ازدياد حالات الاعتداء على الأطباء في ظل تفشي الجائحة

بغداد/ إيناس جبار

أكد مجلس القضاء الأعلى من خلال إعمامه خلال الشهر المنصرم على حماية الكوادر الطبية والصحية من الاعتداءات التي تطولهم، لاسيما في المدة الأخيرة التي شهدت العديد من حوادث الاعتداء والضرب للأطباء والعاملين في القطاع الصحي من قبل ذوي المرضى والمصابين وتحميلهم مسؤولية تدهور وضع المريض الصحي، مشددا على العقوبات التي فرضها المشرع العراقي لمكافحة هذه الظاهرة.

ويقول قاضي محكمة تحقيق الرصافة علي كمال إن “المشرع العراقي أولى من خلال نصوص قانون العقوبات اهتماما بموظفي الدولة لما تقدمه هذه الفئات من خدمة لأفراد المجتمع إضافة إلى احترام الموظفين كونهم جزءا من هيبة وسيادة الدولة ولمساعدتهم في أداء أعمالهم بصورة سليمة”.

ويضيف القاضي أن “المواد العقابية الواردة في القانون العراقي 229 و230 تناولت الاعتداءات الحاصلة على كافة موظفي الدولة والمادة 331 من القانون نظمت قوانين خاصة بالاعتداءات التي تطال فئات معينة من موظفي الدولة وأولتهم حماية خاصة وأبرزها قانون حماية الأطباء رقم 26 لسنة 2013”.

ويشير القاضي إلى أن “حق الشكوى مكفول قانونا ودستورا وان والاعتداءات التي تقع على الأطباء نظم أحكامها قانون أصول المحاكمات الجزائية”.

ويضيف كمال إن “حالات الاعتداء على الكوادر الطبية تفاقمت في المدة الأخيرة من خلال ما نشاهده في وسائل الإعلام وكمية القضايا المنظورة أمام المحاكم”.

وعن كفاية القوانين والتشريعات من عدمها، يلفت القاضي الى ان “العقوبات الواردة سواء في قانون العقوبات العراقي أو قانون حماية الأطباء كافية وتحقق الردع مع ما تنص عليه العقوبة والتي واكبت مع ما صدره مجلس القضاء الأعلى من تعميم بهذا الخصوص”.

ويرى القاضي أن “من أهم أسباب التي تدفع المتهمين باتجاه الاعتداء على الأطباء هي قلة الوعي وعدم الدراية بأهمية ودور هذه الفئة المهمة من فئات المجتمع، والدليل الأبرز على دورهم ومجهودهم هو ما قدمته الكوادر الطبية خلال تصديهم لجائحة كورونا بكل طاقاتهم وإمكانياتهم”.

ويقترح القاضي على وسائل الإعلام “توعية المجتمع بأهمية دور الأطباء وتضحياتهم من خلال عملهم ولاعتبارهم خط الصد الأول ووجوب التثقيف بقانون حماية الأطباء”.

من جانبها، تتفق القاضية سيماء نعيم هوين مع زميلها وتقول في حديث إلى “القضاء”: “لكون مهنة الطب من المهن السامية وللدور المهم للطبيب في إنقاذ أرواح البشر وتخفيف الآلام البدنية والنفسية للمرضى ولتعرض أطباء العراق إلى العنف باستمرار مما دفع لكثير منهم إلى الهجرة إلى خارج العراق رغم الحاجة الى خدماتهم واختصاصهم، ما دفع المشرع العراقي لسن قانون حماية الأطباء رقم 26 لسنة 2013، حيث أكدت المادة أولا منه على حماية الأطباء من الاعتداء والمطالبات والملاحقات العشائرية وابتزازهم من نتائج أعمالهم الطبية”.

ولففت هوين إلى أن “المادة خامسا من القانون حددت عقوبة كل من يدعي مطالبة عشائرية او غير قانونية ضد نتائج أعمال طبيب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة ملايين دينار واعتبار كل من تعدى على طبيب أثناء ممارسة مهنته أو تأدية واجبه بالعقوبة المقرة بقانون العقوبات العراقي وهي الاعتداء على موظف”.

وعرجت القاضية على المادة الثالثة من القانون بأنه “نص على عدم الجواز إلقاء القبض أو توقيف الطبيب المقدمة ضده شكوى لأسباب مهنية طبية، إلا بعد إجراء تحقيق مهني من قبل لجنة وزارية مختصة”.

وعن آلية تقديم الشكوى للكوادر الطبية توضح القاضية أن “مراكز الشرطة تتلقى الشكاوى التي تسجل من قبل الأطباء والكوادر الطبية ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يعتدي على طبيب او أي من الكوادر الطبية ويتم إحالته إلى المحكمة المختصة باعتبار الحالة اعتداء على موظف أثناء الواجب وحتى في حال تنازل الطبيب أو أي منتسب في وزارة الصحة عن الجرائم التي يتعرض لها إثناء تأدية وظائفهم او بسببها”.

وتلفت إلى ان “حالات الاعتداء على الأطباء زادت خلال جائحة كورونا رغم الدور المهم الذي يؤدونه”، مشيرة إلى أن “العقوبة جزائية مع تعويض مدني ففي حالة تنازل الطبيب المشتكي عن حقه المدني فلا يترتب عليه غلق الشكوى وتعتبر من جرائم الحق العام وتتم إحالة مرتكبيها إلى المحكمة”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close