الإيزيديات الناجيات من داعش يتوسلن رؤية أطفالهن

ترجمة/ حامد أحمد

بينما كانت القنابل تتفجر على الارض حولهم في شهر شباط من العام الماضي، لجأت ثلاث نساء إيزيديات شابات للاختباء في حفرة في صحراء سوريا الشرقية وهن يحضنّ اولادهن المرعوبين لحمايتهم من اي مكروه.

بعد مرور شهر من ذلك اليوم تم القضاء على ما تبقى من خلافة داعش المزعومة وتم تحرير النساء مع اولادهن اللائي كن اسرى استعباد جنسي على مدى خمس سنوات تحت قبضة التنظيم .

ولكن محنة هؤلاء النسوة قد بدأت فعلا بعد ذلك. النسوة الثلاث اللائي كانت اعمارهن في ذلك الحين 19 و 20 و 24 واطفالهن الصغار الخمسة قد تم وضعهن في آخر شاحنة تغادر بلدة الباغوز متجهين نحو معسكر الهول للاجئين حيث يتم فيه احتجاز عشرات الالوف من الذين تم تحريرهم في مدن وبلدات كانت تحت سيطرة داعش .

النسوة الثلاث عشن منزويات في المعسكر، يخشون من ان يتم كشفهن والتعرف عليهن من قبل الحراس على انهن اسيرات سابقات لدى داعش ويتم عزلهن عن المحتجزين الآخرين. عشن مع هذه المعضلة على مدى شهر، كشفهن قد يؤدي الى تحريرهن ولكن هذه الحرية قد تجلب لهم حزن والم أشد مما عانوه من رعب تحت حكم داعش، وهو ان يتم فصلهن عن اولادهن، وربما للابد .

بالنسبة للنساء الايزيديات اللائي ولدن اطفالا لمسلحي داعش فقد طالب وجهاء طائفتهم الدينية في العراق ان يتركن اطفالهن في سوريا قبل الموافقة رجوعهن لبيوتهن. اجراءات التفريق القسري قد تسببت بعزل عشرات النسوة عن اطفالهن، وقد طلب من قسم من النساء الايزيديات ان يتخلين عن اطفالهن حال اكمال الولادة .

بعد سنتين من هزيمة تنظيم داعش لم تزل مشكلة كيفية التعامل مع الاطفال المولودين لآباء من مسلحي داعش وامهات ايزيديات وكيفية اعادة لم شمل عوائل نشأت وتحطمت وفق هكذا ظروف، قائمة بلا حل بين وجهاء الطائفة الايزيدية والمسؤولين العراقيين.

حتى في اوروبا، حيث كثير من الايزيديين طلبوا اللجوء اليها، فان هؤلاء الاطفال المولودين من آباء لداعش لم يلقوا ترحيب الحكومات هناك .

نيمام غفوري، رئيسة منظمة المساعدات المشتركة الخيرية في كردستان لدعم الايزيديات النازحات تقول: “لدي 22 أم شابة ايزيدية تحت رعايتي، وهناك 56 طفلا في دار رميلة للايتام في سوريا. ونعتقد ان هناك العشرات والكثير غيرهن من نساء واطفال على هذه الحالة .”

عندما تم كشف هؤلاء النسوة الثلاث في معسكر الهول اتفق المسؤولون على ارجاعهم لعوائلهم بمنطقة سكناهم في سنجار شمالي العراق. معاناة هؤلاء النسوة ترجع بتاريخها الى فترة اجتياح داعش لمنطقتهم سنجار في 3 آب 2014. آلاف من امثالهن قد تم استعبادهن، وآلاف آخرين من الرجال بضمنهم آباء واخوة هؤلاء النسوة الثلاث قد تم قتلهم خلال مجزرة صنفتها الامم المتحدة على انها ابادة جماعية .

تم اغتصاب هؤلاء النسوة على نحو متكرر وبيعهن قبل الموافقة على الزواج. اثنان من النسوة تزوجن من سعوديين والثالثة تزوجها عراقي. المسلحون الثلاث قتلوا جميعا. مئات النساء من امثالهن ولدن اطفالا لمسلحين من مختلف بلدان العالم، وان معظم هؤلاء المسلحين تقريبا قد قتلوا في معارك .

بعد ان تم التعرف عليهن في معسكر الهول، تم اصطحاب النسوة الثلاث الى دار للايتام في شمال شرقي سوريا وطلب منهن ترك اولادهن لمسؤولي الرعاية في الميتم الذين سيعتنون بهم بينما تذهب النسوة عائدات لبيوتهن في العراق .

وقالت احدى النسوة التي تبلغ من العمر الآن 20 عاما متحدثة من شقة مؤجرة في دهوك تعيش فيها مع امها واختها اللائي كن اسيرات لداعش ايضا “لقد نظرت اليهما ولم اكن اصدق اني ساتركهما. عندما اتيت الى هنا اخبروني بانه يتوجب علي ان انساهم، لا اتوقع انهم سيلتحقون بي ابدا .”

منذ ذلك الوقت والوالدة الشابة كانت تتوسل من العاملين في المعسكر الحصول على صور لاطفالها. تم السماح لها بعبور الحدود لزيارة واحدة لمدة اربع ساعات ولكن تم زجرها بعدم الاقدام على هذا الشيء مرة اخرى .

واضافت بقولها “الجميع هنا من رجال دين وافراد عائلتي والمسؤولين يتصرفون معي على اساس ان جزءا من حياتي قد انتهى. ولكنني أود ان ارجع للجحيم مرة اخرى في منطقة باغوز السورية على ان اتحمل هذا النوع من العذاب .”

المرأة الثانية من الاسيرات الناجيات قالت انها كانت حبلى في شهرها الثامن عندما تم اصطحابها لمعسكر الهول. ومضت بقولها “ولدت طفلي في دار الرميلة للايتام في سوريا. لم يسمح لي بالنظر الى مولودي. لقد عانينا الكثير والان هذا يحصل لنا؟ .”

الوالدة الشابة الثالثة، كما هو الحال مع زميلتيها، وافقت ان يجرى لقاء معها عند مقهى في دهوك، قالت انه ليس هناك أمل في ان يغير الزعماء الايزيديون من قرارهم الذي اتخذوه العام الماضي في نيسان على ان الناجيات مرحب بهن ولكن بدون اولادهن .

انتقادات وجهت لزعماء ايزيديين لاتخاذهم موقفا ليس مرنا مع مشكلة سببت خجلا لمجتمعهم. وقال متحدث عن رجل الدين الايزيدي باب شيخ قبل اسبوعين: “لا أريد ان اتحدث عن هذا الموضوع لانه معقد جدا .”

غفوري، مديرة المؤسسة الخيرية قالت “لماذا تصغي الامم المتحدة فقط لثقافة معينة حيث الرجال من يقرر ما هو افضل للعائلة؟ هؤلاء النسوة يقلن ان حياتهن بعد ان تم انقاذهن وترك اطفالهن هي اسوأ من ما تعرضن له على يد داعش. يجب الاخذ بنظر الاعتبار في هذه الحالة ما هو افضل للأطفال .”

المرأة الثالثة قالت “خياري الوحيد هو ان اذهب للعيش في الخارج، سأذهب الى اي مكان. كل ما احتاجه هو ان توجد حكومة تقبلني مع اولادي .”

العواقب التي سببتها ازمة داعش ما تزال تشغل بال عدة مهربين ايزيديين من الذين يحاولون انقاذ ابناء طائفتهم الذين ضاقت بهم السبل .

احد المهربين الذي استطاع انقاذ 30 أسيرا ناجيا بضمنهم نساء واطفال من خلال دفع رشاوي في سوريا، قال “نحن نعرف ان هناك قسما من الايزيديات في ادلب وهناك قسم منهم في الموصل ايضا. قسم منهم نجح بالوصول الى طريق الهجرة للخارج، بضمنهم امهات ايزيديات مع اولادهن. هذا قد يكون افضل مكان وخيار لهن، حتى وهن يجازفن بأرواحهن وسط موجات البحر العالية واحتمالية غرق القارب. على الاقل ان اطفالهن معهن .”

عن الغارديان

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close