قرى محاذية لتركيا بين فكي نيران الغارات الجوية وحزب العمال الكردستاني

ترجمة / حامد أحمد

الحياة في منطقة، ماوات، التي تبعد بمسافة 50 كم شمال مدينة السليمانية بمحاذاة الحدود الايرانية، قد توقفت خلال الاشهر الاخيرة الى حد كبير تقريبا .

سبب ذلك هو ليس تفشي وباء كورونا، كما هو الحال في بقية انحاء البلاد، ولكن بسبب الهجمات الجوية المتكررة التي تشنها تركيا، بينما تستمر انقرة بملاحقة مسلحي حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق .

سكان منطقة ماوات التي تتألف من 70 قرية تقريبا، قالوا انهم يتخوفون من اداء انشطتهم الاعتيادية اليومية خشية تعرضهم لخسائر بشرية اخرى جراء حملة القصف .

أيوب محمد، امام مسجد في قرية قاميش، قال لمدل ايست آي: “الناس مرعوبين جدا الان ويعيشون بخوف، يتعذر على السكان الذهاب الى مزارعهم ومراعيهم وبساتينهم دون ان يتملكهم الخوف من ان يتعرضوا لضربة جوية في اي لحظة. ولهذا السبب تقلصت الانشطة اليومية بسبب الخوف .”

وكانت عدة قرى في منطقة ماوات قد تعرضت خلال الاسبوع الماضي لضربات بينما تضاعف فيه تركيا حملة قصفها الجوي ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ مواقع له في شمالي العراق. الهجمات في السليمانية تدل على ان نطاق الحملة التركية التي بدأت في حزيران قد توسعت. الخشية الان هي ان كثيرا من الناس سيضطرون للهروب اذا لم يشعروا بالأمن .

إسماعيل محمد، احد سكان قرية، كلاله، قال ان كثيرا من الناس غير راغبين بالبقاء في القرية .

واضاف محمد بقوله “نحن نعيش في منطقة خطرة جدا، والناس متخوفة من مزاولة اعمالها الروتينية اليومية. أنا أحد القرويين الذين ارادوا بناء بيت أكبر، ولكن منذ ان بدأت الغارات الجوية التركية قررت الغاء هذه الفكرة .”

وقال محمد ان مقاتلي حزب العمال الكردستاني بدأوا يتقربون اكثر الى المناطق القروية واستخدامها كدروع لتفادي الضربات الجوية التركية .

ومضى بقوله “الاهالي حذروا مسلحي الحزب بأن يبقوا بعيدا عن قراهم لان تواجدهم فيها يعرضهم للخطر .”

كامران حسن، وكيل قائممقام منطقة ماوات، قال لمدل ايست آي إن الفرق المحلية لم تستطع تقييم حجم الاضرار الكلية التي سببتها الغارات التركية، ولكن هناك أربعة قرى من بين 70 قرية هي الاكثر تضررا من الغارات .

وقال حسن “تعرضت كل من قرية قاميش ودراي وكلاله وسافرا الى عدة ضربات جوية متكررة، تسببت بحرائق كبيرة أتت على المراعي والحقول بمساحات واسعة”.

في 7 آب تعرضت قرية قاميش الى ضربات جوية تركية متكررة استهدفت فيها مسلحي حزب العمال ومسلحي حزب الحياة الحرة الباجاك الموالين للحزب الاول من الاكراد الايرانيين الذين يتواجدون في منطقة ماوات الحدودية .

ماوريوان رسول، مزارع من قرية قاميش، قال لموقع مدل ايست آي: “خسارتي تقدر بحدود 1000 دولار من الاشجار المثمرة في حقلي الذي تبلغ مساحته 4 دوانم وتقدر الخسائر الكلية في القرية بحدود 12,000 دولار من جراء الغارات. واستمر اطفاء النيران في الحقل لمدة يومين من قبل الاهالي المحليين، في حين استغرق اطفاء النيران في قرية كلاله ثلاثة ايام .”

أوميد خوشناو، عضو برلمان في اقليم كردستان، قال ان “العمل جار على تشريع قرار لتعويض المزارعين، وعلى البرلمان العراقي ان يفعل ذلك ايضا .”

وكيل قائممقام منطقة ماوات قال انه على حكومة الاقليم وحكومة بغداد ان تضغط على تركيا لايقاف اعتداءاتها. واكد بقوله “اذا استمر القصف فلن يكون للاهالي أي خيار سوى ترك منازلهم .”

وتسببت غارة تركية بطائرة مسيرة وقعت الثلاثاء الماضي بناحية سيدكان في اربيل بمقتل ضابطين عراقيين من قيادة قوات حرس الحدود مع سائق، ووصفته قيادة العمليات المشتركة بانه تصرف خطير يمثل نوعا من العدوانية ضد السيادة العراقية .

وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، في تصريح له الخميس 13 آب “ان ما قامت به تركيا باستهداف ضباط عراقيين اثناء تأدية واجبهم له تأثيرات سلبية على مستوى العلاقات بين البلدين، ويُعد تصرفا خطيرا يمثل نوعا من العدوانية ضد السيادة العراقية .” وقال الخفاجي ان مجلس الامن الوطني اكد في اجتماعه بان لدى العراق خيارات عدة للرد على هذه الاعتداءات منها الحوار الدبلوماسي والعمل السياسي، مبينا ان قيادة العمليات المشتركة لديها الامكانات والقدرات العسكرية للدفاع عن أمن البلاد وسيادتها .

عن: موقع مدل ايست آي البريطاني

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close