تمادي العشائر يهدد الصناعة النفطية في ذي قار وبتروناس تلوح بالانسحاب من حقل الغراف

ذي قار / حسين العامل

في الوقت الذي اعلنت فيه شركة بتروناس الماليزية أنها تفكر بالانسحاب من حقل الغراف النفطي في محافظة ذي قار نتيجة انخفاض أسعار النفط بمتوسط 40 دولاراً للبرميل ،

كشفت مصدر في شركة نفط ذي قار أن الأسباب التي تدفع بتروناس للانسحاب لا تعود لانخفاض أسعار النفط فحسب ، وإنما لتعرض إدارة الشركة للابتزاز المتكرر من بعض العشائر، محذراً من انهيار الصناعة النفطية بالمحافظة نتيجة إغلاق ومحاصرة الدوائر والمنشآت النفطية وتمادي العشائر بطلباتها التي بلغت حد فرض التعاقد مع شركات ثانوية عديمة الخبرة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس الماليزية تنغو محمد توفيق خلال كلمته بمنتدى “إنرجي إنتليجنس 2020” التي تابعتها المدى إن “انهيار أسعار النفط بمتوسط 40 دولاراً للبرميل دفع الشركة الى التفكير بالانسحاب من حقل الغراف النفطي في محافظة ذي قار”، وأضاف ان ” الشركة بصدد التشاور مع السلطات العراقية لتحسين الوضع الاقتصادي داخل حقل الغراف بما يضمن ديمومة عمل الشركة”.

ومن جانبه كشف مصدر مسؤول في شركة نفط ذي قار عن أسباب أخرى تقف خلف توجهات شركة بتروناس وتفكيرها بالانسحاب من إدارة حقل الغراف النفطي. وأوضح للمدى أن ” انخفاض أسعار النفط لم يكن وحده من يواجه شركة بتروناس النفطية وإنما هناك عدة عوامل أخرى من بينها الابتزاز العشائري الذي تتعرض له إدارة الشركة “، مبيناً أن ” شركة بتروناس باتت تواجه مضايقات كبيرة نتيجة سطوة وتمادي أبناء العشائر القريبة من حقل الغراف الذين ما عادوا يكتفون بطلبات تعيين العمال”.

وبين المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه كونه غير مأذون له بالتصريح أن ” بعض العشائر أخذت تطالب حتى بتشغيل شركات ثانوية لا تمتلك الخبرة وتحاول فرضها على إدارة شركة بتروناس”، منوهاً الى أن ” العاملين الأجانب باتوا يخشون على حياتهم عند رفض بعض الطلبات غير المعقولة من قبل العشائر”.

وأكد أن “ضعف الإجراءات الحكومية الخاصة بحماية العاملين أخذ يعزز الخشية على حياتهم”، لافتاً الى أن ” السلطات المحلية أصبحت شبه عاجزة عن مجاراة قوة وسطوة العشائر التي تمتلك السلاح والرجال وتستخدم شتى الوسائل في استهداف الشركات النفطية والتضييق على العاملين فيها “.

وتابع المصدر أن ” التضييق العشائري لا يقتصر على الشركات الأجنبية بل يشمل حتى الشركات والمنشآت النفطية الحكومية “، مشيراً الى أن ” ابناء العشائر لازالوا يحاصرون حقل الناصرية النفطي في منطقة الكطيعة منذ ثلاثة أيام ويمنعون العاملين من دخول الحقل والخروج منه”.

وبين أن ” العاملين المحاصرين في داخل الحقل باتوا يعملون على مدار الساعة كي لا يتوقف العمل في الحقل المذكور وإن طعامهم بات يصل لهم عبر السياج الخارجي وليس عبر البوابة الرئيسة المغلقة من قبل أبناء العشائر”، وأردف أن ” شركة نفط ذي قار ما زالت هي الأخرى تتعرض الى الإغلاق بسبب مطالبة الخريجين وابناء العشائر بالتعيينات وهو ما أخذ يعيق إدارة المنشآت والحقول النفطية في المحافظة”.

وأضاف المصدر أن ” الحكومة المحلية وقيادة الشرطة تقف عاجزة أمام مواجهة عمليات غلق الدوائر والحقول النفطية “، ملمحاً الى أن ” وزارة النفط قد تفكر هي الأخرى بغلق شركة نفط ذي قار وتحويل ارتباط الحقول النفطية بشركة نفط الجنوب بالبصرة كرد فعل على التدخل العشائري واعتصامات الخريجين الذين غالباً ما يلجئون الى غلق أبواب شركة نفط ذي قار والحقول النفطية”.

ووصف المصدر ما يحصل من مضايقات للشركات والدوائر والمنشآت النفطية بالكارثة وأوضح قائلاً أن ” ما يحصل يعد كارثة على الصناعة النفطية كونه أخذ ينعكس سلباً على إدارة المؤسسات النفطية وإنتاج الحقول بالمحافظة” .

وكانت شركتا بتروناس الماليزية وجابكس اليابانية وقعتا في (19 كانون الثاني 2010)، عقداً مع وزارة النفط لتطوير حقل الغراف في محافظة ذي قار يتضمن حفر 240 بئراً بحلول عام 2017 وهو ما يتيح رفع سقف الإنتاج النفطي من حقول الغراف ليبلغ 230 ألف برميل يومياً عام 2017. غير أن الإنتاج النفطي في الحقول المذكورة مازال يراوح عند 100 ألف برميل يومياً رغم مرور 10 أعوام على إبرام العقد.

وتضم محافظة ذي قار العديد من الحقول النفطية من أبرزها حقل نفط الناصرية وهو الأكبر في المحافظة يأتي بعده من حيث الأهمية حقل نفط الغراف وحقل ابو عمود ( الرافدين ) وحقل صبه، كما أن هناك رقعة استكشافية تحمل الرقم 10 وهذه الرقعة مشتركة بين ذي قار والمثنى وقد أُحيلت في وقت سابق الى ائتلاف نفطي للاستكشاف مكون من شركتي لوك أويل وجابكس اليابانية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close