كيف نجعل العلاقة الزوجية مدى الحياة

كيف نجعل العلاقة الزوجية مدى الحياة
ادهم ابراهيم

تزداد يوميا معدلات الطلاق والانفصال بين الازواج في الدول العربية بشكل كبير ، مما يشكل ازمة حقيقية لابد من الوقوف ازائها .

وللطلاق اسباب عديدة لعل اهمها عدم توافق وانسجام الزوجين ، اما لجهلهما او لعدم بذل اي جهد لتحسين العلاقة الزوجية مما يؤدي الى سرعة انفصالهما .

يتعذر علينا التاكيد بوجود زواج مثالي في العالم ، الا ان الزيجات الناجحة والطويلة الامد مازالت كثيرة .
ومن هنا ياتي التسائل عن الاسباب الكامنة وراء الزواج الناجح الذي يدوم طول العمر .

يقول الدكتور تيري اوربوش Terri Orbuch ، “لا يتطلب الأمر عملاً شاقًا للحفاظ على علاقة سعيدة أو مستقرة بمرور الوقت” ، الا اننا لانتفق مع هذه المقولة فديمومة العلاقة الودية تحتاج فعلا الى عمل جاد ودأوب من الشريكين ، فلا يمكن الاحتفاظ باي علاقة دائمية دون رعايتها وتجاوز اخطاء وسلبيات الشريك .

ليست هناك وصفة سحرية للزواج الناجح . الا ان هناك اساسيات لابد منها لضمان نجاح العلاقة الزوجية
. والازواج السعداء هم الذين يتقنوا فن قيادة علاقة وطيدة .
الحب وحده لايكفي . . فهو مثل الوردة اذا لم نعتن بها ونسقيها فانها تذبل وتموت . وهذا الحرص على ديمومة الحياة المشتركة هو اساس الزواج الناجح .
في علاقاتنا العاطفية يجب الاهتمام بالشريك ، ونرجو له الخير والسعادة

وهنا لابد من التذكير ان نكران الذات يجب ان يكون متبادلا وليس من طرف واحد . حيث أن كثيرا من الزيجات يتم تفككها بسبب الأنانية أكثر من أي سبب آخر .

أن الخلافات المستمرة على سبيل المثال لايمكن ان تحقق اي فرصة لنجاح العلاقة الزوجية على المدى الطويل ، وان الشجار المستمر هو من اهم نقطاط الضعف في العلاقات الزوجية ، حيث يؤدي الى النفور والرغبة في التحرر من هذه العلاقة المتوترة .

يجب أن نحترم بعضنا البعض في الحياة ، وعلى الاخص مع الشريك في البيت .
ان الصراخ والشتائم والتنادي بألقاب سيئة ، أمر مؤلم ومعيب وبالتأكيد سوف لن يكون قدوة حسنة للاولاد .
تتطلب الزيجات الناجحة اذا” الحب والاحترام المتبادل ، فلايمكن تصور اي علاقة طبيعية دون توفر الحد الادنى من احترام مشاعر الشريك وعدم الانتقاص منه او اهماله و تجاهله .
كما ان تقصي عيوب الآخر يعد معولا هادما لكل علاقة طبيعية . ومن يرغب باحتفاظ الشريك عليه التاكيد على حسناته قبل النظر الى العيوب او السيئات . ومن منا كاملا متنزها عن العيوب والمساوئ . وغالبا ماتكون هناك حدود يمكن تقبلها .
اما اذا كانت هذه المساوئ مما لايمكن اصلاحها ، او مؤثرة بشكل كبير ، فمن مصلحة الطرفين الانفصال . اذ لايمكن العيش مع شخص فيه عيب لايمكن التغاضي عنه او تجاوزه ، اويؤثر على سلامة الحياة المشتركة . كالبخل الشديد ، او التوترالمستمر او خلل نفسي كبير كأن يستيقظ الشخص ليرى شريكه في حالة زعل دون ان يفهم مغزاه .او يرى صاحبه في حالةانتقاد دائم له حتى امام الغرباء .

الغيرة بحدودها المعقولة تنشط العلاقة الزوجية ، ولكنها اذا اصبحت بدافع التملك او سببا لخلافات متواصلة ، او اذا صاحبها الغضب، وانعدام الثقة، والشك والريبة ، فانها تصبح خطرا على ديمومة العلاقة ويتوجب الحد منها واحتوائها .

ان قضاء وقت مع الشريك دون استخدام الهاتف او القراءة مثلا امر واجب ، وان الانشغال عنه فترات طويلة يدفع الى التباغض والخصام
. . وفي كثير من الاحيان قد تكون اهتماماتنا بصحة حساباتنا المصرفية مثلا او العناية بالسيارة أكثر من سلامة علاقاتنا الزوجية .

الحرص والالتزام بعلاقة جيدة مع الشريك يجعل الزواج يدوم طويلا .

ان الأزواج الناجحون يتعلمون من خلال تجارب الحياة مع الشريك . اي انهم يتجنبون الاخطاء ، او يحاولون اصلاحها باستمرار .

النقد والانتقاد
النقد مهم اذا كان باسلوب سلس وهادف . وقد يكون مدعاة للنقمة اذا جاء باسلوب تهكمي او نقد لازع مباشر او بقصد الايذاء او الانتقاص من قيمة المقابل او منزلته .
وجد المعالج والباحث في مجال الزواج الدكتور جون غوتمان ، أن النقد والاحتقار والتهجم والمماطلة تشكل تهديدات خطيرة للزواج .

لكي تصبح علاقتك مع الشريك أفضل ، عليك الاعتراف بانك لست مثاليًا .
وبمجرد أن تدرك ذلك تصبح منفتحًا على التعلم ، وتذكر بأن شريكك لديه قدر كبير من المعرفة يمكنه أن يعلمك إياه ..
وهذا جزء من الموقف الصحيح للتعامل مع الشريك ، فلا تتصرف بتعالي .

التحدث مع زوجتك أحد أفضل الطرق للحفاظ على زواجك صحيًا وناجحًا . كن صريحًا بشأن ما تشعر به . وكن لطيفًا وودودا عند التواصل .
ومن شروط التواصل الفعال أن تكون مستمعًا جيدًا وأن تأخذ الوقت الكافي لفهم ما يريده زوجك ويحتاجه منك. اجعل خطوط الاتصال مفتوحة عن طريق التحدث كثيرًا ، وليس فقط عن أشياء مثل الفواتير والأطفال . شارك أفكارك العامة ومشاعرك ايضا .

الصداقة في الزواج
غالبا ماتتطور العلاقة الزوجية لتصبح علاقة صداقة ، بحيث يصبح الطرفين مفتونين بعضهم ببعض . وكل منهم يفتح قلبه للاخر ويتبادلون الراي في كل مايتعلق بالاسرة او المنزل وحتى بالشؤون العامة .

هناك حاجة إلى تأكيدات عاطفية بين فترة واخرى ، لكلا الزوجين ، وليس من طرف دون آخر ، تتمثل في كلمة طيبة او هدية او مبادرة جميلة او دعوة غداء او عشاء . فمثل هذه المبادرات تعزز روح العلاقة وتبعث الى التجديد . فالروتين من اشد اعداء العلاقات الزوجية فحذار من الشعور بالملل . وعليك على الفور بتجديد العلاقة بشتى الوسائل ، حتى ولو بتغيير اثاث البيت ، او السفر .

من السهل فقدان الرومانسية بين الزوجين ، ولكن الأفكار العشوائية قد تجعلنا نشعر بالسعادة ، وهناك لمسات بسيطة تشعر الطرف الآخر بالسعادة والرضا مثل تسمية اسم خاص للشريك ، وكذلك كلمات الحب او الاعجاب البسيطة . وحتى المشي او ممارسة الرياضة سوية ، او المشاركة في تحضير وجبات الافطار ، وغيرها .

اهمية العلاقة الجنسية
ممارسة العلاقة الجنسية تؤدي الى تقوية الحياة العاطفية بين الزوجين ، وتجعل عملية التواصل بينهما أكثر تفهماً وهذا ما يعمق مشاعر الحب والاحترام وكذلك يلبي الاحتياج العاطفي بين الزوج والزوجة .
ليس المهم التكرار او الوفرة ؛ ولكن كلما حدث ذلك ، زاد من تعزيز العلاقة ، ويشعر الشريكان بسعادة وامتنان من الشريك بشكل افضل .
من خلال هذا المنطق فان الافتقار التام او الجزئي للحميمية الجسدية تولد شعورا بعدم الارتياح وقد يتحول الى نفور ابدي . وخلاصة القول فان العلاقة الجنسية وإشباع الرغبات الفطرية ، لكلا الزوجين ، يعتبر عنصر أساسي في بناء علاقة زوجية صحية وطويلة الامد . وأي فشل في العلاقة الجنسية، يعني فشل العلاقة الزوجية .

الإخلاص الجنسي في الزواج لايقتصر على تجنب الخيانة الجنسية الجسدية ، بل يشمل أيضًا أعيننا وعقلنا وقلبنا وروحنا. عندما نكرس عقولنا للتخيلات الجنسية عن شخص آخر ، فإننا نضحي بالإخلاص الجنسي لشريكنا .

التسامح
قد يمرض احد الزوجين وتبدو عليه علامات التعب فتراه احيانا برما كثير الشكوى من ابسط المسائل . فاذا سامحته ، وعرفت بان هذه الحالة موقتة ستجد مستقبلا ان شريكك سيسامحك هو الاخر اذا ما مررت بظرف يجعلك متوترا او كئيبا .
التسامح يؤدي الى احتفاظك بشريكك ويعطيك شعورا بالتفوق على نفسك والصبر ، لتمضي علاقتك بالشريك قدما .

أن العائلة هي مركز حياتنا ، وهي تجمعنا كافراد لهم اهتمامات وهوايات وآمال وأهداف وأحلام مختلفة . فلا ينبغي أن يتم سحقها باسم الزواج ، وبالتالي يتوجب علينا تشجيع شركائنا لتحقيق اهدافهم الشخصية ، وطموحاتهم بأكبر قدر من الحماس لإنهم بحاجة إلى دعمنا . وهذا مايدعم العلاقة الزوجية على الامد الطويل .

واخيرا فان الزواج هو رابطة بين شخصين ولايمكن للحب والتضحية من طرف واحد ان يحقق النجاح . انه يحتاج الى قطبين يتبادلان العواطف ويتفاعلان لاستمراره بوئام وانسجام لاطالة عمره . والابتعاد عن الانانية والايثار من اهم دعائم الحب والعلاقة المتواصلة .
نتمنى لكم حياة زوجية آمنة طول العمر .
ادهم ابراهيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close