حبيب بن مظاهر الاسدي مسيرة ايمان وشجاعة شهادة

حبيب بن مظاهر الاسدي مسيرة ايمان وشجاعة شهادة

بقلم صبيح الكعبي

أميري حسين ونعم الأمير سرور فؤاد البشير النذير

علي وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير

له طلعة مثل شمس الضحى له غرة مثلُ بدر منير

مذاق علقم ومضغ مرارة وانت تقرأ ما كتبه المؤرخون عن ثورة الحسين عليه السلام سنة 61هجرية , فقد عمدوا الى أغماط حق ,ودنسوا وقائع, ودفنوا ملاحم , وهدموا صروح, وهم يذكرون ثورة الحسين عليه السلام واهل بيته واصحابه في مسيرته من المدينة الى كربلاء وكيفية ادارة المعركة , وانتصار يزيد واستشهادهم والتمثيل بجثثهم وحرق خيامهم وأسروا عيالهم , الحقيقة ان ابعاد الثورة طمسها الظلم واضاع حقيقتها الحاقدون واصحاب الثارات والقلوب المريضة بالشرك وعبدة الاوثان , فهي كبيرة المعاني عظيمة الدروس , عبر و تجارب نضالية وشجاعة قلوب , دلالة كلامنا تنبع من المآثر التي خلدوها المشاركون فيها , اسماء وشخصيات كثيرة لا يسع المجال لذكرها , يسطع واحد من نجومها حبيب بن مظاهر الاسدي من بين النجوم الزاهرة التي أثبتت ولائها لأخر ساعة من ملحمة البطولة في العاشر من محرم , صبرت , ناضلت آثرت بأرواحها دفاعا عن حياض المبادئ الاسلامية السمحة وابن بنت نبيهم محمد (ص) . حبيب من أصحاب علي بن ابي طالب عليه السلام . شهد حروبه جميعها. وكان زعيم بني أسد وعمره يوم الطف خمسة وسبعون عاما، وله ولد يسمى القاسم (قتل قاتل ابيه لاحقا). كان يتردد على علي بن ابي طالب بعد كل حرب فيسأله عن موعد الشهادة خصوصا بعد أن رأى أصحابه قد سقطوا شهداء الواحد تلو الآخر في المعارك المتتالية فماكان جواب أمير المؤمنين إلا أن الشهادة ستنالها ياحبيب , )ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ورد في بعض مؤلفات الأصحاب ان رسول الله صلى الله عليه وآلة كان يوما مع جماعة من أصحابه في بعض الطريق وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق فجلس النبي صلى الله عليه واله عند صبي منهم وجعل يقبّل بين عينيه ويلاحظه ثم اقعده في حجره وكان يكثر تقبيله فسئل عن علة ذلك فقال النبي الاقدس صلى الله عليه واله: اني رأيت هذا الصبي يوما يلعب مع الحسين عليه السلام ورأيته يرفع التراب من تحته ويمسح به وجهه وعينيه فأنا احبه لحبه لولدي, ولقد اخبرني جبرائيل انه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء وذكر بعض التقاة ان ذلك الطفل كان حبيب بن مظاهر الذي فدى الحسين عليه السلام بنفسه ومهجته , وروي عنه (ر ض) وأرضاه كان ذات يوم واقفا في سوق الكوفة عند عطار يشتري صبغا لكريمته فمر عليه مسلم بن عوسجه فالتفت إليه حبيب وقال: يا أخي يا مسلم اني أرى أهل الكوفة صمموا على قتال ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآلة فبكى حبيب ورمى الصبغ من يده وقال: والله لا تصبغ هذه إلا من دم منحري دون الحسين عليه السلام فبينما (الحسين عليه السلام يسير من مكة إلى الكوفة , كتب كتابا إلى حبيب بن مظاهر من الحسين بن علي إلى الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر أما بعد ياحبيب فأنت تعلم قرابتنا من رسول الله وأنت اعرف بنا من غيرك وأنت ذو شيمة وغيرة فلا تبخل علينا بنفسك يجازيك جدي رسول الله يوم القيامة) ثم أرسله إلى حبيب وكان جالسا مع زوجته وبين ايديهما طعام يأكلان إذ غصت زوجته من الطعام فقالت الله أكبر يا حبيب الساعة يرد كتاب كريم من رجل كريم فبينما هي في الكلام وإذا بطارق يطرق الباب فخرج إليه حبيب وقال: من الطارق؟ قال: أنا رسول وقاصد الحسين إليك فقال حبيب: الله أكبر صدقت الحرة بما قالت ثم ناوله الكتاب ففضه وقرأه فسألته زوجته عن الخبر فأخبرها فبكت وقالت بالله عليك يا حبيب لا تقصر عن نصرة ابن بنت رسول الله فقال: أجل حتى اقتل بين يديه فتصبغ شيبتي من دم نحري. ثم أقبل حبيب على جواده و شد شدا وثيقا، و قال لعبده: خذه، و امض به، و لا يعلم بك أحد، و انتظرني في المكان الفلاني. فأخذه العبد، و مضي به. و بقي ينتظر قدوم سيده في كربلاء . لما وصل الإمام الحسين (ع) في مسيره الي الكوفة، و خيم في واد منها و علم بقتل ابن عمه مسلم بن عقيل و أن أهل الكوفة غدروا به و كان قد عقد اثنتي عشرة راية، ثم أمر جمعا بأن يحمل كل واحد منهم راية منها فأتي اليه أصحابه و قالوا له: يا ابن رسول الله دعنا نرتحل من هذه الأرض فقال لهم: صبرا حتي يأتي الينا من يحمل هذه الراية الأخرى فقال له بعضهم: سيدي! تفضل علي بحملها فجزاه الحسين عليه السلام خيرا و قال: يأتي اليها صاحبها لمّا وصل حبيب إلى الحسين (ع) ورأى قلة أنصاره وكثرة محاربيه قال للحسين (ع): إن هاهنا حيّا من بني أسد فلو أذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك لعل الله أن يهديهم وأن يدفع بهم عنك! فأذن له الحسين (ع) فسار إليهم حتى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم وقال في كلامه: يا بني أسد قد جئتكم بخير ما أتى به رائد قومه، هذا الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسول الله (ص) وقد نزل بين ظهراني كم في عصابة من المؤمنين، وقد أطافت به اعداؤه ليقتلوه، فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول الله (ص) فيه… [فخرجوا معه] فعارضهم عمر بن سعد ليلا ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم، فلما علموا أن لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل وتحملوا عن منازلهم، و عاد حبيب إلى الحسين (ع) فأخبره بما كان، فقال عليه السلام: “وما تشاؤون الا ان يشاء الله” ولا حول ولا قوة إلا بالله. روى أبو مخنف: حدَّثني محمد بن قيس قال: لمَّا قُتل حبيب بن مظاهر هَدَّ ذلك حسيناً، وقال: (عِنْدَ الله أحْتَسِبُ نَفْسي وحُمَاة أصْحَابِي) , وفي بعض المقاتل: (للهِ دَرُّكَ يَاحَبِيْب، لَقَدْ كُنْتَ فَاضِلاً، تَخْتُم القرآنَ في لَيلْةٍ واحِدَة . وبحقه قال الشيخ المرحوم محمد السماوي هذه الأبيات:

ان يهدَّ الحسين قتل حبيب فلقد هد قتله كل ركن

بطل قد لقى جبال الأعادي من حديد فردها كالعهن

ان اصحاب الحسين عليه السلام يوم عاشوراء صالوا وجالوا وادوا حق سيدهم في موقف عق فيه الوالد الولد وشاقهم ثمر العُقبى فأصبح في صدورهم شجر ُ الخطيَ يختضد هذه ملحمة من ملاحم البطولة والاباء , ان الصحبة والأخوة الايمانية الحقه تفرض نفسها وتظهر معدنها المواقف والازمات التي يمر بها الفرد والمجتمع فتمتحن الرجولة عند ذاك ومن هو معك ومن هو ضدك , وها نحن نعيش واقعا مأساويا في بلد غيومه تراكمت وحجبت شمس الحقيقة عن الطريق فلا ضياء يسطع ولافرج قريب إلا اذا تكافت الجموع وتعاضدت الاخوة والصداقة مفعمة بروح الوطنية الخالصة لتنجلي حجب الظلام عن الوطن .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close