تجدد حملات الكراهية ضد المسلمين في فرنسا

بادئ ذي بدء لا يمكن للمسلمون المثقفون العقلاء العدول أن يصنفوا احتلال العراق من قبل أمريكا كارهاب مسيحي رغم ان بوش قال اننا ذاهبين إلى حرب صليبية. كما ان الجميع يعلم بالنتائج الكارثية التي احداثها ذلك الاحتلال غير الشرعي حتى لدى الامم المتحدة في العراق. كذلك لا يمكنهم أن يصنفوا الارهاب  والاضطهاد الاسرائيلي الصهيوني ضد الفلسطينيين والعرب منذ أكثر من ثلاثة ارباع قرن بالارهاب اليهودي. رغم ان اسرائيل هي التي أعلنت نفسها رسميا كدولة يهودية. وان جميع عمليات القتل والارهاب على ايادي يهود. كما لا يمكن لمسلم سوي ومتنور أن يعمم اتهاماته الى الهند أو الصين أو ماينمار أو غيرها بسبب ارتكابهم المذابح ضد المسلمين.
لقد علمنا الاسلام بأن لا نعمم في الاحكام ضد الامم والاقوام الاخرى إذ يقول تعالى بالقران الكريم “ولا تزر وازرة وزر اخرى”. ينبغي ايضا ان لا نخلط الدين مع السياسات المحلية والعالمية المتغيرة. فالبينة على من ادعى واليمين على من انكر كما قال رسول الله في حديث صحيح. الحكم على الأشخاص ايا كان دينهم وجنسهم وعرقهم ولونهم محرم بالشبهة أو الشك أو الكره. إنما الشروع بالفعل والجرم المشهود هو الأصل وبالتالي يترتب عليه العقاب. فقد قال تعالى ايضا “تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكن ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون”. ان كانت هذه اداب المسلمين وهذا ما يامرهم به دينهم بأن يكونوا عدول في المعاملات وتوزيع الارزاق والعمل والسكن واحترام الآراء والحرية الشخصية حتى مع الاعداء المحاربين ‘ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى”.
لكن بعض السياسيين والاعلاميين الفرنسيين ومن أجل الهروب من فشلهم السياسي أو الشخصي أو المهني شرعوا باشاعة مصطلح الارهاب الاسلامي. لم تكن هذه السبة والرزية وتشويه الدين لتحدث أولا استخدام بعض الدكتاتوريين الجمهوريين والملكيين العرب لهذا المصطلح. حفاظا على عروشهم وارضاءا لاسرائيل وأمريكا والغرب.
لقد تمكنت فرنسا التحرر من عقدة الذنب الأوروبية تجاه اليهود ولفترة قصيرة ايام حكم الرئيس الراحل شارل ديغول. اثر احتلال اسرائيل اراض كثيرة لثلاث دول عربية عام 1967. فبالرغم من ماضي فرنسا الاستعماري تمكنت في تلك الفترة من الوقوف مع المظلوم والعرب المعتدى عليهم من قبل اسرائيل الدويلة اللقيطة المدللة. لكن اللوبي الصهيوني تمكن من السيطرة مجددا على المشهد السياسي والاعلامي والاقتصادي في فرنسا خصوصا من عهد ساركوزي حتى هذه اللحظة. لا تزال فرنسا على استعداد لسحق مبادئها في المساواة والحرية لارضاء اسرائيل عندما تردد كلمة الارهاب الاسلامي بمناسبة أو بدون مناسبة. في حين تعلم علم اليقين بأن ارهابها في الجزائر وغيرها موثق وظاهر للعيان. من جانب اخر لا تزال ماكنة الدعاية الصهيونية في اوربا تستثمر المحرقة لاستنزاف الموارد المالية لاوربا وأمريكا. فتسرق بصورة رسمية مليارات الدولارات من تلك الدول لتغذية ظلمها ضد العرب والمسلمين وتجذير احتلالها لفلسطين.
لعل اهم فصل مخزي مر على فرنسا محاكمة المفكر الفرنسي المسلم روجيه غارودي عام 1998 اثر تاليفه كتابا علميا سماه (الأساطير المؤسسة لدولة اسرائيل). لقد قام باحصاء موثق لاعداد قتلى اليهود الذين هلكوا في المحرقة. تلك القصة التي ابتزت اسرائيل بها العالم الغربي والعالم اجمع. لقد خلص غارودي في كتاب آخر سماه وعود الاسلام بان عدد ضحايا الفتح الاسلامي طيلة قرون عديدة لا تعادل الا جزء يسير من ضحايا الحرب العالمية الأولى فقط. لم يسلم من حملات الكره والظلم حتى المسيحيين الفرنسيين. فالاب بيير من المقاومين الفرنسيين للاحتلال النازي وله شعبية كبيرة في فرنسا خصوصا لدى الاوساط الفقيرة. هذا المناضل لم يسلم من مكر اللوبي الصهيوني وبعض السياسيين الفرنسيين المناصرين لهم. فمجرد أن اصطف مع زميله الفرنسي غارودي وقال الحق نفي طوعيا إلى سويسرا ولم يعد الا ليدفن في الاراضي الفرنسية بلده الأصلي.
ان اللوبي الصهيوني في فرنسا قوي ومؤثر ويعمل بكل حرية لصالح اسرائيل دون رقيب أو حسيب. لا يستطيع أي مثقف فرنسي مواجهته عدا ذلك فمصيره مصير غارودي او الأب بيير. من جهة اخرى فإن أساس المشكلة هي أن المسلمين ارتضوا لانفسهم الذل والمسكنة والهوان سواء في البلدان العربية أو في فرنسا نفسها. فمسلمو فرنسا مثلا ليسوا مجبرين أن يحملون معهم امراض بلدانهم الأصلية من ممارسات دكتاتورية وطائفية ومناطقية. ان الفضاء الديمقراطي في فرنسا يسمح لهم الأخرى من تلك القيود والعادات المتخلفة والجاهلية. ان عدم استيعابهم للشورى والديمقراطية فسح المجال السلطات الفرنسية على مصراعيه من احتواءهم والسيطرة على قراراتهم. أصبحت اغلب جمعياتهم ومؤسساتهم تسييرها وتسيطر على قراراتها المصيرية الأجهزة الرسمية الفرنسية. كان ينبغي أن تكون شفافة وتقدم مصلحة الجالية على أية مصلحة أخرى. وان تعتمد في عملها على كوادر فرنسية مسلمة مخلصة لدينها ووطنها.
الدكتور نصيف الجبوري
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close