الحمار الذي فقد منصبه لإنه لا يملك حزاماً للأمان..!

الحمار الذي فقد منصبه لإنه لا يملك حزاماً للأمان..!

هايل علي المذابي

كان الحمام الزاجلُ ورجلُ البريدِ
يعملان ساعيان للبريد،
يعملان كل يوم باهتمام،
كان مثالا للنقاء والنزاهة والأمانة،
كانا مثالا للشرف لا يكذبان،
كانا بفضلهما يسود العالم السلام،
لكن أقيلا رغم كل ذلك
وحل في مكانهما المذياع
والهاتف والتلفزيون
والفيس بوك والبريد الالكتروني،
فساد في العالم الكذب
والدجل والفساد والوباء
وحل في العالم الدمار
والخراب والشقاء والغباء.!!

كان الحمار شخصيةً مهمةً في عالم النّقلِ، وكان ذا منصبٍ كبير،
وذا شعبيةٍ،
ويحظى بالكثير من المعجبين والمغرمين والحاسدين وكان ذا ثروة وذا شموخ واهتمام،
وكان سيده يسير فوقه
أينما يشاء
في أي وجهةٍ
من دون حاجةٍ
لرخصة القيادة،
أو وثيقة الملكية،
أو صورة البيان الجمركي،
وكان هذا العالم،
بفضل ذلك الحمار،
يعيش في أمان
بلا حوادث مرورية،
بلا عوادم،
بلا أزمة نفطية
أو سوق سوداء،
بلا ارتفاع بلا انخفاض
بلا طريق من الاسفلت يغش فيه المقاولون
ويدعيه الفاسدون في انتخاباتهم
بأنه من المكاسب العظيمة
في ظل حكم حزبهم،
وانهم سيوسعون في الطريق
إن صوت الشعب لهم،
ورغم كل ذلك
أقيل ذلك الحمار من منصبه
لإنه لا يمتلك وسائلاً للراحة
ولا حزاماً للأمان،
وحلت المركبات في محله
وكاد سكان هذي الأرض أن ينقرضوا
لإنهم تنازلوا عن الحمار
لإنه لا يمتلك ايرباجا
ولا حزاماً للأمان!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close