هل هو اتفاق إبراهيم أم إقامة علاقات دبلوماسية عادية بمزاعم سلام ؟

بقلم مهدي قاسم

لم تُحسب أي دولة من دول الخليج أو بالأحرى أيا منها لم تؤخذ بالحسبان على أساس أنها محسوبة على دول المواجهة والمجابهة مع إسرائيل ، ولا فّكر أي عربي بشكل جدي ، سواء بالمشرق أو في المغرب ، على أن دول الخليج ستُساهم في تحرير الأراضي المحتلة في يوم من الأيام ، حتى ولا إسرائيل نفسها قد تعاملت مع هذه الدول أو الدويلات على أساس أنها عدوة لها أو أن تكون في حالة حرب ضدها ، وكذلك إنها لا تضع احتمالا لوقوع مواجهة بينها و بين أي بلد خليجي ، ومن هنا لا يفهم كثير من الناس لماذا تسرع الإمارات أو البحرين ــ وربما مثيلاتهما أيضا مستقبلا ــ على عقد اتفاق سلام مع دولة لم تكن أصلا ، لا قديما ولا الآن ــ ربما ولا مستقبلا ـــ في حالة حرب معها !!..

فمن المعروف إن اتفاقية سلام قد تُعقد ــ عادة ــ بين بلدين متحاربين أو في حالة حرب قائمة أو متوقفة أو في أثناء وجود هدنة مؤقتة لإجراء مفاوضات سلام مثلا ، بينما كل هذه المواصفات و التصنيفات لا تنطبق على أنظمة الخليج لكونها ليست لا في حالة حرب ولا في حالة عداء مع إسرائيل بل أكثر من ذلك كانت تربط فيما بينها علاقات تجارية ولقاءات سياسية خلف الكواليس حينا و علنا حينا آخر ..

كما أن ثورة ربيع عربي غير محتملة الوقوع في بلدان الخليج المرفّهة لحد التخمة ، لا حاضرا ولا مستقبلا ،

فلماذا إذن هذا اللهاث وراء عقد اتفاقية مع إسرائيل بدون دافع ضروري أو مبرر مقنع ؟..

فأليس من الصواب القول أن الإمارات العربية والبحرين قررتا إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بدلا من توقيع اتفاق سلام ؟ ..

أما إذا كانت غالبية أنظمة الخليج تريد من خلال هذه الاتفاقية مساعدة ترمب على الفوز بالانتخابات القريبة القادمة ليبقى رئيسا لعهد ثان ، فتلك مسألة آخرى و على الأرجح هذا الاحتمال أكثر واقعية من احتمالات أخرى ، لأن غالبية هذه الأنظمة تعتقد أنه في حالة فوز ترمب بالانتخابات للمرة الثانية فأنه من المحتمل جدا سيواجه النظام الإيراني في هذه المرة مواجهة جدية ربما قد تؤدي إلى انهياره ..

وبطبيعة الحال كنا سنفهم المسألة على نحو أفضل لو كان هذا الاتفاق المزعوم سيساهم في إيجاد سلام عادل و حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، طبعا على شرط و بشكل يضمن حقوق الفلسطينيين بالدرجة الأولى الأخيرة ، و خاصة على صعيد تقرير مصيرهم في إقامة دولتهم المستقلة تماما عن وصايا إسرائيل وتضع حدا نهائيا لتوسعاتها الاستيطانية المتواصلة ..

ولكنه ليس كذلك إطلاقا لا من قريب ولا من بعيد .

إنما مجرد إقامة علاقات دبلوماسية فحسب ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close