“الكاتيوشا” تحرج قادة الفتح وتضعهم في مواجهة مع الشارع!

“الكاتيوشا” تحرج قادة الفتح وتضعهم في مواجهة مع الشارع!

محمد وذاح

استهداف السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء بصواريخ “الكاتيوشا” ليس بجديد في عراق ما بعد لحظة 9 نيسان 2003، إلّا أنّ وتيرة القصف تصاعدت وازدادت بشكل ملحوظ ومكثف وشملت استهداف باقي البعثات الدبلوماسية وأرتال قوات التحالف الدولي، بعد الثالث من كانون الثاني للعام الحالي 2020، تاريخ اغتيال أبرز قادة الشيعة على مستوى المنطقة، الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، ورفيق دربه، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، بقصف صاروخي من قبل القوات الأمريكية قرب مطار بغداد الدولي.

الثأر لقادة الحشد

الفصائل والمجاميع المسلحة التي ظهرت إلى السطح ما بعد لحظة اغتيال قادة الحشد، وتبنّت عمليات استهداف وقصف البعثات الدبلوماسية والسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء وأرتال التحالف الدولي في العراق، توحي لكَ عناوينها إنها تشكلت للثأر والانتقام لقادتها الذين قتلوا ظلماً وعدواناً على يد “الإرهاب الأمريكي” وبأمر من الرئيس دونالد ترامب، حسب وصفهم.

وأبرز تلك الفصائل التي تتبنى وتبث صور وفيديوهات استهداف قوات التحالف الدولي والبعثات الدبلوماسية على حساباتها الرسمية في موقع فيسبوك وتويتر وتروج لهم في منصات التيليغرام والواتساب؛ “عصبة الثائرين” و”أصحاب الكهف” و”قبضة الهدى” و”سرايا شهداء ثورة العشرين الثانية” و”لواء الثأر المهندس”.

ويسلم الكثير من العراقيين والقوات الأمريكية والتحالف الدولي، أن تلك الفصائل تشترك بنسبتها إلى فصائل المقاومة الإسلامية الشيعية المنضوية ضمن الحشد الشعبي، لأن الأخيرة “فصائل المقاومة” هي من ثبتت الشك عند الآخرين، حين أعلنت وبصراحة أن القوات العسكرية الأمريكية خصم وباتت مستهدفة بعد اغتيال قادة الحشد، حتى إنها طالبت القوات العراقية بالابتعاد كيلومترات عن أي قوة أجنبية عسكرية، لكي لا تكون عرضة للاستهداف الصاروخي.

“خلايا الكاتيوشا” مجاميع مجهولة

في المقابل، ومنذ اللحظة الأولى لتزايد العمليات ضد التحالف الدولي، أعلن “تحالف الفتح” – الجناح السياسي للحشد الشعبي- وعلى لسان متحدثه الرسمي الحالي والسابق لهيئة الحشد، النائب أحمد الأسدي، في حوار مع الدكتور نبيل جاسم في برنامج أقصر الطرق الذي بث على قناة الشرقية قبل أشهر بأن “خلايا الكاتيوشا تتبع مجاميع مجهولة ولها أعمال فردية غير مرتبطة بأي من فصائل المقاومة المعروفة”.

بل ذهب الأسدي إلى أكثر من ذلك، قبل أيام في تصريح، باستنكاره الشديد ورفضه القاطع للاعتداء والاستهداف الذي تتعرض له البعثات الدبلوماسية في العراق، معتبراً أن “تحالف الفتح” تشكيل سياسي ترك عناوينه العسكرية منذ إعلان الانتصار على د1عـ ـش في نهاية عام 2017، مؤكداً أنه ليس بمقدور أي شخص في تحالف الفتح أن يحرّك قطعة عسكرية صغيرة- يقصد ألوية الحشد- من مكان لآخر لأن الأمر محصور بيد رئيس الوزراء.

إحراج لقادة الحشد

وعلى الرغم من التأكيد المستمر لقادة الحشد الشعبي وقوى تحالف الفتح على عدم مسؤوليتها وارتباط “خلايا الكاتيوشا” بها، إلّا أن أصابع الاتهام تبقى موجّهة نحوهم بارتباط تلك الفصائل بقوى المقاومة بطريقة وأخرى، وهذا الأمر سبّبَ إحراجاً كبيراً للقيادات الشيعية، أمام الشارع العراقي الساخط أصلاً على جميع القوى السياسية والمحتج منذ تشرين الأول الماضي، بأنها تريد إشعال العراق عبر افتعال حرب مع القوات الأمريكية بدافع من الجمهورية الإسلامية، ما اضطرها، يوم أمس الخميس، إلى إصدار بيان واضح وجلي يتضمن ست نقاط، تتبرأ فيه جُمْلةً وتفصيلاً من “مطلقي الكاتيوشا” وتدين استهداف مقرات “البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الرسمية”، معتبرة أن تلك العمليات تضعف الدولة وتؤدي إلى “نتائج خطيرة”.

ولم تمر سوى ساعات على بيان تحالف الفتح، حتى أصدرت هيئة الحشد الشعبي، بياناً طويلاً، كان مشابهاً من حيث المضمون مع بيان تحالف الفتح، وقد أعلنت الهيئة عدم مسؤوليتها عن “اللجوء للتشويه والتسقيط وتنفيذ عمليات مشبوهة ونشاط عسكري غير قانوني يستهدف مصالح أجنبية أو مدنية وطنية”، ملمحة إلى أن محاولات من أطراف داخلية وخارجية لزج اسم الحشد بصراعات الشارع العراقي ما هي إلا محاولات لخلط الاوراق وتضليل الرأي العام عن دوره المشرف والتاريخي في حفظ الأرض والعرض.

ويرى مراقبون، أن بياني تحالف الفتح وهيئة الحشد الشعبي، يأتيان رداً على اتهام زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أول أمس الأربعاء، علناً فصائل من ضمن صفوف “الحشد الشعبي”، بتورطها في عمليات القصف الصاروخي والاغتيالات التي تحصل في العراق، معتبراً الأمر “إضعاف للعراق وشعبه ودولته”، بحسب وصفه.

وطالب الصدر في بيان لاحق عبر وزيره “محمد صالح العراقي” بعد أن تبرأ تحالف الفتح وهيئة الحشد الشعبي من “خلايا الكاتيوشا” بـ”كشفهم ومحاسبتهم فوراً وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close