في اليوم العالمي لضحايا الاخفاء القسري .. دعوات لتدويل ملف المختطفين والمغيبين في العراق‎

دعوات شعبية وحقوقية وأخرى دولية للكشف عن مصير المختطفين والمغيبين في العراق والذين اختلفت الجهات المتهمة بتغييبهم، والتي تأتي بالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري.

بعثة الأمم المتحدة إلى العراق دعت للكشف عن مصير المختطفين والمغيبين في العراق، وفي بيان لها طالبت بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة للكشف عن مصير المختطفين والمغيبين في محافظة الأنبار.

المختطفون السنة .. ورقة يلعب بها ساسة العراق لمكاسب ما بعد داعش - كتابات

وفي نينوى تعالت الأصوات المطالبة بالكشف عن مصير المغيبين الذين فقد الاتصال بهم خلال سيطرة تنظيم داعش على المدينة في حزيران 2014، وحتى بعد إكمال عمليات التحرير.

محمد العكيدي، رجل مسن من الموصل، وهو واحد ممن فجعوا بفقدان أبنائهم وذويهم، يقول وهو يستذكر ولده (نصير) الذي اختطف خلال سيطرة تنظيم داعش على الموصل، إنه “يأمل من الجهات الحكومية الكشف عن مصير ولده لاسيما مع تردد معلومات بين الحين والآخر تفيد بوجود العديد من المختطفين أحياء في سجون تابعة للحكومة العراقية في بغداد”.

الناشطة-الألمانية-المحررة-تغادرالعراق-وتفتح-خلفها-ملف-مصير-آلاف-المختطفين- العراقيين

العكيدي (61) عاما يضيف في حديث لمراسل (باسنيوز): أنه “راجع الجهات الأمنية والحكومية في نينوى وبغداد، لكن لم يتم الكشف عن مصير ولده الذي اختطف من قبل داعش لانتقاده للإعدامات الميدانية التي كان التنظيم ينفذها في الموصل خلال حكمه للمدينة”.

ذات الهموم يشكو منها خضر النعيمي (44) عاما من سكنة الزنجيلي في الجانب الأيمن للموصل، الذي فقد شقيقه ياسر (27) عاما،خلال العمليات العسكرية.

أكبر سجن بالعراق.. رهائن جرف الصخر بقبضة كتائب حزب الله

النعيمي قال لمراسل (باسنيوز): إن “شقيقه تم ايقافه من قبل قوات الرد السريع خلال النزوح من المنطقة التي وصلتها القوات العراقية وبعدها تم إبلاغ عائلته بوجود تشابه بالأسماء مع ياسر وهو ما يستدعي التحقيق لمدة ساعات فقط، لكن لم يتم العثور عليه منذ ذلك التاريخ (6 يونيو/ حزيران 2017).

 آلاف المختطفين والمغيبين

المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب أكد أن العراق لا يزال الأول عالميا من حيث عدد المختفين قسريا على يد القوات الحكومية والميليشيات المرافقة لها وتنظيم داعش ، داعيا إلى تدويل القضيّة وتشكيل لجان تعمل على كشف مصير المغيبين والمعتقلين ومحاسبة الجناة والمُقصرين.

عمر الفرحان مدير المركز العراقي لتوثيق الجرائم قال في تصريح لمراسل (باسنيوز): إن “اللجنة الدّوليّة للمفقودين وثقت منذ عام 2003 وإلى اليوم ما بين 250 ألفًا إلى 1000000 مليون مغيب، ولدينا نحن في المركز العراقي أرقاما لبعض المناطق والمحافظات التي تعرضت إلى هجوم من قبل الميليشيات والقوات الحكومية مثل محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى سُجّل فيها أكثر من 23000 ألف مغيب خلال سنتين فقط، ولا يُعلم مصيرهم على الرغم من وجود الفيديوهات والصور التي تؤكد أنّ المليشيات الولائية (فصائل الحشد الموالية لإيران) هي من قامت بخطفهم وتغييبهم لأسباب كثيرة منها الانتقام والتغيير الديموغرافي والطائفية والابتزاز المالي”.

ملف المغيبين قسرًا.. صمت حكومي لجرائم الميليشيات - جريدة البصائر

وأضاف الفرحان: أن “المركز سجل في مدينة الموصل وحدها أكثر من (8000) مغيب؛ منهم عدد مُغيّب لدى تنظيم داعش، والقسم الأكبر منهم مُغيّبٌ لدى الحكومة والميليشات، مؤكدا أن أغلب الاعتقالات التي تتم في الموصل تفضي إلى التغييب، وأن من يقود هذه العمليّات هي الميليشيات بجميع تشكيلاتها ومسمياتها.

 تدويل ملف المختطفين

ويؤكّد المركز أنّ الذي يعيق العمل على إنهاء هذه المأساة وتبيين مصائر المُغيّبين بل واستمرار هذه الظاهرة المأساويّة هو تضافر عنصر نفوذ الميليشيات من جهة مع عدم إفصاح الحكومة عن مواقع السجون السرية وكشف الحقائق أمام المجتمع المحلي والدوليّ من جهة ثانية ، فضلا عن كون المجتمع الدوليّ غير قادر أو هو غير مهتم بحل هذه القضية والتي تعد من القضايا المهمة والخطيرة في نظر القانون الدّوليّ العام وحقوق الإنسان.

احباط محاولة تسلل لفلول تنظيم "داعش" في ناحية جرف النصر شمالي بابل | وكالة  أنباء التقريب (TNA)

ودعا المركز ، إلى تدويل القضيّة وتشكيل لجان دوليّة تعمل على كشف مصير المغيبين والمعتقلين ومحاسبة الجناة والمُقصرين.

 انتقادات لدور الحكومة

مفوضية حقوق الإنسان في العراق أكدت توثيق 8 آلاف و 500 حالة إخفاء قسري في المناطق المحررة ومنها نينوى للفترة ما بين (2017- 2020).

وقال نائب رئيس المفوضية علي ميزر الجربا في تصريح لمراسل (باسنيوز) إن  “المفقودين في المدن المحررة تم اختطافهم من قبل تنظيم داعش والفصائل المسلحة وبعض الجهات الأمنية”.

ملف المختطفين والمغيبين مفوضية حقوق الإنسان: سجلنا 8615 شكوى فقدان واختفاء  وتغييب أشخاص منذ عام 2017 وإلى اليوم - اخبار العراق

وبين أن التعامل الحكومي مع ملف التغييب القسري في العراق ضعيف جدا، مؤكدا ضرورة أن تقوم الجهات الحكومية بالبدء بانشاء قاعدة بيانات ومعلومات عن المغيبين في العراق، وفتح تحقيقات مفصلة بذلك، ومحاسبة الجهات الأمنية التي كانت مسؤولة عن قاطع العمليات في المناطق التي جرت فيها حوادث الاختطاف”، مبينا أن ذلك كله لم تبادر بها السلطات العراقية رغم الدعوات المتكررة بهذا الصدد.

وشدد الجربا على أن الكثير من ذوي المختطفين والمغيبين في العراق عموما، ونينوى خصوصا، لم يبلغوا عن حالات الاختطاف، ما يجعل حصر أعداد المختفين قسرا في العراق أمرا صعبا في الفترة الحالية.

استنكار لعرقلة محافظة بابل عودة نازحي جرف الصخر

وأضاف: أن “المفوضية سجلت على الحكومة تقصيرا آخرا في ملف المختطفين والمغيبين وضحايا الإرهاب، من ناحية عدم إكمال معاملات تعويض الضحايا وذويهم، حيث أن المعاملات المقدمة رسميا بخصوص تعويض ذوي الشهداء والجرحى والمختطفين من قبل داعش والعمليات الحربية بلغت 36 ألف معاملة لم يحسم منها سوى 6 آلاف و 500 معاملة فقط”.

جثث مقطّعة تدفن سرًا.. وثائق وصور جديدة عن جرف الصخر و"المغيبين"!

ولفت إلى أن “ملف المقابر الجماعية له صلة أيضا بالمغيبين والمختطفين، وأن الحكومة العراقية لم تفتح لحد الآن عشرات المقابر الجماعية في نينوى وغيرها لضحايا تنظيم داعش”، مشيرا إلى أنه تم توثيق 110 مقابر جماعية لضحايا داعش الارهابي في العراق منها 80 مقبرة في نينوى لم يتم فتحها لحد الآن.

 تغييب النساء في شنكال

وفي قضاء شنكال الذي واجه أبنائه من المكون الايزيدي الاختطاف والقتل في العام 2014، لا يزال يواجه ذات المأساة على يد عناصر حزب العمال الكوردستاني.

قائممقام القضاء محما خليل، كشف في تصريح لمراسل (باسنيوز) عن وجود سجون سرية تابعة للعمال الكوردستاني والفصائل المسلحة التابعة له، مؤكدا أن التنظيم اختطف العشرات من أبناء شنكال ومنهم الأطفال والنساء ولا يزال مصيرهم مجهولا.

ودعا خليل السلطات العراقية إلى التدخل العاجل من أجل إطلاق سراح المختطفين وإخراج حزب العمال الكوردستاني من شنكال (سنجار)، من أجل إعادة الحياة والنازحين والبدء بإعمار القضاء.

ويأمل الكثير من العراقيين بأن تحسم الحكومة العراقية الحالية مصير المغيبين والمختطفين، لكن البعض الآخر  شكك بالوعود الحكومية وأكد أن وعود السلطات لن ترى النور، فيما يعول الآخرون على التدخل الدولي من أجل حسم موضوع المختطفين.

, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close