هل ستمنع “المرجعية الدينية” تكرار سيناريو المدن الغربية في الجنوب؟

هل ستمنع “المرجعية الدينية” تكرار سيناريو المدن الغربية في الجنوب؟

محمد وذاح

تستغل بعض القوى السياسية والشخصيات الخاسرة والمفلسة، أيه فرصة مؤاتية، لتكشر عن أنيابها وتبدأ بالتعرض للمرجعية الدينية العليا في العراق، من خلال التلميح والتصريح عن مسؤوليتها لما تمر به البلاد من اضطرابات سياسية وأمنية واقتصادية وحتى صحية.

وهذا التعرض للمرجعية الدينية العليا، لاقى رفضاً واستنكاراً على المستوى السياسي والشعبي وذلك لما تمتلكه المرجعية من قدسية ومكانة ومقام حميد لدى جلّ العراقيين، باعتبارها شخصية معنوية حفظت البلاد وحمته في الكثير من الملمات والأزمات والتهديدات الإرهابية والاحتراب الطائفي.

ظاهرة مستهجنة

فقد أدان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، استهداف المرجعية الدينية وتشويه مواقفها، عاداً ذلك “ظاهرة مرفوضة ومستهجنة من أي طرف جاءت”.

وقال المالكي في تغريدة على حسابه في “تويتر”: “لان أعداء العراق والمتنكرين لوحدته وسلامة سيادته الوطنية يشعرون أن المرجعية هي الحصن المنيع والسد الحامي للوحدة والسيادة، فإنهم يعملون دوماً على فصل الأمة عن قيادتها الحكيمة”.

وتابع، أن هؤلاء “فاتهم أن الشعب العراقي بكل قواه وقومياته ومذاهبه يحترم ويمتثل لموقف المرجعية التي أثبتت أنها صاحبة الكلمة العليا والموقف الذي حمى الديمقراطية وحقن الدماء”، مؤكدا أن “المتنكرين لدور المرجعية والمفترين عليها هم قلة محدودة وعليهم أن يلتزموا ويحترموا حيثيتها وإرادتها لإنها تمثل إرادة الشعب”.

لا خوف على مستقبل العراق

ومن المسلمات التي لا يمكن أن يجادل فيها كل منصف، إن المرجعية الدينية العليا كانت بمثابة سدٍ منيع ومنقذ للعراق وشعبة على مر 17 عاماً كادت البلاد أن تحترق ويمحى ذكرها سواء ايام الاقتتال الطائفي وما قبله من ايقاف ملاحقة رموز النظام السابق وأخيراً وليس آخراً فتواه العظيمة “الجهاد الكفائي” التي اطلقها في حزيران عام 2014، لإنقاذ البلاد من اعتى تنظيم “إرهابي” عرفه العالم وكاد أن يبتلع البلاد وينهي أهله قتلاً وسبياً وتنكيلاً.

هذه الحقيقة التي لا يمكن حجبها بغربال، أكدها المتحدث بأسم تحالف الفتح ورئيس كتلة السَند الوطني، النائب أحمد الأسدي، في لقاء تلفزيوني قبل عدة أيام.

ولفت الأسدي خلال حديثه، إلى قضية أساسية تبعث في النفس الطمأنينة على مستقبل العراق بالرغم من نعيق غربان الموت وتجار الحروب من أن الفوضى والاقتتال الشعبي سيشتعل في الجنوب على غرار ما حصل من فوضى في المدن الغربية الذي مهد لفوضى “داعش”، مِن أنه “لا يُمكن أن يحصل اِقتتال وفوضى شاملة في العراق في ظل وجود المرجعية الدينية العليا، الراعية والحامية والواعية والمتابعة لشأن البلاد”، لافتاً إلى أن المرجعية العليا سوف تفوّت الفرصة على المتربصين بالعراق.

وأشار الأسدي لما قدمنا لهُ في مطلع مقالنا، إلى أن “العراق وخلال 17 عاماً من التجارب تعرض إلى العديد من الأزمات الحقيقية والتهديدات، كانت خلالها المرجعية الدينية العليا هي المخلص والمنقذ، عبر إصدار فتوى أو قرار أو خطاب أو توجيه منها”.

بالمقابل، لم يقتصر استنكار ورفض التعرض الى مقام المرجعية العليا عند حدود القوى السياسية الشيعية على أعتباره مرجعهم ويدافعون عنه، بل امتد إلى الطائفة السنية عبر قواه الشعبية والسياسية، فقد أعتبر الشيخ خميس الخنجر -أحد أقطاب القوى السنية ولاعب اساسي في العملية السياسية بالعراق- بأن “استهداف المرجعية الدينية العليا أمر مرفوض و لا يمكن القبول به”.

وأضاف في تغريدة على صفحته في موقع “تويتر”، أنه “في جميع دول العالم وحتى المعروفة بالديمقراطية توجد حدود للنقد بالشكل والمضمون، تمنع الاقتراب من رموز مكوناتها المجتمعية والسياسية والدينية والقومية”.

إجماع العراقيين على مختلف الأصعدة سواء كانت سياسية أو شعبية أو طائفية وقومية، بالرفض القاطع والأستنكار من التعرض للمرجعية الدينية العليا ومحاولة النيل منها، يدل على أن تلك المرجعية تمثل الأب لجميع العراقيين والحافظة إذا ما تعرضت البلاد لا سامح الله لأيه فوضى يتوقعها البعض قد تشتعل في مدن الجنوب في قادم الأيام.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close