ماذا يقول الغرب عن الارهاب وكيف يعرفه ويفهمه ؟؟؟

ماذا يقول الغرب عن الارهاب وكيف يعرفه ويفهمه ؟؟؟

أ.د. سلمان لطيف الياسري

إن جذور الخوف من الإسلام قديمة لدى الغرب، فقد ورث الغرب تركة من الفزع والهلع جعلتهم يحقدون على الإسلام وأهله! لكن أخفى الغرب هذه الكراهية خلال صراعه مع الكتلة الشيوعية.. ثم لما سقطت المنظومة الشيوعية وانهارعقدها كانهيار المتواليات الهندسية.. انفرد الغرب بزعامة أمريكا وأسفر عن وجهه الحقيقي وعلت الأبواق التي تصم الإسلام بالإرهاب.. وطفقوا يتخذون الإسلام عدوا لهم بديلاً عن الشيوعية.. كل ذلك يتم تحت شعار محاربة الأصولية الإسلامية!! والقضاء على الإرهاب!! ومن ثم استخدم مصطلح الإرهاب في معجم الإعلام اليومي وكافة المحافل السياسية والإقتصادية والمنتديات الثقافية بشكل واسع.. بغية توسيع دائرة حصار الإسلام وتشكيل رأي عام عالمي لكره الإسلام باعتبار أن الإرهاب لازمة من لوازم الإسلام!!

ومثلنا ومثل الغرب كقول العرب قديماً “رمتني بدائها وانسلت!!” فكما هو معلوم تاريخيا أن أول من أدخل كلمة الإرهاب في قاموس عالمنا الإسلامي الوادع الهادئ هم العصابات اليهودية في فلسطين المحتلة وذلك بشهادة “باتريك سيل” وهو ليس من بني جلدتنا إذ يقول: (أثناء التمرد العربي في الفترة من 1936-1939 كانت ال”ستيرن جانج” أول من أدخل الإرهاب إلى الشرق الأوسط عن طريق تفجير القنابل في الأتوبيسات وفي الأسواق العربية. ومنظمة “الأرجون” اليهودية الإرهابية وهي فكرة مثير الفتن روسي المولد “فلاديمير جابوتنسكي” والذي كان يدعو إلى استخدام القوة بدون خجل”الجدار الحديدي” ضد العرب لإقامة سيادة يهودية كاملة فوق ضفتي نهر الأردن وهو جدول الأعمال الذي تبناه تلامذته المخلصون إسحاق شامير ومناحم بيجين)(1)(باتريك سيل: بندقية للإيجار/مراجعة وتقديم/أحمد رائف/مركز الدراسات والترجمة/الزهراء للإعلام/ص109)..

أولاً: تعريف الإرهاب في اللغة العربية:

ورد في لسان العرب في مادة “رهب”: (رَهِبَ: بالكسر, يَرْهَبُ رَهْبَةً ورُهْبَاً، بالضم، ورَهَباً أي خاف، ورهب الشئ رهباً ورهبه: خافه. والإسم/الرُّهْبُ، والرُّهْبى, والرهبوتُ، والرهبوني, ورجل رهبوت, يقال: رهبوتٌ خيرٌمن رحموت، أي لأن تُرْهَب خيرٌ من أن ترْحَم. وترهب غيره إذا توعده، وأنشد الأزهري العجاج يصف عيراً وأتته:

تُعطِيهِ رَهباها إذا ترهبا ***على اضطمار الكشح بولاً زغربا

عصارة الجَزء الذي تحلُّبا

رهباها: الذي ترهبه، كما يقال: هالكٌ وهلك. إذا ترهبا: إذا توعدا. وقال الليث: الرَهْبُ: جزم، لغة في الرهب. قال: الرهباء اسم من الرهب، نقول: الرهباء من الله والرغباء إليه. وفي حديث الدعاء: رغبة ورهبة إليك. الرهبةُ: الخوف والفزع جمع بين الرغبة والرهبة. وفي حديث رضاع الكبير: فبقيت سنة لا أحدث بها رهبته. قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية أي من أجل رهبته، وهو منصوب على المفعول له. وأرهبه ورهبه: أي أخافه وفزعه. واسترهبه: استرعى رهبته حتى رهبه الناس، وبذلك فسر قوله عز وجل: (واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم)، أي أرهبوهم)(2)(ابن منظور: لسان العرب /دار صادر/بيروت/ط3/مج أول/مادة رهب/ ص436وص437)

هكذا نجد أن “الإرهاب” في اللغة العربية يدور حول هذه المعاني: الخوف والفزع والرعب والتهديد. كلها تصب في معنى واحد وسنرجع إلى هذه المرادفات عند حديثنا عن الإرهاب في المنظور الشرعي.

أما الآن فسنستعرض تعريف الإرهاب في القاموس الغربي وتعريفات ساسة وقادة ومفكري المنظومة الغربية وتعليقنا على تلكم التعريفات:

تعريف الإرهاب في اللغة الإنجليزية:

جاء في قاموس “أكسفورد”) Terror/1. Extreme Fear. 2a. Terrifying person or thing. 2b. Collogue formidable or trouble some person or thing. Esp. a child.

3. Organized intimidation. Terrorism [Latin terreo frighten]. Terrorist: person using esp. organized violence against a government)

أقول: نلاحظ أن تعريف الإرهاب طبقاً لنص قاموس أكسفورد يتفق – إلى حد كبير- والتعريف الوارد في لسان العرب لابن منظور في موضوع الخوف الفزع والتهديد وإن كان التعريف العربي لم يحدد الجهة التي تمارس الإرهاب أو من يمارس ضدها.. وقد ورد تحديد الجهة في القرآن الكريم (ترهبون به عدو الله وعدوكم) وفي السنة (نصرت بالرعب).. فالتعريف العام لكلمة “رهب” في اللغة العربية لم يحدد الجهة الممارسة ولا الممارس ضدها الإرهاب.. أما القرآن الكريم فقد ذكر أن إدخال الرعب والفزع في قلوب الكفار أمر محمود يثاب المسلم عليه وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم “نصرت بالرعب” أي نصره الله على الكفار بإدخال الرعب والخوف في قلوبهم.. إذن السنة النبوية قد حددت الجهة الممارس ضدها الإرهاب.. وهذا ما سنفصله في القسم الشرعي.

أما مصطلح الإرهاب في اللغة الإنجليزية:

فقد حدد قاموس أكسفورد آنف الذكر الجهة الممارسة للإرهاب وكذا الجهة الممارس ضدها. إذن فقد ذكر أن هذا الإرهاب أي الخوف أو العنف أو الفزع قد يمارسه شخص أو منظمة ضد الحكومة أو ضد الأفراد أو الأطفال.. وفي قاموس أكسفورد تعريف آخر للإرهاب: (على أنه حكم عن طريق التهديد كما وجهه ونفذه الحزب الموجود في السلطة في فرنسا إبان ثورة 1789، 1794).. نلاحظ أن هذا التعريف قاصر على الجهة الممارسة للإرهاب وهي الحكومة أو الحرب الموجود في حكومة فرنسا نظراً لاقترافه القمع وتصفية المعارضين وقتل وتدمير المدنيين في تلكم الحقبة فنجد أن التعريف قد تأثر بهذه الحالة فاقتصر على الجهة الممارسة للإرهاب ولم يبين الدافع أو الباعث على ذلك كما أنه لم يذكر الجهة الممارس ضدها الإرهاب طبقاً لهذا التعريف غير أن التعريف اللاحق والذي نقلنا جزءاً منه قد تدارك هذا القصور وذكر أشياء لم يذكرها في التعريف الحالي فقد تكلم عن كلام عام قد ينطبق على فرنسا أو غيرها وبين الجهة الممارسة للإرهاب سواء الحكومة أو الأفراد أو المنظمات كما ذكر الجهة الممارس ضدها الإرهاب (الأفراد/الأطفال) وننبه على أن تعريف أكسفورد السابق ركز على إرهاب الأفراد والأحزاب والمنظمات ولم يركز على إرهاب الحكومة ضد الأحزاب أو المدنيين طبقاً لمصطلح المنظومة الغربية.

أقول: ونخلص من ذلك بنتيجة مفادها أن التعريفين السابقين لمصطلح الإرهاب كما ذكرهما قاموس أكسفورد- تعريفان قاصران للأسباب التالية:

أ- قصر التعريف على دولة مثل فرنسا كأنموذج للصورة القمعية رغم البون الزمني الواسع وتغير الظرف التاريخي.

ب- عندما تدارك النقص السابق أغفل قاموس Oxford ارهاب الحكومة ضد الأفراد والمنظمات.

ج- عندما تدارك النقص السابق أغفل القاموس في تعريفه ارهاب الحكومة ضد الأفراد.

د- لم يذكر التعريف آنف الذكر الباعث على ارهاب المنظمات أو الأفراد ضد الحكومة بمعنى هل هذا يمارس الإرهاب بغرض ديني أو سياسي أو اقتصادي أو نتيجة ظلم اجتماعي أو استقلالي ذاتي..إلخ.

إن تعريف أكسفورد غير جامع كما أنه تعريف مضطرب وقد يكون وليد ظرف سياسي خاصة بعد استقرار الحكومة ووجود بعض المنظمات أو الحركات التي تطالب بحكم ذاتي أو مستقل عن الحكومة مثل الجيش الجمهوري لذلك لا غرو إن قلنا أن تعريف أكسفورد أشبه بحالة خاصة أو تعريف محلي رغم عموم بعض الألفاظ التي صيغ به.

تعريف الإرهاب لدي بعض الهيئات والحكومات وبعض الساسة ومفكري المنظومة الغربية:

جاء في الطبعة الأولى من كتاب الإرهاب السياسي ( (Political Terrorismسجل “شميد” مئة وتسعة تعريفا من وضع علماء متنوعين من جميع العلوم الإجتماعية، بما في ذلك علماء القانون، واستناداً إلى هذه التعريفات المائة وتسعة، فقد أقدم “شميد” على مغامرة تقديم تعريف في رأيه جمع العناصر المشتركة في غالبية التعريفات:

(الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية كهدف عنف فعال، وتشترك هذه الضحايا الفعالة في خصائصها مع جماعة أو طبقة في خصائصها مما يشكل أساساً لانتقائها من أجل التضحية بها. ومن خلال الإستخدام السابق للعنف والتهديد الجدي بالعنف، فإن أعضاء تلك الجماعة أو الطبقة الآخرين يوضعون في حالة من الخوف المزمن [الرهبة] هذه الجماعة أو الطبقة التي تم تقويض احساس أعضائها بالأمن عن قصد، هي هدف الرهبة. وتعتبر التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي أو زمن (وقت السلم مثلاً) أو مكان (في غير ميادين القتال) عملية التضحية أو عدم التقيد بقواعد القتال المقبولة في الحرب التقليدية، وانتهاك حرمة القواعد، هذا يخلق جمهوراً يقظاً خارج نطاق الرهبة ويحتمل أن تشكل قطاعات من هذا الجمهور بدورها هدف الإستمالة الرئيسي والقصد من هذا الأسلوب غير المباشر للقتال هو إما شل حركة هدف الرهبة وذلك من أجل إرباك أو إذعان، وإما لحشد أهداف من المطالب الثانوية (حكومة مثلاً) أو أهداف للفت الإنتباه (الرأي العام مثلاً) لإدخال تغييرات على الموقف أو السلوك بحيث يصبح متعاطفاً مع المصالح القصيرة أو الطويلة لمستخدمي هذا الأسلوب من الصراع)(3)(محمد عزيز شكري (الدكتور): الإرهاب الدولي / دار العلم للملايين/بيروت/ط/ أولى1991/ ص45، 46)

أ- نلاحظ أن شميد حشد جمعاً من التعريفات فحشرها وصهرها في تعريف واحد.. مما أفرز تعريفاً مهلهلاً كالثوب المرقع من عدة خرق أو كقوالب طوب مرصوصة لاتفي بالغرض الذي جمعت من أجله!!

ب- خلط “شميد” بين التعريف والأسلوب والباعث.. فلم يستطع أن يخرج لنا بتعريف جامع مانع لمعنى الإرهاب بل إنه تكلم عن وشرح بواعث وأهداف الإرهاب وطرق استخدامه وتكلم عن المقاصد والوسائل ولم يعرف مصطلح الإرهاب تعريفاً محدداً.

ج- نلاحظ الاضطراب والتناقض في التعريف فعندما يقول: (الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية كهدف عنف فعال).. ثم يقول بعدها: (…مما يشكل أساساً لانتقائها من أجل التضحية).. فمرة يقول (الجزافية).. ومرة يقول (لانتقائها).. فهل تقع هذه الضحايا –طبقاً لتعريف شميد- بطريقة عشوائية أم بطريقة مقصودة ومنتقاة بعناية؟!! وتفسيرنا لهذا التناقض الذي وقع فيه شميد أنه يخلط بين مصطلح (الفوضى) و مصطلح (الإرهاب).. فلا هو عرف لنا الفوضى ولا حدد لنا معنى الإرهاب!! ولا يفوتنا أن ننبه أن الإرهاب الجزافي لايتفق والمنظومة الإسلامية.. لأن الإسلام له منطلقات مغايرة ومتباينة للمفهوم الغربي للإرهاب.. كما سنذكره إن شاء الله.

د- ركز “شميد” على منهج الإرهاب وطرقه من قبل المجموعات أو المنظمات ولم يركز على إرهاب الدولة.

هـ – نلاحظ أنه ذكر في حالة الحكم على الإرهاب أو العنف التي قد تختلف من مجتكع لآخر ومن مذهب لمذهب آخر بل ومن ديانة لديانة أخرى [وتعتبر التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي من قبل معظم المراقبين من جمهور المشاهدين على أساس من قسوة أو…] فمن هذا الجمهور الذي يقبل التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي؟ فهل يقصد شميد حالة معينة لبلد معين أو أنه يقصد جمهور العالم كله على اختلاف مشاربهم؟!! لم يوضح لنا ما يريد مما يجعل تعريفه مضطرباً.. ولنأخذ مثلاً لتوضيح الصورة:

عقب اغتيال المجاهد الفلسطيني يحيى عياش في 5/1/1996م عن طريق تفجير هاتفه النقال كما قيل وقتئذ.. هلل الإسرائيليون حكومة وشعباً لمقتل العدو رقم واحد –على حد تعبيرهم- لإسرائيل.. وقد أجرى معهد “داحاف” استطلاعاً للراي أكد فيه ترحيب غالبية الشعب الإسرائيلي لمقتل يحيى عياش وهذا نصه: (أفاد استطلاع للرأي نشرته صحيفة (يديعوت أحرنوت) أمس الإثنين أن غالبية ساحقة من الإسرائيليين (87%) مع تصفية خبير المتفجرات في حركة المقاومة الإسلامية حماس يحيى عياش الذي اغتيل الجمعة الماضي في غزة. وجاء السؤال في الإستطلاع على الوجه التالي: [هل تعتبر تصفية يحيى عياش لها ما يبررها في الوقت الذي بلغت فيه مسيرة السلام سنين أوجها؟ ورد 87% بالإيجاب واعترض 11% ولم يبد رأياً 2%. وأجرى الإستطلاع معهد “داحاف” وشمل عينة تمثيلية من الإسرائيليين البالغين])(3)(جريدة الحياة/العدد 2008/شعبان 1416هـ)

هكذا يؤكد الإستطلاع المذكور خطأ واضطراب تعريف “شميد” للإرهاب.. فهل اعتبر غالبية اليهود اغتيال يحيى عياش عملاً غير سوي؟!! على العكس تماماً فقد فرح المراقبون الموالون لإسرائيل واليهود والفرحة كانت أكبر لدى الجمهور اليهودي.. وهناك أمثلة كثر لإثبات خطأ واضطراب تعريف شميد للإرهاب..

تعريف “جيكنز” للإرهاب:

يعرف جيكنز الإرهاب: (بأنه العنف الذي يهدد ضحاياه سواء كان بممارسة الأفراد والجماعات للعنف المصمم ميدانياً لتحقيق الخوف أو الرهبة الذي يأتي على ضحية الإرهابي الذي قد لا تكون له أي علاقة بقضية الإرهابي.. إن الإرهاب هو العنف الموجه للعامة المراقبين ويكون الخوف هو الأثرالمستهدف تحقيقه)(5)(سالم إبراهيم: العنف والإرهاب /منشورات المركز العالمي لدراسات وأبحاث ندوة جامعة الفاتح/ليبيا/ص90)

أقول: نلاحظ أن “جيكنز” قصر ممارسة الإرهاب على الأقراد أو الجماعات وأغفل إرهاب الدولة!! كما أن الإرهاب طبقاً لتعريفه.. غايته تحقيق الخوف وأن الجهة الممارس ضدها الإرهاب هم العامة أو الجمهور.. ومن ثم كان تعريفه ناقصاً وغير كاف نظراً لتعدد الشرائح الإجتماعية الممارسة للإرهاب وكذا الممارس ضدها.. كما أنه أغفل المقصد من الإرهاب..

تعريف وكالة الإستخبارات المركزية:

عرفت وكالة الإستخبارات الأمريكية CIA الإرهاب عام 1980: (التهديد الناشئ عن عنف من قبل أفراد أو جماعات)(6)(الإرهاب الدولي/مرجع سابق/ص45)

تعريف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عام 1983م:

(الإرهاب هو عمل عنيف أو عمل يشكل خطراً على الحياة الإنسانية وينتهك حرمة القوانين الجنائية في أية دولة)(7)(المرجع السابق/ص45)

تعريف وزارة العدل الأمريكية عام 1984م:

(أسلوب جنائي عنيف يقصد به بوضوح التأثير على حكومة ما عن طريق الاغتيال أو الخطف)(8)(المرجع السابق/ص46)

تعريف الجيش الأمريكي للإرهاب عام 1983م:

(واعتبر التعريف الموحد لإستعماله من قبل الجيش الأمريكي والقوات الجوية والإسترالية والبريطانية والكندية والنيوزلندية: الاستعمال أو التهديد بالاستعمال غير المشروع للقوة أو العنف من قبل منظمة ثورية)(9)(المرجع السابق/ص46)

تعريف وزارة الدفاع الأمريكية عام 1986م:

(الإستعمال أو التهديد غير المشروع للقوة ضد الأشخاص أو الأموال، غالباً لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو عقائئدية)(10)(المرجع السابق/ص46)

تعريف وزارة الخارجية الأمريكية عام 1988م:

(عنف ذو باعث سياسي يرتكب عن سابق تصور وتصميم ضد أهداف غير حربية من قبل مجموعات وطنية فرعية أو عملاء دولة سريين ويقصد به عادة التأثير على جمهور ما)(11)(المرجع السابق/ص46)

تعريف فريق المهمات الخاصة التابع لنائب الرئيس الأمريكي للإرهاب عام 1988م:

(في سعيهم للقضاء على الحرية والديمقراطية، يتخذ الإرهابيون أهدافهم من غير المحاربين عن عمد لتحقيق أغراضهم الذاتية الخاصة فهم يقتلون ويشوهون الرجال والنساء والأطفال العزل. كما يقدمون عمداً على قتل القضاة، ومراسلي الصحف، والرسميين المنتخبين، والإداريين الحكوميين، والقادة النقابيين ورجال الشرطة وغيرهم ممن يدافع عن قيم المجتمع)(12)(المرجع السابق/ص46).

نلاحظ أن التعريفات السابقة لو وضعناها كلها في تعريف واحد لصارت مضطربة وقاصرة!! فهذه التعريفات غير موضوعية وتعبر عن وجهة نظر الحكومة الأمريكية بمعنى أن كل عمل ضد الإدارة الأمريكية فهو إرهاب! أما ارهاب الحكومة فقد أغفلته التعريفات السابقة مجتمعة! أما تعريف فريق المهمات الخاصة السابق فهو أشبه بحملة دعائية إعلامية عن أن يكون تعريفاً منضبطاً..

وتصداقاً لوجهة نظرنا:

التحقيق الذي نشرته مجلة المشاهد السياسي: عن ما هو الإرهاب والإرهابي؟

وقد عرف البرفيسور نوام تشومسكي من معهد التكنولوجيا في جامعة “كامبريدج” بمساشوسش بالولايات المتحدة الأمريكية حيث قال: (الإرهاب محاولة لإخضاع أو قسر السكان المدنيين أو حكومة ما، عن طريق الإغتيال أو الخطف أو أعمال العنف، وذلك لتحقيق أهداف سياسية. هناك تعريف آخر ويأتي في نطاق مكافحة من تسميه الولايات المتحدة التمرد والعصيان الذي تلتزم به الولايات المتحدة بشكل رسمي، وتدخل في قائمة المتمردين العاصين دول أخرى ككوبا مثلاً ونيكارجوا وقد نلنا بفضل ما اتخذناه على الجبهتين من اجراءات لقمعهما تنديداً من محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكابنا الإرهاب الدولي.

[المشاهد]: لقد تكلمت حتى الآن عن تعريف الولايات المتحدة الرسمي للإرهاب، كيف تعرفه أنت كأكاديمي ومحلل سياسي مرموق؟ أو بالاحرى هل هناك ازدواجية في المفهوم؟ هل هناك أكثر من معيار؟

[تشومسكي]: إنه معيار واحد، ترى كل دولة أن الإرهاب هو مايرتكبه الآخرون فحسب، لقد ضم اجتماع “شرم الشيخ” مثلاً بعض أهم قيادي الإرهاب في العالم، ومع ذلك كان التنديد بالإرهاب الصادر عن آخرين شديداً، لو تحقق اجتماع قمة مماثلة لقمة “لشرم الشيخ” في دمشق وحضره كل من ليبيا والسودان وإيران لندد البيان الصادر عنهم بالإرهاب بقوة.. وبريق بيان “شرم الشيخ” نفسه.. نعم الإرهاب بنظرنا هو ما يرتكبه الطرف الآخر فقط بغض النظرعما نفعله نحن)(12)(المشاهد السياسي/العدد الثالث/31مارس1996/ص10، ص11)

أقول: إذن لأمريكا تعريفها الخاص، فما يرتكبه الطرف الآخر= ارهاب بعينه! أما ما ترتكبه أمريكا من الفظائع والمجازروتجويع الأطفال والعجائز وقتل الشعوب وتدمير البنى التحتية للدول المخالفة لنظامها= عمل مشروع لأنه يحقق لأمريكا مصالح قومية واستراتيجية!!

ولمزيد من توضيح الصورة ما جاء في الوصايا العشر!:

وهو مشروع اللجنة اليهودية الأمريكية وهو عبارة عن مشروع من عشر نقاط قدمه “وايفد هارس” المدير التنفيذي للجنة اليهودية يرى أن الحكومة يجب أن تتبناها من أجل مكافحة النشاطات الإرهابية (المسلمين)، وقد صدر هذا التقرير في 16ديسمبر1994م:

(1- يجب على الكونجرس أن يضاعف من قيمة الميزانية المخصصة لمكافحة الإرهاب واعتبار ذلك أولوية وكذلك لابد من اخضاع أعمال إصدار التأشيرات الأمريكية لمكتب التحقيقات الفيدرالية وبقية الوكالات, كما يجب على الكونجرس أن يصدر تشريعات خاصة بقضايا الإرهاب والإرهابيين، والموازنة بين قضايا المدنيين والحماية من الإرهابيين ونشاطاتهم.

2- يُطلب من الرئيس إصدار قرار رئاسي أمني قومي يحدد الإستراتيجية التي تتبناها الإدارة تجاه الإرهاب وسبل مكافحته.

3- دعم جهود الإدارة الأمريكية الرامية إلى الحفاظ على المقاطعة المفروضة على العراق كياناً يمكن أن يؤثر على الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

4- تشجيع الدول الأخرى وخصوصاً دول أوروبا الغربية والشرق الأقصى على إيقاف أو تقليص مبادلاتهم التجارية العادية وصلاتهم السياسية مع إيران خصوصاً في مجال التكنولوجيا والإعانات المالية والديون.

5- التأكيد للحكومات الأجنبية على أهمية وخطورة وشمولية الخطرالإرهابي والحاجة إلى حماية الحدود، وتطويع مشاريع المتابعات لكل المجموعات الإرهابية مثل “حماس” وغيرها من المنظمات الإرهابية.

6- تشجيع الولايات المتحدة والدول الأخرى على أن يأخذوا على عاتقهم العمل على إنهاء الإرهاب العالمي، وتطوير التعاون الحكومي بين الدول من أجل ذلك، وتشجيع التعاون الإقتصادي مع الدول العربية المعتدلة!! الأمر الذي يشكل حاجزاً ضد انتشار الإرهاب.

7- استمرار الدعم القومي لعملية السلام في الشرق الأوسط، ومعيار ذلك التطور الإقتصادي واتاحة الفرص الإستثمارية، الأمر الذي يخفف من بريق حركة “حماس” والطوائف الأخرى الرافضة للسلام.

8- تعليم وإعلام الرأي العام الأمريكي حول الإرهاب والخطر الإرهابي الذي يشكله الإسلام المتطرف للأمن والمصالح الأمريكية ولكل الأمريكان.

9- الطلب من الحكومة الأمريكية والحكومات في العالم أن يجمدوا أموال الإرهابيين ويمنعوا مواطنيهم من إرسال تبرعات خاصة من شأنها أن تساعد في نشاطات إرهابية.

10- على الدول الراعية أو المساعدة للحركات الإرهابية منعها من الحصول على مساعدات من الولايات المتحدة أو الصندوق الدولي أو أية منظمات دولية أخرى)(14)(قضايا دولية/العدد270، 271/السنة السادسة/ ص5)

بالطبع لم نبعد النجعة! إذ ذكرنا النقاط السابقة نظراً لارتباطها بالمناخ السايسي والظرف الإعلامي الموجه الذي أفرز التعريفات الأمريكية للإرهاب. وفعلاً تبنى “كلينتون” مشروع اللجنة اليهودية أصدر قراراً رئاسياً بناء على المادة 204ب من قانون سلطات الطوارئ القومي، وكان أول شئ فعله “كلينتون” أن قام بتوقيع قرار رئاسي يقضي بتجميد أرصدة وممتلكات 12 منظمة و18 شخصية، كما يقضي أيضاً بإيقاف أية عمليات تحويل مالية من أي شخص يقيم في الولايات المتحدة، سواء كان مواطناً أو طالباً، إلى هذه المنظمات والشخصيات بما في ذلك التبرعات الخيرية المالية أو السلع أو الخدمات.

هذا هو المعيار المنضبط لدى الإدارة الأمريكية!! التي تفتخر بتمثال الحرية!! وشعارات الديمقراطية الجوفاء!! فدين أمريكا الجديد = الديمقراطية لخدمة الرجل الأمريكي فقط وليذهب الجميع إلى الجحيم!! والعجيب أن أمريكا تريد أن يحذوا العالم حذوها وتعبيده لديانة الديمقراطية الأمريكية!! ومعنى ذلك أن كل دول العالم ستعتبر أمريكا دولة إرهابية طبقاً للتعريف البرجماتي الأمريكي للإرهاب!! ومن ثم سيكوم تعريف الإرهاب الرسمي بقدر عدد دول القارات الخمس وسينشطر العريف إلى آلاف التعاريف طبقاً لمعيار أمريكا النفعي!!

تعريف مكتب جمهورية ألمانيا الإتحادية لحماية الدستور 1985م:

(الإرهاب هو كفاح موجه نحو أهداف سياسية يقصد تحقيقها بواسطة الهجوم على أرواح وممتلكات أشخاص آخرين، وخصوصاً بواسطة جرائم قاسية)(14)(الإرهاب الدولي/مرجع سابق/ص46)

وفي تعليق السنوسي بلاله في كتابه (منهج الإرهاب):

(ورغم إيماننا العميق بعدم إمكانية قولبة تعريف الإرهاب السياسي بالتحديد إلا أنه: سلوك مخالف للقانون وخارج عن قواعد المجتمع وسيلة أو أسلوب مبرمج يهدف إلى تحقيق غايات معينة. وقد ورد تعريف الإرهاب في (الموسوعة السياسية) بأنه: استخدام العنف أو التهديد به بأشكاله المختلفة كالإغتيال والتشويه والتخريب والنسف، بغية تحقيق هدف سياسي معين، مثل كسر روح المقاومة والإلتزام عند الأفراد، وهدم المعنويات والمؤسسات)(15)(السنوسي بلاله: منهج الإرهاب /دراسة في نشأة وتطبيقات بعض جوانب الإرهاب السياسي عند[لينين-ماو-القذافي]/دار الإنقاذ للنشر والإعلام/ص6)

لقد أغفل “السنوسي بلاله” إرهاب الدولة وقصر الإرهاب على كل من يخالف القانون أو قواعد المجتمع، رغم أن الحكومة نفسها هي التي تخرق القانون وقواعد المجتمع مثل حوادث إطلاق النار على المدنيين أثناء القبض عليهم أو حصار وتدمير قرى كاملة بسبب الإعتداء على رجل الإدارة كضابط أو مخبر..إلخ.. فهل هذا السلوك يتفق وضوابط المجتمع؟!! إذن فليس الأفراد أو المجموعات هي التي تمارس الإرهاب وحدها بل إن إرهاب الحكومة يفوق الجميع!!

تعريف الإرهاب حسب دائرة المعارف الروسية:

(إنه سياسة التخويف المنهجي للخصوم بما في ذلك استئصالهم مادياً.. كما يعرف العنف عادة بأنه الإستعمال المنظم المشروع للقوة داخل المجتمع وتذهب كثير من الأنظمة إلى تحديد المشروعية لممارسة القوة بتولي السلطة باسم المجتمع وحماية النظام العام داخل الشرعية الحكومية، أي ممارسة للعنف خارج هذا النطاق تعد لدى الأنظمة التقليدية ممارسة للعنف)(17)(العنف والإرهاب/مرجع سابق/ص90)

* نلاحظ أن التعريف السابق فرق بين “الإرهاب” و”العنف” وإن كانت النتيجة واحدة والجدير بالذكر أن بعض الباحثين يفرقون بين المصطلحين والكثير منهم يخلط بينهما مما يجعل التعريف مضرباً.

* ذكر التعريف السابق أن الإرهاب هو سياسة التخويف المنهجي.. بما في ذلك استئصالهم مادياً.. أي تصفية الخصوم جسدياً.. ولم يذكر لنا التعريف الباعث على الإرهاب!!

الجديد في التعريف السابق أنه لفت الإنتباه إلى أن كثيراً من الأنظمة –وهذه حقيقة واقعة- تعتبر أن أي ممارسة للعنف أو القوة خارج نطاق السلطة تعد عنفاً بمعنى أن الحكومة وحدها هي التي من حقها ممارسة العنف باسم حماية المجتمع والنظام العام.. ومن ثم تسن كثيراً من قوانين في منتهى القسوة وهي ما تسمى بقوانين مكافحة الإرهاب وحق الدولة في انتهاك الحرمات الخاصة للأفراد والمنظمات بدون علمهم والتصنت على حياتهم الخاصة جداً وسجنهم بون إبداء أسباب ومسوغات طبقاً لهذه القوانين الإستئصالية كل ذلك يتم باسم حماية النظام العام والمجتمع!! ونفس الصورة نجدها أوضح في دول العالم الثالث ولكنها تمارسها الأنظمة على نطاق واسع وبوحشية أفظع.. حيث يشرع الحاكم القوانين ضد الخصوم والمعارضين حسب مزاجه الشخصي.. وممارسة القمع والتنكيل بالخصوم تتم علانية تحت عباءة حماية النظام العام أيضاً!! وتحت شعار المكاسب التي حققتها الجماهير من أجل الحرية والسلام الإجتماعي!!

مؤتمر” جوناثان” حول الإرهاب:

في هذه المؤتمر صعد كل من: (Dolewise Liekedourie and Company إلى المنصة ليقولا بأن الإسلام هو في الواقع دين إرهابي، وعليه فإن مصطلح “الإرهابيون الإسلاميون” هو مصطلح مشروع سوف يخدم في تعليل وإلى حد كبير في توضيح اللجوء إلى استعمال الإرهاب السياسي في أيامنا هذه)(18)(الإرهاب الدولي/مرجع سابق/ص75).

أقول: هكذا نجد أن الحقد والعنصرية يتحكمان في تعريف المصطلحات المفترض ألا تتأثر بمنطلقات الباحث طبقاً للمنظومة الغربية! هذان الكاتبان اليهوديان يصعدان إلى المنصة وفي مؤتمر دولي عقد خصيصاً لبحث آراء الكتاب والمفكرين حول مصطلح الإرهاب.. فإذا بهما يفصحان عن حقيقة الصراع مع الغرب.. فكرة الإسلام والخوف من المسلمين يفرز عبارة هذين الباحثين الحاقدين –بأن الإسلام في الواقع دين إرهابي!!- فهل هذا تعريف محترم؟! هل هذا يليق بباحث يفترض فيه الحيدة؟! ماذا سيحدث لو أن باحثاً إسلامياً صعد المنصة وقال: اليهودية ديانة إرهابية! هل كان مؤتمر جوناثان يرضى ويسكت؟! بالطبع فإن الدنيا كانت ستقوم ولن تقعد! ويتهم هذا الباحث بأنه عدو للسامية! وأنه باحث عنصري متطرف يكره اليهود!! أما ماحدث في هذا المؤتمر من تصريح هذين الكاتبين: فهو تهريج وليس مؤتمراً علمياً مما يجعلنا نوجه أصابع الإتهام لهذه المؤتمرات التي تدعي الحيدة والعلمية والجدية.. فقضية كره الغرب للإسلام راسخة في أذهان ومنطلقات وتصورات الباحثين الغربيين وإن زعموا أنهم منصفون ومحايدون!!

وفي كتابه “سيكلوجية الإرهاب السياسي” يقول الدكتور خليل فاضل:

(على الرغم من عدم وجود تعريف محدد لجرائم الإرهاب إلا أن أحد القانونيين العرب عرفها بأنها “جرائم تبعث الذعر وتنشئ خطراً عاماً يهدد عدداً غير محدد من الأشخاص وتعتمد على أساليب وحشية لايتناسب ضررها مع الغرض المستهدف بها مثال على ذلك: نسف المباني وبصفة خاصة قاعات الإجتماع في وقت يجتمع فيه الناس، وإتلاف الخطوط الحديدية، تسمم المياه”)(19)(خليل فاضل (الدكتور): سيكولوجية الإرهاب السياسي/ط/أولى/إصدارات خليل فاضل/1991م)

اعتراف الكاتب أنه لايوجد تعريف محدد لجرائم الإرهاب حيث خلط الكاتب بين المصطلح ونتيجته! فهل نحن بصدد تعريف جرائم الإرهاب أم بصدد تعريف الإرهاب؟ لقد خلط بين التعريف وأثره!! لم يحدد الكاتب الجهة الممارسة للإرهاب أو الجهة الممارس ضدها الإرهاب.. قوله “لايتناسب ضررها مع الغرض المستهدف بها” لم يذكر الكاتب هذا الغرض الذي تم من أجله فعل الإرهاب!! أغفل الكاتب إرهاب الحكومة ومن ثم نرى أن هذا التعريف أيضاً غير منضبط وقاصر وخرج من نفس مشكاة المنظومة الغربية!

تعريف الإرهاب حسب قاموس الأكاديمية الفرنسية نسخة عام 1796م:

(عرف الإرهاب : “هو نظام الرعب” وعرف الإرهابي: “بأنه الشخص الذي يحاول فرض وجهة نظره بطريقة قسرية تثير الخوف”)(20)(العنف والإرهاب/مرجع سابق/ص88)

أقول: نلاحظ أن التعريف الفرنسي السابق تعريف مهم فقوله “هو نظام الرعب” هل يقصد نظام الرعب عملاً منظماً من قبل أشخاص أو جهات معنية؟! أم يقصد حكومة الرعب التي تقوم على القمع والبطش؟! غلبة الظن أنه يقصد المفهوم الأول لأن الجهة الممارسة للإرهاب: “الشخص الذي يحاول فرض وجهة نظره بطريقة قسرية”..إلخ

إذن الأكاديمية الفرنسية أغفلت إرهاب الدولة ومن ثم فكل مقاومة خارج نطاق الدولة أو السلطة تعد إرهاباً. لم يذكر التعريف ا لفرنسي الباعث على فرض وجهة النظر بهذه الطريقة القسرية التي تثير الخوف ومن ثم فإن هذا التعريف أشبه بتعريف سلطوي منه تعريف أكاديمي علمي!!

وهناك فريق آخر من علماء الاجتماع والتاريخ يقصرون الإرهاب على الدولة حيث يصف الكاتب الفرنسي “ج.م. دومناك” الدولة بأنها عنف منظم. وقد عبر “ج. لافو” عن ذلك بمرونة أكثر إذ يقول: إن السياسة لا تقوم بدون عنف (..) بل جوهر السياسة في كل زمان ومكان ينطوي على العنف)(22)(العنف والإرهاب/مرجع سابق/ص89).

ويسير على نفس المنوال “ح.فرويند” الذي يقول:

“(إن القوة تكون بالضرورة أداة السياسة الأساسية وأنها من مقوماتها الجوهرية. وعرف العنف بقوله: “سوف نطلق اسم العنف على القوة التي تهاجم مباشرة شخص الآخرين وخيراتهم أفراداً أو جماعات بقصد السيطرة عليهم بالموت والتدمير والإخضاع والهزيمة)

نلاحظ أن التعريفات السابقة ذات التوجه الشيوعي تغفل إرهاب الأفراد أو الجماعات وتقصر التعريف على عنف الدولة بل وتخلط بين مصطلحي العنف والإرهاب وهناك فريق من الكتاب العرب يتبنون التعريف السابق للإرهاب مثل (سالم إبراهيم) وهو من نفس المدرسة ذات الميول الإشتراكية إذ يقول:

(وقد أظهرت الدراسات التاريخية أن الإرهاب الذي تمارسه أنظمة الحكم التي تسيطر على أساس التسلط والسيطرة أكثر بكثير من العنف الذي تمارسه الطبقات المعارضة. ويستشهد بقول الكاتب الأمريكي “مايكل كلير” : [إن الولايات المتحدة تقف في نهاية الخط الذي يمد معظم الأنظمة الإستبداية في العالم بتقنية القمع)(العنف والإرهاب/المرجع السابق/ص89)

أقول: هكذا تتغاير التعريفات طبقاً لتباين المعتقدات والمنطلقات فوصف الكاتب الأمريكي “مايكل كلير” ذي التوجه الإشتراكي الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تقف في نهاية الخط الذي يمد معظم الأنظمة الإستبدادية في العالم بتقنية القمع مثل القنابل المسلة للدموع والعصاة المكهربة الصاعقة ومصفحات الأمن المركزي والطائرات المروحية والغزات السامة بالإضافة إلى حماية الأنظمة الديكتاتورية من انتفاضة شعوبها.. هذا لامراء فيه وحق لاينكره من اطلع على أصول السياسة الأمريكية وممارساتها في بقاع العالم.. لكن هذا الوصف لايصلح أن يكون تعريفاً منضبطاً للإرهاب.. فالكاتب “مايكل كلير” يعرف الإرهاب من منطلق الأيدلوجية الإشتراكية.. لأننا يمكننا في المقابل أن نقول : إن الاتحاد السوفياتي السابق وروسيا الحالية يقف وراء كل قمع وتهجير عرقي وتعذيب وحشي لدول وجماعات بأسرها وتاريخ روسيا ملطخ بدماء شعوب القوقاز التي قتلت في زمهرير صحراء سيبيريا.. ومحنة الشعب الأفغاني المسلم لم تمح من ذاكرة العالم.. وتدمير الروس للشعب الشيشاني المسلم شاهد على أبشع صور الإرهاب والعنف والقمع الذي تمارسه دولة قوية ضد دولة ضعيفة بل وضد مجموعة من الأفراد!! رغم أنهم يدافعون عن هويتهم..

صفوة القول

هكذا لم يتفق الباحثون على تعريفات محددة لمصطلح الإرهاب ومن ثم استبان لنا اضطراب التعريفات السابقة وقصورها.. فالمنظومة الاشتراكية تعرف الإرهاب حسب منطلقاتها ومصالحها.. فمصلحة البروليتاريا والسلام الإجتماعي يبرر عنف الدولة طبقاً للأيدلوجية الإشتراكية أو الشيوعية!!

وهذا يتفق والمنظومة الغربية بزعامة أمريكا التي تبرر إرهاب إسرائيل بحجة الدفاع عن سلامة أراضيها وأمنها القومي!! إذن تعريف الإرهاب له مقاييس متباينة ومتقابلة لم تحسم بعد.

Read our Privacy Policy by clicking here