أكذوبة قيام الحسين بثورة ضد يزيد والاستبداد والطغيان (ج2)

أكذوبة قيام الحسين بثورة ضد يزيد والاستبداد والطغيان(ج2)

تحدثنا في الجزء الأول عن إرسال شيعة الحسين في الكوفة، لمئات الكتب له، تدعوه إلى القدوم إليها، وتعهدهم بمبايعته خليفة، ونصرته والدفاع عنه! وعرضنا نصائح جميع الصحابة له، بعدم الخروج إلى الكوفة. ولكنه أبى إلا أن يخرج!

وإذا بهم يخذلونه، ويخونونه، ويغدرون به- كعادتهم القديمة مع أبيه وأخيه- ويسلمون ابن عمه مسلم بن عقيل إلى ابن زياد، الذي يحكم عليه بالقتل!

براءة يزيد من قتل الحسين

إن عدداً غير قليل من المسلمين، يظنون بأن الذي أمر بقتل الحسين، هو يزيد بن معاوية!

وهذا كذب صراح، يدحضه، ويمحقه، ويبطله، ما كتبه التاريخ الصحيح.. وسنثبت براءته من ذلك الفعل الشنيع! بالوثائق التاريخية الصحيحة.

حينما أرسل ابن زياد، رأس مسلم بن عقيل، إلى يزيد، كتب له: وقد بلغني أن الحسين قد توجه نحو العراق، فضع المراصد والمسالح، غير أن لا تقتل إلا من قاتلك (24). هذا ينفي أنه أمر بقتله.

فلما دخل رأس الحسين على يزيد، دمعت عيناه وقال: كنت أرضى من طاعتكم، بدون قتل الحسين. لعن الله ابن سمية، أما والله لو أني صاحبه، لعفوت عنه، فرحم الله الحسين. (25).

ولما دخل أهل الحسين دار يزيد، لم تبق امرأة من آل يزيد، ومعاوية إلا ولولن، وبكين، وانتحبن، واستقبلن أهله خير استقبال، وفتحن باب العزاء لثلاثة أيام (26).

ولما حان وقت خروج أهل الحسين إلى المدينة، قال يزيد لعلي بن الحسن: لعن الله بن مرجانة، أما والله لو أني صاحبه، ما سألني خصلة أبداً، إلا أعطيتها إياه، ولدفعت الحتف عنه، بكل ما استطعت، ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن الله قضى ما رأيت، كاتبني وأنهِ كل حاجة تكون لك، وكساهم وهيأ لهم رسولاً أميناً تقياً، يصحبهم إلى المدينة، وأوصاه بهم خيراً (27).

وصية معاوية ليزيد حين احتضاره بالرفق بالحسين

ولما احتضر معاوية أرسل إلى ابنه يزيد فأوصاه وقال: انظر حسين بن فاطمة، فإنه أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به، فإن يك منه شيء، فأرجو أن يكفيكه الله، بمن قتل أباه وخذل أخاه.

ولما بويع يزيد، كتب إلى الوليد بن عتبة أمير المدينة، أن ادع الناس إلى البيعة، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول ما تبدأ به الحسين، وارفق به (28).

لكنها الشيعة الغدارة، الكذابة، الخائنة، الملعونة، لا عهد لها ولا ذمة-إلا قليلاً منهم- كاليهود بالضبط.. بل هم أحفادهم، وأشد منهم غدراً!

ولذلك كان يقول الحسين: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا، سلط الله عليهم من يذلهم، حتى يكونوا أذل من فَرَم الأمة (خرقة الحيض) (29).

أسباب قدوم الحسين إلى الكوفة

وأثناء مسيره إلى الكوفة، جاءه الحر بن يزيد التميمي في ألف من الفرسان، يريد مرافقته إلى ابن زياد فقال له الحسين: أيها الناس، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم أن اقدم إلينا!.. فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم، أقدم مَصرَكم، وإن لم تفعلوا، أو كنتم بمقدمي كارهين، انصرفت عنكم إلى المكان الذي أتيت منه، وأخرج لهم خرجين مملوءين من كتبهم (30)(31).

وأرسل ابن زياد، رسوله إلى الحسين، يسأله عن سبب قدومه فقال له: كتب إلي أهل الكوفة، أن أقدم عليهم، فإذ كرهوني، فأنا راجع إلى مكة وأذركم (32).

عروض الحسين على جيش ابن زياد

قال الحسين، لعمر بن سعد بن أبي وقاص، الذي جاءه من طرف ابن زياد ليقاتله: اختر واحدة من ثلاث: إما أن أرجع من حيث أتيت، أو أذهب إلى يزيد فأضع يدي بيده، أو أذهب إلى أحد الثغور، فأقاتل في سبيل الله (33).

وطلب مرة أخرى، من مندوب ابن زياد، الرجوع إلى المدينة، أو الذهاب إلى يزيد ليضع يده في يده، أو يسيره إلى الترك ليقاتلهم حتى يموت.. فأبى شَمِر بن ذي الجوشن الخبيث (وهو من شيعته)، إلا أن ينزل على حكم ابن زياد (34)(35)(36).

وقد قبل ابن زياد عرض الحسين، الذي أرسله إليه عمر بن سعد، إلا أن الخبيث شَمِر بن ذي الجوشن وهو من شيعته، حرض ابن زياد، على رفض هذا العرض وخوفه منه، فانصاع ابن زياد لرأي اللعين شَمِر (37).

فهذه العروض الحسينية، تكذب، وتدحض، وتبطل بشكل يقيني وأكيد، مزاعم الشيعة الخبيثة، بأن الحسين قام بثورة ضد يزيد!

فهل الذي يقوم بثورة ضد شخص ما، يطلب أن يذهب إليه، ليبايعه؟!

إن الحسين رضي الله عنه لهو أسما، وأعلى، وأشرف من أن يقوم بهكذا عمل أهوج، أرعن طائش، وما كان يعرف هذا المصطلح القميء في ذلك الوقت.

ونستمر في عرض المزيد من الأدلة المُزْهِقة، لمزاعم الشيعة الباطلة.

بداية المعركة

وفي بداية المعركة، قال الحسين: أيها الناس! إن قبلتم مني وأنصفتموني، كنتم أسعد الناس، ولم يكن لكم علي سبيل. أيها الناس ذروني أرجع إلى مأمني من الأرض (38).

ثم نادى شيعته المنضوين تحت لواء جيش ابن زياد، القادم لمقاتلته، بأسمائهم فرداً فرداً، يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا قيس بن الأشعث، يا زيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي، أن قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، فأقدم علينا، فإنك إنما تقدم على جند مجندة؟ فقالوا وهم يكذبون: لم نفعل! فقال سبحان الله! والله لقد فعلتم.. ثم قال: أيها الناس، إذ قد كرهتموني، فدعوني أنصرف عنكم، فقال قيس بن الأشعث: ألا تنزل على حكم بني عمك؟ فإنهم لن يؤذوك!.. فقال له الحسين: لا والله، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لهم إقرار العبيد (39).(40).

يوم المعركة

ويوم المعركة.. انحاز الحر بن يزيد- الذي جاء أولاً بألف من الفرسان، من قبل ابن زياد، ليرافقه في الطريق- إلى الحسين، وخاطب جموع أهل الكوفة (يا أهل الكوفة، لأمكم الهبل والعُبْر، أدعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه! وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه! ثم عدوتم عليه لتقتلوه! أمسكتم بنفسه، وأحطتم به، ومنعتموه من التوجه في بلاد الله العريضة، حتى يأمن، ويأمن أهل بيته، فأصبح كالأسير، لا يملك لنفسه نفعاً، ولا يدفع عنها ضراً، ومنعتموه من ماء الفرات الجاري، يشربه اليهودي والنصراني والمجوسي، لا سقاكم الله يوم الظمأ، إن لم تتوبوا، وتنزعوا عما أنتم عليه. (41) (42).

الأدلة الساطعة الواضحة على قيام شيعته بقتاله وقتله

وقال الحسين أثناء المعركة (اللهم أمسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض. اللهم فإن متعتهم إلى حين، ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض عنهم الولاة أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا، فعدوا علينا ليقتلونا) (43) (44).

وبينما كان الناس يتهيبون قتل الحسين، صرخ فيهم الخبيث اللعين من شيعته المدعو (شَمِر بن ذي الجوشن) وحرضهم على قتله! وقال: ويلكم ماذا تنظرون بالرجل! اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم! وحمل عليه سنان بن أنس النخعي، فطعنه بالرمح، فوقع، فقال لخولي بن يزيد الأصبحي: احتز رأسه، فأراد أن يفعل، فضعف وأرعد، فقال له سنان: فت الله عضدك، ونزل إليه، فذبحه واحتز رأسه، ودفعه إلى خولي (45).

وهكذا قتلت الشيعة الملعونة المارقة الحسين! بعد أن زعمت، وتعهدت أنها ستبايعه، على الخلافة، وتدافع عنه!

العبر والعظات من قتل الحسين

1- إن الله تعالى قد قدر وكتب في اللوح المحفوظ منذ القدم، أن الحسين ستقتله شيعته، وقام جبريل عليه السلام، بإبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر، حسبما ورد في الحديث الصحيح:

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسًا ذاتَ يومٍ في بيتي، قال: لا يدخُلْ عليَّ أحَدٌ، فانتظَرْتُ فدخَل الحُسَينُ، فسمِعْتُ نَشيجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يبكي، فاطَّلعْتُ فإذا حُسَينٌ في حِجرِه، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمسَحُ جبينَه، وهو يبكي، فقلْتُ: واللهِ ما علِمْتُ حين دخَل، فقال: إنَّ جبريلَ عليه السَّلامُ، كان معنا في البيتِ، قال: أفتُحِبُّه؟ قلْتُ: أمَّا في الدُّنيا فنَعَمْ، قال: إنَّ أمَّتَك ستقتُلُ هذا بأرضٍ يُقال لها كَرْبَلاءُ! فتناوَل جبريلُ مِن تربتِها، فأراها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فلمَّا أُحيطَ بحُسَينٍ حينَ قُتِلَ، قال: ما اسمُ هذه الأرضِ؟ قالوا: كَرْبَلاءُ! فقال: صدَق اللهُ ورسولُه، كَرْبٌ وبَلاءٌ! وفي روايةٍ صدَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أرضُ كَرْبٍ وبَلاءٌ!

الراوي: أم سلمة أم المؤمنين | المحدث: الهيثمي | المصدر: مجمع الزوائد. (46).

2- الحكمة من قتل الحسين – كما يظهر لنا – أن الله أراد أن يكون قتله، فتنة للذين آمنوا بشكل عام، ولشيعته بشكل خاص، وامتحاناً كبيراً، وبلاءً عظيماً، ليعلم الصادقين من الكاذبين، والمؤمنين من الكافرين، والصالحين من الطالحين.

3- ثمة تشابه كبير بين قتل الحسين، وبين محاولة صلب المسيح عليه السلام، وحصول الصلب على من وقع عليه شبهه، فأضل الله النصارى الذين صدقوا حصول الصلب ضلالاً بعيداً، كما أضل الله الشيعة ضلالاً كبيراً!

4- العناد والتشبث بالرأي الشخصي، والإصرار على المضي في أمر ما، مع تقديم النصح له من عدد كبير، وجم غفير، من الأصحاب والأحباب، يورد المرء المهالك!..

5- سمة العناد، والإصرار على الرأي الشخصي، صفتان متلازمتان للحسين وأبيه علي.. وقد سبق أن لقي عبد الله بن سلام علياً في الربذة، بعد خروجه من المدينة متوجهاً نحو البصرة، فأخذ بعنان فرسه وقال: يا أمير المؤمنين! لا تخرج منها- يعني المدينة – فو الله لئن خرجت منها، لا يعود سلطان المسلمين إليها أبداً، فسبه بعض الناس، فقال علي: دعوه فنعم الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن الحسن كان متميزاً عن أبيه وأخيه، بالبصيرة النفاذة، والوعي، والإدراك لمآلات الأمور، واستشفاف المستقبل، فقد جاء إلى أبيه في الطريق إلى البصرة فقال: لقد نهيتك فعصيتني، تُقتل غداً بمضيعة لا ناصر لك (47). وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسيناً لم يخرج لكان خيراً له (48).

6- الحكمة العظمى، والمحنة الكبرى التي قدرها الله تعالى على الشيعة، هي: أنه أهلك جميع أولاد الحسين في المعركة، من علي الأكبر، إلى عبد الله، المولودين من أمهات عربيات، إضافة إلى أربعة عشر شخصاً من أهله، وهم يدافعون عنه، وأبقى علي الملقب بزين العابدين، المولود من الجارية الفارسية شهربانو بنت يزدجرد، وقد كان مريضاً، وصغيراً يافعاً، أثناء المعركة.

وقد عزم ابن زياد على قتله، لكن عمته زينب، احتضنته ودافعت عنه، فعفا عنه، ليمتحن الله الشيعة، ويستدرجهم في اتخاذ أئمتهم من تلك الجارية الفارسية فقط، وليفضحهم، ويبين للناس، أنهم ما اتخذوهم أئمة، وأولياء إلا ليعبدوهم من دون الله، لأنهم من نسل ملكهم الهالك يزدجر، كي يعيدوا مجد الإمبراطورية الفارسية!

فقد كان الله قادراً على أن يهلك جميع أبنائه، ولا يُبقي منهم أحداً، وبالتالي تبطل وتُمحى، فرقة الاثنا عشرية الضالة كلياً، ولكن الله جل في علاه، أراد أن يمتحنها، ويُضلها، ويمتحن معها المؤمنين، فأبقى من ذريته غلاماً واحداً، له صلة نسب مع الفرس، ليتكئوا عليه، ويبنوا عليه فرقتهم الرافضة الكافرة!

الثلاثاء 20 محرم 1442

8 أيلول 2020

د/ موفق مصطفى السباعي

المصادر:

1. الكامل 3/398
2. الكامل 3/437
3. الطبري 5/464
4. الطبري 5/462
5. الذهبي 5/7
6. الطبري 5/394
7. الطبري 5/402
8. الكامل 3/411
9. البداية والنهاية 8/249
10. الطبري 5/389
11. البداية والنهاية 8/243
12. الكامل 3/413
13. الطبري 5/413
14. الطبري 5/414
15. البداية والنهاية 8/254
16. البداية والنهاية 8/255
17. الطبري 5/425
18. الكامل 3/421
19. الطبري 5/428
20. الكامل 3/431
21. الطبري 5/451
22. الطبري 5/453
23. الدرر السنية
24. البداية والنهاية 5/410
25. الذهبي 5/9

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close