العيد الوطني لا يتغير بالجهل!!

العيد الوطني لا يتغير بالجهل!!

متي كلو

“إن الحياة كلمة وموقف , الجبناء لا يكتبون التاريخ , التاريخ يكتبه من عشق الوطن وقاد ثورة الحق وأحب الفقراء”

تشي جيفارا

مجلس الوزراء العراقي برئاسة مصطفى الكاظمي طلب اعداد مشروع قانون خاص بشان العيد الوطني لجمهورية العراق وباقتراح من وزير الثقافة (اختيار تاريخ استقلاله والخلاص من الانتداب البريطاني في 3 أكتوبر/تشرين الأول عام 1932، يوما وطنيا للبلاد يحتفى به سنويا) طالبا من البرلمان اقراره ، والظاهر بان السيد الوزير يعتقد بان في هذا اليوم تخلص العراق من الاستعمار البريطاني، لكن كما نعلم بان الاستعمار البريطاني بقى جاثما على صدر العراقيين لغاية قيام ثورة 14 تموز 1958وكان اخر خروج جندي بريطاني عندما تم الغاء قاعدتي الحبانية والشعيبة البريطانيتين بعد الثورة مباشرة ، لهذا لا يمكن تغير اليوم الوطني للعراق من وزير يجهل تاريخ بلاده! لان عندما تم اختيار يوم 14 تموز كيوم وطني كان تتويجا لنضال الشعب العراقي في ثورته من اجل الانعتاق من كل قيود الاستعمار والتبعية ، هذه الثورة التي اطاحت بالملكية والملوك المستوردون واقامة جمهورية التي الغت كافة المواثيق والاتفاقات العسكرية التي كبلت سيادة العراق بشتى انواع القيود منها حلف بغداد، واقرت الشراكة الوطنية بين العرب والاكراد وتم ادراجها في الدستور المؤقت مع ضمان حقوقهم القومية ووضع هيئة العلم والشعار بما يرمز الى مثل هذه الشراكة، والغاء الاقطاع باصدار قانون الاصلاح الزراعي الذي بموجبه الغى سلطة الاقتاعيين على الفلاحين واصدار قانون الاحزاب السياسية ومنح الاحزاب حرية النشاط العلني ، كما الغى قانون العشائر الذي كان جاثما على صدور العراقيين، واعاد حق المراة بموجب قانون الاحوال الشخصية،و خروج العراق من الكتلة الاسترلينية،واصدار قانون 80 الذي الغى فيه امتيازات الشركات النفطية العالمية على الاراضي العراقية،توزيع الاراضي السكنية على الفقراء وذوي الدخل المحدود،الانجاز الكبير في بناء مدينة الثورة السكنية وتشيدالف دار في الرصافة و في الكرخ وتشيد العشرات من المستشفيات والمدارس والمصانع وميناء ام قصر العملاق، يضاف الى ذلك الازدهار الاقتصادي وحرية الصحافة ورفع شعار الرجل المناسب في المكان المناسب بعيدا عن الطائفية والدينية والمذهبية والقومية ومحاربة الفساد من خلال شعار من اين لك هذا، الا تستحق الثورة انجازاتها بان يكون يوم 14 تموز عيدا وطنيا للاحتفال به سنويا!

منذ 14 تموز 1880 الى اليوم، تحتفل فرنسا بانتهاء النظام الملكي ويعتبر العيد الوطني الفرنسي ولم ياتي اي رئيس فرنسي الى الحكم ليغير ذلك التاريخ و الاحتفالات بسقوط الباستيل، كما يقام سنويا عرضا عسكريا في الشانزلزيه، مع عروض عسكرية أو احتفالات في معظم البلديات، مع عروض للألعاب النارية ، وكذلك مصر بالرغم من استقلالها من بريطانيا عام 1922 ولكن تحتفل بعيدها الوطني في 23 تموز وهي ذكرى الثورة في 1952 وجلاء القوات الاجنبية من ارض مصر ، ولم يفكر اي رئيس بعد جمال عبدالناصر ان يختار اي تاريخ اخر ليحل محل ذكرى الثورة وحتى عندما جاء الاخوان المسلمون بقيادة محمد مرسي بالرغم من اعتقال جمال عبدالناصر لمنظر الاخوان سيد قطب والحكم عليه بالاعدام.

منذ 2003 مازال الفاسدين والقيادات المهيمنة على السلطة ينهبون ويسرقون خيرات البلد ويسلبون حريته والان جاء دور هولاء الفاسدين لكي يسرقوا تاريخ الشعب العراقي ايضا، ولينتقموا من انجازات ثورة تموز وقادتها، ان مقترح الحكومة العراقية هو مقترح استفزازي من قبل حكومة مصطفى الكاظمي ومن وزير الثقافة الذي اما يجهل التاريخ او قليل الاطلاع اويقرأ “بالمقلوب”! بالرغم من خلال الاطلاع على سيرته الذاتية بانه خارج المحاصصة الحزبية والطائفية! ونسى ان وزارة الثقافة من الوزارات الاساسية والمهمة في العراق.

ان ما يثير الاستغراب بان يقدم مجلس الوزراء برئاسة مصطفى الكاظمي الى البرلمان العراقي بتغير اليوم الوطني للعراق، وهو الاعلامي والصحفي وكان مديرًا تنفيذيًا لمؤسسة الذاكرة العراقية، اي انه ملما بتاريخ العراق المعاصر، اضافة بان والده عبد اللطيف مشتت كان من منتسبي الحزب الوطني الديمقراطي(كامل الجادرجي) وكان لهذا الحزب الدور الكبير في تفجير ثورة 14 تموز 1958 ونجاحها،والسؤال الذي يطرح،هل ان مصطفى الكاظمي كان بعيدا عن تاريخ والده وانتسابه للحزب الذي كان له باع طويل في مقارعة الانكليز ودوره في الثورة! اما ان هناك من يريد تشويه تاريخ ثورة 14 تموز من قبل الاحزاب السياسية التي سرقت وما زالت تسرق كل شيئ!

نريد ان نقول لحكومة الكاظمي بان باقتراحه هذا لا يستطيع ان يطمس تاريخ تلك الثورة العملاقة والاعتداء على الرموز الوطنية والنيل من الزعيم عبدالكريم قاسم ،وخير دليل بان البغداديون هم من اقاموا تمثالا برونزيا لزعيم الثورة وليس الحكومات الفاسدة! ونناشد الثوار في ساحات الاعتصام الوقوف ضد هذا الاقتراح،لانه اقتراح”مشبوه” ومشروع”فتنة” ونعتقد بان الشعب سيكون متراسا وسدا منيعا امام كل المحاولات المشبوهة لتزيف التاريخ.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close