غرور التّصابي في زمن المشيب

غرور التّصابي في زمن المشيب

علي عبد الله البسّامي/ الجزائر

إلى شِيَابِ الأمة الإسلامية الغارقين في التّصابي ،
الذين لم يحجزهم نذير العجز والشَّيب عن التَّهافت في مستنقعات الإثم والعيب…
*
يَا نَائِماً في مَهْدِ أحلامِ الصِّبا
أهْدَرْتَ عَيشَكَ لاَعِباَ
قَدْ شِبْتَ وَيْحَكَ قاَصِراً
تَهْوَى الدُّمَى
تَبْغِي النَّعيمَ الكاذِباَ
فِي شَهْوَةٍ
أو شُهْرَةٍ
أو نَشْوَةٍ شَيْطانِيَهْ
مِنْ رَشْفَةٍ دُخَّانِيَهْ
تَزْهُو بِنَفْسِكَ مُعْجَبَا
انظُرْ فَوَجهُكَ شاَحِبُ
أَقْصِرْ فَشَعْرُكَ شَائِبُ
اِعْقِلْ فعيشُك غَارِبُ
عدَّادُ سِنِّكَ مُسْرِعٌ
يَنعَى الشَّبابَ الذاهِبَ
ضَيَّعتَ وَقتَكَ في الهَوَى
ليكونَ خَصْمَكَ في الوَرَى
ها قَدْ غَدا لِشقاءِ دَهْرِكَ مُوجِباَ
ها نَشْوَةُ الزَّهْوِ انقَضَتْ
ها لذَّةُ اللَّهوِ انتَهَتْ
هَيِّئْ لنفسكَ مَهْرَباَ
أين المَفَرْ ؟؟؟
أضحى مَصيرُك مُرْعِباَ
الدِّينُ حَقٌّ وَيْحَ أمِّكَ فالتَزِمْ
اطلُبْ لِعُذرِكَ مَشْرَباَ
قد كنتَ تَسْخَرُ ذاهلاً مُتغَافِلاً
أو جَاحِدًا ومُكذِّباَ
أين الفُتُوَّةُ والأنا ؟؟؟
أين المَلَذَّةُ والمُنَى ؟؟؟
قد صار عيشُك مُتْعِبَا
إن عِشْتَ تَشقَى عاجِزاً
أو مُتَّ تشقى بالنَّبأ*
أين المَفَرْ ؟؟؟
فَعُدْ لِربِّك راغِباَ
الله غَفَّارٌ فَقُمْ
أصلحْ عُثارَكَ تاَئِبا
ماذا يَدُسُّكَ في الهَوَى ؟
جَاهُ الدُّنا ؟
أمْ مَالُ سُحْتٍ قد رَبَا؟
المالُ يبقى من ورائِكَ مَغْنَماً
لِمَن يَرَى مُتَلَهِّفاً مُستَعْجِلاً
هَدْرَ المَنِيَّةِ كأسَ روحِكَ مَطلَبَا
والجاهُ وَلَّى ، قَدْ ذَوَى، يا مَن غَوَى
عَدَّ المَآرِبَ في المَعيشَةِ مَذْهَبَا
*
تشقى بالنبا : أي بما انبا به القرآن الكريم من حساب وعقاب وعذاب ، وقد
سماه النبأ العظيم في قوله تعالى ” قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون ” وقوله
” عم يتساءلون عن النبأ العظيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close