كيف يُسرق النفط و مردوده!؟ ألحلقة الثانية

كيف يُسرق النفط و مردوده!؟ ألحلقة الثانية
بقلم العارف الحكيم عزيز الخزرجي

قلنا في القسم الأول من هذا المقال: [بسبب السياسات الخاطئة و الأدارة المفقودة – لا الضعيفة فقط – تمّت سرقة نفط العراق مع الأموال التي جنيت من وراءه ..] أما كيف؟ فآلجواب, يأتيك من خلال مصاديق كثيرة, منها: فقدان العراق للأئتمان الدّولي, يعني الثقة في التعامل المالي و التبادل الأقتصادي مع الشركات و البنوك العالمية بسبب غسيل الأموال ألمنهوبة و النظام السياسي الغير المستقر:

فمع إزدياد تفاقم محن العراق يوماً بعد آخر لتكالب قوى الشيطان عليه من الدّاخل و الخارج, حيث يسعى الفاسدون في الدّاخل إلى تثبيت موقعهم لإستمرار الأمتيازات و المناصب و درّ الأموال بكل الأشكال و الأموال والطرق .. و من الخارج أيضاً تكالبت دول العالم و على رأسهم أمريكا و روسيا بمعية أنظمتها, لتوجيه المزيد من الضربات المالية و العسكرية و الأقتصادية لأجهاض أية نهضة أو نظام قد يؤدي لإنقاذ العراق و إستقلاله, يضاف لذلك الغباء المفرط الذي ميّز المتحاصصين بكافة ألوانهم و أطيافهم و أحزابهم لفقدانهم الأخلاص و النزاهة, لذلك فأنّ القادم هو الأسوء .. و أعتقد جازماً بأنّ الانتخابات القادمة بحلول عام 2021م ستكون مفاجئة كبيرة و قاصمة لجميع المشاركين خصوصاً الأحزاب و الكيانات المتحاصصة, بحيث أفضلهم سوف لن يحصل على بضع مقاعد و لعلّ أطراف كانت محرومة كآلكرد الفيلييّن و تيارات مستقلة و مخلصة سيبرزون بقوة في حال تنظيم أمورهم و توحيد صفوفهم بعقد مؤتمرات مركزية ليحصلوا على مواقع متقدمة قد تصل لرئاسة الوزراء بعكس التيار و ستكون كارثة الكوارث على الأطراف الاخرى, فيما لو جرت انتخابات نزيهة بما يرضي الله و مصلحة المواطن و هو أمر مستبعد بوجود الحيتان التي إمتلأت بطونها بآلمال الحرام. و ربما يحاول البعض من النفعيين المتحاصصين الحفاظ على التوازنات السابقة عن طريق إستمرار التحاصص حسب ما كان في السابق و هو أتعس نظام لم نشهد مثيلاً له في العالم .. لتستمر المآسي و النزيف المالي و الأقتصادي و الأعمار و غيرها, لأن التحاصص هو النهج الوحيد لبقاء هؤلاء الفاسدين!

و الأحتمال الآخر هو حدوث إنقلاب عسكري بدعم و إسناد أمريكي لتصفية قوى الفصائل السياسية و العسكرية ممّا قد يؤدي إلى حرب أهلية لا تحمد عقباه. و يبقى الأقتصاد هو العامل الأوّل ألمُحرّك لكل عملية عسكرية أو سياسية أو حركة إجتماعية!

فالأقتصاد كما يقولون لولب السياسة و بوصلة الجيوش لتحديد المواقف, فلو كان النظام نظاماً له مؤسسات و وزارات مهنية و أهداف مركزية بدعم من الشعب الذي ما زال يحتفظ ببعض كرامته التي إن إستمرت بهذا الأتجاه فأنها ستواجه نفس مصير الشعوب التي تعيش بظل الرأسمالية, فمع وجود النفط كعامل قوّة و محرك أساسيّ؛ فأنّ جميع تلك الأحتمالات الواردة أعلاه سيضعف خطرها, لكن المعلوم هو العكس .. بسبب معاناة الأقتصاد العراقيّ من مشاكل عديدة و الفوارق الطبقية و فقدان الأئتمان التي بدأت تزداد بإضطراد .. إلى جانب الوضع المالي و فقدان الأئتمانات الدّولية التي لا تُبشر بخير .. حيث فقد العراق إعتباره و رصيده لدى البنوك الأوربيّة بسبب غسيل الأموال الخطيرة و التي تجرى بإنتظام في دول الجوار كدبي و السعودية و بيروت و العراق كغسالة العالم للأموال القذرة التي يتمّ غسلها وتهريبها إلى خارج البلاد, حيث تُؤشر الأرقام إلى وجود ما يقرب من نصف ترليون دولار عراقي مكدسة تحتاج لتبيّض إلى جانب الترليونات الأخرى!

يقول رئيس مؤسسة شيربا الفرنسيّة لمكافحة الجرائم الاقتصادية : [ تلك الدّول المحيطة بآلعراق أصبحت غسالة العالم للأموال ألسّوداء القذرة, و أنّ دور تلك الدول كمركز لعمليات الغسيل القذرة ظلّ لفترة طويلة سراً مكشوفاً و دواعش السياسة تعتبر (البنك المركزي الأمريكي و الأوربي و السوق التي تباع بها السلع مقابل البترول) قد غدت رمزاً للعولمة لجذب مثل هذه الأموال وأن هذه الدول التي باتت صورتها كمدينة جذابة استطاعت بمهارة فائقة أن تُستخدم للإستثمارات .. و رمز للنفاق السياسي يتقاطر إليه السياح السياسيين من جميع أنحاء العالم و يقصده تجّار السلاح و المخدرات أفواجا للتفرج على حكومات و شعوب هذه الدول التي أستخدمت نجاح نموذجها الداعشي درعا لواقع آخر مبهم و هو أنها تحولت إلى واحدة من كبرى آلات غسيل الأموال القذرة في العالم] ..

و قد كشفت التحقيقات من قبل أوساط مطلعة بشأن أوراق دبي المالية؛ عن وجود نظام غسيل للأموال في دولة الإمارات إستقطبت الكثير من أموال الفاسدين, و قد لجأ إليه حتى الرئيس السابق لشركة التعدين في مجموعة (أريفا الفرنسية) لتبييض أموال حصل عليها بطريقة غير شرعية, معلنةً ؛ [أنّ تبييض الأموال هذا .. أتسع بإضطراد و بشكل كبير في السنوات الأخيرة], واستفادت دبي كثيراً من تشديد قوانين ملاذات الضرائب في منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية لتصبح قبلة للجشعين الناهبين للمال العالم و الفارين من دفع الضرائب في بلادهم مستقطبة بذلك حتى ثروات من الصين و روسيا و أفريقيا و أوروبا و هو ما أعتبروه أنفصاماً في شخصية العولمة تجلت مظاهره في هذه المدينة و أصبحت لدى العالم ترسانة من القوانين المقنعة بشكل متزايد لمكافحة الفساد و من ناحية أخرى يبدو أن الممارسات القديمة لم تتغير و لم يكن توقيع دبي لجميع الأتفاقات الحديثة لمكافحة تبييض الأموال و التهرب الضريبي
إلا محاولة لتلميع صورتها الأخلاقية الفاسدة وعما يمكن فعله لمعالجة ما يحدث يكشف الجانب المظلم للعولمة التي يبدو أنها تترك دائما طريقة للالتفاف على القوانين ممّا يشكل تحدياً كبيراً للمنظمات غير الحكومية و هو ما يعني أن التغيير لا يُمكن أن يأتي إلا من خلال تحوّل عميق في الثقافة السياسية الداعشية لقادة و أنظمة تلك الدول التي تصنع داعش ثمّ تجنّد الشباب للقتال ضد داعش! و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close