسن مرجع الشيعة في منتصف القرن الماضي بالسكين امام عينه لما دعا الى تخليص التشيع الجعفري من الافتراء الصفوي. و قاموا بقتل الدكتور علي شريعتي بحجة أنه يدعو الى العلمانية و قاموا بإغتيال عدد كبير من مثقفي و علماء الشيعة في ايران و العراق و قد اطلعت على عدد من خطب الجمعة للسيد محمد صادق الصدر المنشورة في مجلة الجمعة فوجدته يقول ان معظم سدنة مراقد أئمة أهل البيت (الذين هم ورثة الصفويين الذين يقفون عائقا أمام أية دعوة مخلصة لإصلاح المذهب و الذين هم انفسهم أشبه بالملالي الذين صنعهم إسماعيل الصفوي ) من الزناة و اللواطين و أكلة اموال الناس بالباطل و هذا يدل بشكل واضح على تيقن العلماء المعاصرين من إنحراف هذا التشيع بحيث يرتكب من يدعي خدمة أهل البيت أشنع الكبائر. و قام محمد صادق الصدر في اليوم الذي قتل فيه بفصل صلاة الظهر و صلاها وحدها و أقام صلاة العصر في وقتها و هو نفس فعل أهل السنة و هو ما ورد عن الامام علي في نهج البلاغة و أعتقد ان ذلك كان سببا رئيسا لاغتياله لأنه أراد التغيير باتجاه المنهج الشيعي الاصولي. و هم أنفسهم الذين هددوا أحمد الكاتب بالقتل لما أراد نشر كتابه و كانت كل مداولاتهم معه هي لماذا تريد أن ترفع عنا سفرة المهدي التي نعيش بفضلها با حسن حال كما ذكر ذلك في مقالته التي نشرها في مجلة الشورى الاسلامية التي تصدر في لندن بعنوان (نعم أنا شيعي جعفري)

و أعتقد ان الخميني كان من حيث خطط أو لم يخطط سببا في قيام الطاغيه صدام باعدام السيد محمد باقر الصدر من خلال أمره لاذاعة طهران باذاعة رسالة إدعت ان الصدر أرسلها له يدعوه فيها لقيادة الثورة الاسلامية في العراق و كان يفترض بالخميني ( و هو الذي عاش في العراق 14 سنة و يعرف دموية صدام و رآها خلال أحداث النجف في منتصف السبعينات ) أن لا يأمر باذاعة الرسالة لو كان حريصا على حياة الصدر الذي كان يقود التيار الأصولي لأنه يعلم علم اليقين أن صدام كان يبحث عن أدنى حجة ليقتل كل من ينافسه على حكم العراق . و إن منهج السيد الصدر في تحري التشيع الأصولي هو الذي تسبب في مقتله فمثلا عندما ناقش وجود المهدي شكك في كل الأحاديث المروية عن ولادته و وجوده معتمدا على ماذكره علماء رجال الحديث الشيعة القدماء من أمثال الطوسي و النجاشي في رواة تلك الاحاديث و وصفهم لهؤلاء الرواة بالغلو و الكذب و كان يعتبر أن الولاية هي من أصول المذهب و ليست من أصول الدين و بهذا الرأي يقلل من الفرقة بين السنة و الشيعة. أما الخميني الذي كان يقود تيار الملالي الاخباريين الذين لايحملون أية مؤهلات علمية أو أكاديمية و الذين يريدون تمرير الاكاذيب و الافتراءات و نسبتها الى أهل البيت بحجة نصرة منهجهم لكي يصلوا الى ولاية الفقيه التي هي الغاء دور الامة و استبدالها بسيطرة الملالي ليكونوا في النهاية كما يقول الدكتور موسى الموسوي ككهنة الفرعون او كبابا الفاتيكان فطلب الخميني اذاعة الرسالة لكي يتخلص من الصدر الذي كان ألمع علماء الشيعة في عصره و الأكثر نفوذا و تأثيرا في نفوس الشيعة في العالم لما يحمله من علم شرعي و أكاديمي بينما الملالي لا يمتلكون مؤهلاته و كان لايؤمن بولاية الفقيه. لذلك أن أول الذين أوجه لهم هذه الرسالة هم الشيعة المخلصون في حبهم للتشيع و المتبعون لقكر محمد باقر الصدر و الشباب المثقف الذي يأبى ان يكون عقله اسيرا لرجال ليس لديهم سوى سرد القصص العاطفية و الخرافية لمحنة أهل بيت النبوة وسيلة يشغلون بها شباب الشيعة عن العلم الرباني و عن خلق الاسلام و كل محاضراتهم سفسطة كلامية لاقيمة لها.

و قد سألت كثيرا من الذين يستمعون الى تلك الخطب و المحاضرات عن مافهموا منها و غالبا ما كانت اجاباتهم تدل عن عدم وجود اية هدف لتلك الخطب و دائما ينهون تلك المحاضرات بالنواح و يبالغون في استفزاز مشاعر الناس حتى يضمنوا ان يكون تفكير هؤلاء الناس تبعا لعاطفتهم و ليس وفق الاصول الاسلامية بحيث يقعوا في اعراض اصحاب رسول الله و زوجاته لأن الأب اذا تصرف تبعا لعاطفته سيظلم أولاده لحساب أحد هؤلاء الاولاد. و تكون تلك العواطف و ما يمارسونه من حركات كضرب الرؤوس و اللطم مانعا من الشك فيهم و الذي يمكن أن يدب الى نفوس عامة الشيعة و هم يرونهم يتمرغون في وحل الذنوب و الابتعاد عن المنهج الرباني و حتى يكف الناس عن السؤال عن حقيقة هذا المذهب و مدى انتماءه لأهل البيت.

ستجد أخي المسلم بعد قراءتك للكتب التي ذكرتها أعلاه انك امام عملية تحريف كبرى لمنهج أهل البيت و ستقول بعدها نعم أنا شيعي جعفري و أعوذ بالله أن أكون شيعيا صفويا و أننا يجب علينا ان لا نسمي هؤلاء الذين يدعون اليوم انهم من أتباع أهل البيت بالشيعة لانهم ليسوا شيعة جعفرية بل هم من شيعة اسماعيل الصفوي و أدناه بعضا من الأدله التي وجدتها و التي تؤكد ذلك الاستنتاج.

1- رد شيخ الاسلام ابن تيميه على كتاب ابن مطهّر الحلي في كتابه منهاج السنة النبوية و ليس في كتاب الحلي الا القليل اذا ماقورن بكتابي الكافي للكليني و الاحتجاج للطبرسي فلماذا لم يرد على هذين الكتابين مع أنهما سبقاه بمئات السنين كذلك ذكر إبن تيميه في رده هذا علماء الشيعة من أمثال الطوسي و الصدوق و المرتضى و المفيد و أبو علي الطبرسي و لم يشر من قريب او بعيد للكليني و كتابه و لا للطبرسي و كتابه و هذا يدل على أنهما لم يكن لهما و لا لكتابيهما وجود أصلا.

2- إطلعت على تعاريف لمعنى الشيعة لعلماء شيعه معروفين من أمثال النجاشي و هو من أوائل و أشهر علماء الرجال عند الشيعة حيث يعرّف الشيعة (انهم القوم الذين اذا اختلف الناس عن قول رسول الله ذهبوا الى قول علي و إذا اختلف الناس عن قول علي ذهبوا الى قول جعفر الصادق) و هذا التعريف يدل على عدم وجود دعوى الامامية الالهية عند هذا العالم و كذلك لدى الكثير من العلماء الشيعة القدماء لم اجد تعريفا يحتمل الامامة الالهية فكل تعاريفهم تنحصر في أن الشيعة (هم من شايع عليا و قدمه على سائر أصحاب رسول الله ).

3- و نقل عن الطوسي قوله في كتاب عدة الأصول أنه جمع في كتابه التهذيب خمسة آلاف حديث بينما بلغ عدد هذه الاحاديث عندما أعاد الصفويون طباعة كتاب التهذيب أربعة عشر ألف حديث.

4- روى الصدوق ثلاثة أحاديث في كتابه (الفقيه لمن لايحضره الفقيه) بخصوص اسماء الرسول صلى الله عليه و آله فوجدت اثنين منها مشابهة بشكل تام و تفصيلي لما روي عند أهل السنة و تحمل نفس قوّة البلاغة و فيها ما يخالف عقيدة الصفويين فلا شفيع الارسول الله و أن المسلم لا يدخل الجنة الا بتوحيد الله و عمله الصالح …..الخ من عقائد أهل السنة و أما الحديث الأخير فكان ركيكا مليئا بالأخطاء النحويه التي لايقع فيها إلا طالب الابتدائيه و ان كل من يقرأه يستنتج أن من كتبه لا يتقن العربية و أن هذه الحالة تتكرر في كافة المواضيع و هذا يؤكد قيامهم بإعادة تأليف كتب الحديث للعلماء الموثقين عند الشيعة و إضافة الفكر الصفوي المنحرف الركيك. لذلك أعتقد أنهم لايملكون أية مخطوطه لهذه الكتب يبلغ عمرها أكثر من 500 سنه و لكافة كتبهم بينما كان المفروض أن يبلغ عمر تلك المخطوطات اكثر من 900-1000 سنه 0

5- تفسير القران الكريم للشيخ الطوسي خلق مشكلة لنوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب فقال ان الشيخ الطوسي الفه للتقيه لان في هذا التفسير من البلاغه العربية ماعجز الصفويون ان يأتوا بمثله و لما في هذا التفسير من معلومات ذكرها الطوسي و كانت توضح ماكانت عليه الشيعه في زمنه.

6- كان للشيخ ابو جعفر الطوسي مكانة كبيرة عند الشيعه حتى سمي بشيخ الطائفه لذلك عمد الصفويون الى تاليف المؤلفات التي تحمل فكرهم المنحرف و نسبتها الى الطوسي كذلك عمدوا الى اعداد المختصرات لكتب علماء الشيعه المعروفه و نسبت ذلك الاختصار الى الطوسي حتى تلقى القبول عند الناس و قاموا فيها بتغيير فحوى هذه الكتب بحيث تحمل فكرهم المنحرف لذلك نرى ما نسب للطوسي من مؤلفات (تفسير ,كتب حديث,كتب رجال ,مختصرات …….الخ) مايحتاج الى اضعاف عمره كي ينجزها و في هذه الكتب ترى المعلومات المتناقضه التي لايمكن تصور خروجها عن عالم واحد متزن.

7- اعادة طبع كتب رجال الحديث و التي اعده علماء شيعه معروفون و التي ذكروا فيها ماورد عن ائمة اهل البيت من لعن بحق بعض الرجال ممن ادعوا انهم من اصحابهم بسبب مابدر منهم من كذب نسبوه الى ائمة اهل البيت فمثلا اختصروا كتاب رجال الكشي و نسبوا ذلك الاختصار الى الشيخ الطوسي و قاموا بتبرير لعن الكذابين على انه تقيه و ان الامام كلما زاد لعنه للرجل انما دل ذلك على علو منزلته عند الامام. و كان كتاب الكشي غير مخصص برواة الشيعه بل يشمل رواة السنه ايضا فقالوا ان الطوسي نقاه من ابناء العامه و لدى اطلاع بعض اخوتنا المهتمين بالرد على الفكر الصفوي على الكتاب الاصلي وجدوا ان الكشي يوثق اصحاب رسول الله من الذين يطعن بهم الصفويون فمثلا قال عن ابي هريره انه ثقة صدوق. و هذا يضعنا أمام سؤال هو أن عقيدة الصفويين هي تكفير كل أصحاب رسول الله فكيف يؤلف علماء عرفوا بأنهم من الشيعة كتبا للرجال يوثقون فيها رواة الحديث من أصحاب رسول الله و التابعين من غير المعروفين بالتشيع. و الغريب ان الكشي ذكر عددا كبيرا من رواة الحديث الشيعه و ذكر ان ائمة اهل البيت لعنوا هؤلاء الرجال ليوضحوا للناس ان كل ما يدعيه هؤلاء هو كفر و انحراف علما ان رجال الحديث السنه رووا نفس تلك الاحاديث المرويه عن أئمة أهل البيت في لعن هؤلاء الرجال فكيف يروي الكشي تلك الأحاديث التي تطعن بهؤلاء الرجال و تتهمهم بالكفر و الزندقه و أتباع أهل الكتاب. بل ان الكشي لم يوثق من هؤلاء الرواة الا القلة و لنأخذ مثلا زرارة بن اعين الذي ذكر الكشي و الطوسي انه ابن لكاهن مسيحي ادعى الاسلام و قال الكشي انه كان يختلق الكذب و ينسبه الى الامام جعفر الصادق فبالغ الامام في بيان انحرافه و أنه لازال على ملة أباءه من اليهود و النصارى في سبعة عشر رواية عن الصادق. و روى الذهبي روايات بنفس هذا المعنى عن الامام الصادق و اليوم بعد ان علل الصفويون لعن زرارة بالتقية أصبح هذا الكذاب من أنبل اتباع الامام الصادق و اذا علمنا ان زرارة نقلت عنه اليوم اكثر من الفين رواية كلها تركز على ادعاء الامامة الالهية أو دعاوي تحريف القرآن علمنا مصدر تلك الروايات و هدفها.

8- استمر علماء التشيع الصفوي في اختلاق الاحاديث المحرفه و نسبتها الى أهل البيت حتى قام نوري الطبرسي قبل 80 عام بتاليف كتاب مستدرك الوسائل و قال انه جمع فيه23000 حديث لم ترو عن الائمه من قبل مستغلا جهل الناس في وقته بحيث لم يسأله احد من اين جئت بهذه الاحاديث بعد 1400 سنه و فعلا تم تمشية و بث تلك الاحاديث مستفيدا من تشابه الاسماء بحيث يعتقد معظم الذين يقرأونه انه من الكتب القديمه و هذا يؤكد استمرار التشيع الصفوي في بث الكذب حتى يومنا هذا حيث يلاحظ انهم اليوم بثوا الكتب التي تقول ان ابا بكر ليس هو صاحب الغار و ان السيدة عائشه ليست المقصودة بحادثة الافك. ان الاستمرار ببث الكذب يحقق لهم هدفا كبيرا هو ان ينشغل الناس عن الادله الواضحه التي تؤكد تحريف الصفويين لمنهج التشيع و اقترح ان لاينشغل اهل السنة في الرد على هذه الكتب لان هذه الكتب لن تتوقف و يركزوا على فضح التشيع الصفوي.

9- ذكر ابو الثناء الالوسي ان الصفويين قاموا بتأليف كتاب نسبوه الى ابي حامد الغزالي و بثوه بين الناس و فيه يقول ابو حامد انه يؤمن بالامامه الالهية لاهل البيت و لكنه اخفى ذلك الايمان خوفا على حياته و انه يتبرأ من كل مؤلفاته السابقه. و كذلك ذكر الدكتور علي الوردي ان الصفويين حرفوا كتاب الكشكول الذي الفه محمد بن عبدالصمد العاملي لما ترك منصب شيخ الاسلام في الدوله الصفوية كما سبقه بذلك ابوه احتجاجا على التحريف الصفوي بحيث جعلوا ذلك العالم مؤمنا بالعقيدة الصفوية مع ان النسخه المكتوبه بخط يده و المحفوظه في الازهر لاتقول بذلك. و يبدو ان الصفويين لما فعلوا ذلك اعتمدوا على انتشار الجهل بين الناس بحيث يقبلون القصص الخرافية. و كذلك فعل عبدالحسين شرف الدين الموسوي في كتاب المراجعات و ادعى فيها انه كان يتحاور مع شيخ الازهر حول كثير من عقائد الصفويين و أنه اقنع شيخ الازهر بها علما انه ادعى ذلك بعد وفاة شيخ الازهر ب35 سنة و أبسط دليل على بطلان تلك الدعوى هو انه قال عن كتاب الكافي انه اقدم و اصدق و ادق كتب الشيعه على الاطلاق و ان المهدي اطلع عليه فقال هذا كاف لشيعتنا و اليوم اكتشف الشيعة ان هناك الاف من الاحاديث الموضوعة في هذا الكتاب و يحاولون اليوم حذفها منه. و هو نفس مايمارسه ملالي الصفويين اليوم حيث استمعت خطبة للدكتور احمد الوائلي سئل فيها سؤالين الاول هل وردت عند السنة روايات عن غدير خم تذكر فيها ولاية الامام علي فقال نعم و ذكر ان الامام مسلم رواها و لما اطلعت على الحديث في صحيح الامام مسلم فوجدته ينسف عقيدة الصفويين ففي الحديث وصية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لأمته بالتمسك بالقرآن و إكرام أهل بيته و لما سئل راوي الحديث عن رسول الله هل ان نساء الرسول من أهل بيته أجاب بنعم و أضاف أن أهل بيت النبي هم من حرم الصدقة بعده و سماهم و قال هم ال علي و ال عباس و ال جعفر و ال عقيل و هذا الحديث ينسف الاعتقاد الصفوي. و السؤال الثاني هو هل هناك حادثة مروية عند السنة تروي عصيان كل اصحاب رسول الله للنبي فاجاب بنعم و أشار الى أن مسلم و البخاري رووا تلك الرواية في باب صلح الحديبية و قرأ النصف الثاني من الحديث و الذي يعطي ذلك الانطباع و لما ذهبت الى الكتابين وجدته مرة اخرى يخالف ما ذكره حيث أن الجزء الاول من الحديث يذكر ان الرسول صلى الله عليه و آله لما دعاهم لمبايعته على الموت دفاعا عنه لم يتأخر سوى الجد بن قيس من بين 1400 صحابي و أن الصحابة ( كانوا يتسابقون الى حد الاقتتال على وضوء الرسول … و اذا تكلم خفضوا أصواتهم .. و مايحدّون النظر اليه تعظيما له… الى ان قال راوي الحديث انه زار قيصر و كسرى و النجاشي فما راى احدا يعظم احدا كما يعظم اصحاب محمد محمدا) اما الجزء الثاني من الحديث فيذكر كيف حزن اصحاب رسول بعد عقد صلح الحديبية و منهم الامام علي لما امره الرسول بان يمحو كلمة رسول الله من عقد الصلح عندما اعترض عليها المشركون فقال و الله لا امحها فاخذها رسول الله فمحاها فهل يمكن ان يسمى علي عاصيا لرسول الله و هو لم يتخلف قبل قليل عن مبايعة الشجرة بالموت دفاعا عن رسول الله. و عجبا لمن قرأ كتاب الله و يطعن بموقف اصحاب رسول الله لانه تعالى انزل سورة الفتح في الحديبية بشر فيه تعالى تلك الفئة المؤمنة و بالجنة و بأنه علم ما في قلوبهم فاثأبهم فتحا قريبا بل ان القرآن ضرب في وصفهم مثلا هو من أجمل امثال القران (محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ….. كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيض بهم الكفار) فمحمد هو الزرع و أصحابه الذين معه في الحديبية هم أشبه بفراخ الزرع التي تخرج منه و من حوله و أن ذلك الزرع و فراخه يحبهم المؤمنون و يبغضهم الكافرون. و عجبا لمن يعرف العربية و قرأ تلك الآيات أن يقول أن في موقف أصحاب رسول الله في الحديبية مثلبة و الله في عليائه وصفهم بتلك الأوصاف فذلك إما ان يكون جاهلا فهو معذور و إما أن يكون عالما فهو من الصنف الثاني الذين يبغضون محمدا و أصحابه. أعاذنا الله ان نكون ممن يبغض أهل بيت و أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم. و هو نفس ما أتبعه الملالي الصفويون في كتب التيجاني و التي تطابق بشكل تفصيلي محاضرات احمد الوائلى و التي تعتمد بالأساس على بث شعور مزيف بأن منهج السنة ضعيف و أن هناك من السنة من يصبح شيعيا لأن الناس يجدون الكثير من الشباب الشيعي و علماء الشيعة بالذات من ذوي الشهادات قاموا بنبذ منهج التشيع الصفوي و تحول الى المنهج الاسلامي المعتدل.

10- قال اسماعيل النوبختي و هو من أصحاب الحسن العسكري الموثقين عند الشيعة و هو مؤلف كتاب فرق الشيعة أن الحسن العسكري مات دون أن يكون له ولد و دون أن يوصي بالإمامه بعده و ورثته أمه و أخوه جعفر و هذا التعليق يدل على عدم وجود دعوى الإمامه الإلهية عند النوبختي حيث أن دعوى الإمامية قائمة على أن أسماء الأئمة وفق تسلسلهم كان يعرفها حتى أطفال المدينة. علما أن الصفويين و على طريقتهم التي ذكرناها يختلقون الكذب و ينسبونه الى علماء شيعة معروفين فقالوا أن الحسن العسكري أطلع النوبختي على إبنه المهدي بينما هو يقول في كتابه أن الحسن مات دون أن يكون له ولد.

11- إن كتاب نهج البلاغه للشريف الرضي كان يمثل فكر الشيعة لغاية القرن السابع الهجري و ليس في هذا الكتاب أية اشارة إلى دعوى إمامة إلهية أو عصمة أو شفاعة و أن أقصى ما ذكر فيها في موضوع الخلافة هي الخطبة الشقشقية و التي تظهر أن الإمام علي كان يشعر بأحقيته بالخلافة لكونه الأسبق في الاسلام و لم يشر من قريب أو بعيد الى إمامة إلهية أو وصية بل إنه كان يستدل على فضله على بقية الخلفاء بأنه أقدمهم إسلاما و أقربهم الى رسول الله فلو كان هناك وصية أو نص فكان الاولى بالامام علي الاستدلال بها كذلك فإن كل العقائد التي وردت في خطب كتاب نهج البلاغة إحتوت على ما يطابق عقيدة السنة في الخلافة و العصمة و الأمر بالمعروف و الشفاعة ……..الخ من عقائد السنة بل حتى الصلاة فيه خمسة أوقات و بنفس أوقات السنة و ليس فيه أية عقيدة من عقائد الصفويين يضاف الى ذلك أن إبن أبي الحديد ذكر في شرحه نصا يقول أن علماء الشيعة البغداديين و الكوفيين و البصريين إتفقوا على أن إمامة أبي بكر إمامة شرعية لأنها ثبتت بالاختيار الذي هو طريق اختيار الامام و هذا يكشف لنا حقيقة الفكر الشيعي لغاية القرن السابع الهجري مما يثبت مدى انحراف الصفويين عن التشيع القديم و هناك ملاحظة أود الاشارة اليها هي أن الكثير من علماء الشيعة اليوم يعظمون كتاب نهج البلاغة و يعتبرون أن مجرد الشك في نسبته الى الامام علي هو كفر و مع ذلك لايعملون بما فيه و يقبلون بالفكر الصفوي و لنأخذ مثلا واحدا ففي موضوع الخلافة و الذي هو أساس الاختلاف بين السنة و الشيعة ذكر الشريف الرضي أن الامام علي قال لمعاوية لما رفض عزله عن ولاية الشام بحجة أنه لم يبايعه (أن بيعتي بالمدينة لزمتك و أنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان و أن البيعة للمهاجرين و الأنصار فإن ارتضوا برجل إماما كان ذلك لله هدى ) و قال للناس لما دعوه أن يكون خليفة عليهم (دعوني و التمسوا غيري فإني لكم وزير خير مني أمير ) و كيف يدعي من ينتحل التشيع اليوم بأن هناك نص إلهي بإمامة علي فيكون بذلك علي مضلا للناس كونه يصدهم عن إتباع النص و حاشاه فهو المثل الاعلى بعد رسول الله. و لو كان علماء الشيعة مخلصين لعلي لكان الأولى بهم اعتبار هذا الحديث قاعدة في انتخاب الخليفة. علما أن الصفويين و لعدم قدرتهم على التعامل مع كتاب نهج البلاغة عمدوا الى إعداد الشروح الكثيرة لهذا الكتاب لكي يصرفوا نظر الناس عن حقيقة العقائد و الفكر الاسلامي الذي أراد الامام علي توضيحه في خطب نهج البلاغة و التي تخالف التشيع الصفوي. و أرى أن أول خطوة لإصلاح المذهب الشيعي يجب أن يكون نهج البلاغة أساسا لها.

12- نقل أحمد الكاتب في كتابه تطور الفكر الشيعي عن الشريف المرتضى قوله أن نص الغدير هو نص غير جلى على خلافة الإمام على لذلك سلكت الأمة طريق الانتخاب الذي هو طريق اختيار الامام و أضاف المرتضى أنه لايعرف أحدا من علماء الشيعة من يقول بالنص الجلي و هذا يجرنا الى مناقشة أنه لو كان عند المرتضى عقيدة الإمامة الإلهية لما قال ذلك و لما وجدنا في كتبه تلك الأحاديث التي تمدح أبا بكر و عمر و التي رواها عن أهل البيت(الشافي في الإمامة) و الغريب أن الكليني يفترض أنه قد سبق المرتضى بأكثر من 150 سنة و كتابه إمتلأ بأحاديث النص في الغدير. إن كلام المرتضى ليؤكد عدم وجود الكليني و لا كتابه علما أن الصفويين لجأوا الى إعداد المختصرات لكتب المرتضى ليمرروا فكرهم المنحرف و نسبوا تلك المختصرات الى الشيخ الطوسي لكي تلقى القبول عند الناس و بنفس الطريقة نسبوا للشيخ المفيد مقولات و أحاديث مضحكة لاتنطلي على جهلة الناس فكيف يقول بها عالم تتلمذ على يديه المرتضى حيث يروون عنه أنه قال لإثبات وجود المهدي ( إن أعرابيا لا يعرفه المفيد أعطاه رسالة قائلا له أن رجلا لا يعرفه (الأعرابي) أعطاه إياها قائلا له (ذلك الرجل الذي لا يعرفه الأعرابي) أن المهدي أمره بكتابتها) و غيرها من الأحاديث الخرافية.

13- قرأت في كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي عدة مواضيع منها موضوع الآذان و قد ذكر العاملي كل ما ورد من أحاديث لأئمة أهل البيت رويت عند علماء الشيعة الأقدمين و ليس فيها (إلا حي على خير العمل) ثم ذكر أحاديث عن ائمة أهل البيت بنفس أذان السنة كان يؤذنون بها في بيوتهم و يقولون ( الصلاة خير من النوم) ثم قال نقلا عن الصدوق (و أما قولهم أشهد ان عليا ولي الله فهو من قول المفوضة لعنهم الله فانهم أحدثوا ذلك القول في الآذان) و هم اليوم يقولون أنها مستحبة و أن الشيعة عملوا بها ردا على الأمويين و أنك عندما تقرأ في وسائل الشيعة تجد الكثير مما يناقض عقيدة الصفويين مع العلم أن العاملي متوفى قبل 300 سنة و هذا يعطينا تصورا عن استمرار التحريف الذي مارسه الصفويون و سهولة إكتشافه إذا ما توفرت النية الطيبة و الرغبة في رفع الاساءة التي ألحقها الصفويون بأئمة أهل البيت.

إن تلك الأدلة هي غيض من فيض من الأخطاء التي وقع الصفويون بها أثناء تحريفهم لكتب التشيع القديم و أن أي شخص يتابع هذا الموضوع سيجد عشرات الأخطاء بل ربما المئات من التي وقع فيها الصفويون عند قراءته لكتب الصفويين. إن مسؤولية فضح المنهج الصفوي تقع على المختصين من العلماء السنة و الشيعة و هي جزء من الوفاء الذي يستحقه أئمة أهل البيت من أتباع جدهم رسول الله و هي مسؤولية مضاعفة لمن يدعي محبة أهل البيت و يأمل أن يحشرهم الله مع رسوله و أهل بيته. و أخيرا أعتقد أن السبيل لاثبات انحراف التشيع الصفوي هو بالدعوة أولا للتفتيش عن المخطوطات الأولى للكتب التي تدعو الى الإختلاف ككتاب الكافي و الإحتجاج و إثبات وجود أو عدم وجود شخصيات كالكليني و الطبرسي صاحب الاحتجاج و مدى مطابقة المختصرات للكتب الأصلية و مدى مطابقة المخطوطات للكتب المطبوعة مع التوقف في كل كتب الحديث التي ظهرت في زمن الصفويين و معرفة أصول تلك الأحاديث و إعادة طبع كتب المرتضى و الطوسي و الصدوق بعد التأكد من المخطوطات و هذا أقل جهد يفترض أن يقدمه من يدعي حب أهل البيت لأجل أن يزيل عن ما لحق بفكرهم من إنحراف.

Read our Privacy Policy by clicking here