الآيات الكونية وفريضة التّفكير .. الجزء الاول

الآيات الكونية وفريضة التّفكير

عمر بلقاضي – الجزائر

الجزء الاول

مقدمة : إن الإسلام دين يوازن بين جوانب الشخصية الإنسانية من مادة ( جسم ) وعقل ( فكر وعلم ) وروح ( إيمان وأخلاق ) ويبني حضارة المسلم على أساس تلك الموازنة , وهو بذلك يرد البشرية الى الفطرة , ويصحح ما وقعت فيه الأمم السابقة من انحراف في الدين , فالأمة اليهودية مالت به الى المادية المتوحشة , وعلى النقيض تماما مالت به المسيحية المحرفة الى الروحية المتطرفة التي ترى النظافة نقصا في التقوى , والاهتمام بالعقل غائب فيهما معا , فاليهودية راحت تصف الله عز وجل وصفا ينم عن عقلية خرافية صبيانية متقوقعة في حدود المحسوس , والمسيحية وقعت في تناقضات عقلية في عقيدتها وتعريفها بالله عز وجل , فهو عندها اله واحد لكنه عبارة عن اتحاد ثلاثة آلهة , ثم يغلب فيصلب من يعد إلها أو ابن اله أو أحد أجزائه ( كما يزعمون تعالى الله عن ذلك ) , أما الإسلام فمن ميزاته أنه أسس عقيدته على النظر العقلي السليم الذي ينطلق من العالم المادي المحسوس الى العالم الروحي الغيبي بعملية عقلية هي التفكير بالاعتماد على الحواس قال تعالى : ” والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السّمع والإبصار والأفئدة لعلّكم تشكرون ” (النحل 78) فبهذا التفكير والنظر في المادة يستفيد المسلم الإيمان كهدف أساسي كما يستفيد فهم المادة وقوانينها فيتطور ماديا .

هذه النظرة الإسلامية هي التي سار بها المسلمون الأوائل فأثمرت حضارة رائدة سادت بها الأمة الإسلامية على الأمم الأخرى , لكن وقع الانحراف بعد ذلك , إذ تفكك ذلك الثلاثي المنسجم المتكامل ( المادة , العقل . الروح ) فانقسم المسلمون الى ثلاث فئات : فئة المادة التي لا روح معها ولا عقل ويمثلها عباد الشهوات من ملوك وأمراء وأثرياء مترفين ومن يدور في فلكهم , وفئة الروح التي لا مادة معها ولا عقل وهي فئة المتصوفة الذين أهملوا العلم والفكر واعتمدوا على الذوق والفتح الذي يكون في كثير من الأحيان نزغا من الشيطان لا فتحا من الرحمن واهملوا العلم و العمل الى الجهالة والبطالة والكسل, وفئة العقل التي لا روح معها ولا مادة وهم الذين تأثروا بالفلسفة اليونانية النظرية فبثت فيهم الشك الذي حرمهم من حلاوة اليقين , وشغلتهم بالجدل الفارغ عن استغلال ما سخر لهم من موجودات الكون وظواهره , بسبب تخليهم عن المنهج القرآني المبني كما أسلفت على الملاحظة والتأمل للموجودات والظواهر( قل انظروا ماذا في السّماوات والأرض ) وبذلك تقهقرت الأمة الإسلامية وذهب ريحها , وهاهي الآن تتخبط وتترنح وهي تريد النهوض والوقوف, ولم تهتد بعد الى سبيل يمكنها من ذلك , رغم وضوحه في كتاب الله , فهاهي تتأرجح بين المنهج المادي الغربي الذي يغلب عليه الطابع اليهودي , أو المنهج الصوفي المتأثر بالرهبانية المسيحية أو الهندوسية , لأنه لا رهبانية في الإسلام , وما لم ترجع الى كتاب الله فلن تنهض أبدا .

وفي هذا البحث أحاول أن أبرز السبيل الذي رسمه القرآن الكريم للمسلم في الحياة ليسمو ويسعد روحيا وماديا بدعوته الى استخدام العقل واعتماد التفكر والنظر في الكون , منطلقا من كلمة (آية) التي تكررت كثيرا في القرآن حيث ذكرت فيه بصيغة المفرد والجمع ( آية ,آيات ) في أكثر من 230 موضعا مما يدل على مدى أهميتها في الدين .

فما مفهوم الآية في القرآن وما سر عنايته بها؟

تعريف الآية في اللغةة: الآية في اللغة العلامة والبينة, فآية الشيء العلامة التي تدل عليه جاء في القرآن الكريم:”إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت..” البقرة 248 أي علامة ملكه عليكم

وفي سورة مريم حكاية عن زكريا “قال رب اجعل لي آية ” ال عمران 41

وفي الحديث النبوي الشريف :”آية المنافق ثلاث,إذا حدث كذب ,وإذا وعد اخلف , وإذا اؤتمن خان” أي علامات نفاقه

وقال الشاعر: وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد

وتأتي الآية بمعنى الشيء الباهر المثير للإعجاب لجماله أو دقة صنعه أو كبر حجمه

جاء في القرآن الكريم “أتبنون بكل ريع آية تعبثون”128الشعراء

الآية في الاصطلاح القرآني:

تطلق الآية في القرآن الكريم على عدة معاني لا تخرج عن المعنى اللغوي العام ,هذه المعاني هي:

1-الآية بمعنى الجملة القرآنية المعلمة في المصحف الشريف بالأرقام قال عز وجل:

“كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير” 1هود

“طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين” 1النمل

“الم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون” 105 المؤمنون

“وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا”2الانفال

وفد سميت جمل القرآن آيات لأنها بينات تدل على الحق والهدى لما تنطوي عليه من إعجاز بياني وتشريعي وعلمي ونفسي… ويكفي أن القرآن يتحدى الإنس والجن أن يأتوا بمثله والتحدي , قائم والعجز دائم

قال عز وجل:” لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا” الاسراء 88

وفي سورة البقرة :”يأيها الناس إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين “23

فالقرآن الكريم هو البينة الكبرى لمحمد صلى الله عليه وسلم التي تثبت أنه نبي مرسل , وقد أمر عز وجل بتدبره أي التفكر في معانيه ومبانيه فقال سبحانه : ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب إقفالها “(24 محمد )

وقال : ” كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ” ( ص 29)

2-الآية بمعنى المعجزة : القرآن الكريم يسمي معجزات الأنبياء السابقين آيات لأنها تدل على صحة نبوتهم عليهم السلام, مثل ناقة صالح, عصى موسى , إحياء الموتى بالنسبة لعيسى , ومن الآيات الدالة على ذلك مايلي:

ققال عز وجل عن نوح عليه السلام “فانجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين”العنكبوت15وقال عن ناقة صالح:”ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تاكل…” هود 64

وعن معجزات موسى عليه السلام يقول:” ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات …”الاسراء101

2

وقال عن عيسى عليه السلام “وجعلنا ابن مريم وأمّه آية وآويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين “50المؤمنون

3-الآية بمعنى العبرة , كالعبرة بما حدث للأمم السابقة

قال عن قوم سبا”فجعلناهم أحاديث ومزّقناهم كل ممزّق إنّ في ذلك لآيات لكل صبّار شكور”سبا19

وقال عن الأمم السابقة عموما “أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآيات أفلا يسمعون”26السجدة

وقال عن فرعون “فاليوم ننجِّيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وان كثيرا من النّاس عن آياتنا لغافلون” 92 يونس

وقد تأتي بمعنى العبرة بالإحداث الآنية في كل وقت كما قال عن أحداث بدر

“قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيِّد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الإبصار” 13ال عمران

4-الآية بمعنى المخلوقات والظواهر والسنن الكونية: كالكواكب والأرض والكائنات الحية حتى الحشرات وما يتعلق بها من وظائف وأحوال , والظواهر الطبيعية كالرعد والبرق والرياح وإنزال المطر وإنبات النبات ….الخ

والملفت للانتباه أن القرآن فصل في ذلك تفصيلا , فما من شيء في الأرض أو في السماء إلا اعتبره من الآيات ودعا العقلاء الى تأمله وفهم أسراره, والآيات القرآنية في ذلك كثيرة جدا نقتصر منها على مايلي:

قال عز وجل في آية البقرة: ” إنّ في خلق السّماوات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع النّاس وما أنزل الله من السّماء من ماء فأحيى به الأرض بعد موتها وبثَّ فيها من كل دابَّة وتصريف الرياح والسّحاب المسخّر بين السّماء والأرض لآيات لقوم يعقلون “164 البقرة

وفي سورة الروم:

“ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون

ومن آياته خلق السّماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالِمين

ومن آياته منامكم باللّيل والنّهار وابتغاؤكم من فضله إنّ في ذلك لآيات لقوم يسمعون

ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزِّل من السّماء ماء فيحي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون “21-24 الروم

وفي سورة الذاريات ” وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون”الذاريات 20-21

وفي سورة فصلت :” ومن آياته اللّيل والنّهار والشّمس والقمر” 37فصلت

وفي سورة الجاثية : ” إنّ في السّماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبثّ من دابّة ءايات لقوم يوقنون واختلاف اللّيل والنّهار وما أنزل الله من السّماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرِّياح ءايات لقوم يعقلون تلك آيات الله نتلوها عليك بالحقِّ فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون “( 3-6 )

وقد سمى القرآن الكريم هذه المخلوقات والظواهر الطبيعية “آيات” أي دلائل وبينات لأنها بدقة

3

صنعها وبديع خلقها تدل على الخالق وقدرته وحكمته ورحمته , فهي معجزات أعظم من الخوارق التي كان الأنبياء السابقون يؤيدون بها في عصور بدائية العقل البشري فانظر مثلا الى جنين يخرج من بطن أمه كائنا سويا من سواه ؟ انظر الى الثمار المختلفة من أخرجها بتلك الصور الجميلة والروائح الزكية والأذواق اللذيذة ؟ أليست معجزات كالعصا التي تحولت الى حية , والناقة التي خرجت من حجر ؟

لكن:

من الذين ينتفعون بالآيات في الكون فتدلهم على الله فيؤمنون به ويخضعون له بظهر الغيب ,؟؟؟

يجيب القران الكريم على هذا التساؤل ونبين ذلك فيما يلي:

الذين ينتفعون بآيات الله في الكون هم

1-الذين يعقلون: أي يستخدمون عقولهم في طلب الحق فيفكرون فيه ويستدلون عليه بآيات الكون ويتجاوزون بتفكيرهم حدود المحسوس المألوف الى ما وراءه من الغيب كالاستدلال بالمصنوع على وجود الصانع وبعض صفاته كالخبرة والحكمة .. جاء في القران الكريم

-“إنّ في خلق السّماوات والأرض واختلاف اللّيل والنهار……لآيات لقوم يعقلون” البقرة

-“وسخَّر لكم اللّيل والنّهار والشّمس والقمر والنّجوم مسخرات بأمره إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون” النحل12

-“وفي الأرض قطع متجاورات وجنّات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضِّل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون”الرعد4

-“ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا …..إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون”الروم24 ذكرت سابقا

2-الذين يتفكرون: ومن الآيات الدالة على ذلك:

-“ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا…….إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”الروم -“وهو الذي مدَّ الأرض وجعل فيها رواسي وانهارا ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النّهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”الرعد3

– ” الله الذي سخَّر لكم البحر لتجري الفلك فيه بامره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون , وسخَّر لكم ما في السّماوات وما في الأرض جميعا منه إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون ” 12 ,13 الجاثية

3- أولو الألباب والأبصار والنهى: أي أصحاب العقول الذين يستخدمون عقولهم جاء في القران

-“إن في خلق السّموات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السّماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار” ال عمران191

-“يقلب اللّيل والنّهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار”النور44

-“الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السّماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتَّى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النُّهى “طه 53-54

-” أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لألي النُّهى “طه128

4- الذين يسمعون: أي يأخذون قول الداعي الى الله ( واكبر داع هو القرآن ) مأخذ الجد والاهتمام ولا يتجاهلونه بل ينصتون إليه ويعملون الفكر فيه , فالسماع هنا ليس مجرد تلقي الصوت بل هو التمعن في المسموع ,قال عز وجل:

-“هو الذي جعل اللّيل لتسكنوا فيه والنّهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون”67 يونس

5- الذين يعلمون:جاء في القران الكريم

-“هو الذي جعل الشّمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السِّنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحقِّ يفصل الآيات لقوم يعلمون”5يونس

-“ومن آياته خلق السَّماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالِمين “الروم22

6- يصبرون ويشكرون:أي يتحملون عناء جهود البحث لأن طلب الحق يتطلب جهدا فكريا ونفسيا وبدنيا وصبرا على ذلك , ثم هم يفعلون ذلك من أجل الاعتراف بالفضل لصاحبه أي لله وهو الشكر قال تعالى:” الم تر أنَّ الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبَّار شكور “لقمان31

7- يؤمنون ويوقنون: أي يعتقدون الحق فيزدادون تعظيما لله تعالى كلما ازدادوا معرفة بأسرار خلقه وفي ذلك جاء في القران الكريم

-” وهو الذي أنزل من السّماء ماء فأخرجنا به نبات كلذِ شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حباذً متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجَّنات من أعناب والَّزيتون والرُّمَّان مشتبها وغير متشابه انظروا الى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ” 99الانعام

-” وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ” الذاريات20

8-الذين يتقون: أي يخشون الوقوع في الهلاك إذا هم تركوا البحث عن الحق قال عز وجل:”إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السّماوات والأرض لآيات لقوم يتّقون” يونس6

9-المتوسمون: وهم الناظرون باعتبار, المتفكرون , المتبصرون الذين لهم فراسة في معرفة الحق من دلائله وآياته قال تعالى عن قوم لوط: ” فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين “74-75 الحجر ) فالقران الكريم يلح في دعوته العقلاء الى النظر والتأمل والتفكير في المخلوقات مستعملا عدة أساليب نذكر منها:

أساليب القرآن الكريم في دعوته الى التفكر في الآيات الكونية

1-الأمر المباشر بالنظر: والأمر يفيد الوجوب كما يقرر الأصوليون ومن آيات الأمر بالنظر:

قل انظروا ماذا في السّماوات والأرض وما تغني الآيات والنُّذُر عن قوم لا يؤمنون” يونس101

“…. انظروا الى ثمره إذا أثمر وينعه ” الانعام99

“” فلينظر الإنسان الى طعامه “24عبس

” فلينظر الإنسان ممَّ خُلق “القيامة

2- الامر المباشر بالتفكير قال تعالى : ” قل انما اعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا …

3-الاستفهام الإنكاري أو ألتقريعي مثل:الم تر,أولم يروا, الم يروا,أولم ير, أولم ينظروا, أفلا ينظرون…. نذكر من ذلك قول الله تعالى:

-“الم تر أنّ الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزِّل من السَّماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار” النور 43 5

-“الم يروا الى الطّير مسخَّرات في جوِّ السّماء ما يمسكهن الى الله إنّ في ذلك لآيات لقوم يؤمنون”79

-“أولم يروا أناّ خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذلّلناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون “يس71-73

-“أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وان عسى أن يكون قد اقترب اجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون “185 الاعراف

-“أفلم ينظروا الى السّماء فوقهم كيف بنيناها وزيَّناها ومالها من فروج “سورة ق6

– “أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت والى السّماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الأرض كيف سُطِحت” الغاشية17-20

والاستفهامات التقريعية كثيرة جدا في القرآن الكريم

5- القسم بالمخلوقات للفت الانتباه الى ما فيها من دلائل باهرة على قدرة الله عز وجل

وقد أقسم الله سبحانه في القران الكريم بأشياء كثيرة كالشمس, والقمر, والليل, والضحى,والزمان والسماء والنجوم….الخ

6- تسمية سور القرآن باسماء الكائنات الحية والظواهر الطبيعية تنبيها للعقول على اهميتها في الدين والدنيا مثل : الانسان , البقرة , الانعام , النحل , العنكبوت , السماء , النجم , الطارق , الشمس , الضحى , الليل , الفجر , العصر , الرعد, الطور , الزلزلة ….. الخ

7- ذم الذين لا ينظرون ولا يتفكرون ولا يعتبرون فوصفهم بالعمي و الصمم و البكم وأنهم أضل من الأنعام قال تعالى:

-“إنَّ شرَّ الدَّواب عند الله الصُّمُّ البكم الذين لا يعقلون ” الانفال22

-” أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الإبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” الحج 46

-“ولقد ذرأنا لجهنَّم كثيرا من الجنِّ والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون”179الاعراف

وان كان ترك التفكير والنظر في آيات الله من أسباب دخول جهنم فهذا يعني أنه من الكبائر المهلكة مما يعني أن التفكر والتأمل في الكون ومخلوقاته من أعظم الفرائض والواجبات في الإسلام

8- تكرير الكلمات والمعاني المحفزة على التعقل والنظر وكذلك أسماء الأشياء موضوع النظر والاعتبار فمثلا يعقلون وردت22مرة في القران, يتفكرون 10مرات

ينظر بمشتقاتها وتصاريفها أكثر من 36مرة , اسم السماء والسماوات اكثرمن300مرة ,وهذا تأكيد على النظر وتنبيه على قيمة الأشياء المنظورة إيمانيا

ما يصرف الناس عن التفكر في آيات الله

مادامت الآيات الدالة على الحق بهذا الكم وهذا الوضوح فما الذي يصرف الناس عن الاهتمام بها و الاستفادة منها في بناء الإيمان ؟

نجد الجواب في القرآن أيضا ونبينه فيما يلي:

1- الغفلة: وهي الانغماس في متطلبات الحياة وأهوائها والانشغال بها عن التفكير في دلائل الحق جاء في القران الكريم

-” إنَّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنُّوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون”7-8 يونس

-” وان كثيرا من النَّاس عن آياتنا لغافلون “92 يونس

“أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين”

2- الإعراض: وهو النفور والهروب من دلائل الحق جحودا له أو كسلا عن مشقة التفكير و تبعات التكليف يقول تعالى:

-“وكأيٍّ من آية في السَّماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون”يونس 105

-” وجعلنا السَّماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون” الانبياء32

-” وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ” الانعام 64

3- الكبر والغرور والعناد : قد يعرفون آيات الله ولكن ينكرون ما تدل عليه من حق مثل الكثير من علماء الغرب الآ ن قال تعالى:

-” سأصرف عن آياتي الذين يتكبَّرون في الأرض بغير الحقِّ وان يروا كلَّ آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغيِّ يتَّخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذَّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين” الاعراف 146

-” يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ” النحل 83

-” وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوًّا ” النمل 14

4-إتباع الهوى : ومعناه استحسان الآراء والمواقف والسلوك بالاشتهاء وإتباع النفس من غير الاستناد الى علم وعقل وفكر جاء في تفسير الطبري في تفسيره لقوله تعالى ” يتّبعون أهواءهم” قال :أي آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم الشيطان” قال عز وجل:

-” فان لم يستجيبوا لك فاعلم أنَّما يتبعون أهواءهم ومن أضلُّ ممن اتّبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ” القصص50

-” فلا يصدنَّك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى “طه16

5-إتباع الشيطان وكثرة المعاصي : فالشيطان يصد عن سبيل الله والمعاصي تعمي القلب أي تذهب نور العقل قال عز وجل: ” واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشَّيطان فكان من الغاوين” الاعراف 175 وعن الذنوب يقول:” كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ” 14-15 المطففين

6- الجمود العقلي والتقليد الأعمى: أي إتباع العادة والمألوف ولو كانت باطلا من غير تبصر كمن قلدوا آباءهم وأسيادهم في عبادة الأحجار والأبقار قديما وحديثا وكمن يقلد الغرب في إلحاده من أبنائنا قال تعالى ” وإذا قيل لهم اتَّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتَّبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون “البقرة

7: الجهل: فالجاهل لا يعرف قيمة الآيات ولا يفهم مدلولها قال تعالى:”إنما يخشى الله من عباده العلماء” فاطر28

نتيجة : نستخلص مما سبق أن النظر والتفكر في كتاب الله المنظور( الكون وما فيه من مخلوقات وظواهر) فرض وعبادة من أعظم العبادات في الإسلام مثل النظر والتفكر والتدبر في كتاب الله المقروء ( القرآن ) جاء في حديث نبوي شريف “لا عبادة كالتفكير” أخرجه ابن حبان عن علي بن أبي طالب . وقال ابن عبا س رضي الله عنه ” فكر ساعة خير من قيام ليلة ” وأدرك العقاد رحمه الله مكانة التفكير في الإسلام فألف كتابا سماه ” “التفكير فريضة إسلامية ” .

هذا الموقف الإسلامي من العقل والتفكير في الكون يؤدي حتما الى نتيجتين هما ركنا الحضارة الإنسانية الراشدة وجناحا الرقي البشري………

يتبع

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close