قراءة في المجموعة القصصية ( نزلاء المنام ) للاديبة أمان السيد

ترتقي صياغة اللغة السردية الى النثر الشعري الشفاف . وسرد الاحداث الى التصوير من زوايا مختلفة للحدث السردي . معمقاً  في عمق الرؤيا الفكرية , التي تناولت جوانب مختلفة من مجريات الواقع ومشاهداته  الفعلية على الارض . في مرئيات  الواقع المحسوس الذي يغوص في أعماق الاحباط والتشاؤم . التي من من شأنها ان تخلق الازمات النفسية والاجتماعية . المرهقة في الصراع القسري الدائر , بزعانفها البارزة  في الظلم والحرمان والقهر , التي ترمي نزلاء ( الوطن )  الى المحاصرة بين حوافر .الموت  والمنفى . في جوانبها السايكولوجية الاجتماعية الضاغطة عليهم . وينشدون الخلاص من هذا المأزق الذي يحاصرهم ويخنقهم , في المناشدة المحترقة في الذات عند نزلاء المنام  ( من يطفئ تلك المصابيح / من يعبث بالضوء حولي ؟ أوقدوا المصابيح / أريد أن أنام ) فبدلاً المنام والاحلام للنزلاء  , تهجم عليهم الكوابيس من كل جانب في اجواء وخيمة وثقيلة . هذا عمق الشفرات الرمزية في الإيحاء والمعنى والاشارة . لتدلل انهم محاصون في ازدواجية الفعل بين المنفى والموت . التي تدفعهم في الاتجاه السريالي في السلوك والتصرف . بهذا الاطار المرسوم في لوحاته السردية المرسومة  , تتحرك شخوص المجموعة القصصية . في اتجاهات متعددة , لكنهم يقعون في براثن  سلبية الفعل والتصرف في التعامل مع موجودات الواقع . مما تخلق أزمات ذاتية ونفسية في التعبير عن مكنوناتهم  . ومنصات الحدث السردي ترصد وتلاحق الحدث من جوانبه المتعددة  في الطرح والتناول . في اتجاهات متنوعة في اتجاهات الادبية في  التعبير السردي ,  وابرزها الاتجاه الرمزي . الاتجاه السريالي . الاتجاه الواقعية  الساخرة  والانتقادية . وتفصيل هذه الاتجاهات في ابرز احداث السرد في  القصص القصيرة :
× الاتجاه الرمزي :  ابرز بعض قصصه القصيرة هي : قصة ماؤه المقدس . أمينة المجنونة . وصية الجثة .
 1 – قصة ماؤه المقدس : الغراب بمنقاره الطويل المسؤول الاول عن شؤون رعيته , يطلب الى  اجتماع عاجل , يلبون الدعوة بشكل سريع المناقير الاخرى من حاشيته . ووظيفتهم التصفيق عاليا بمناقيرهم واجنحتهم لغرابهم القائد . هذه اللوحة الرمزية تعني الكثير في  التعبير في المعنى والمغزى . والتي تعبر عن الواقع المخيب التي تتحكم به المناقير .
2 – أمينة المجنونة . منذ الطفولة تعودت على هذه التسمية , وتطوف في  المحلات والازقة والطرقات , وهي حاملة المذياع لتسمع بجنون وشغف ملهم الى خطابات الرجل الاسمر الضخم ( جمال عبدالناصر ) وهو يلقي بيانات في شعاراته النارية والبراقة . نحو الوحدة العربية , والقومية العربية ,  في شعاراتها البركانية التي تحطم صخور الجبال . وترتقي الى الدعوة الدولة الموحدة الوحدة   للامة العربية وهو قائدها المنصور  . لكنها في حقيقة الامر غير قادرة هذه الشعارات النارية ,على نهش ذبابة واحدة , وفي اول  امتحان لها فشلت وتمزقت قبل ان يجف حبر اتفاقيتها ( الوحدة بين سورية ومصر والعراق )  . مثلما كان موت ( أمينة المجنونة ) بشكل غامض ,  حبيبها الرجل الاسمر الضخم , كان موته ايضاً بشكل غامض وتمزقت الاوراق  الوحدة  .
3 – قصة ستة عشر تمثالاً حجريا : بشاعة الحرب لا ترحم من فواجعها واهوالها حتى الاطفال . والحدث السردي يسجل حادثة مأساوية حدثت فعلاً , لذلك جاء الاهداء الى ( شهداء الحلوى من اطفال دوما السورية ) الذين تساقطت على روسهم الصخور ودفنتهم تحت الانقاض وتكسرت جماجمهم , وتناثرت الحلوى تحت التراب . تقدمت سيدة جميلة تحمل اطواق من الورد الياسمين الفواح , وتنثرها على قبور الاطفال الراقدين في جوف الارض .
× الاتجاه السريالي : من ابرز بعض قصصه القصيرة هي : قصة الرأس . عودة الرأس . الجثة . تعويذات . المرأة رقم 6 . المكابرة .
1 –  قصة الرأس : اصبح الانسان في هذا الزمن ,   ينحر ويقطع رأسه  كالشاة بالسكين بجز رأسه . هذه اللعبة الوحشية في بشاعتها طفحت على سطح الواقع المنظور  , من خلال الفيديوهات التي يتبادلونها الناس , او عبر المشاهد الحية المتنقلة  . لان الحياة سقطت في الهاوية واصبحت رخيصة , وانما اصبحت  لعبة يمارسها القتلة المجرمين . ولكن بالمقابل بفعل  الضغط الحياتي في المعاناة الجائرة ,  يأتي هذا الموت كرحمة  لتخلص   من الارهاقات الواقع ,  ضمن الاجواء الوخيمة ينظر رأس الضحية نظرة  ارتياح الى جزاره لانه انقذه  من ثقل المعاناة ان يذبح كالشاة   ( اشعر بالرأس يحدق بي وهو ينزلق , لم تكن النظرة حقداً , او تضرعاً , أو استنكاراً . كان يشكرني , لانني استطعت أن ابتكر له ميتة مترفة , لا يحصل عليها مخلوق عادي ) ص15 .
2 – قصة المكابرة : ينتظر مجيء القطار الصباحي , وتسلى بقضم لقيمات من طعامه لقمة تلو الاخرى . أستقرت في حضنه حمامة , تنظر اليه بعطف وود وترفع منقارها اليه , عسى ان يعطف عليها بفتات من الطعام . ولكن الرجل غير مبال بالىتوسلات الحمامة , حتى انتهى من اخر لقمة . فداهم الحمامة الحزن وابتعدت عنه مخذولة بالاسى . هذا الجشع الانساني في الاستيلاء والاستحواذ .
× الاتجاه الواقعي في  السخرية الانتقادية  الواقع المخيب :
بعض قصصه القصيرة : قصة وصية جسد . خيمة لا تعرف المنام . شيء ما في الصورة . شوارب في سوق المدينة
1 – قصة شيء ما في الصورة : وهي تسخر من حطام الواقع المخيب  والمحطم في مأساته ,  والذي يدفع عنوة الى الهجرة والرحيل عن البلاد عبر البحر , لكي يصل الى بلدان اللجوء . ولكن ينتهي بهم المطاف هم واطفالهم , ان يكونوا طعماً لحيتان البحر .
2 – قصة شوارب في سوق المدينة : وهي السخرية من الموروثات وتقاليدها , التي تعتبر معيار الرجولة هي الشوارب واللحى بذقونها  الطويلة , ولكسر هذا التقليد ان يحلق شواربه ( وعندما بدأت بالقص والحلق , تجول المقص بين أصابعي الى مكوك متواتر السرعة , أخذ الشعر معه يرتمي فوق تراب السوق , كأنه تيقظ , غير أني تنبهت أني في الردهةا التي تحمل لوحات أنسبائي , وأنا أهتف بصوت مرتفع : ألا أونا , ألا دو . ألا تري . ) ص82
× الكتاب : المجموعة القصصية : نزلاء المنام
× المؤلف : الاديبة أمان السيد
    جمعة عبدالله
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close