عندما تستبدل العدو الصهيوني الحاقد بالأقارب والخلان !

عندما تستبدل العدو الصهيوني الحاقد بالأقارب والخلان !

احمد الحاج

صار بحكم المفروغ منه توقيع سودان “البرهان” على اتفاقية – تخنيع -خلال أيام مع الكيان مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب الاميركية ومقابل اسقاط أو دفع الـ 300 مليون دولار كتعويضات لضحايا حادثة السفينة “يو إس إس كول” وسفارتي اميركا في افريقيا ،ومقابل منح السودان 3 مليارات دولار بزعم تحسين اقتصاده هذا في حال لم تذهب المليارات الى جيب البرهان وبطانته وحساباته وحسابات من حوله،ومؤكد أن شرائح كبيرة من الشعب السوداني الرافض للتطبيع عموما وفي حال امتعاضها وغضبها بعيد التوقيع ستعلن رفضها للاتفاقية شعبويا ،ولإمتصاص زخم الغضب ولتهدئة الشارع وبغية التخفيف من روعه سيصار الى تغييب البرهان عن الساحة،ربما بإستقالة مفاجئة، ربما بتنحية أو تنحي ،ربما بموت بسبب كورونا ،ربما بإنقلاب عسكري على الطريقة المالية ،ربما بتغيير دراماتيكي إستعراضي على الطريقة “الساداتية ” ليأتي “مبارك سوداني” من المقربين بدلا منه فيتولى الرئاسة مع بقاء الاتفاقية التي أطاحت بالبرهان على ماهي عليه من دون أن تلغى بتاتا ليطويها النسيان بالتزامن مع قناعة الجمهور هذه المرة بخلاف المرة الاولى، لأن الجمهورعموما وفي العادة يتذكر فقط من يصفعه الصفعة الاولى،أما بقية الصافعين والراكلين والباصقين التالين “فعاااتي جدا..متعودة..دايما ..ضرب الحبيب مثل اكل الزبيب “اذ أن البغض دائما ما يكون للصافع والراكل الاولي فقط ، كما أن الحب للحبيب الأولي فحسب !” .
المزعج في الأمر والمثير للقلق وفي ظل هكذا ظروف حالكة واحداث محتدمة وخطوب مدلهمة ،أن تحريك الجماهير وشحن جموعهم وشحذ هممهم وتحفيز طاقاتهم للدفاع عن زعيم لهم ،عن قدوة، عن مرجع ديني أو قبلي أو سياسي صار اليوم من السهولة بمكان وبأبسط الأدوات والوسائل الممكنة، تغريدة واحدة على تويتر أو بوست واحد على الفيس أو صورة واحدة على انستغرام قد تكفي لإثارة مشاعرهم وزيادة،الا انك وبأضعاف أضعاف تلكم الآدوات والوسائط والآليات واذا ما أردت تحريك ذات الجمهور للدفاع عن الدين الحنيف،عن الرسل والانبياء الكرام ، للوقوف بوجه الباطل ،كبح جماح التجاوز على المقدسات، الحد من الفساد وإنتهاك الحرمات،التقليل من انتشار البدع والضلالات،تحجيم الاساطير والخرافات، حثهم للدفاع عن حقوق الانسان وتحقيق العدالة الاجتماعية وبيان الواجبات،ضمان الحريات مع الكف عن تكميم الافواه والحيلولة من دون وقوع مزيد من الانتهاكات، الحد من عمليات الخطف والابتزاز والتهديد والاغتيالات، فستجد آذانا صما وقلوبا غلفا، لتخرج بنتيجة واحدة مؤسفة للغاية مفادها،بأن “هذه الجماهير المتعنصرة تتعصب فقط لما تعتقده أنه يمس كرامة،عشيرتها،طائفتها ،شخصها، شخوصها ،رموزها ، قوميتها” أما ما يمس الدين ككل وكرامة الوطن أجمع والشعب والأمة بأسرها فالقضية فيها نظر ولاقيمة لها عندهم ولو اجتمعت على عملية التحريك تلك كل المحركات والمؤثرات ما يدفعني للقياس على الخراف الضالة على الدوام عند تقييمي لأداء القطيع الخامل الكبير جدا ولكن غير النافع وغير المفيد وغير المنتج وغير المجدي الا ما رحم ربك وعلى الصعد كافة،ما يكفي لأن يتمكن صنم مستبد واحد وذئب صائل واحد فحسب من نحره وإبادته عن بكرة أبيه ومحوه من على وجه الأرض من غير عناء ولا تعب مع شديد الأسى والأسف !
ومن الجدير ذكره ان هناك مفاوضات تجري حاليا مع قطر لإدخالها في قطار -التركيع – العلني مقابل فك الحصار – المسرحي الهزلي – المفروض عليها وإعادتها الى الحضن المسمى -عربيا -وكأن شيئا لم يكن،الا ان قطر تتمنع – ظاهريا – ولسان حالها يقول “لا مو شلون ..مو أخاف عيب ..انطوني مهلة افكر ..مو تره اني مخطوبة ..صحيح اكو لقاءات واجتماعات ومغازلات اسرائيلية – قطرية سابقة بس مو هل الثخن !” أو كما يقولون” يتمنعن وهن الراغبات “،أما عن الاصلاحات المزمعة في الكويت عبر ما يعرف بـ” وثيقة الكويت “الاصلاحية المقدمة الى ولي العهد والتي لايعلم حقيقة من الذي صاغها ومن الذي وقع عليها وماذا تتضمن بنودها بالتفصيل،فهذه وبحسب مراقبين لاتخلو بغياب أمير البلاد المريض حاليا الشيخ صباح الأحمد والذي يخضع للعلاج في اميركا منذ اسابيع ،وربما المتوفى كما همس وغرد غير واحد من دون الاعلان عن وفاته رسميا حتى الان عن 91 عاما، اقول قد لاتخلو الوثيقة بحسب المتابعين من تمهيدات لدخول القطار التركيعي ومن غير تذكرة،لاسيما مع منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،وسام الاستحقاق العسكري من الدرجة الأولى كقائد أعلى لأمير الكويت المريض والغائب عن الساحة كليا وهو أرفع وسام اميركي على الاطلاق تسلمه بالنيابة عن امير الكويت نجله الذي يشغل منصب وزير الدفاع الحالي ..ومن نافلة القول أن معظم من منحوا هذا الوسام المشؤوم سابقا قد انتهوا اما بعزل من سدة الحكم أو بثورة شعبية أو بإنقلاب عسكري واذكر منهم “الوصي العراقي عبد الاله – سحل في شوارع بغداد خلال ثورة تموز عام 1958 ولم يتبق من جثته سوى قطعة عظم علقت على سلك الكهرباء في الباب المعظم مقابل مبنى وزارة الدفاع القديم !- ، شاه ايران محمد رضا بهلوي -خلع بثورة شعبية سنة 1979 ولجأ الى مصر بعد أن رفضت استقباله كل حكومات العالم -، الزعيم الصيني جيانغ كاي شيك – فر من بلاده وتحصن في جزيرة تايوان بعد هزيمته امام زحف ماوتسي تونغ الاحمر -، الرئيس الثالث لتركيا جلال بيار- أطيح به بإنقلاب عسكري وحكم عليه بالاعدام ومن ثم خفف الحكم عليه الى مدى الحياة عام 1960- ، الرئيس الفنزويلي ماركوس بيريز خيمينيز- سقط بإنقلاب عسكري عام 1958 وفر الى اسبانيا وظل هناك !” .
أما عن عُمان فهذه – باصمة بالعشرة – بإنتظار يوم الزفة وليلة الدخلة فقط لاغير، والسؤال الحائر والملح هنا ، هو هل إن هذا الهراء كله سيفت في عضد الأمة ويضعف من ارادة شعوبها المتطلعة للحرية والعدالة الاجتماعية ؟ الجواب لا قطعا، بل سيزيدها إصرارا وثباتا ووعيا وهمة بالضد مما يراد لها لاسيما بعد سقوط الاقنعة وظهور الوجوه الكالحة على حقيقتها ليحيا من حي عن بينة ويهلك من يهلك عن بينة ، فالقضية برمتها هي عبارة عن خلع الاقنعة لا اكثر والا فإن العورات مكشوفة والحرمات منتهكة ومباعة منذ زمن وما يجري حاليا هو مجرد الاعلان عن موعد الزفة وشهر العسل علنا امام الكاميرات بدلا من خلف الكواليس كما كان يحدث طيلة الفترة السابقة لا اكثر !
ولكي اكون موضوعيا في مناقشة هذا الملف الحساس جدا والذي يهدد مستقبل العرب والمنطقة والعالم بأسره فلن أختم قبل ان اسأل سؤالا منطقيا، ترى لو كان شعار تحرير القدس حقيقيا وواقعيا ومباشرا ومن غير التلويح بالمرور عبر العواصم العربية الواحدة تلو الاخرى في الطريق الى القدس كما روج له طويلا هل كان جل الحكام العرب قد هرولوا الى تل ابيب فرارا من الشعار المثير للاعجاب في ظاهره جدا ،الا انه وفي ذات الوقت ولضياع بوصلته واختلاف خارطته وانحراف مساره المبطن وتناقضه مع المعلن ،صارعجيبا بنظر الجماهير بل قل مريبا ومحيرا لهم كذلك ؟
هذا الشعار الذي مر طيلة عقود بجميع المدن والقرى والبلدان، جل السهول والجبال والتلال والوديان،معظم السواحل والمطارات والمرافئ والموانئ والخلجان ، دون أن يصل بعد ولا أظنه سيصل يوما مباشرة ومن غير لف ولا دوران لا الى القدس لتحريرها من قبضة القطعان ولا الى ما يسمى بـ..الكيان !
والفت الى ان من صور غثاء السيل “أن تستبدل العدو المعروف بالاقارب والخلان والجيران ” اذ لم اكن اتصور ولا في أسوأ كوابيسي بأن الطريق الى القدس سيعبد على مدار عقود بكل تلكم الدماء والدموع والمآسي والاحزان، بكل هذه التلال من الجماجم والجثامين المغطاة بالسحب والدخان ،بدمار المدن والمساجد والكنائس والقرى والبلدان ، بتخريب المزارع والمصانع والمرافئ والبساتين والعمران، بحروب ومعارك مدمرة بين الاقارب والخلان والجيران في كل زمان ومكان ، وليس بين كل تلكم الخرائب والاطلال هدف مستهدف واحد داخل الكيان ، وهذا هو ولاشك الحصاد المر المتمخض عن استبدال العدو الغاشم بالتدريج وتحت أي شعار زائف كان بالصديق والشقيق والجيران حتى صار العدو الصهيوني المعروف للجميع في نهاية المطاف صديقا حميما لبعضهم ممن تجرأ ” على خطى” القبيح واللاوسيم يوسف” للدفاع عن العدو وتحسين سمعته وتجميل صورته وتبرئة ساحته ولو بلي عنق آيات كريمات من القرآن ،وتفسيرات عجيبة لنصوص ما انزل الله بها من سلطان ، لم يسمع بمثلها من قبل لا انس ولاجان ،فيما زادت الشقة وتصاعدت حدة الشقاق بين بقية الاشقاء والاصدقاء والخلان حتى صاروا جلهم بنظر بعضهم ..عدوانا ، هذا كله ولما تدخل التركيع بعد لا السودان ولا عمان، ترى وفي حال ركبتا قطار التركيع والترقيع اسوة بمن سبقهم كم من قبيح كهذا اللاوسيم سيظهر بين ظهرانينا في محاولة منه لغسل عقولنا والضحك على ذقوننا بمحاولة تزكية العدو بعد سقوطه المدو الى قعر الوضاعة والضحالة وحظائر القطعان بعد ان كان نجما محبوبا تعلق صوره قبل القلوب على الجدران،كل ذلك اكراما اولا لجاهه، وثانيا لمكانته ومناصبه ،أما الثالثة فـ لواكة للسلطان ؟! فيا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك في كل وقت وآن ،وقبل فوات الآوان ! اودعناكم اغاتي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close