زيارة ذاتية!!

هل يستطيع المخلوق أن يزور ذاته , ويجالس ما فيها ويعايش نفسه , أم أنه في إزورار وهرب وإنكار , وخوف من المواجهة والصراحة والإعتبار؟

قلة من المخلوقات بأنواعها لديها طاقة المواجهة , والتفاعل مع الحقيقة الضاربة الفاعلة في كيان الذات ومدارات العناء.

وربما لا يوجد مَن لديهم الهمة والعزيمة وقدرات الثيات على التحدي , والرقاء التواصلي مع منطلقات الحقيقة المريرة الصارخة القاسية.

الحقيقة عندما يقف المخلوق أمامها يرتعب وينتفض , ويهرب إلى ميادين السراب والضلال , ويتمتع بالثمول فيها والخمود في مرابعها , لكي يمضي مخترقا حواجز الخوف والإتلاف الدائب في كيانه وما يتصل به وحولة.

فكأن الحياة لعبة زمنية , ودمية ترابية , وكل ما فيها تجذبه طاقات التراب , وتفرغه من روحها , وتسكنه تفاعلات وجوده وتمحق معالمه , وتلغي مسيرته التي أفنى ذاته المتخفية فيها.

ولهذا فأن المخلوق الحي خصوصا , قد لا يجرؤ على زيارة ذاته ومجالستها , وإنما الهرب منها هو ديدنه , والعمل بعيدا عنها مذهبه , ويتوهم أحيانا بأنه إذا داهم ذاتا أخرى سيتحكم بذاته.

وما هي إلا حركة مضطربة في دائرة مفرغة من التداخلات الإمحاقية الفائقة المعطيات .
د. صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close