هل أجلت القوى الشيعية المواجهة مع الكاظمي حتى تخَبْو نار الجنوب؟

محمد وذّاح

يطغى الجدل اليوم على الساحة العراقية، بين القوى السياسية الشيعية التي ترفع لواء المقاومة من جهة، وبين الحكومة العراقية وعلى رأسها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من جهة أخرى، حول الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق، الذي تريد تعجيله تلك القوى متمثلة بتحالف “الفتح” بكل الطرق، مُنذ عملية اغتيال القائدين العسكريين ابو مهدي المهندس، نائب رئيس الحشد الشعبي والجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني، بقرار من الرئيس الامريكي دونالد ترامب، بالقرب من مطار بغداد الدولي في الثالث من كانون الثاني 2020.

وعلى الرغم من أن قيادات الفتح أجتمعت في منزل رئيس التحالف هادي العامري، مع الكاظمي قُبيل سفره الى الولايات المتحدة ولقاءهِ بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحصرت حديثها مع رئيس الحكومة حول التأكيد على الانسحاب الامريكي من العراق خلال محادثاته مع مسؤولي البيت الابيض، امتثالاً لقرار البرلمان واستجابتاً لمطالب الشعب، إلّا أنها ترى أن محادثات الكاظمي لم تحقق المطلوب وقد تجاهل مطالبها خلال حواراته مع المسؤولين الامريكيين، الأمر الذي دعا “فصائل مسلحة” إلى أصدار بيان هددت فيه باستهداف كل المصالح الأمريكية في العراق.

تهديد المصالح الأمريكية

فقد اصدرت “الفصائل المسلحة” بياناً هددت فيه باستهداف كل المصالح الأمريكية في العراق، قالت إنه رداً على عدم تنفيذ قرار إخراج القوات الأمريكية خلال زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى واشنطن.

وفي ذات السياق، أعترضت أطراف سياسية داخل البرلمان تحديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ثلاث سنوات لسحب قوات بلاده من العراق.

وقال عضو تحالف الفتح النائب فاضل الفتلاوي إن “جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق لا يحتاج إلى ثلاثة سنوات ووضع هكذا مدة أمر مستغرب”، لافتا إلى إن “أمريكا بإمكانها الانسحاب من العراق بغضون أشهر قليلة إلا أنها غير راغبة بذلك”.

وأضاف أن “الحكومة عليها ان تلتزم بقرار مجلس النواب الذي يقتضي بخروج القوات الامريكية بشكل سريع من العراق”، مطالبا “بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة قرار البرلمان السابق مع المدة الذي حددها الرئيس الأمريكي ترامب بانسحاب القوات الأمريكية من العراق”.

تسويف لقرار البرلمان

تحديد الجانب الأمريكي الثلاث سنوات حتى الخروج العسكري من العراق، دفع قوى تحالف “الفتح” إلى أجتماع طارئ برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس الاربعاء، فور عودته لتقديم كشف حساب عن زيارته لواشطن التي انتهت مطلع الاسبوع الجاري، أعلن عن ذلك في بيان أصدره رئيس كتلة الفتح النائب محمد الغبان.

من جانبه، أعتبر رئيس كتلة السند الوطني، النائب أحمد الأسدي، أن “المقارنة بين قرار مجلس النواب الذي اتخذ في بداية عام 2020 وقرار الانسحاب الأمريكي من العراق في عام 2023 او 2024، يتضح أن هناك تسويف في الانسحاب”، لافتا إلى أن “الاجتماع المقبل مع رئيس الوزراء سيكون لمعرفة بماذا تحدث الوفد العراقي وهل فعلاً هنالك اتفاق على ثلاث سنوات للخروج الأمريكي من العراق وإذا صح فانه أمر مرفوض وهو خلاف ما اتفق عليه”.

تأجيل المواجهة مع الكاظمي

المراقب لبيان تحالف “الفتح”، الذي صدر عقب لقاء القوى الشيعية مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي كان مخصص لمناقشة الوجود العسكري الأجنبي في العراق، لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى زيارة الكاظمي الى واشنطن والقرار الأمريكي المفاجئ بالبقاء ثلاث سنوات أخرى حتى الانسحاب العسكري من العراق.

ويرى مراقبون، أن القوى الشيعية أجلت التصعيد مع الكاظمي ومسائلته تحت قبة البرلمان- بعد إبرامه اتفاقيات مع الجانب الأمريكي دون الرجوع لمجلس النواب- حتى الأنتهاء من التوتر الكبير الذي حملته الأيام الماضية في الحراك الاحتجاجي في محافظات جنوب العراق، وما رافقه من تهديم مقار الأحزاب والفصائل.

والذي ينذر، بحسب مراقبون، من ذهاب الوضع نحو حرب شيعية ـ شيعية، بين جمهور تلك الأحزاب وأهالي الجنوب، الأمر الذي يحتاج “تدخلاً حكومياً” يقوده الكاظمي نن أجل إنهاء مظاهر الفوضى، قبل تحوّلها إلى نسخة مشابهة لأحداث تظاهرات المناطق السنّية إبان عامي (2012/ 2013) والتي كانت مقدمة لفتح نار جنهم على العراق عبر سقوط ثلثي البلاد بيد اعتى تنظيم إرهابي شهده العالم، في تموز من العام 2014.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close