عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّابِعة (٢٤) [تجارِبُ النَّهضةِ عِلمٌ مُستحدثٌ]

نـــــــــــــزار حيدر

كلُّ المُجتمع في كلِّ الأَوقات يتمنَّى أَن يتغيَّر الوضع نحو الأَفضل عندما يعتلي السُّلطة حاكمٌ ظالمٌ فاسدٌ مُستبدٌّ.

ولكن قليلُون هم المُستعدُّون لدفعِ الثَّمنِ المطلوبِ لهذا التَّغييرِ والتَّضحيةِ من أَجل الإِصلاح، فأَغلب المُجتمع يكتفي بـ [النَّقنقةِ] فقط فيرفع صوتهُ بالإِصلاح مازال ذلكَ في سلامةٍ من دُنياهُ! ولا يكلِّفهُ شيئاً! ولكن عندما يجدُّ الجدِّ ويبدأ العمل تنقلب الأَكثريَّة وتولِّي هاربةً من الإِستحقاقات بأَلفِ عُذرٍ ومليون حُجَّة منهاقولهُم {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا}.

وللتَّذكيرِ؛ فإِنَّ المقصود بالمُجتمع هم كُلُّ الطَّبقاتِ والشَّرائح، فالإِنقلابُ لا تختصُّ بهِ فئةُ [الهمج الرُّعاع] أَو [العوام] كما يردُ ذكرهُم في الرَّسائل العمليَّةِ لـ[الفُقهاء والمراجع].

لنضربَ ثلاثةَ أَمثلةٍ على ذلكَ، مثالان ساقهُما القرآن الكريم ومثالٌ ساقهُ لنا أَميرُ المُؤمنينَ (ع)؛

المثالُ القُرآني الأَوَّل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُالْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}.

المثالُ القُرآني الثَّاني {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ* قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّالَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ* قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚوَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}.

أَمَّا المثالُ الثَّالث [العلوي] {أَيُّهَا النَّاسُ، الُْمجْتَمِعَةُ أبْدَانُهُمْ، الُمخْتَلِفَةُ أهْوَاؤُهُمْ، كَلامُكُم يُوهِي الصُّمَّ الصِّلابَ، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الاَْعْدَاءَ! تَقُولُونَ فِي الَمجَالِسِ: كَيْتَ وَكَيْتَ، فَإذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ: حِيدِي حَيَادِ! مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلاَ اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ، دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ المَطُولِ، لاَ يَمنَعُ الضَّيْمَالذَّلِيلُ! وَلاَ يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلاَ بِالْجِدِّ! أَيَّ دَار بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ، وَمَعَ أَىِّ إِمَام بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟ المَغْرُورُ وَاللهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمْنْ فَازَبِكُمْ فَازَ بَالسَّهْمِ الاَْخْيَبِ، وَمَنْ رَمَىبِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِل.

أَصْبَحْتُ وَاللهِ لا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَلاَ أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، وَلاَ أُوعِدُ العَدُوَّ بِكُم.

مَا بَالُكُم؟ مَا دَوَاؤُكُمْ؟ مَا طِبُّكُمْ؟ القَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ، أَقَوْلاً بَغَيْرِ عِلْم! وَغَفْلَةً مِنْ غَيْرِ وَرَع! وَطَمَعاً في غَيْرِ حَقٍّ؟!}.

القواسمُ المُشتركةِ في الحالاتِ الثَّلاث وما يشبهها هو؛

*يعرفونَ أَنَّ التَّغيير والإِصلاح ضروريُّ بل واجبٌ.

*يُتاجرُون بشعاراتِ الإِصلاح حتى يظنُّ السَّامع أَنَّهم أَوَّل مَن يرمونَ أَنفسهُم بالنَّارِ إِذا تطلَّب الأَمرُ [المشرُوع الإِصلاحي] ذلكَ.

صوتهُم الأَعلى وصراخهُم الأَشد!.

*هُم أَوَّل من يتهرَّب من المسؤُوليَّة فلا يُبدي الواحد منهم أَيَّ استعدادٍ للتَّضحيةِ بأَبسط الأَشياء إِذا تطلَّب المشروعُ منهُ ذلكَ.

يُحرِّضونَ على الإِصلاحِ بأَلسنتهِم، وفيما بعد يُعرقلونهُ بأَيديهِم وأَرجلهِم!.

وتكرَّر المشهدُ في الكوفةِ!.

٢٣ أَيلول ٢٠٢٠

لِلتَّواصُل؛

E_mail: [email protected]

‏Face Book: Nazar Haidar

Twitter: @NazarHaidar2

Skype: nazarhaidar1

WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close