قصة قصيرة

قصة قصيرة
للقاص احمد دسوقى مرسى

الرهان الخاسر

1
أغلقت الباب خلفى بقوة ، الضيق يتأجج فى راسى كالحريق قدماى تسرعان بى الى المقهى فى غضب يخز اعصابى كالشوك لعنت فى نفسى الاولاد و كل الاولاد تحسرت من اعماقى المحزونة على عزوبة فقدتها بمسئولية الزواج الى الابد كادت عربة تدهمنى فى الطريق اخرج السائق راسه من نافذة السيارة و شتمنى اشتعل حقدى الثائر على الاولاد سبب المصائب يطالبوننى بالمستحيل و انا اعلم تماما انهم لن ينفعونى فى شيخوختى تمنيت من قلبى ان تنقشع عن سمائهم سحائب الصبا و ترتفع عن اعينهم اسداف الطفولة حتى يدركون الحياة حق ادراكها اقبلت عليه تبسم حين رانى حتما كان ينتظرنى هذا الصديق الهرم الحميم
القيت عليه تحية المساء شددت كرسيا بجانبه ارتميت عليه بجسد متهالك لم يمهلنى كعادته :
اليك اخر الاخبار لقد ارسلت السيدة زوجته الى خطابا تعرفنى فيه ان سعادته عمل عملية فى الكلى
قلت له و انا اشعل سيجارة :
اذن فالواجب يحتم عليك زيارته
اعتدل فى جلسته قال فى غضب حانق :
يا اخى ليحترق
ابتسمت :
فرضنا ذلك لا قدر الله الا تذهب اليه ايضا
– هز كتفيه فى لامبالاة مط شفتيه
قلت لك : انه لا يهمنى حياته كعدمه
يجب ان تسال عنه فهذا الذى تفعله عيب عليك و لا يصح منك ان تفعله
عندى انا صح
نظرت اليه مبتسما نفثت الدخان فوق راسه :
هون عليك نفسك يا رجل كن عطوفا و لا تكن غضوبا كن عطوفا و لا تكن غضوبا فهم ابناؤك على اية حال قلت لزوجتى ثائرا :
اليك اخر الاخبار لقد ارسلت السيدة زوجته الى خطابا تعرفنى فيه ان سعادته عمل عملية فى الكلى
قلت له و انا اشعل سيجارة :
اذن فالواجب يحتم عليك زيارته
اعتدل فى جلسته قال فى غضب حانق :
يا اخى ليحترق
ابتسمت :
فرضنا ذلك لا قدر الله الا تذهب اليه ايضا
– هز كتفيه فى لا مبالاة مط شفتيه
قلت لك : انه لا يهمنى حياته كعدمه
يجب ان تسال عنه فهذا الذى تفعله عيب عليك و لا يصح منك ان تفعله
عندى انا صح
نظرت اليه مبتسما نفثت الدخان فوق راسه :
هون عليك نفسك يا رجل كن عطوفا و لا تكن غضوبا كن عطوفا و لا تكن غضوبا فهم ابناؤك على اية حال
قلت لزوجتى ثائرا :
الم تسمعى ما يطلبون عادل يطلب حذاء جديدا و ليلى تطلب جنيها لاشتراك الرحلة حتى محسن يطلب حلوى و جاتوه من اين احقق لهم هذه المطالب و انت و الحمد لله عارفه كل شى
ربنا يحميك و يطول حياتك و تحقق كل امالهم
بهذه الطريقة ستقصر حياتى ان شاء الله
2 –
وضع الفنجان على المنضدة مسح شاربه الابيض الكث
انا لا اريد منه شيئا انت عارف يا اخى كل الذى نريده ان يسال عنا بزيارة ، برسالة هل نطلب بذلك المستحيل
شباب ادع له بالهدى
هل انا قصرت فى حاجة قصرت فى تربيته او حتى قصرت فى طلباته حضرتك عارف كل شىء
عارف بالطبع لابد ان اعرف كل شىء فى البيت الولد الكبير عادل يقول لامه :
بابا لا ياتى لنا بشىء فقط يغطى غلبنا بحكمته الخالدة التى لا تتبدل و لا تتغير ” لا يقدر على القدرة الا الله ”
حتى ليلى تصرخ فى امها
فقركم لا يعرف طريقه الا الينا فقط
سمعتها مرة تقول ذلك معلهش يا عادل معلهش يا ليلى معلهش ربنا يسهل

-3-
و القرار الاخير
لن اذهب اليه ابدا
حتى اذا عمل عملية
بل قل حتى اذا مات
انت قاس غليظ القلب
البادىء دائما اظلم
……………
ثـــــــــــــلاث سنوات يا رجل لا زيارة و لا رسالة ( اسفخص ) على الاولاد و تربيتهم
قالت ليلى لامها :
بيت كله قرف ..
قال عادل :
متى نشتغل و نبعد عن هذا البيت الكئيب
و اخرتها يا اولاد ..و اخرتها لا حول و لا قوة الا بالله
4 –
كلام يا استاذ ( جندى ) كلام
ماذا تقصد ؟
اقصد انك لابد ذاهب اليه
هز راسه فى نفى قاطع :
لا يمكن حتى لو انطبقت السموات على الارض انت عارفنى عنيد و كلمتى واحدة
كانت شفتاه الرقيقتان تهتزان من فرط الانفعال كشفتى ارنب مذعور
تبسمت :
اشرت الى وجهه و ابتسامتى تتحول الى قهقهات
هل هذا هو وجه جاد يتوعد
نعم…و ستعرف من اكون فكل كلمة اقولها هى الصدق بعينه و كل اعد به لابد ان افى به و ستعلم
و لكن هذا ليس بوعد انه الوعيد
و تضاحكت سحقت بحذائى بقية السيجارة
ليكن وعدا او وعيدا فكلاهما عندى واحد
اسمع تراهن بجنيه يا عجوز
اراهن موافق و اقسم لك ايضا اننى لن اذهب اليه ابدا
سنرى
امسكت بعلبة السجائر ناولته واحدة اشعلتها له ساد صمت بيننا طويل
سوف ترون انا و انتم هل اقطع نفسى لكم اشكروا الله على اننى اقدر على تربيتكم انكم لا تعرفون الحياة و لا تعرفون قساوتها تحسبون القرش ياتى بسهولة و انا احرق دمى طول
الشهر على ملاليم هذه حالتى و من لم يعجبه الوضع عليه ان يرحل و يرينى عرض اكتافه

5 –
نظر فى ساعة جيبه
ياه انا اتاخرت لقد اقتربت الساعة من العاشرة
نهضت واقفا :
خذنى معك
تصافحنا فى ود وافترقنا فى الطريق التقيت بعم حسنين بائع الحلوى بعربته المزركشة و الكلوب الذى يضيىء بداخلها انحنيت اليه …
مساء الخير يا حاج
مساء النور
اذا سمحت و النبى كيلو حلاوة مشكل للاولاد
6 –
وضع شوقى امامى كوب الشاى سالنى و هو يدير الملعقة فى الكوب :
هذه ثالث ليلة و الاستاذ جندى لا يحضر الى المقهى خير ان شاء الله
اصل ابنه عمل عملية الكلى و لابد انه سافر اليه
فهمت لقد اخبرنى بيومى بائع الصحف انه راه فى محطة الاتوبيس منذ ثلاثة ايام بالفعل
نعم لقد سافر
ربنا يشفى كل مريض الاستاذ جندى ابن حلال و مخلص
اطرقت براسى و انا ارتشف الشاى بتلذذ و شىء دافىء يمور فى اعماقى مرتاحا
رهان اى رهان راهنا لقد خسر كل منا الرهان
و تبسمت :
اللهم اعنا و اهدنا
تمت –

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close