الاكثرية والاقلية

الاكثرية والاقلية

الدكتور صالح الورداني

تعتمد الدول والدساتير والقوانين اليوم على الاكثرية..
وعلى اساسها تظهر حكومات وتختفي اخرى..
وتسن القوانين والدساتير..
وتضفى المشروعية على الحكام وسياساتهم..
وعلى اساسها ايضا يتم نبذ الاقلية..
وهو تصور غير صحيح فلم تكن الاكثرية يوما مقياسا للحق والباطل..
ولو تبنينا مثل هذا التصور لحكمنا ببطلان حركة الرسل والانبياء (ص) التي لم تحظ بالاغلبية في مجتمعاتها..
وحكمنا في نفس الوقت بصحة موقف الحكام والكهان الذين وقفوا في وجوههم واحقية طرحهم وقد حازوا على الاغلبية..
وبصحة الأديان الباطلة والمحرفة التي تشكل أغلبية سكان الأرض اليوم..
وما نراه اليوم من ممارسات باسم الديمقراطية والليبرالية انما يعد صورة من صور التضليل التي تعتمد على جهل الاغلبية وانعدام الوعى لديها وتعصبها لجهة او طاءفة ما..
وتلك الاجيال التي تم افراغ عقولها وسلب ارادتها خلال تلك العقود الماضية على يد حكومات العسكر وغيرها من الحكومات المستبدة لا يمكن ان تكون راشدة وتملك ارادتها..
والاعتماد على هذه الاجيال من قبل الحكومات المعاصرة في تحقيق الاغلبية انما هو صورة من صور التضليل والاحتيال على الاقلية من اهل العقل والخبرة الذين هم احق بالحكم منها..
وهذا الكلام ينطبق ايضا على الاوربيين الذين اخترعوا فكرة الاكثرية وروجوها..
وينطبق على الفقهاء الذين يتباهون بكثرة أتباعهم وارتفاع اصواتهم في مواجهة الأقلية من المخالفين لمذاهبهم..
من هنا ركز القر ان على الاقلية ونبذ الاكثرية..
وهو ما يظهر لنا من خلال قوله تعالى: (و ما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)
وقوله:( ولقد ضل قبلهم اكثر الاولين)
وقوله:(ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين)
وقوله:(وان تطع اكثر من في الارض يضلوك..)
وغير ذلك كثير..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close