اشتعال حرب الأجنحة داخل «الوفاق» وسط تصاعد «السخط الشعبي»

مقترح أميركي لـ«خفض التصعيد» في سرت

قوات موالية لحكومة {الوفاق} في العاصمة الليبية (رويترز)
القاهرة: خالد محمود

بينما تتواصل حرب الأجنحة داخل حكومة «الوفاق» الليبي برئاسة فائز السراج، ويتصاعد «السخط الشعبي» ضدها، يستأنف اليوم رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، في القاهرة سلسلة لقاءات دولية وإقليمية في إطار المساعي الرامية لحلحة الأزمة الليبية، وفي غضون ذلك بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترجمة اقتراحها بإيجاد حلّ منزوع السلاح في سرت والجفرة، وإعادة فتح قطاع النفط الليبي بشفافية كاملة، على الأرض بين الأفرقاء الليبيين.

وتأكيدا لما نشرته «الشرق الأوسط» مؤخراً، ينتظر أن يستهل صالح اتصالاته من القاهرة مع السفير الأميركي لدى القاهرة، جوناثان كوهين، لبحت التطورات الليبية، وأن يجتمع مع وفود غربية، بالإضافة إلى القيادة المصرية.

وكشفت السفارة الأميركية في ليبيا في بيان لها، مساء أول من أمس، عن مشاورات افتراضية، أجراها وفد أميركي، برئاسة مدير مجلس الأمن القومي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميغيل كوريا، والسفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، للدفع باتجاه اتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة لتنفيذ المقترح الأميركي. وقالت السفارة إنه «خلال مناقشات منفصلة مع مستشار الأمن القومي الليبي تاج الدين الرزاقي، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوسف العقوري، أكّد اللواء كوريا والسفير نورلاند على الحاجة إلى عملية تقودها ليبيا لاستعادة سيادة البلاد وإخراج الأجانب منها.

وطبقا للبيان فقد تعهدت الولايات المتحدة بمواصلة انخراطها «بشكل نشط مع مجموعة من القادة الليبيين، المستعدين لرفض التدخل الأجنبي الضار، وخفض التصعيد، والعمل معاً من أجل حلّ سلمي يعود بالنفع على جميع الليبيين».

وقال السفير الأميركي لدى ليبيا إنه اتصل هاتفيا أول من أمس مع السراج للحصول على إحاطة حول الجهود الرامية للتوصل إلى صيغة نهائية لحلّ ليبي، من شأنه تعزيز وقف دائم لإطلاق النار، وزيادة الشفافية في المؤسسات الاقتصادية، ودفع العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

وبحسب بيان للسفارة الأميركية، أمس، فقد تحدث السفير الأميركي عن تنفيذ حل منزوع السلاح في وسط ليبيا، وتمكين المؤسسة الوطنية للنفط من استئناف عملها الحيوي نيابة عن جميع الليبيين، لافتا إلى أنه تشاور أيضا عبر الهاتف، مع فتحي باش آغا وزير الداخلية بحكومة السراج، حول الجهود المبذولة لبناء الثقة بين الأطراف، بما من شأنه أن يؤدي إلى حلّ ليبي شامل في سرت والجفرة.

كما تعهدت السفارة الأميركية بأنها ستظل منخرطة بنشاط مع جميع الأطراف الليبية، التي ترفض التدخل الأجنبي، وتسعى إلى الاجتماع في حوار سلمي، بما في ذلك حكومة الوفاق ومجلس النواب.

إلى ذلك، وفي خطوة تعكس صراع الأجنحة داخل حكومة «الوفاق»، طلب أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي، من المدعي العام العسكري في طرابلس اتخاذ إجراءات ضد اللواء عبد الباسط مروان، آمر منطقة طرابلس العسكرية، وأحد أبرز القيادات العسكرية لقوات «الوفاق»، وذلك بعد ساعات من بيان لمروان، اتهم فيه معيتيق بخدمة مشروع أجنبي يسعى للإطاحة بالسراج.

ودعا معيتيق المدّعي العام العسكري في رسالة رسمية وجهها إليه، مساء أول من أمس، بالتحقيق في هذا البيان، واتخاذ الإجراءات القانونية حياله، طبقا لقانون العقوبات والإجراءات العسكرية، وموافاته بالنتيجة خلال 48 ساعة. لكن ذلك لم يمنع صلاح الدين النمروش، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوفاق»، من الاصطفاف إلى جانب السراج في مواجهة الدعوة بتنظيم مظاهرات شعبية ضده، ودعا في بيان له المجلس الرئاسي إلى الرد على دعوات الانقسام الداخلي، عبر إصدار بيانات تهدف إلى زعزعته.

وعقد السراج اجتماعا، أمس، مع مسؤولي الأجهزة الرقابية والمحاسبية لمناقشة عدد من الملفات الخاصة بالشأن العام، والتأكيد على التعاون والتنسيق المستمر في ظل الظروف الراهنة، مؤكدا على الدعم الكامل للأجهزة الرقابية والمحاسبية لإجراء عمليات التحقيق، والتفتيش في جميع الملفات المتعلقة بالفساد وإهدار المال العام.

وفي سياق الغضب الشعبي من أداء حكومة «الوفاق»، ندد متظاهرون مساء أول من أمس في مدينتي الزاوية وطرابلس بانهيار الخدمات العامة، واستمرار أزمات الوقود والكهرباء، وهتفوا ضد السراج وحكومته المعترف بها دوليا.

في المقابل، شنت قوة «حماية طرابلس»، الموالية لحكومة السراج، هجوما حادا على تنظيم الإخوان في البلاد، واعتبرتها «الورم الذي ينخر في جسد البلاد»، ورأت أن «أفعال هذه الجماعة المفسدة في الأرض، منذ تغلغلها في مفاصل الدولة إلى يومنا هذا، فاقت الوصف من شدة إنهاك الدولة والفساد فيها وتخريبها».

وقالت «القوة» التي تضم أربع ميليشيات مسلحة موالية لـ«الوفاق» في بيان لها إن «هذه الفئة الضالة لا تزال مستمرة في نهجها المُخرب من افتعال للأزمات، وخنق للوطن والمواطن، ومحاربة وتشويه القادة والشرفاء». مؤكدة أنها وبصفتها صمام الأمان للعاصمة وأهلها، ضد الغزاة والطامعين والفاسدين من الداخل والخارج «تتابع من كثب تحركات هذه الجماعة الهالكة، ومحاولاتها الحثيثة في خلق الفتنة التي تصب في صالح الجماعة على حساب الوطن والمواطن». وتوعدت «كل من تسول له نفسه المساس بالوطن والمواطن، بأنها كانت وما زالت بالمرصاد لهم، ولأذنابهم المتلونين والفاسدين».

وتزامن الهجوم مع الكشف عن ترشيح «الإخوان» لمحمود بن رجب، المطلوب دوليا بتهمة التورط في أنشطة إرهابية، وأحد قيادات الجماعة الليبية المقاتلة، لرئاسة الحرس الوطني، الذي تخطط حكومة «الوفاق» لإنشائه.

إلى ذلك، أعرب مصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط الموالية لحكومة «الوفاق»، عن أمله في تعاون مالطا مع المؤسسة «بكل السبل الممكنة لمكافحة ظاهرة التهريب، التي أنهكت الدولة الليبية في هذه الظروف الصعبة، التي تمر بها البلاد»، واعتبر لدى استقباله سفيرها لدى ليبيا أنه «يمكن لمالطا كدولة جارة وصديقة لليبيا أن تلعب دوراً بارزاً، وتساهم في عودة استقرارها».

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close