الظلم بين الحكومات والشعوب (1)

الظلم بين الحكومات والشعوب(1)، الدكتور صالح الورداني

حمل الحكام مسئولية الظلم والفساد على مر التأريخ..
لكن هذا لا يعني أن الشعوب أيضاً ظالمة وفاسدة وتشارك الحكومات في نشوء الظلم والفساد ودوامه..
والحكومات الفاسدة هى وليدة المجتمع الفاسد..
وهناك العديد من الشعوب التي أشربت العجل بكفرها وأسلمت نفسها للحكام واعتادت العبودية والخضوع للطواغيت..
من هنا هى تستحق العقاب..
والعقاب قد يكون في الدنيا كما هو حال الشعوب التي عصت الله وحاربت الرسل (ص) في الماضي..
وعقابها في الدنيا لا يعفيها من عقاب الآخرة..
وهناك من الشعوب من لا تستحق الحرية والكرامة..
وتفضل الاستبداد والمهانة في ظل حكومات طاغية ظالمة..
وهو ما ينطبق على الشعوب العربية والإسلامية..
وقد نبه القرآن لهذا وحذر من سوء مصير الحكام والشعوب معاً..
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ.قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيها فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء /97
وهذا النص كما هو واضح لا يعفي مدعين الاستضعاف المستسلمين للظلم والفساد من المسئولية وأمامهم الفرصة للخلاص من هذا الظلم باللجوء إلى مكان آمن في أرض الله الواسعة..
وهذا في حال عدم قدرتهم على مواجهة الظلم واستئصاله..
وقال تعالى في أهل النار:{ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ.قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ.وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ } الأعراف/39:38
ويكشف لنا هذا النص أن الجميع حكومات وشعوب في المسئولية والعقاب سواء..
وكما أن الحكومات لعبت الدور الأكبر في إضلال شعوبها فإن الشعوب شاركت وساعدت الحكومات في هذا الدور بطاعتها واستسلامها ومجارتها لهم في فسادهم وضلالهم..
وقَالَ تعالى :{ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ .
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ .
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً.
وَأَسرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ } سبأ/ 34:31
وما يكشفه لنا هذا النص أن صفة الإجرام تنطبق على الحكومات والشعوب..
الذين استضعفوا (الشعوب) اتهموا الحكومة بالحيلولة بينهم وبين الإيمان..) لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ(
والذين استكبروا (الحكومات) أنكروا هذا الإتهام وألقوا بالتبعة على الشعب ( بل كنتم مجرمين)
وهنا اضطر الشعب لكشف أساليب الحكومة في إضلاله عن سبيل الله (بل مكر الليل والنهار)
والمكر له صوره المتعددة السياسية والاقتصادية والاجتماعية..
ومكر الليل أشد من مكر النهار، ولذلك قدم عليه..
ولعل مكر الليل هو التصفية الجسدية أوالاعتقال والزج في السجون..
ولعله الإغراء باللهو والسفه والخمر والنساء..
أما مكرالنهار فيتركز في الدعاية الكاذبة وتزيين الباطل وتشويه الرسول والرسالة..
ويلعب فيه كهان الدين الموروث الدور الأكبر..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close