الوهابيون والحكام

الوهابيون والحكام، الدكتور صالح الورداني
—————
يلتزم الوهابيون بعقيدة اهل السنة في طاعة الحكام والولاء لهم ولو كانوا فجارا ومجرمين، الا ان هذا الالتزام مقيد عندهم بالتزام الحاكم بنهج التوحيد الوهابي ، فمن خرج عن دائرة هذا النهج عد ضالاً مشركاً وان عادى المشركين الحقيقيين أعداء الله..
ومن التزم به عد مؤمناً موحداً وان والى المشركين وأعداء الإسلام والمسلمين..
والوهابيون لا يعنيهم المظالم والمفاسد والجرائم التي ارتبطت بحكام الماضي وترتبط بحكام الحاضر وكل ما يشغلهم هم الأموات لا الأحياء..
قال عمر بن عبد العزيز محتجاً على طغيان وجبروت حكام زمانه – قبل ان يتولى الحكم-: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وقرة بمصر، وعثمان بن حبان بالحجاز امتلأت والله الأرض جوراً..
قالوا عن الوليد :كان من جبابرة الملوك، لكنه كان مع ظلمه كثير التلاوة للقرآن.. تأمل
وكان الحجاج بن يوسف نائبا على العراق لعبد الملك بن مروان، ثم لابنه الوليد بن عبد الملك..
وجرائمه ومنكراته اشهر من نار على علم..
اما قرة بن شريك القيسي أمير مصر . فقد كان عسوفا ظالما..
قيل :كان إذا انصرف من بناء جامع مصر-الفسطاط- دخله ودعا بالخمر والملاهي ويقول : لنا الليل ولهم النهار..
وتولى على المدينة عثمان بن حبان بدل عمر بن عبد العزيز، فجعل يبعث مَن بالمدينة مِن أهل العراق إلى الحجاج فى القيود..
الا انه رغم ذلك لم يتجه أي من هؤلاء الحكام الى موالاة المشركين والتحالف معهم ضد المسلمين..
اما حكام اليوم فهم أسوأ بكثير من حكام الماضي وأكثر ظلماً وطغياناً وأشد فساداً..
وقد أعلنوا موالاتهم للمشركين جهاراً نهاراً..
و أصبح حكام الخليج رعاة الشاة يلعقون مؤخرات المشركين..
والعسكر الفاشلين المهزومين يتباهون بالخيانة ويتحلون بالنياشين..
وأتباع اتاتورك يغزون بلاد المسلمين بالنيابة عن المشركين..
وساءرحكام العرب والمسلمين اصبحوا أجراء للمشركين..
وموقف الوهابيين الذين يعدون موالاة المشركين نقضاً للتوحيد من آل سعود وحكام الخليج موقف المداهن المبارك على الرغم من إعلانهم موالاة المشركين..
والظاهر أنهم لا يعدون هؤلاء من المشركين..
ويعدون حكامهم من أنصار التوحيد..
ويعدون المسلمين من المشركين لمخالفتهم جماعتهم جماعة التوحيد..
فهم قد تركوا الحكام وامسكوا بالشعوب..
جاء في المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد:
من أعظم أنواع المروق عن الدين، والتي تستوجب جهاد أهلها:
موالاة المشركين وصوره المكفِّرة وغير المكفرة..
وموالاة المشركين المنتسبين للملة، كموالاة المشركين المباينين لها..
قال الشيخ سليمان بن عبد الله في أثناء رده على سؤال ورد عليه، يريد فيه صاحبه معرفة الحدّ الفاصل بين الولاء للمشركين المكفر، وغير المكفر، فقال:
إن كانت الموالاة مع مساكنتهم في ديارهم، والخروج معهم في قتالهم، ونحو ذلك، فإنه يحكم على صاحبها بالكفر، كما قال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} المائدة: 51
وقال النبي ( ص) :من جامع المشركين وسكن معهم فإنه مثلهم..
وقال: أنا برئ من مسلم بين أظهر المشركين..
رواهما أبو داود..
وحول اعتياد فعل الموالاة المحرمة سبيل الوقوع في الموالاة المكفرة،سُئل الشيخ محمد عبد اللطيف كما جاء في الدرر السنية: رجلان تنازعا في السلام على الرافضة والمبتدعين، ومن ضاهاهم من المشركين،وفي مواكلتهم ومجالستهم..؟
فأجاب: اعلم وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى، أنه لا يستقيم للعبد إسلام ولا دين، إلاَّ بمعاداة أعداء الله ورسوله، وموالاة أولياء الله ورسوله..
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ} التوبة: 23
فالواجب على من أحب نجاة نفسه، وسلامة دينه، أن يعادي من أمره الله ورسوله بعداوته، ولو كان أقرب قريب، فإن الإيمان لا يستقيم إلاَّ بذلك والقيام له، لأنه من أهم المهمات، وآكد الواجبات..
إذا عرفت هذا: فمواكلة الرافضي، والانبساط معه، وتقديمه في المجالس،والسلام عليه، لا يجوز، لأنه موالاة وموادة، والله تعالى قد قطع الموالاة،بين المسلمين والمشركين..
والسلام تحية أهل السلام بينهم، فإذا سلَّم على الرافضة، وأهل البدع، والمجاهرين بالمعاصي، وتلقَّاهم بالإكرام والبشاشة، ألان لهم الكلام، كان ذلك موالاة منه لهم، فإذا وادَّهم وانبسط لهم مع ما تقدَّم، جمع الشر كله، ويزول ما في قلبه من العداوة والبغضاء، لأن إفشاء السلام سبب لجلب المحبة..
فإذا سلَّم على الرافضة والمبتدعين، وفسَّاق المسلمين، خلصت مودته ومحبته في حق أعداء الله ورسوله..
وقد عد محمد بن عبد الوهاب ،كما جاء في الدرر السنية ،من نواقض الإسلام العشرة: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ، كما جاء في مجموعة التوحيد ، مستدلا بقول الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة : 51
والمداهنة: هي ترك ما يجب لله، من الغيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتغافل عن ذلك، لغرض دنيوي وهوى نفساني، لزعم هؤلاء أن المعيشة لا تحصل لهم إلا بذلك، فالمداهنة هي المعاشرة والاستئناس مع وجود المنكر والقدرة على الإنكار..
فالمداهنة محرمة، وهي نوع من أنواع الموالاة للكفار..
وفي كتاب وقعه علماء مكة المكرمة، بعد فتحها، على يد سعود ابن عبد العزيز بن محمد بن سعود قالوا فيه: ومن لم يدخل في هذا الدين ويعمل به، ويوالي أهله، ويعادي أعداءه، فهو عندنا كافر بالله واليوم الآخر..
وواجب على إمام المسلمين جهاده وقتاله، حتى يتوب إلى الله مما هو عليه، ويعمل بهذا الدين..اه
وهذا الكلام الذي تكتظ به كتب الوهابيين ورسائلهم يكشف لنا مدى التناقض والخلل في معتقداتهم..
وهم لا يستطيعون الجهر به في وجه حكامهم الذين أعلنوا موالاة المشركين ، وأعلنوا الحرب على المسلمين..
والذين يعدون حسب معتقدهم كفاراً يجب قتالهم واستئصالهم..
وعلى الضد من ذلك اتجهوا نحو المسلمين فأطلقوا فيهم ألسنتهم ومدافعهم أيضاً..
وهو ما يؤكد لنا أن الوهابية صناعة المشركين ووجدت لضرب الإسلام والمسلمين..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close