من ينصف ضحايا المفسدين؟!

سعد الكعبي

قضية التحقيق بجهاز كشف المتفجرات «الوهمي»والذي استخدم في فترة اتساع العنف بالعراق «2006 -2009» والذي ظل موضعا للجدل الى اليوم.
اخيرا تم اصدار امر بالقبض على ابرز مسوؤل عن صفقته بوزارة الداخلية انذاك ، «طبعا من دون ذكر اسمه» ،ربما مرعاة لسمعته!! ،فضلا عن حجز امواله المنقولة وغير المنقولة.
هذا الجهاز المهزلة الذي عرف ان عمله مختص بكشف المتفجرات أي دي إي 651 (ADE 651) وهو جهاز من تصنيع شركة ATSC البريطانية، وادعت الشركة وقتها أن هذا الجهاز يمكن أن يكشف عن بعد موقع وجود أنواع مختلفة من المتفجرات وعلى هذا الاساس تم بيع الجهاز للعراق.
ووصلت قيمته إلى 60000 دولار لكل وحدة.
الحكومة العراقية وقتها أنفقت 52 مليون جنيه إسترليني (85 مليون دولار أمريكي) على الأجهزة.
فيما بعد التحقيقات التي أجرتها جهات بريطانية وغيرها من المنظمات تاكدت أن الجهاز هو ” للبحث عن المياه” ، والجهاز ليس له القدرة على الأداء بالجانب الامني كما زعم المتعاقدون عليه .
الغريب ان الحكومة البريطانية حظرت التعامل به ،والمحاكم هناك اصدرت حكما بحق مدير الشركة بتهمة الاحتيال ،بينما الى اليوم مازال الجاني الرئيسي طليقا يتمتع بالاموال التي سرقها هو ومن بمعيته بهذه الصفقة .
جهاز ابو «العودة» كما اطلق عليه بالعامية الدارجة للسخرية ،تسبب استخدامه من قبل اجهزتنا الامنية بازهاق ارواح نحو 50 الف مواطن حسب إحصاءات منظمات مدنية متخصصة.
النزاهة اليوم فقط وبعد سنوات طويلة قاربت من عقد من السنين وجدت احد المسؤولين عنه ،ومازال البعض منهم يتمتعون بحصانة سياسية، بعيدين عن يد القضاء.
السؤال الان ،من سقط ضحية تلك الصفقة في تلك الفترة الدامية ،من يعيد له حقه وكيف ؟.
هل سيتم تعويض ذويهم ،وهل يكفي ذلك دون معاقبة كل المسؤولين في الحكومة وقتذاك .
من المؤلم ان قضية كبيرة مثل هذه يجري التعامل بها بالتقطير وبما لاتستحق من حيث الكم الهائل بعدد الضحايا
هل ستسمر محاباة من تسبب بقتل اخواننا وابنائنا،وهل يكفي سجن احد المتهمين بعدد من السنوات او حتى تجريده من امواله.
المطلوب محاكمات بالجملة وعلنية لكل من شارك بهذه الحريمة .
فهنا المتهم لم يتسبب بقتل شخص واحد او حتى عشرة ،بل كان سببا في يتم الالاف الأطفال وترمل مثلهم ن النساء واعاقة عشرات الآلاف.
مازال اغلب المسؤولين المتسببين بها خارج اقفاص العدالة،بل وسيشاركون بالانتخابات المقبلة ، باموال تلوثت بدماء الأبرياء ،نتيجة فسادهم وجشعهم والاستهانة بارواح ابناء شعبنا.
ايها السادة ..العدالة لاتكون مجزئة وبالقطارة ،والقصاص لاينتظر ، فان ارواح المظلومين ستلاحقهم حتى قبورهم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close