35 لجنة لملاحقة المتورطين بقتل الناشطين وتهديدهم لم تخرج بنتائج

تلقى حسنين المنشد، وعلى مدى سنوات تهديدات بالقتل لنشاطه في مجال حقوق الانسان ولكنه تجاهل اكثرها. وتغير الامر بالنسبة للمنشد بعد تعرض زميله للقتل خارج مركز للشرطة وقرر اخيرا اتخاذ قرار صعب وهو الهروب من العراق.

وقال المنشد لـ(رويترز) متحدثا عبر الهاتف من اسطنبول حيث لجأ الى هناك منذ تلك الحادثة التي وقعت في تشرين الثاني 2019: “اصبح الامر خطرا جدا الان. عمليات القتل اصبحت تحدث في العلن وأمام قوات الامن”.

المنشد 29 عاما، وزميله أمجد الدهامات وعدة نشطاء آخرين حضروا اجتماعا مع الشرطة لمناقشة احتجاج مخطط له يقام في العمارة وذلك خلال اكثر فترات الاحتجاجات عنفا ضد الحكومة التي اجتاحت العراق العام الماضي. وبينما خرج الناشط الدهامات مرت بجانبه سيارة مظللة مسرعة بدون لوحات تسجيل تحمل مسلحين واردوه قتيلا باطلاق النار عليه. المنشد غادر البلاد بعد مرور خمسة ايام من تلك الحادثة.

انها واحدة من بين عشرات حوادث الاغتيال المستهدفة التي دفعت بكثير وكثير من نشطاء منظمات المجتمع المدني من الشباب ومن رعاة حقوق الانسان وصحفيين الى الهروب من ما يصفوه بعمليات قتل مستمرة من قبل مجاميع مسلحة.

وتقول مجاميع حقوقية ان مغادرة اشخاص تتراوح انشطتهم بين تثقيف العراقيين بحقوقهم في التصويت وبقيادة احتجاجات ضد اساءات ملموسة، قد زادت من ضعف انشطة حركات المجتمع المدني اكثر بعد ان كانت نشطة على مدى عقود.

منظمة الأمل المستقلة لحقوق الانسان قالت انه خلال العام الماضي وقعت ما لا يقل عن 44 حالة اختطاف و 74 محاولة اغتيال لناشطين، اغلبهم في بغداد وجنوبي العراق. ووثقت المنظمة حدوث 39 حالة قتل على الاقل وذلك منذ تشرين الاول عام 2019، عندما خرج آلاف العراقيين الى الشوارع في احتجاجات شعبية واسعة ضد الحكومة مطالبين فيها بتوفير فرص عمل ومغادرة النخب الحاكمة التي قالوا عنها انها فاسدة.

الاحتجاجات تسببت بتنحية رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي في كانون الاول ولكنها فقدت زخمها بعد مقتل أكثر من 500 شخص في عمليات قمع من قبل قوات امنية ومسلحين مجهولين، وكذلك بسبب تفشي وباء كورونا.

حسن وهاب من منظمة الامل قال ان الـ”اغتيالات ازدادت حدة مع بداية الاحتجاجات العام الماضي. بدأنا نفقد مصادرنا على الارض”.

تحدثت (رويترز) مع سبعة نشطاء غادروا العراق خلال الاشهر الاخيرة، خمسة منهم قالوا انهم تلقوا نصائح من شرطة محلية بان يغادروا لانها لا تستطيع ضمان حمايتهم من مجاميع مسلحة. مسؤول عسكري، تحدث دون ان يكشف عن اسمه، قال ان القوات الامنية غالبا ما تكون عاجزة عن حماية نشطاء من مجاميع خارجة على القانون، لان هذه المجاميع لديها داعمين سياسيين متنفذين لم يسمهم.

رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي تولى منصبه في أيار، تعهد بان يحقق العدالة للناشطين الذين قتلوا او تعرضوا لإساءة من قبل مجاميع مسلحة. ولكن بتشكيل ما يقارب من 35 لجنة من قبل الحكومة لمتابعة هذه التحديات، بضمنها مطاردة المتورطين بقتل المحتجين، فانه لم ينتج عنها اي اجراء قضائي حتى الآن.

محمد الدهامات، شقيق الناشط امجد، قال متحدثا من العمارة “فقدت كل الثقة بالحكومة”، مشيرا الى انه “قد تم اخبارهم بانه سيتم اطلاعهم على نتائج التحقيقات بمقتل شقيقه خلال ثلاثة اشهر. ومرت اربعة اشهر بدون اي كلمة”.

مسؤول حكومي، تحدث دون ان يكشف عن اسمه، قال ان مؤسسات حكومية “مخترقة” من قبل احزاب ومجاميع مسلحة لا ترغب بمعاقبة قتلة المحتجين.

استنادا لوثيقة اطلعت عليها (رويترز) فانه بعد يوم من مقتل الدهامات ارسلت سلطات الجيش في العمارة مذكرة الى وزارة الداخلية توصي فيها بان تقوم قوات امنية بحماية تسعة نشطاء آخرين قالت انهم مدرجين ضمن قائمة استهداف. مسؤول عسكري اكد مصداقية الوثيقة. أحد النشطاء المدرج اسمه في القائمة، حمزة قاسم 28 عاما، تلقى خبرا عن هذه القائمة من قبل صديق في شرطة العمارة وغادر الى اسطنبول حيث يقيم الآن هو والمنشد وعراقيين مبعدين آخرين اعتادوا ان يديروا منظمات غير حكومية لحقوق الانسان في العمارة. هذه المنظمات لم تعد موجودة، سبعة من مؤسسيها هم في تركيا الآن وثلاثة آخرين تم اغتيالهم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close