البصرة وتكريت تتكئان على دكة الإفلاس.. مصادر الدخل بأياد غريبة

بغداد/ تميم الحسن

ينظر بصري وتكريتي الى النفط والكبريت المتدفق من المحافظتين، ويتتبعان اسعار البترول والمعادن في الاسواق العالمية، اثناء جلوسهما عاطلين عن العمل منذ سنوات.

اكثر من 150 ألف عاطل – بحسب احصائيات حكومية- في البصرة وصلاح الدين، على الرغم من وجود نحو 30 حقل نفطي فيهما.

ويعيد حلم “الاقليم” الذي يراوح في مكانه منذ 12 عاما، في الجنوب على الاقل، بعض الأمل في تبدل أوضاع السكان، بحسب ما يصل إلى مسامع البصري والتكريتي.

ويتحدث نواب صلاح الدين، على خلفية مجزرة الفرحاتية التي جرت قبل أيام على يد جماعات مسلحة، مع اغلب من يصل الى مجالسهم، بانهم ذاهبون صوب الاقليم.

وكانت صلاح الدين اول من اعلن في “المناطق السُنية” في تشرين الأول 2011 تحولها الى اقليم.

وحدث ذلك امام رفض شديد من رئيس الحكومة حينها نوري المالكي، الذي عاد حزبه (الدعوة) بعد سنوات ليؤيد إقليم مشابه في الجنوب.

وقتل 8 شباب بساعات فقط في قرية الفرحاتية، جنوب تكريت، وغيبت الجماعة المسلحة التي هاجمت المنطقة 4 آخرين، قبل أن يشهدوا تشغيل 7 آبار نفطية قرب القرية يفترض أنها جاهزة للاستثمار.

وبحسب مسؤولين محليين، هناك 12 حقلًا نفطيًا في صلاح الدين لم يتم استثمارها، تضم نحو 60 بئرًا، بالاضافة الى حقلي عجيل وعلاس، الذي تهرب نفطه جماعات مسلحة من خارج المحافظة، الى جانب مناجم الكبريت في الشرقاط.

ودفعت سياسات المالكي، وقتذاك تكريت الى اعلان الاقليم، ولحقتها بعد ذلك ديالى والموصل، ومرة اخرى عادت الفكرة في مطلع العام الحالي، بعد قرار وصف بـ”القرار الشيعي” باخراج القوات الاميركية.

ولم يتبن احد بشكل واضح، خيار الاقليم بعد صعود المحور الولائي (في اشارة الى المقربين من طهران) في البرلمان، لكن اثيل النجيفي، وهو من أكثر المتحمسين للفكرة، قال انها “ورقة ضغط “.

واضاف النجيفي لـ(المدى) ان “الاقاليم الطائفية غير مفيدة. نحن مع اقليم اداري”، معتبرا بعض التلويحات لاقامة اقليم سني هي “للضغط على الحكومة في بعض الأوقات”. وكانت بعض القوى السنية قد رفضت ما اعتبرته “تفردا شيعيا” بقرار البرلمان بداية 2020، بطلب القوات الامريكية الخروج من العراق.

وتعتقد أطراف شيعية، ان “الاقليم السني” جزء من “مشروع بايدن”، وهو نائب الرئيس الامريكي السابق ومرشح للرئاسة الان، الذي دعا الى تقسيم العراق إلى 3 أقاليم سنية، وشيعية، وكردية.

لكن هذا الانقلاب، وجده البصري واضحًا، بعد تأييد حزب الدعوة في 2018 اعلان اقليم الجنوب. واعتبر وائل عبد اللطيف، اول من قدم طلبا لاقامة الاقليم في البصرة عام 2008، لـ(المدى) ان “تأييد الدعوة جاء بعد تراجع شعبية الحزب”.

ووصلت اجراءات اعلان اقليم البصرة الذي يضم 15 حقلا نفطيا، الى مرحلة الاستفتاء الشعبي، وكانت حكومة حيدر العبادي السابقة، ترفض فتح صناديق اقتراع لاعلان الاقليم بسبب “الازمة المالية”.

وهدد احد اعضاء مجلس البصرة (المنحل) كريم الشواك، قبل تظاهرات تشرين بأنه يتمنى أن “ترفض حكومة بغداد طلب تحويل المحافظة إلى إقليم لإدخالهم جميعًا إلى السجن”.

وانشغل الجميع بعد ذلك بإطلاق حكومة عادل عبد المهدي السابقة 450 مليون دولار للبصرة، ثم جاءت موجة الاحتجاجات.

ويقول احمد المالكي، احد الناشطين في البصرة لـ(المدى) بعد محاولات غير ناجحة لإجبار الحكومة على قبول فيدرالية الجنوب: “الاقليم حلم وسيبقى حلمًا”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close