المبشرون بالجنة

المبشرون بالجنة، الدكتور صالح الورداني
———————-
صنعت السياسة العديد من الروايات التي تدعم رموز نموذج الإسلام القبلي الوضعي الذي ساد واقع المسلمين بعد رحيل الرسول (ص)..
وتدعم أيضاً الرجال الذين اعتمد عليهم هذا النموذج..
ومن صور هذا الدعم التبشير بالجنة..
وعلى رأس الروايات التي تتعلق بهذا الأمر رواية العشرة المبشرون بالجنة..
وهى رواية متناقضة يشوبها خلل كبير يؤكد وضعيتها ،على الرغم من كون الفقهاء والمحدثين من أهل السنة احتفوا بها وأعلوها..
واتفقوا على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم..
وما يجب أن نشير إليه بداية هو أن البخاري ومسلم لم يعترفا بهذه الرواية، كما لم يعترفا برواية : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ التي شكلت دعماً كبيراً للخلفاء الثلاثة وفكرة الخلافة..
وسوف نعرض لنص حديث العشرة لنرى مدى تخبط الفقهاء في تحديد أصحاب الجنة من بين العناصر التي ضخموها..
روي أبو داود عن سعيد بن زيد قال : أشهد على رسول الله أني سمعته يقول : عشرة في الجنة : النبي في الجنة . وأبو بكر في الجنة . وطلحة في الجنة . وعمر في الجنة . وعثمان في الجنة . وسعد بن مالك في الجنة . وعبد الرحمن بن عوف في الجنة . ولو شئت لسميت العاشر..
قال : فقالوا : من هو ؟
قال : سعيد بن زيد ..
وروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف : أن النبي قال : أبو بكر في الجنة . وعمر في الجنة . وعلي في الجنة . وعثمان في الجنة . وطلحة في الجنة . والزبير بن العوام في الجنة . وعبد الرحمن بن عوف في الجنة . وسعد بن زيد في الجنة . وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة..
وأول ما يدفع للشك في مثل هذه الروايات ويدفع لليقين أنها إنما اخترعت لتضخيم خصوم الإمام علي وأهل البيت الحقائق التالية :
التخبط في تحديد العشرة فتارة يدخلون سعد بن أبي وقاص وتارة يضعون مكانه سعد بن مالك . .
والرواية الأولى لم تذكر الإمام علي ولا ابن الجراح وبهذا يكون المبشرون بالجنة سبعة فقط بعد إخراج الرسول من هذه الحسبة بالطبع..
ووضعهم النبي من ضمن المبشرين بالجنة يؤكد الوضع والاختلاق . .
هذا بالاضافة الى أن سيرة هؤلاء العشرة – إن كانوا عشرة – لا توجب لهم هذا الفضل ، خاصة أن راوي الحديث هو أحد المبشرين بالجنة وهو هكذا يبشر نفسه..
والبخاري ومسلم لم يذكرا شيئا في باب الفضائل والمناقب عن سعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف . .
أما الرواية الثانية فقد ذكرت تسعة فقط واستثنت سعد بن أبي وقاص..
ومما يدل على هذا التخبط والاختلاق وأن الأمر تفوح منه رائحة السياسة رواية البخاري التي تحدد أن رسول الله بشر ثلاثة بالجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان..
تقول الرواية : إن أبا موسى الأشعري قال : لأكونن بواب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب..
فقلت : من هذا ؟
فقال : أبو بكر..
فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن..
فقال : أئذن له وبشره بالجنة..
فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ورسول الله يبشرك بالجنة..
ثم رجعت فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا ؟
فقال : عمر بن الخطاب..
فقلت على رسلك . ثم جئت إلى رسول الله فسلمت عليه فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن..
فقال : أئذن له وبشره بالجنة..
فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول الله بالجنة..
ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به . فجاء إنسان يحرك الباب..
فقلت : من هذا ؟
فقال : عثمان بن عفان..
فقلت : على رسلك . فجئت رسول الله فأخبرته..
فقال : أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه..
فجئته فقلت له : أدخل وبشرك رسول الله بالجنة على بلوى تصيبك..
وهذه الرواية إنما تؤكد أن عليا ليس من المبشرين بالجنة وأن وضعه ضمن العشرة من باب الخطأ..
ومن الواضح أن التسعة المذكورين مع الإمام هم من خصومه وليس بينهم أحد كان من أنصاره يوما..
ومما يؤكد التناقض وأن الهدف من وراء مثل هذه الروايات هو تضخيم أناس لا وزن لهم رواية مسلم التي تقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة..
قالوا : ولا أنت يا رسول الله ..
قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة..
وفي رواية : لا يدخل أحد منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة من الله..
وإذا كان رسول الله يشك في دخوله الجنة فكيف يوقن هؤلاء بدخولها ؟
وروى البخاري أن عمر لما طعن كان يقول : والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه..
فلماذا يقول عمر هذا الكلام وهو من المبشرين بالجنة ؟
وروى أبو بكر عن نفسه : والله لو وضعت قدما في الجنة وقدما خارجها ما امنت مكر الله..
وهذا أبو بكر أيضا يشك في دخوله الجنة..
وروي البخاري حديث أبواب الجنة : باب الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة وباب الصيام ، قال أبو بكر للرسول: وهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟
قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر..
ولما ذا لم يقل الرسول : نعم وأنت منهم يا أبا بكر حتى ينفي الشك من صدور السامعين..
وبالطبع البحث كبير وواسع ولا تتسع له مثل هذه الصفحة..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close