العراقيون.. ديالكتيك المسغبة

د. رابعة العبيدي

تعرفنا الى الجدل – الديالكتيك، من خلال فلسفة هيجل في الديالكتيك التاريخي، التي إستعارها كارل ماركس ماديا في ألمانيا؛ باسطا النمارق امام لينين في روسيا.

ولعلاج حالنا المتردية في العراق، بعد أن تهرأت الجدليات كلها على حافة صخرة العراق الحادة؛ أجد ان نحت مصطلح “الديالكتيك الاجتماعي” إنشطار او دمج بين هيجل وماركس، هو المنهج السديد.. ميدانيا.. الصالح لمعالجة مشاكل شعبنا التي “تخلبص غزلها”.

المشكلة.. ام المشاكل.. وجوهر البلاء، هو ركوس المجتمع العراقي.. نخبة وعامة الناس.. في البدائية التي رصدها ديفيد أميل دوركهايم، في نظرية الاندماج الاجتماعي؛ فالاسلام إيديولوجيا سماوية منزلة، تماهت مع التشكيلات العشائرية.. هذبتها ولم تلغها، وهذا ما أتاح لها أن تستقوي بعد 2003 مستحضرة الإلتفافات المتوقعة التي ترافق كل ظرف ملتبس ومرحلة هوجاء، من تاريخ أية أمة.

إنهارت النخبة في خضم المسغبة العراقية.. شدة الجوع والتعب والخوف {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} البقرة 155والدليل إقدام مجموعة من أطباء على تأسيس “رابطة أطباء آل بو محمد” فإقترح عليهم زميل من أساتذة الجامعات، توسيعها الى “رابطة أكاديميي آل بو محمد” وللقارئ أن يتصور زخم الإقبال الذي تدفق على الانضمام لها! ماذا يُستَدل من ذلك؟ أليس تحييد التحضر إحتماءً بالبدائية، وصرنا نتداول مصطلحات من واقع العشائر، ولاذ رفيع التعليم بالوجيه العشائري، وهو غالبا غير متعلم!

كم إنهيار ترتب على تهرؤ المنظومة المعرفية، سيدركه القارئ الكريم لو تفرغ للإشتغال على روابط مثقفي العشائر، التي إنبثقت من واقع ضاغط بعد ضعف الدولة.. ومن لا عشيرة له يهدر دمه، على الأقل في المدن الشعبية، إن لم يكن في العراق كله.

فبلاد الرافدين إزاء واقع ملزم بالعشائرية، تحث عليه غريزة البقاء، التي لا تحتمل مساومة، وليس من العدل القول بوجوب مقاومة المثقف، حتى لو مات.. يعد شهيد مبدئية الوقوف بوجه التخلف؛ هذا كلام فاضٍ.. لا إنساني، ليس من الأخلاق تقديم المثقف قربانا (فطير) في مواجهة الهمجية.

واقعنا الآن أجده أقرب الى علم إجتماع الدين، الذي تخصص به ماكس فيبر، والذي أسس له على قواعد تاريخية.. وبقراءة أدق.. إشتغل فيبر على فلسفة التاريخ من منظور هيمنة الدين على المجتمع، في نوع من صراع خفي بين إلتفافات المجتمع على تعاليم الدين كي تدعم فساد المسؤولين الذين يطيلون الحديث عن النزاهة ويراؤون بالتقوى.. إستعراضا، وهم فاسدون وحماة الفاسدين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close