الرواة وأهل البيت

الرواة وأهل البيت، الدكتور صالح الورداني
—————–
أوصى رسول الله (ص) بأهل البيت في الكثير من الأحاديث..
وعلى رأسها حديث كتاب الله وعترتي أهل بيتي..
وقال في حجة الوداع : أذكركم الله في أهل بيتي..
وهو أمر مشهور في كتب السنن..
ووصية الرسول بهم لابد وأن لها دلالات وأهداف..
إلا أن الرواة الذين برزوا بقوة في الفترة العباسية عتموا على هذه الوصية وعلى أهل البيت..
وهو ما يظهر لنا من خلال البخاري الذي لم يرو لفاطمة الزهراء سوى حديث واحد بينما روى لعائشة (442 ) حديثا ..
وروى لعلي (29) حديثا بينما روى لأبي هريرة( 446) حديثا..
ومن خلال معاداة الفقهاء والرواة لأنصار أهل البيت ورفض النقل عنهم..
قال ابن حجر في هدى الساري مقدمة شرحه للبخاري المسمى بفتح الباري: فأكثر من يوصف بالنصب – أي معاداة علي وأهل البيت- يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسك بأمور الديانة، بخلاف من يوصف بالرفض فإن غالبهم كاذب ولا يتورع في الأخبار..
إلا أن هذا لا ينفي أنه كانت هناك فترات انفتاح استطاع أهل البيت من خلالها البروز على الساحة وكشف علومهم للناس..
ومن أهم هذه الفترات فترة سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية..
وهى الفترة التي برز فيها الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت148ه) الملقب بالصادق الذي أجمع السلف على صدقه..
وهو ما نراه بوضوح من خلال كتب التراجم والرجال مثل سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ وميزان الاعتدال للذهبي ولسان الميزان لابن حجر ووفيات الأعيان لابن خلكان وغيرها من كتب التراجم وكتب التاريخ..
وجعفر الصادق رويت عنه آلاف الأحاديث..
الا ان البخاري شكك فيه ولم يرو عنه..
وتبنى ابن تيمية في رده على العلامة الحلي في منهاج السنة موقف البخاري من جعفر الصادق..
وقال ابن كثير في البداية والنهاية حوادث عام 148ه بضع كلمات قليلة عنه لا تتجاوز السطر الواحد : وفيها توفي جعفر بن محمد الصادق المنسوب إليه كتاب اختلاج الاعضاء وهو مكذوب عليه..
بينما كتب عن ابن حنبل وابن تيمية حين وفاتهما صفحات طوال..
وما روى عن الصادق في كتب السنن ليس سوى أحاديث معدودة لا شأن لها بالعقائد والمواقف..
روى مالك في موطأه عن جعفر الصادق تسعة أحاديث..
وروى احمد في مسنده حديث واحد عن الخضر..
وروى الحاكم في المستدرك على البخاري ومسلم حديث واحد عن الصادق يتعلق بحجة الوداع..
وروى الترمذي في سننه حديث واحد عن محمد بن علي الباقر: أَنَّ رسولَ الله (ص) قضى باليمينِ مع الشَّاهِدِ وقَضي بِها عَليّ فيكم..
وروى البيهقي في سننه الكبرى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ..
وروى أيضاًعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ..
وعد الثاني حديث مرسل..
وروى في كنز العمال عن عبد الله بن ميمون القداح قال: أضافنا محمد بن على الباقر على الأسودين التمر والماء..
وحديث آخر عن جعفر بن محمد الصادق قال: اللحم بالبر مرقة الأنبياء..
وهذه لقطات سريعة تكشف لنا مواقف الرواة من أهل البيت..
وهو موقف كانت نتيجته أن نشأت الأجيال المسلمة لا تعرف شيئا عن أهل البيت..
وفي المقابل عجز الشيعة الذين تبنوا نهج أهل البيت عن إبراز الصورة الحقة لهم وغالوا فيهم وألصقوا بهم الخرافات..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close