جهود اليونسكو لإعادة إعمار جامع النوري ومنارة الحدباء لم تقنع العراقيين

بغداد/ علي الجاف

دخل مشروع اعادة بناء جامع النوري والمنارة الحدباء وسط مدينة الموصل القديمة بتنفيذ منظمة اليونسكو حالة السبات مجددًا. ورغم المنحة الاماراتية والتركيز الاوروبي على المساهمة في الأمر، الا ان وزارة الثقافة والوقف السني الجهتان الاكثر ارتباطًا وإطلاعًا على المشروع من الجانب العراقي ليستا راضيتين عن أداء ملاكات اليونسكو في المنطقة القديمة وبالتحديد توقيتات مراحل العمل، بحسب ما تقوله مصادر متعددة في الوزارة وديوان الوقف.

الجامع الذي يقدر عمره بأكثر من تسعة قرون والذي يعود إلى العهد الأتاباكي أو الزنكي، حيث أمر ببنائه نور الدين زنكي مؤسس الدولة الزنكية، فجره عناصر تنظيم داعش في 21 حزيران 2017، اثناء انسحابهم من المدينة القديمة امام تقدم القوات العراقية خلال معارك عنيفة انتهت باستعادة كامل المدينة بعد اشهر قليلة آنذاك.

ويشير موظفون كبار في وزارة الثقافة والسياحة والاثار في تصريحات متعددة الى (المدى)، الى ان “فريق اليونسكو في العراق لايزال متخلفًا بشكل كبير في تنفيذ الاعمال الانشائية، كما ان الموقع المعروف لجامع النوري والذي تعرض الى دمار يقارب الـ 90% قد سُلم الى ملاكات المنظمة منذ اكثر من عامين من دون أي تقدم واضح”.

ويقول الموظفون الذين فضلوا عدم ذكر هوياتهم ان “التفاوض مع اليونسكو وممثله في العراق باولو فونتيني لايزال يحمل في طياته الكثير من الصعوبة، اذ ان المنظمة لا تسمح للعراق بالاشراف على تنفيذ المنحة الاماراتية، كما انهم يقومون بالكثير من التحركات في الأمانة العامة لمجلس الوزراء وديوان الوقف لزرع الخلافات بين الاطراف المستفيدة”، مشيرين الى ان “وزير الثقافة حسن ناظم لا يبدو مرتاحًا لسير الاعمال في الموصل”.

على الجانب الاخر، لا يبدو الوضع جيدا ايضا، فالمصادر في الوقف السني والذي تعود له ملكية الجامع النوري في الموصل، تقول ان “الرئيس الحالي للوقف سعد كمبش تلقى تقارير غير سارة من اللجان الفنية في الموصل، اذ لم تسلم اليونسكو الجانب العراقي واللجان الفنية الا الخطوط العريضة من خططهم، ولم يطلعوا أحدا على التوقيتات او جداول الانجاز وتقدم العمل، كما لم تقم ملاكاتهم بتسليم العراقيين التقييم الانشائي لتوسعة الحرم والمصلى وحتى اعمال تقوية اساسات المنارة الحدباء”.

وتضيف المصادر لـ(المدى)، ان “ملاكات الوقف السني ساهمت بتسهيل وتسريع الكثير من الاعمال من تنظيف الموقع من السكراب والمخلفات الحربية، والمقذوفات وسلمت الموقع في نهاية العام 2018، الا ان المرحلة الاولى لم تبدأ الا بعد اكثر من اربعة اشهر من التنظيف”.

وتحاول وزارة الثقافة العراقية والوقف السني تشكيل فريق واحد في مفاوضات تشمل وزارة الثقافة الاماراتية ممثلة بالوزيرة نورة الكعبي ومنظمة اليونسكو للضغط في تسريع وتيرة تنفيذ المنحة الاماراتية البالغة 22 مليون دولار والتي تشمل اعمار الجامع النوري والبيوت التراثية على ضفاف نهر العشار في محافظة البصرة، حيث تقول مصادر مقربة من ممثلية اليونسكو في العراق ان المنظمة سلمت آخر كشوفات النفقات والتي بلغت 5 مليون و200 الف دولار حتى الان، وهو ما عكس خيبة أمل عراقية، اذ يقول مسؤولون ان المنظمات الدولية تنفق المنح والتي تؤول لها عملية تنفيذها بطرق كيفية تشمل حجوزات فنادق وإيجار طائرات خاصة واجور أخرى باذخة للفرق الهندسية الميدانية لا يستطيع العراق متابعتها.

وبحسب مصادر مطلعة، فأن المبادرة الاماراتية التي تقارب 50 مليون دولار ستشمل اعمار كنيستي الساعة والطاهرة في المدينة، فضلًا عن عدد من المباني التراثية من مقتربات الجامع والبيوت التراثية التي تمثل التراث والعمارة الاسلامية والتي يعود بعضها الى اكثر من 800 سنة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close